مسلمو بريطانيا الشباب أكثر ليبرالية لكنهم ليسوا أقل تديناً

1037
عدد القراءات

2018-05-30

ترجمة: محمد الدخاخني

مع تَقادُم السّرديّات التي تدور حول موضوع الإسلام، لن تكون مُذْنباً إذا ما فكّرت أنّ شيئاً لم يتغيّر. لقد رأينا جميعاً منتقدين للإسلام والهجرة يشيرون إلى المواقف الاجتماعيّة المحافِظة بين المسلمين كدليل على وجود مشكلة أعمق مع الإسلام، مطالبين المسلمين بالاندماج في المجتمعات الأوروبيّة.

ويحذّر الاعتذاريّون المسلمون، في المقابل، من مخاطر الإسلاموفوبيا، ويُهلّلون لمشاهير مثل؛ محمّد صلاح ونادية حسين، ويكرّرون الحقيقة المعروفة الّتي مفادها أنّ مسلمي بريطانيا يربطون هويّتهم بثبات بالمملكة أكثر من بريطانيّين آخرين. ويقرّ مسلمون آخرون، مثل ماجد نواز، عوضاً عن ذلك بوجود مشكلة ويقترحون "إصلاحاً" للتصدّي لها، ولكن يُقابَل هذا باستقبال فاتر من الجّميع.

بريطانيّون ومسلمون

تبدو الأمور مملّة حتّى الآن. وقد يكون من السّهل الاعتقاد بأنّه ثمّة خيار واضح: إمّا أن تكون أكثر بريطانيّة بأن تكون أقلّ إسلاميّة، أو أن تكون أكثر إسلاميّة فيما تكون أقلّ بريطانيّة.

لِذَا، عندما أصدرت شركة Ipsos MORI مراجعة الشّهر الماضي لكافّة بيانات الاستطلاعات الرّئيسة حول المواقف الاجتماعيّة للمسلمين حتّى الآن، فمن المدهش أنّه ما من أحد قد تناول أهميّة النّتائج الّتي تمّ التّوصل إليها. حين تقوم بالحفر في التّفاصيل، فإنّ ما تجده لَهو شيء جديد تماماً.

اقرأ أيضاً: مسلمو بريطانيا يحاربون التطرف بمأسسة العمل الديني

ما أظهرَته النّتائج هو أنّ المسلمين أصبحوا أكثر ليبراليّة. لكن ما كان مُثيراً للدّهشة هو أنّهم لم يُصبِحوا أقلّ تديّناً؛ على النّقيض، تُشير البيانات إلى عكس ذلك. فقد لاحظَ التّقرير ارتفاع مظاهر التّقيّد بالشّعائر الدّينيّة خلال الفترة الواقعة بين عامي 2005 و2009، مشيراً إلى أنّ " هذا الارتفاع كان واضحاً بشكل خاصّ في الفئة العمريّة الأصغر (16-29)، من 68 في المئة إلى 80 في المئة" مقارنة بـ 73-79 في المئة بالنّسبة إلى كافّة المسلمين.

المسلمون أصبحوا أكثر ليبراليّة وما أثار الدّهشة هو أنّهم لم يُصبِحوا أقلّ تديّناً 

ومع ذلك، فإنّ هؤلاء المسلمين هم أكثر رغبة في الاندماج بشكل كامل في كافّة جوانب الحياة البريطانيّة، ولديهم صداقات متنوّعة إثنيّاً، ويعتقدون بأنّه من الصّائب أن تكون المثليّة الجنسيّة غير خاضعة للتّجريم القانونيّ في بريطانيا.

ماذا يحدث؟ يبدو أنّ المسلمين، وخاصّة الجّيل الثّاني من المسلمين، يكتشفون طُرُقاً للتّوفيق بين الثّقافة البريطانيّة والدّين. فمن الطّبيعي أنّه عندما يتكيّف الفكر الإسلاميّ مع السّياق في ماليزيا وفي باكستان وفي مصر، فإنّه يمكنه أن يفعل الأمر نفسه في بريطانيا أيضاً. وعلى ما يبدو، يمكنه أن يفعل ذلك دون أن يصبح أقل إسلاميّة.

ولكن إذا نظرنا إلى ما هو أبعد من بيانات الاستطلاعات، فثمّة شيء آخر يحدث أيضاً: لقد بدأت تزدهر قواعد لمعرفة إسلاميّة بريطانيّة.

كامبردج الإسلاميّة وضعت بالفعل الأساس لمعالجة المشكلات السّياسيّة والاجتماعيّة والّلاهوتيّة

كليّة كامبردج الإسلاميّة

إنّ كلّيّة كامبردج الإسلاميّة Cambridge Muslim College، على سبيل المثال، قد وضعت بالفعل الأساس لمعالجة المشكلات السّياسيّة والاجتماعيّة والّلاهوتيّة الّتي يطرحها كوْن المرء مسلماً في بريطانيا الحديثة. والمسلمون البريطانيّون، لأوّل مرّة، يتمّ تدريبهم في التّخصّصات الإسلاميّة والغربيّة. كما تقوم الكلّيّة بتجنيد الأئمة الّذين تدرّبوا في الخارج، حتّى يتمكّنوا من توفير "المهارات والمعارف ذات الصّلة والضّروريّة في المجتمع البريطانيّ الحديث".

تُثبِت المعرفة الإسلاميّة الحقيقية أنّها المفتاح لتخفيف المواقف الإسلاميّة الأكثر إثارة للجدل

وبعيداً عن التّرويج الوعظيّ لوجهة نظر عالميّة دوغمائيّة أخرى، فإنّ الكلّيّة تمتلك رُوح الحوار، والفكر الحرّ، والعقلانيّة، وذلك وفقاً للمعرفة الإسلاميّة الكلاسيكيّة.

أن نعرف الإسلام أكثر ربّما يكون هذا هو حلّ التّطرّف

وحول العالم أيضاً، تُثبِت المعرفة الإسلاميّة أنّها المفتاح لتخفيف المواقف الإسلاميّة الأكثر إثارة للجدل. وفي هذا الصّدد، يستخدم مقطع فيديو على يوتيوب من إنتاج معهد البيّنة Bayyinah Institute، وهو منصّة تعليميّة إسلاميّة مقرّها الولايات المتّحدة، الّلغة العربيّة القرآنيّة الأصليّة لدحض أيّ مبرّر إسلاميّ لضرب النّساء. وقد حصل الفيديو على أكثر من 269,000 مشاهدة، وهو جزء من سلسلة كاملة حول قضايا مماثلة.

شاهد الفيديو:

 

 

وهناك أسباب أخرى للاعتقاد بأنّ فهماً أكبر للإسلام يقف وراء هذه التّغيرات في المواقف. وقد كانت هناك أزمة عالميّة في المعرفة الإسلاميّة امتدّت لعدّة عقود. ولم يبق أمام المسلمين البريطانيّين إلّا تعلّم الإسلام من الممارسات الثقافيّة لآبائهم، أو من آثَر خطب الأئمة ذوي المؤهّلات غير المعروفة.

اقرأ أيضاً: قاض بريطاني يطلب من إرهابي دراسة القرآن الكريم

لا ينبغي أن يكون مستغرباً، بالنّظر إلى الثّقافات الأقلّ ليبراليّة في الهند والشّرق الأوسط، أنّ ذلك قد أدّى إلى مواقف غير ليبراليّة ها هُنا، في بريطانيا. لكنْ ثمّة أمل في أن تقوم معرفة محليّة بتغيير هذا، على نحو يزيح حالة الضّبابيّة الّتي تخيّم على الحدود بين الدّين والثّقافة، ويضع التّفكير النقديّ في قلب الإسلام البريطانيّ. وعندما نعرف أنّ شعوراً بعدم الانتماء، إلى جانب تفكير دوغمائي، هو عامل أساس في الرّدكلة، فإنّ هذا لا يمكن أن يكون إلّا شيئاً جيّداً.

وربّما يكون قرننا هذا هو أوّل قرن يُمفصِل ليبراليّة إسلاميّة، تجمع بين المتانة العقائديّة والتّوافق مع الحداثة.

قد لا يكون هذا هو الإصلاح الّذي أمِل به البعض، لكنّه إعادة اكتشاف للأسس الإسلاميّة التّاريخيّة. وبداية لمواجهة أيديولوجيّة ضدّ المتطرّفين الّذين تنحرف أفكارهم عن التّيار الإسلاميّ السّائد. والأهم من ذلك أنّ هذا يمثّل خطوة كبيرة إلى الأمام في تفادي صدام الحضارات الّذي لا لزوم له والّذي يخافه البعض ويتشوّق إليه آخرون.

زاك حسن، الإندبندنت

المصدر: ...Young British Muslims

اقرأ المزيد...

الوسوم: