ما الرسائل التي حملتها خطبة خامنئي؟

 ما الرسائل التي حملتها خطبة خامنئي؟
صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
6342
عدد القراءات

2020-01-18

لا نبالغ القول إنّ مجرد ظهور المرشد الأعلى الإيراني، خامنئي، لإلقاء خطبة الجمعة في طهران، والإعلان عن ذلك مسبقاً في 17 الشهر الجاري، تبعث رسالة واضحة بالأسباب التي دفعته لمخاطبة الشعب الإيراني والخارج مباشرة، والتي تتعلق بالتطورات الداخلية في إيران، على خلفية المطالب بالإصلاح، وتداعيات الأزمة الاقتصادية جراء العقوبات الاقتصادية الأمريكية المتصاعدة، وغير المسبوقة، إضافة إلى تطورات الصراع بين إيران وأمريكا، بما فيها مقتل قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني والتراجع الملحوظ لدور إيران في الإقليم، جراء الاحتجاج على هذا الدور في العراق ولبنان،

وفيما يلي قراءة لرسائل خامنئي:
أولاً: رسالة للداخل الإيراني بأنّ الاحتجاجات، خاصة التي نفّذها طلبة الجامعات، بعد تناقض الروايات الإيرانية على خلفية إسقاط الطائرة المدنية الأوكرانية، قد تمت السيطرة عليها، بالإضافة إلى إعلان دعمه للحرس الثوري الإيراني الذي تعرض لانتقادات حادة بعد حادث الطائرة الأوكرانية.

تعكس تصريحات المرشد الأعلى حجم الخلافات داخل أوساط القيادة الإيرانية، بين التيار الإصلاحي بقيادة روحاني والمتشدد بقيادة خامنئي والحرس الثوري

وتعكس تصريحات خامنئي حجم الخلافات داخل أوساط القيادة الإيرانية، بين التيار الإصلاحي الذي يقوده رئيس الجمهورية، حسن روحاني، والتيار المتشدد بقيادة خامنئي والحرس الثوري، والتي تجلّت في العديد من المحطات منذ مقتل سليماني؛ إذ أكدت تصريحات وزير الخارجية، جواد ظريف، أنّه بالرد الإيراني على مقتل سليماني، بقصف قاعدتين أمريكيتين في العراق؛ فإنّ ملف سليماني يكون قد أغلق، فيما تردد أنّ روحاني قدم استقالته، بعد اطلاعه على معلومات "مؤكدة" حول مسؤولية الحرس الثوري عن إسقاط الطائرة الأوكرانية، وهو ما أجبر المرشد على إعلان الاعتراف بإسقاط الطائرة وتحمّل تبعات ذلك.
أما التأكيد على إنهاء الاحتجاجات، فهو مكرّر، يعقب كل حراك احتجاجي داخل إيران، ويتم إنهاؤه بأساليب وحشية من قبل الحرس الثوري وقوات الباسيج، فيما تنطلق الاحتجاجات مجدداً بعد كل عملية قمع لها، مع ملاحظة أنّ إيران حاولت إرسال رسالة بأنّها غيرت من أساليبها، في التعامل مع المظاهرات التي انطلقت بعد حادثة الطائرة الأوكرانية، بتقليل مظاهر استخدام القوة، وخاصة الرصاص الحي، بعد الانتقادات الواسعة التي وجهت لها بعد استخدامها أساليب وحشية في إخماد المظاهرات التي انطلقت قبل أسابيع.

اقرأ أيضاً: ماذا وراء هتاف الشعب الإيراني ضد خامنئي والنظام: أنتم عدونا؟
ثانياً:
الرسالة الثانية، جاءت في إطار مقاربات خامنئي في التعامل مع قضية تصفية سليماني، في إطار الردود على التساؤلات التي طرحت حول هذه القضية، بالتركيز على تجاوز حقيقة أنّ الرد الإيراني لم يكن بمستوى الحدث "انتقام وردّ مزلزل" وأنّ الحرس الثوري سيضعف بعد غياب سليماني وأنّ مبررات أمريكا لما أقدمت عليه بأنّ سليماني "إرهابي".

اقرأ أيضاً: أزمة خامنئي تبدأ الآن: كيف تعاد هيكلة السلطة في إيران؟
لذا أكد المرشد على مقولة قدرة إيران على الردّ، وربطها بقدرة الله، وأنّها "صفعة لهيبة الاستكبار العالمي والولايات المتحدة"، وأنّ أمريكا التي تلقّت "الصفعات في سوريا ولبنان على أيدي رجال المقاومة ولكن هذه الصفعة كانت أكبر؛ لأنّها وجهت إلى أمريكا بشكل مباشر"، كما أكد خامنئي على دور سليماني بمواجهة الإرهاب في المنطقة، وأنّ غيابه لن يؤثر على أداء وأدوار الحرس الثوري؛ لأن "فيلق القدس مقاتلون بلا حدود وملايين في إيران وآلاف في العراق، وأنّ الحرس الثوري منظمة إنسانية".

ما يلفت النظر أنّ خطبة خامنئي جاءت في بعض أجزائها باللغة العربية بهدف تطمين حلفاء إيران من العرب

وبعيداً عن دلالات خطبة خامنئي، التي أكدت على مواقف سابقة معروفة، تشكل الخطوط العريضة للمواقف الإيرانية، تجاه الملف النووي الإيراني، وعدم ثقة القيادة الإيرانية مجدداً بالدول الأوروبية المنحازة لأمريكا، وأهمية الحرس الثوري ودوره، فإنّ ما يلفت النظر أنّ الخطبة، جاءت في بعض أجزائها باللغة العربية، بهدف تطمين حلفاء إيران من العرب، كما أنّها خلت من التهديدات والخطاب التصعيدي الإيراني المعتاد، وأنّ الإشارة لإنجازات المقاومة التابعة لإيران في الخارج، كانت في إطار الحديث عن الماضي وليس المستقبل، فيما جاء تزامن الإعلان الأمريكي عن إصابة عدد من الجنود الأمريكيين، خلال الضربة الصاروخية للقواعد الأمريكية في العراق، بالتزامن مع خطبة خامنئي في إطار مساعدة خامنئي لمنح خطبته مصداقية، تمهد الطريق أمام المفاوضات الإيرانية- الأمريكية، خاصة وأنّ تسريبات أمريكية تتحدث وبكثافة حول شكل ومضمون الاتفاق الجديد بين الجانبين، والذي سيتضمن ثلاثة ملفات وهي: البرنامج النووي الإيراني، وبرنامج الصواريخ الباليستية، إضافة إلى دور إيران والحرس الثوري في الإقليم.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



أي تأثير للكورونا على المثقفين؟

2020-04-02

رغم أنّ المثقفين هم الفئة الأكثر ريادة على صعيد التنبؤ والتحذير من قرب نهاية العالم، عبر ما لا يعد ولا يحصى من  الأعمال الأدبية، الواقعية والرمزية والخيالية، إلا أنّهم يكادون يجدون أنفسهم الآن على هامش ردود الأفعال تجاه (طاعون 2020) الذي يجتاح العالم على نحو سوريالي وفانتازي؛ إذ فيما يتصدّر مشهد التصدّي لوباء الكورونا الأطباء ثم العسكر ثم الاقتصادسياسيون، فإنّ سائر فئات المجتمع لاذت بمنازلها لأجل غير مسمّى، مدجّجة بالخوف من المجهول والموت جوعاً وتناقص القدرة على النوم جرّاء هذا السّيل المنهمر من الأخبار على مدار الثانية، والذي تتكفل بتدفقه وسائل التواصل الاجتماعي في المقام الأول.

بعض الكتب حول كورونا لم تساوِ ثمن الحبر الذي كُتبت به! وعلى رأسها "جائحة كوفيد19 تهزّ العالم" للفيلسوف سلافوي جيجاك

لا ريب في أنّ مثقفي المقاهي والمنتديات الثقافية هم الأكثر تضرّراً من بين المثقفين، جرّاء الاضطرار لملازمة المنازل، نظراً لأنّهم مثقفون شفويّون يمارسون حضورهم الثقافي عبر التلاقي اليومي والدائم. ومن المؤكد أنّ اضطرارهم لمواجهة ضرورة الكتابة وجهاً لوجه، سوف يمثل عبئاً قاسياً وكبيراً. كما أنّ غير قليل من المثقفين المؤدلجين الذين ظلّوا يرفضون الإقرار بأنّ الكورونا وباء حقيقي يتطلّب تغييراً جذرياً لنمط الحياة البشرية، سيجدون صعوبة كبيرة في التخلّي عن نظرية المؤامرة، والتوقف عن الزّعم بأنّ الصين قد أطلقت الفيروس لتدمير أمريكا والسيطرة على العالم أو العكس من ذلك .
وإذا كانت دور النشر- أسوة بالعديد من المؤسسات الاقتصادية – قد راحت تتكيّف واحدة تلو الأخرى مع الواقع  الكابوسي الجديد، وتدعو الكتّاب للانخراط في الكتابة عن تجاربهم في ظل الزائر المخيف، فإنّ العديد من المثقفين قد راحوا أيضاً يحاولون التكيف والمواكبة شكلاً ومضموناَ، سواء على صعيد التعويض عن التباعد الاجتماعي عبر البث الإلكتروني المشترك أو الفردي، أو على صعيد الانخراط اليومي وعلى مدار الساعة في مستجدّات الجائحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو على صعيد الإعلان عن الشروع في كتابة اليوميات والمسرحيات والروايات، رغم كل ما يستدعيه هذا الإعلان من تساؤلات عن مدى مصداقية هذه الكتابة إبداعياً، وعمّا إذا كانت ضرباً من لفت الانتباه أو تسجيل قصب السبق، مع أنّ جبل الجليد الكوروني لم يظهر منه حتى الآن سوى القمّة التي قد تخفي الكثير تحتها، ومع أنّ مئات (المواكبات) التي سجّلت إبّان اندلاع الربيع العربي قد طواها النسيان ولم تعْدُ كونها تقارير تدثرت بأسماء الرواية والقصة والمسرحية والقصيدة زوراً وبهتانا، ومع أن معظم الكتاب الراسخين في الكتابة يميلون إلى الاعتقاد بأنّ حدثاً كونياً مثل (الكورونا)، يتطلب صمتاً وتأملاً واقتداراً غير مسبوق، حتى يرتقي النص المكتوب إلى مستوى الحقبة الملحمية والأسطورية التي تعبرها البشرية الآن.

اقرأ أيضاً: فيروس كورونا: كيف سيتأثر شهر رمضان بهذه الجائحة؟
وأيّا كان الأمر، فإنّ ممّا قد يغفر لدور النشر العربية وللكتاب العرب، تسرّعهم في الإعلان عن الشروع في محاكاة الكورونا، مبادرة بعض المفكرين الغربيين المرموقين إلى (انتهاز الحدث) وإصدار كتب خلال بضعة أسابيع فقط. ولا حاجة بي للقول - نقلاً عمّن أثق بهم ممّن قرأوا هذه الكتب – إنّ هذه الكتب لم تساوِ ثمن الحبر الذي كُتبت به! وعلى رأسها  للأسف الشديد، كتاب (جائحة كوفيد19 تهزّ العالم) للفيلسوف الأشهر سلافوي جيجاك!

عبر مثقفون عن خوفهم من نفاد السجائر والقهوة وسارعوا للاستنجاد عبر صفحاتهم بكل من يستطيع أن يشفق عليهم ويوصلها لهم!

مع ضرورة التنويه بأنّ عدداً من المثقفين قد لاذوا بالصّمت وآثروا المراقبة والمتابعة عن بعد؛ لأنّ الجائحة أقسى وأبلغ من أن تختزل بكلام عابر، فإنّ عدداً آخر آثر الصدق مع نفسه ومع الآخرين، فلم يتردد في التعبير عن مشاعره البسيطة أو احتياجاته الآنية الملحّة؛ فأقرّ بعضهم بأنه يختبر الشعور بالعزلة للمرة الأولى واستفاض في توصيف ملامح هذه العزلة التي يُفترض أنّها أولى تجارب المثقف، كما أقرّ بعضهم الآخر باختبار الوحدة للمرة الأولى واستطرد في معايَنتها، رغم أنّها قرينة المثقف التي لا تفارقه، بل إنّ بعضهم أقرّ بأنّه يختبر تجربة الاحتجاز مع عائلته للمرة الأولى، وراح يتحدث عن زوجته وأبنائه بوصفهم كائنات طارئة عليه أن يُحسن التكيّف معها. وأما الأصدق على الإطلاق فأولئك الذين عبروا عن خوفهم الشديد من نفاد السجائر والقهوة من منازلهم، وسارعوا للاستنجاد عبر صفحاتهم، بكل من يستطيع أن يشفق عليهم ويوصل لهم قدراً من السجائر والقهوة، حتى يستعينوا بها على تأمل هذه التجربة الكونية غير المسبوقة في العصر الحديث، والتي قد تكون التجربة الأخيرة في تاريخ البشرية!   

اقرأ أيضاً: رأسمالية الكوارث: كيف نقرأ أزمة كورونا بالمقارنة مع كوليرا هاييتي 2010؟
ورغم أنّ وسائل التواصل الاجتماعي قد عزلت المثقف العربي تدريجياً، عن الواقع اليومي منذ أعوام، ورغم أنّ هذا المثقف لم ينفك طوال هذه الأعوام عن التغني بالعزلة والشكوى من عدم تمكنه من الاختلاء بنفسه، إلا أنّ ردود أفعال معظم المثقفين الذين وجدوا أنفسهم مرغمين على التمتع بما حلموا به طويلاً، لا تشي بتصالحهم مع ما تمنّوه، بل إنّها تؤكد أنّ فردوس "الملاذ المتخم بكل ما لذ وطاب" يدفعهم للقيام والتفكير بكثير من الأشياء، سوى القراءة والكتابة، دون كتبٍ أو أوراق أو أقلام؛ لأن أزرار الهواتف غدت النوافذ التي يقرأ ويكتب عبرها الجميع!

للمشاركة:

هل ستحكم أمريكا قبضتها على العالم بعد كورونا؟

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
2020-04-01

يشهد العالم كلّه، خاصة الأوساط السياسية والاقتصادية، نقاشات محمومة حول تغيرات ستصيب النظام العالمي على خلفية انتشار وباء كورونا، وتحديداً الاقتصاد العالمي، وأنّ الأزمة الحقيقية ستطول وتُحدِث تغييرات في مواقع ومساهمات كل دولة في الاقتصاد العالمي؛ وخلاصتها تراجع موقع الاقتصاد الأمريكي وصعود اقتصاد الصين والهند والبرازيل وروسيا وبعض الدول الأوروبية، وأنّ تكتّل شرق آسيا بقيادة الصين سيقود العالم، ما يُفضي إلى نظام عالمي جديد يُنهي القطبية الواحدة التي مثلتها أمريكا منذ سقوط الاتحاد السوفيتي عام 1991.

اقرأ أيضاً: أمريكا تتخذ إجراءات دفاعية في قواعدها بالعراق
وتذهب جدالات أخرى للقول بأنّ هذا الوباء مُقدمة لإثبات فشل النظام الرأسمالي والليبرالية المتوحشة لحساب النظام الاشتراكي العالمي؛ على خلفية مقارنات متسرعة بين تعامل دول تنتمي لكلا النظامين مع كورونا، لكن الحقيقة المؤكدة أنّ ما بعد كورنا لن يكون كما قبله، لكن ليس بالطريقة التي يتم تداولها والتي لا تخلو من انحيازات مسبقة وتقديرات إما مبالغ فيها أو متسرعة؛ فباستثناء الآثار الاقتصادية للأزمة التي انعكست على أسواق المال العالمية وهبوط أسعار النفط وتوقف الدورة الاقتصادية بين الدول والتكتلات الاقتصادية، وداخل كل دولة جراء توقف انسياب البضائع والسلع والخدمات كالسياحة وغيرها من قطاعات، فإنّ المزاعم بتغييرات عميقة قد تصل لتغيرات في الخرائط السياسية للدول تبدو توقعات متسرعة.

الانتشار السريع لفيروس كورونا واشتماله على كافة الدول الرأسمالية والاشتراكية يُفنّد مزاعم بداية النهاية للنظام الرأسمالي

إنّ الحديث عن كتلة شرقية تقابل نظاماً رأسمالياً متوحشاً يحتاج إلى مراجعة، فالحديث عن تراجع القطبية الواحدة بقيادة أمريكا مقابل صعود قوى أخرى كان قائماً قبل "كورونا"، وتحديداً في الهند والبرازيل إلى جانب الصين، وهي حقيقة. لكنّ الأهم في ثنايا هذه الحقيقة أنّ أمريكا بقيت هي القاسم المشترك فيما بينهم، علاوة على التنافس بين هذه القوى الصاعدة ما يحول دون تشكّل كتلة متجانسة موحدة ضد الولايات المتحدة، أمّا عن التأثير السلبي لكورونا على الاقتصاد العالمي فإنّه سيصيب كل القوى الكبرى بما فيها الصين والقوى الصاعدة، ويبدو أنّ الفرق سيكون بين قدرة كل دولة وتكتّل اقتصادي على التكيّف مع الأزمة القادمة، ووفقاً لتجارب تاريخية فإنّ الولايات المتحدة هي الأقدر على التكيّف لأسباب مرتبطة بطبيعة نظامها السياسي.

اقرأ أيضاً: كيف استطاعت الصين السيطرة على انتشار فيروس كورونا؟
إنّ الانتشار السريع لفيروس كورونا واشتماله على كافة الدول الرأسمالية والاشتراكية يُفند مزاعم أنّه بداية النهاية للنظام الرأسمالي؛ إذ إنّ الفروق بين الصين وإيران وتركيا، مثلاً، بالتعامل مع كورونا مقارنة مع أمريكا وإيطاليا وإسبانيا، تتركز بالإفصاح عن المعلومات الحقيقية؛ فالأرقام المُعلنة في الصين وإيران تدور حولها شكوك عميقة، فيما الرهانات على نظام إنساني عالمي أكثر أخلاقية تقوده روسيا والصين مقابل "لا إنسانية" أمريكا والغرب، موضع شكوك عميقة؛ إذ إنّ افتراض تلك الأخلاقية ستكون من تداعيات كورونا، فليست الصين ولا روسيا بوضع يؤهلهما لقيادة العالم أخلاقياً.
في الشرق الأوسط، هناك حالة من الانكشاف لكافة الدول بما فيها القوى الرئيسة في المنطقة "السعودية، مصر، إيران، تركيا"، ويبدو أنّ دولة وحيدة في المنطقة تمكّنت من توظيف تداعيات كورونا لصالحها وهي إسرائيل، التي نجحت في التوافق سريعاً على حكومة وحدة، ما كان لها أن تتم لولا كورونا.

طرحت أزمة كورونا تساؤلات حول جدوى منظومة الاتحاد الأوروبي بعد إحجام دول أوروبية عن تقديم المساعدة لإيطاليا وإسبانيا

ليس لدينا أي شكوك بعمق تأثير كورونا في تشكيل النظام العالمي الجديد، لكن لنلاحظ أنّ تداعيات الفيروس على النظام العالمي الجديد تتوافق مع مقاربات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، التي طرحها في حملاته الانتخابية وتلك التي نفّذها منذ تسلّمه إدارة البيت الأبيض، والمتمثلة في تعزيز مقاربة الدولة الوطنية والدولة العميقة، بكل ما يتبع ذلك من سياسات لاحقة، مقابل إضعاف دور المؤسسات الأممية والاتحادات الدولية؛ إذ غابت الأمم المتحدة بمؤسساتها ومنظماتها عن المساهمة الحقيقية في مواجهة كورونا، بالتزامن مع طرح تساؤلات حول جدوى منظومة الاتحاد الأوروبي بعد إحجام دول أوروبية عن تقديم المساعدة لإيطاليا وإسبانيا واليونان بمواجهة كورونا، حيث أصبح مقبولاً لدى شعوب هذه الدول اليوم اتخاذ الخطوة التي أقدمت عليها بريطانيا بالانفصال عن الاتحاد الأوروبي، وهو ما يُشّجع عليه ترامب.

اقرأ أيضاً: انتشار فيروس كورونا كيف سيؤثر على تنظيم داعش الإرهابي؟
صفقات واتفاقات ثنائية ستقودها الولايات المتحدة مع كل دول العالم؛ مع الهند واليابان وكوريا الجنوبية شرقاً والبرازيل جنوباً، ومع دول أوروبية مثل بريطانيا، وعلاقات إستراتيجية مع دول النفط في الخليج وتركيا، تُمكّنها من إدارة الصراع الاقتصادي والعسكري مع الصين وروسيا، وتضمن احتفاظها بقيادة العالم وفق شراكات عنوانها القوة الاقتصادية والعسكرية لكل طرف، دون حروب طاحنة على غرار الحربين العالميتين الأولى والثانية.

للمشاركة:

كيف فشلت محاولات أسْلمة فيروس كورونا؟

صورة عبدالباسط سلامة هيكل
أستاذ علوم العربية وآدابها بجامعة الأزهر
2020-03-31

منذ ظهور فيروس كورونا في إحدى المقاطعات الصينية في كانون الثاني (يناير) 2020، وما تبعه من اجتياح لأنحاء العالم، والخطاب الديني لم يتوقف عن استنطاق الوباء بما يُريده من أفكار؛ فجعلوه الواعظ الذي طال انتظاره ليعظ الناس بالخير ويزجرهم عن الشرّ، حتّى أنّ أحدهم استعار عبارة النبي، صلى الله عليه وسلم، "دعوها فإنّها مأمورة"؛ في وصْفه لحركة الفيروس، وازدحمت مواقع التواصل الاجتماعي بمنشورات وعظيّة دينية في ظاهرها، مُخاصمة لإيمان العقل والقلب في جوهرها.

اقرأ أيضاً: إيران وكورونا… وسلطة رجل الدين
وهناك فرق كبير بين حقائق الوحي المُقدّس التي تُؤكد قوة الطبيعة وتحديّاتها التي لن تنتهي للبشرية، وقدرة الإنسان، هو الآخر، المُجتبى من الله تعالى على المواجهة؛ حيث من لا يُواجه يتلاشى، وبين تصورات بعض الوعاظ والدعاة التي تُعجّلُ إنتاج معانٍ قادرة على استرقاق قلوب العامة واستعطافها في مغالطات من قبيل أنّ الوباء عقوبة إلهية للصينيين خاصّة؛ انتقاماً لما فعلوه مع مسلمي الإيغور، فالقضية من منظورهم قضية دينية وليست سياسية عِرقية.

يحاول الخطاب الديني استنطاق الوباء بما يُريده من أفكار؛ فجعلوه الواعظ الذي طال انتظاره ليعظ الناس بالخير!

وقد أورد موقع "صوت السلف"، الموقع الرسمي للدعوة السلفية، سؤالاً يقول؛ "نسمع الآن مِن كثيرٍ مِن الناس أنّ ما يحصل في الصين من انتشار القتلى والضحايا بسبب فيروس كورونا هو عقوبة إلهية مِن الله تعالى بعد ما فعلته الصين في مسلمي الإيغور. فهل هذا كلام صحيح؟" فردّ الشيخ ياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية، قائلاً؛ "أنواع الكفر والظلم والبغي، تستوجب أنواعاً مِن العذاب في الدنيا والآخرة، والأوبئة أصلاً عقوبة مِن الله تعالى".
وعقب تجاوز الفيروس حدود الصين؛ مضوا في توظيف أزمة كورونا توظيفاً وعظياً، فصوّروا الله تعالى بالمُنتقم لكن هذه المرة من المسلمين الذين يتبنون مواقف سياسية مختلفة عن مواقف الإسلامويين، انطلاقاً من ثنائيّاتهم الفكرية حول صراع الحق والباطل، والإسلام وأعداء الإسلام؛ فرأوا في الوباء الفرج الذي طال انتظاره وطاقة النور التي ستخرجهم من الظلمة، على حدّ قول أحدهم؛ "وما يعلمُ جنودَ ربِّكَ إلا هو: قد يتسللُ اليأسُ إلى قلوبِ بعضِ المستضعفين المقهورين، ويُزيِّنُ لهم الشيطانُ أنَّ ما وعدهم الله من النصر والتمكين باطلٌ وغرورٌ، فإذا بطاقة من النور ينشقُّ عنها رحمُ الظلام، وإذا الطغاةُ يبدو لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون، ويأتي هذا الفرج من حيث لا يُرتَجَى، وعلى يد شيءٍ حقيرٍ لا يُؤبَهُ له، ولا يُبالى به؛ إمعاناً في تحقيرِ مَنْ تسوِّلُ لهم أنفسهم أنَّهم يملكونَ من الأمر شيئاً".

اقرأ أيضاً: التوظيف السياسي الدولي لأزمة كورونا
هكذا؛ تغمر حياتهم حالة متواصلة من المرارة والعداوة، وتشوب نظرتهم إلى الكون حالة من الخوف، وبدلاً من أن ينشغلوا بإفناء ذواتهم في حبّ الله تعالى ومجاهدة أنفسهم حتّى يكتشفوا الرّوح الإلهية داخلهم، يُحاربون من يختلف معهم، ويتوقعون دوماً أنّ الله سيتدخل نيابةً عنهم للثّأر من خصومهم السياسيين. فكلّ منا يرى الله وفق ما تعكسه مرآة نفسه؛ فالمتدين الغاضب سيرى الله غاضباً دوماً، والمتدين المتسامح سيراه الله البشير بكل ما يفوق الأحلام والآمال، الرحمن، الرحيم الذي لا حدود لرحمته، القيوم الحكيم الذي يقف إلى جانبنا بقيومته وحكمته لنُواجه المجاعات والفيضانات والأوبئة.

أسقط النبي صلى الله عليه وسلم، الذّهاب للمسجد بالمطر والبرد فكيف بجائحة فيروسية حصدت أرواح الآلاف؟

ومع الاجتياح العالمي لوباء كورونا، اتسعت دائرة الفكرة الانتقامية؛ فصوّروا الله تعالى بالمنتقم هذه المرّة من البشرية جميعها، متجاهلين أنّ هذه ليست المعركة الأولى بين الفيروسات والبشرية، التي انتصرت على فيروسات مثل الحصبة والجدري وشلل الأطفال وما زالت معركتها البحثية دائرة مع فيروسات أخرى مثل فيروس نقص المناعة البشرية "الإيدز"، فمحاولات الخطاب الديني أسلمة فيروس كورونا دفعتْه لتفسير الظواهر الطبيعية على نحو أضرّ بتصوراتنا حول الله تعالى، فروّجوا لفكرة الله تعالى "المنتقم" من البشرية بالفيروسات، وكأنّ الله تعالى الغاضب في مقابل الإنسان المُنقذ مكتشف اللقاح، والله تعالى أعلى وأجلّ من تلك التصورات البدائية المغلوطة التي تضرّ ولن تنفع، إذ تجعل الله تعالى يُعاقب المستضعفين من كبار السنّ وذوي الأمراض المزمنة على ما اقترفه الأقوياء من بني الإنسان!

اقرأ أيضاً: الإخوان وكورونا: تديين للفيروس وجمع الزكاة لصالح الجماعة
ثم كانت صدمة إغلاق الحرمين الشريفين لتُطرح فكرة الخصوصية الغيبية التي تُحصّن الحرم المكي وماء زمزم من الأوبئة والفيروسات للاختبار، فواقع الأزمة والتاريخ كشفا بوضوح عدم صحة تلك الأفكار التي ظنّ النّاس أنّها جزء من المقدّس لشيوعها وكثرة ترديدها حتى أنّها كانت متعالية عن الإخضاع للتفكير قبل اجتياح فيروس "كورونا".
وكما وجد الإسلامويون في تعطيل العمرة وإغلاق الحرمين المقدسين فرصة لتأكيد معاني المؤامرة على الإسلام، رأوا في تعطيل صلاة الجماعة وإغلاق المساجد كأحد مراكز التجمعات في إطار الإجراءات الاحترازية لمنع انتشار الوباء؛ عقوبة إلهية أو مؤامرة كونية لتعطيل العبادة واصفين إياه بالتخريب المنهي عنه في قوله تعالى: "وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا"، فهي مُحادّة الله تعالى، متجاهلين أنّ الأصل في الصّلاة أنّها تكليف فرديّ ليس مرتبطاً بالاجتماع، وأنّ تعليق الحكومات إنّما هو للاجتماع وليس للصلاة، وأنّ النبي، صلى الله عليه وسلم، أسقط الذّهاب للمسجد بالمطر والبرد فكيف بجائحة فيروسية حصدت أرواح الآلاف؟ فهؤلاء إن بحثوا في عقولهم سيجدون أنّهم حصروا الله تعالى في مكة المكرمة أو المدينة المنورة أو في المساجد، بينما الله تعالى في قلب كلّ عبد مؤمن، كما يقول في الحديث القدسي: "ما وسعني أرضي ولا سمائي، ووسعني قلب عبدي المؤمن".

لن يمنع التكبير الظاهرة الطبيعية وإنّما يمنع الانهزام النفسي والاستسلام الداخلي أمامها، وهذا لا يكون بمسيرات الشوارع

وفي محاولة لإيقاف انتشار الفيروس؛ كانت مسيرات التكبير، ظنّاً أنهم يتأسون بالنبي صلى الله عليه وسلم، في تصوّر مغلوط أشاعه الخطاب الديني عن اعتماد النبي صلى الله عليه وسلم على الهتاف بالتكبيرات في إطفاء الحريق وغيرها من الكوارث الطبيعية، وخفي عنهم طبيعة الفعل النبوي الذي إنْ حثّنا على التكبير فإنّما هي كلمات يهمْس بها المؤمن في نفسه، فليس التكبير مُوجّهاً إلى الوباء الذي يقف بالخارج، وإنما هو مُوجّه إلى الداخل/ النفس؛ لتستجمع قُوّتها الذّاتية فلا تشعر بالعجز أمام الظاهرة الكونية؛ فالتكبير لن يمنع الظاهرة الطبيعية وإنّما يمنع الانهزام النفسي والاستسلام الداخلي أمام الظاهرة، وهذا لا يكون بمسيرات الشوارع وإنّما في المناجاة الخاصة بين الإنسان وربّه.

للمشاركة:



هجوم إرهابي جديد في مالي.. هؤلاء ضحاياه

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

قتل 25 عسكرياً وأُصيب 6 آخرون، أمس، في هجوم شنّه إرهابيون في منطقة غاو شمال مالي.

وقالت الحكومة، في بيان نشرته وكالة "فرانس برس"، إنّ الهجوم الذي شنّه "إرهابيون" على معسكر الجيش في بامبا، أسفر عن سقوط 25 قتيلاً و6 جرحى في صفوف الجيش المالي، في حين تمّ "تحييد" 10 من المهاجمين، من دون أن توضح ما إذا كان هؤلاء قد قتلوا أو جرحوا أو ألقي القبض عليهم.

مقتل 25 عسكرياً وإصابة 6 آخرين في هجوم شنّه إرهابيون في منطقة غاو شمال مالي

ولفت البيان إلى أنّ الجيش نفّذ، أول من أمس، عملية عسكرية في منطقة موبتي (وسط) أسفرت عن "تحييد" العديد من "الإرهابيين" وضبط كميّات كبيرة من الأسلحة والذخيرة.

ويتعرّض الجيش المالي منذ أشهر لاعتداءات دامية، في بلد يواجه أنشطة مجموعات مرتبطة بتنظيمي القاعدة داعش، ولأعمال عنف أهلية.

ويعد الهجوم، الذي استهدف موقعاً عسكرياً في بامبا، الأحدث في العمليات المنسوبة للجهاديين ضد الجيش المالي في الأشهر الأخيرة، في سياق التدهور الأمني الشديد والتي أسفرت عن سقوط مئات القتلى في صفوف الجيش.

وأسفر تمرد الانفصاليين والحركات الجهادية وأعمال العنف القبلية كذلك عن سقوط آلاف القتلى وتشريد مئات الآلاف منذ بداية الأزمة العميقة التي اندلعت في عام 2012، رغم وجود قوات أممية وأفريقية وفرنسية.

وامتدت أعمال العنف التي انطلقت في شمال مالي إلى وسط مالي وبوركينا فاسو والنيجر المجاورتين.

للمشاركة:

إليكم أبرز تطورات فيروس كورونا عالمياً وعربياً

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

توفي 1150 شخصاً من جرّاء فيروس كورونا المستجدّ في الولايات المتّحدة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية ليرتفع بذلك إجمالي عدد الوفيات الناجمة عن وباء (كوفيد-19) إلى أكثر من 10 آلاف، فيما أعلنت الصين اليوم، للمرة الأولى حصيلة يومية خالية من الوفيات منذ ظهور فيروس كورونا في البلاد، فيما سجلت 32 إصابة جديدة.

وقالت جامعة "جونز هوبكنز"، التي تُعتبر مرجعاً في تتبّع الإصابات والوفيات الناجمة عن وباء كورونا، أمس، إنّ العدد الإجمالي للمصابين بالوباء الذين توفّوا في الولايات المتّحدة بلغ لغاية اليوم 10 آلاف و783 شخصاً، وفق ما أوردت وكالة "فرانس برس".

عدد وفيات الولايات المتّحدة بسبب كورونا بلغ نحو 11 ألف شخص، وإجمالي عدد الإصابات 366 ألف

وأضافت أنّ إجمالي عدد الإصابات في البلاد تخطّى 366 ألف إصابة، بعدما تأكّدت في الساعات الأربع والعشرين الماضية إصابة حوالي 30 ألف شخص إضافي بالفيروس.

والولايات المتحدة هي الدولة الأولى في العالم من حيث عدد الإصابات المعلن عنها بالوباء، كما أنّها تسجّل منذ أيام حصيلة وفيات يومية تزيد عن الألف مما يعني أنّها قد تلحق قريباً بركب كلّ من إيطاليا (16523 وفاة) وإسبانيا (13005 وفيات) اللتين تتضاءل فيهما يوماً تلو الآخر حصيلة الوفيات اليومية.

وبحسب تقديرات البيت الأبيض فإنّ "كوفيد-19" سيفتك في الولايات المتّحدة بما بين 100 ألف إلى 240 ألف شخص إذا ما تقيّد الجميع بالقيود المفروضة حالياً لاحتواء الوباء.

اقرأ أيضاً: هل يمهد وباء كورونا لأفول نجم الولايات المتحدة؟

أما في الصين فقد ذكرت لجنة الصحة الوطنية أنّ البر الرئيسي سجل 32 حالة إصابة مؤكدة جديدة بفيروس كورونا انخفاضاً من 39 إصابة جديدة في اليوم السابق.

وأضافت، في بيان، أنّ جميع الحالات المسجلة، أمس، هي لمسافرين وصلوا إلى البلاد من الخارج ليرتفع بذلك العدد الإجمالي للإصابات الوافدة في الصين إلى 983.

الصين تسجل 32 حالة إصابة مؤكدة جديدة بفيروس كورونا لمسافرين وصلوا إلى البلاد من الخارج

وذكرت اللجنة أنّ العدد الإجمالي لحالات الإصابة المؤكدة في بر الصين الرئيسي هو 81740 حتى أمس.

من جهته، أعلن وزير الصحة الفرنسي تسجيل 833 وفاة جديدة خلال الساعات الأربع وعشرين الأخيرة، ليصل الإجمالي إلى 8911.

أما في ايطاليا فقد ذكرت وكالة "رويترز" للأنباء، أنّها سجلت 636 وفاة جديدة بالفيروس، ليرتفع إجمالي عدد الوفيات إلى 16523. كما سُجلت في بريطانيا 434 وفاة جديدة بكورونا خلال الساعات الأربع وعشرين الماضية.

أما السلطات الصحية السويدية فأعلنت تسجيل 76 وفاة جديدة، ليرتفع العدد إلى 477 وفاة، مع تسجيل 376 إصابة جديدة، ليصل الإجمالي إلى 7206.

وفي النرويج سُـجلت 116 إصابة جديدة بالفيروس، فوصل العدد إلى 5755، إلا أنّ وزير الصحة النرويجي أعلن أنّ انتشار العدوى بفيروس كورونا في بلاده أصبح تحت السيطرة.

كما أعلن وزير الصحة التركي تسجيل 75 وفاة جديدة بفيروس كورونا، فارتفع إجمالي الوفيات إلى 649، مع تسجيل 3148 إصابة جديدة، رفعت الإجمالي إلى 30,217.

إسرائيل: عدد الإصابات الاجمالي بفيروس كورونا 8904، وعدد الوفيات يرتفع إلى 58

وفي دولة الاحتلال الإسرائيلي، أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال بنيامين نتنياهو أنّه سيتم تنفيذ الإغلاق الكامل خلال الأيام الأولى من عطلة عيد الفصح التي تستمر أسبوعاً، حيث يبدأ مع غروب شمس الأربعاء.

وفي السياق، أعلنت وزارة الصحة الإٍسرائيلية تسجيل 293 إصابة جديدة بفيروس كورونا، مما يرفع عدد الإصابات إلى 8904، كما ارتفع إجمالي الوفيات إلى 58.

وعلى الصعيد العربي، سجلت وزارة الصحة المصرية 149 إصابة جديدة بفيروس كورونا، ليرتفع الإجمالي إلى 1322، كما تم تسجيل 7 وفيات جديدة ليرتفع إجمالي عدد الوفيات إلى 85.

اقرأ أيضاً: فيروس كورونا والمصريون: حذر وخوف و"خفة" في مواجهة الوباء

كما أعلنت وزارة الصحة المغربية تسجيل 11 وفاة لمصابين بفيروس كورونا، ليصل الإجمالي إلى 80، و120 إصابة جديدة، ليرتفع الإجمالي إلى 1120، بينما ارتفع عدد المتعافين إلى 81.

وقالت الحكومة المغربية إنّ ارتداء الكمامات أصبح إجبارياً اعتباراً من اليوم، بالنسبة للمسموح لهم بالخروج.

مصر: ارتفاع إجمالي عدد المصابين بكورونا إلى 1322، وعدد الوفيات إلى 85

وجاء في بيان للحكومة أنّ الكمامة ستباع بسعر مناسب، وأنّ "وضع الكمامة واجب وإجباري"، وأنّ كل مخالف لهذه القاعدة يتعرض لعقوبة الحبس والغرامة.

وفي السعودية تم تسجيل 4 وفيات جديدة، ليرتفع عدد الوفيات إلى 38، مع تسجيل 82 إصابة جديدة، ليرتفع عدد الإصابات إلى 2605.

هذا وقد قررت السعودية منع التجوال على مدار اليوم في مدن الرياض وتبوك والدمّام والظَّهران والهفوف، وكذلك في جميع أرجاء محافظات جدة والطائف والقطيف والخُبر، مع استمرار منع الدخول إليها أو الخروج منها.

اقرأ أيضاً: هذه جهود السعودية والإمارات لمواجهة وباء كورونا في اليمن

أما في الكويت، فقد قررت السلطات تمديد فترة الحظر لتصبح من الخامسة مساء وحتى السادسة صباحاً، في إطار إجراءات مكافحة انتشار فيروس كورونا في البلاد، وقررت عزل منطقتي جليب الشيوخ والمهبولة عزلاً كلياً، كما قررت استمرار تعطيل العمل في الوزارات والجهات الحكومية حتى 26 من الشهر الجاري.

وأصاب فيروس كورونا في الكويت 665 شخصاً، توفي أحدهم، وتعافى 103.

وقالت وزارة الصحة الإماراتية إنّه تم تسجيل وفاة جديدة بكورونا، ليصل عدد الوفيات إلى 11، مع تسجيل 277 إصابة جديدة، ليرتفع إجمالي الإصابات إلى 2076.

من جانب آخر، قالت وزارة الصحة الجزائرية إنّها سجلت 21 وفاة جديدة، ليرتفع عدد الوفيات إلى 173، كما تجاوز عدد الإصابات 1400 بعد تسجيل 103 إصابات جديدة خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية.

اقرأ أيضاً: أيادي الخير الإماراتية تمتدّ حتى السنغال

من جانبها، قالت الصحة التونسية إنّها سجلت 22 إصابة جديدة بكورونا، ليرتفع الإجمالي إلى 596 حالة‎.

وفي ليبيا، أعلن المركز الوطني لمكافحة الأمراض تسجيل إصابة جديدة بفيروس كورونا، ليرتفع الإجمالي إلى 19.

كما أعلنت وزارة الصحة في غزة إصابة فلسطيني بالفيروس، ليرتفع عدد المصابين في القطاع إلى 13.

هذا وسجلت المملكة الأردنية الهاشمية حالة وفاة سادسة نتيجة الإصابة بفيروس كورونا المستجد.

اقرأ أيضاً: الجيش الأردني يتصدى للكورونا.. إجراءات احترازية لمنع تفشي المرض

وقال وزير الصحة في إيجاز يومي إنّه سجّل، أمس، في الأردن 4 إصابات بفيروس كورونا، لترتفع الأعداد إلى 349 إصابة، كما سجّل في اليوم ذاته شفاء 16 حالة، ليرتفع عدد المتعافين من الفيروس إلى 126 حالة، فيما تتواجد 217 حالة في المستشفيات وهي قيد العلاج.

للمشاركة:

مقتل عسكريين أتراك في ليبيا.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

أعلن الجيش الوطني الليبي في الساعات الأولى من صباح اليوم، عن مقتل 11 عسكرياً تركياً في استهداف لقاعدة معيتيقة بطرابلس.

وقالت إدارة التوجيه المعنوي للجيش الليبي إنّ جثثاً لعسكريين أتراك من الذين قتلوا في استهداف الجيش لقاعدة معيتيقة وصلت إلى وسط طرابلس.

الجيش الوطني الليبي يعلن عن مقتل 11 عسكرياً تركياً في استهداف لقاعدة معيتيقة بطرابلس

وأوضحت الإدارة، في بيان نشر عبر صفحتها الرسمي في فيسبوك، أنّه تم استهداف القاعدة؛ لأنها تحتلها القوات التركية وتوجد بها غرف عمليات الطائرات المسيّرة التي تقوم بقصف واستهداف القوات والمستلزمات الطبية والاحتياجات الإنسانية.

وأشارت إلى أنّ هذه الأعمال العدائية رغم التزام قوات الجيش بالهدنة الإنسانية ورفض الميليشيات والأتراك أي التزام بها.

وسبق وأعلن الجيش الليبي مقتل نحو 1000 من مرتزقي أردوغان و50 عسكرياً تركياً وإصابة وأسر آخرين منذ انطلاق عملية طوفان الكرامة لتحرير طرابلس من الإرهاب في ٤ نسيان (أبريل) ٢٠١٩.

واستهدفت الطائرات التركية المسيرة مساعدات إنسانية ووقوداً ومخازن دقيق ومناطق مدنية مختلفة في الأيام الأخيرة، ضمن خروقاتها للهدنة المعلنة لتوحيد الجهود لمواجهة كورونا وسابقتها المعلنة بجهود دولية منذ ١٢ كانون الثاني (يناير) الماضي.

وتشهد محاور القتال بجنوب العاصمة وجنوب مدينة مصراتة وغرب سرت، معارك طاحنة بين قوات الجيش الليبي وميليشيات الوفاق.

وحقق الجيش الليبي تقدمات عسكرية؛ حيث تمكن من السيطرة على زلطن والجميل ورقدالين ومناطق أخرى قريبة من الحدود التونسية.

للمشاركة:



أطماع أردوغان توقظ الأوروبيين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

عبدالحميد توفيق

‫‫القرار الأوروبي بالمباشرة بتنفيذ مهمة بحرية عسكرية في البحر المتوسط ابتداء من هذا الشهر -أبريل- تحت اسم "إيرين" لمنع وصول المزيد من الأسلحة إلى ليبيا، جاء بعد تردد وتلكؤ بين أوساط القيادات الأوروبية، حتى إن البعض منهم وصفه بالمتأخر؛ لأن أردوغان تمكّن من تمرير الكثير من السلاح والعتاد والمرتزقة إلى طرابلس، وتحوّل إلى أمر واقع لا يمكن تجاهله أو القفز فوقه في أي مسعى دولي أو حتى أوروبي أو إقليمي يتعلق بحل مشكلة ليبيا، ومع ذلك شكّل القرار الأوروبي استجابة لصرخة تحذيرية أطلقها مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل حين قال: "إن الاتحاد الأوروبي مهدد بفقدان أهميته إذا لم يكن قادرا على التصرف تاركا مصير ليبيا بين تركيا وروسيا".‬

يبدو أن كيل الأوروبيين قد طفح جراء السياسة التوسعية التي تنتهجها تركيا - أردوغان، ولم تعد أمامهم من خيارات لدرء الخطر التركي المتنامي ضدهم وضد بلادهم ومصالحهم إلا مقارعة أردوغان بالأداة ذاتها التي يلوح بها لهم في ليبيا؛ أي الأسلوب العسكري لردعه، مستثمرين بذلك قرارا أمميا بضرورة وقف تدفق السلاح إلى أطراف الصراع الليبي، وبعد أن اقتربت أنقرة بسلاحها ومرتزقتها بقواعدها العسكرية التي أقامتها على الأرض الليبية من محيط الحدائق الخلفية للقارة الأوروبية تنبه سياسيوها إلى حجم الأخطار المترتبة على استمرار السكوت وعدم الاكتراث إزاء سياسة التوسع التي تسم نهج تركيا – أردوغان منذ وصوله وحزبه العدالة والتنمية إلى سدة السلطة قبل نحو عشرين عاما.

‫القرار الأوروبي يطرح الكثير من الأسئلة حول دوافعه وأبعاده الاستراتيجية وحول جدواه وحتى حول توقيته، كما يرسم إشارات استفهام عديدة بشأن إمكانية تطبيقه، وهل يمكن تجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية محتملة إذا ما أصر الرئيس التركي على الذهاب بعيدا في تحدي الإرادة الدولية، وكون المهمة الأوروبية عسكرية الطابع ووظيفتها منع وصول السلاح إلى ليبيا؛ هل يمكن توفير غطاء دولي لها إذا اقتضت الضرورة؟‬

‫الملامح الأولية التي عكستها مواقف أنقرة وحكومة السراج وحلفائها الرافضة للتوجه الأوروبي توحي بأن المهمة لن تكون سهلة على الأوروبيين، لكن الأوروبيين متمسكون بقناعاتهم أنهم ينفذون قرار الأمم المتحدة القاضي بفرض حظر على إدخال السلاح إلى ليبيا وبأن مهمتهم ستخضع للتقييم كل أربعة أشهر وهذا يعني أنه وبقدر ما تنطوي عليه الخطوة الأوروبية من إرادة سياسية وإدراك لحجم تحديات المهمة، فإنها تنمّ في المقابل عن قناعة لدى عواصم الغرب بأن الضرر المترتب على مهمتهم الآن، أيّا يكن نوع هذا الضرر وحجمه ومداه، سيكون أقل بكثير من ضرر التزام الصمت وتجاهل دوافع وغايات سياسة أردوغان على المستوى الاستراتيجي وأطماعه بجميع الاتجاهات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تستهدف القارة العجوز بطريقة غير مباشرة خصوصا أن جغرافية ليبيا السياسية في واقعها تشكل في مفردات السياسة الأوروبية ركنا أساسيا من أركان الأمن القومي الأوروبي لعوامل تاريخية وجغرافية واقتصادية وسياسية، ولعل تجربة الأوروبيين مع الابتزاز التركي في قضية اللاجئين وتصديهم لها بعملية بحرية أطلق عليها حينها اسم "صوفيا" وما ترتب عليها من تبعات إنسانية واقتصادية وأمنية على بلدانهم، لعل ذلك شكّل حافزا ومحرضا لهم؛ فالأمر لم يعد مجرد حفنة من الأموال تُرضي وتُسكت العثماني الجديد بل يتعداه إلى تهديد استراتيجي لمصالحهم في ليبيا ومحيطها والبحر المتوسط برمته بعد الخطوات التي اتخذتها تركيا بشأن موضوع التنقيب عن النفط البحري واستثمار الغاز قرب شواطئ قبرص واتفاقياته مع حكومة طرابلس بهذا الخصوص.. وإذا كان السؤال المطروح يتمحور حول ماذا يمكن للأوروبيين أن يفعلوه بعد تمادي تركيا في عدم احترام القرارات الدولية من جهة، ولماذا الصمت الدولي تجاه خرقها للقرارات الدولية المتعلقة بهذا الأمر من جهة ثانية، فإن السؤال المواجه يتعلق بالبحث عن طبيعة وأسلوب الرد التركي على الخطوة الأوروبية في حال حدوث مواجهة مباشرة بين الجانبين، وهو احتمال قائم مرتبط بجوهر المهمة الأوروبية والقرار الأممي القاضي بتفتيش سفن يشتبه بنقلها الأسلحة؟‬

‫لم يتردد أردوغان في الإفصاح عن نواياه وخططه الرامية إلى الانخراط عسكريا وبالتالي سياسيا في الصراع الليبي تحت ذرائع متعددة، غير أن محرك ودافع أنقرة مكشوف للعيان ويتلخص باقتناص فرصة وجود حكومة السراج الإخوانية في طرابلس والتسلل إلى تلك المنطقة نظرا لحيويتها الاستراتيجية، والهيمنة عليها وعلى قرارها السيادي، السياسي والاقتصادي، وتحويلها لاحقا إلى ورقة ضمن حزمة أوراقه التي كدسها من أزمات معظم المناطق المضطربة في الإقليم وتوظيفها في مقايضاته على طاولة الأوروبيين وغيرهم من اللاعبين الذين تتقاطع مصالحه معهم أو تتعارض وتتصادم، وبعد أن راكم أردوغان الكثير من مواقف اللامبالاة والاستهتار بقرارات دولية بشأن ليبيا وغيرها في مناطق أخرى فإن المهمة الأوروبية لا يبدو أنها ستكون استثناء من فرضية العبث التركي أو بمنأى عن سيناريوهات كثيرة من بينها تهور أردوغان ودفعه بالأمور إلى ممرات ضيقة قد يصعب الخروج منها دون خسائر، ومن الطبيعي أن يكون الاتحاد الأوروبي قد أخذ بالحسبان جميع السيناريوهات المحتملة وهو يواجه سياسة قائمة على ردود الفعل والانفعال والابتزاز من قبل الرئيس التركي ومنها استغلال أردوغان لموضوع اللاجئين مرة أخرى وإطلاق العنان لهم عبر البحار نحو أوروبا، لكنهم أيضا، الأوروبيين، لا يخفون خشيتهم من أن الخطر الأكبر القادم من تركيا يكمن في آلاف المسلحين المرتزقة الذين يتوافدون برعاية وحماية تركيا إلى الأراضي الليبية وعلى مرأى أعينهم، والذين قد يشكلون يوما ما خطرا يهدد بلدانهم؛ ما جعل الأوروبيين أكثر استعدادا وإقداما للقيام بخطوات احترازية مسبقة مهما كانت نتائجها المرحلية قبل أن تستفحل وتخرج عن نطاق سيطرتها بفعل ألاعيب ومناورات أردوغان.. الموقف اليوم مختلف عما سبق، فأكثر من سبع وعشرين دولة أوروبية وافقت على المشاركة في المهمة، والقرار الأممي يشكل رافعة للمهمة الأوروبية وغطاء لها، أردوغان سيجد نفسه وسياسته أمام امتحان وتحدٍّ أوروبي ودولي كبير، وخياراته المعهودة دونها الكثير من الصعوبات.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

أحمد دلَباني: مقترحات كيسنجر للخروج من أزمة كورونا هي أجندة لتعزيز سيطرة أمريكا على العالم‎

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

أندريه مهاوج

قال الباحث وأستاذ الفلسفة الجزائري أحمد دلَباني إن المقترحات التي قدمها وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كسينجر بشأن سبل الخروج من أزمة كورونا العالمية الحالية لا يمكن أن تكون الوصفة الملائمة لإنهاء هذه الأزمة بشكل يخدم مصالح الأسرة الدولية كلها.

وبالرغم من أن كسينجر قد أكد في هذه المقترحات عبر مقال نشرته صحيفة وول جورنال ستريت، أن الخروج من الأزمة يمر أساسا عبر التخلي عن المصالح الضيقة، فإن أحمد دَلباني قال في حديث خص به مونت كارلو الدولية إن المسؤول الأمريكي السابق حريص على الدفاع عن مبادئ النظام الليبرالي العالمي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من حرصه على أي إمكانية لتوصل الأسرة الدولية إلى تجاوز الأزمة.

وأضاف الباحث وأستاذ الفلسفة الجزائري فقال إنّ ما دعا إليه وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر في مقاله الأخير لا يعدو أن يكون إلّا أجندة يقدمها كيسنجر للمؤسسة السياسية والأمنية الأمريكية من أجل إدارة الصراع في مرحلة ما بعد كورونا.

ويرى أحمد دلَباني أن كيسنجر لم يقدم حلولا فعلية لمواجهة الوباء ولم   يهتم بالصحة والرعاية بقدر اهتمامه بكيفية خروج النظام الليبرالي منتصرا بعد مرحلة كورونا في ظل التنافس الأمريكي الصيني المتزايد على قيادة العالم.  

ويشاطر دلَباني الرأي القائل إن كيسنجر لديه نظرة استشرافية.  ولكنه يرى أنها تبقى دوما ضمن منطق الصراع الذي كان أحد صانعيه بعيد الحرب العالمية الثانية. فهو الدبلوماسي الأمريكي السابق الذي عايش الحرب الباردة وساهم في صراعاتها ويظل انتماؤه للإدارة الامريكية فوق كل اعتبار خلافا لما يوحي به مقاله الأخير الذي يدعو فيه في الظاهر إلى تكثيف الأبحاث العلمية وإعداد خطط وبرامج من شأنها المساعدة على احتواء تبعات وباء كورونا.

عن "مونت كارلو الدولية"

للمشاركة:

هل يمهد وباء كورونا لأفول نجم الولايات المتحدة؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

هشام ملحم

حذّر المسؤول الفدرالي عن الصحة العامة جيرون آدامز الأميركيين أنهم سيعبرون أسبوعا هو "الأقسى والأكثر حزنا" في حياتهم، بسبب الخسائر البشرية التي سيحصدها فيروس كورونا. هو أسبوع يمكن مقارنته "بلحظة مشابهة لهجوم بيرل هاربر" أو لحظة مماثلة لهجمات سبتمبر 2001 الإرهابية. 

وللتدليل على خطورة هذه الجائحة طلبت منسقة فريق العمل الصحي في البيت الأبيض ديبورا بيركس من الأميركيين الامتناع حتى عن زيارة الصيدليات طلبا للأدوية وحتى محلات شراء الأغذية والبقالة.

جاءت هذه التحذيرات على وقع وفاة ألف مصاب بفيروس كورونا في اليوم، ومع وصول عدد الوفيات إلى أكثر من عشرة آلاف، (حوالي نصفهم في ولاية ومدينة نيويورك) وازدياد عدد المصابين بأعراض الوباء إلى أكثر من 300 ألف أميركي.

خلال أقل من شهر عطلت جائحة كورونا الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في أقوى دولة في العالم، بعد أن تبين بشكل محرج وفضائحي أنها تصرفت وكأنها فوجئت بهذا الغزو غير المرئي، كما فوجئت بقصف بيرل هاربر في 1941، وتفجيرات 2001. وللمرة الأولى منذ بيرل هاربر بدت الولايات المتحدة هدفا هشا، مكشوفا ومعرضا للأخطار وكأنها بيت دون سقف.

خلال الأيام والأسابيع الماضية نشرت كبريات الصحف الأميركية تحقيقات طويلة، مفصلة وموثقة حول الإخفاق القيادي للرئيس دونالد ترامب في مواجهة الوباء بدءا من نكرانه ومروا بالتقليل من أهميته وانتهاء بالعجز عن تعبئة الموارد البشرية والمادية والعلمية الهائلة الموجودة بوفرة لمواجهة الطاعون الجديد.

الثلاثة العظام: واشنطن ولينكولن وروزفلت
الولايات المتحدة دولة فريدة من نوعها لأسباب عديدة سياسية وفكرية وتاريخية وحتى جغرافية. صحيح أنها دولة مؤسسات تعتمد دستورا بقيت تعمل بموجبه خلال حروب خارجية بمن فيها حربين عالميتين، وأزمات داخلية خانقة بما فيها حربا أهلية قتل فيها 750 ألف جندي، واضطرابات وعنف داخلي خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، إلا انها كانت محظوظة حين واجهت أصعب اللحظات في تاريخها القصير نسبيا، في ظل رؤساء تاريخيين وعظام لا نزال نعيش في ظلهم ونستفيد من تركتهم.

يلتقي معظم المؤرخين على أن أهم وأعظم رؤساء الولايات المتحدة هم ثلاثة: جورج واشنطن قائد القوات التي حققت الاستقلال وأحد مؤسسي الجمهورية وأول رئيس أميركي. الرئيس السادس عشر، ابراهام لينكولن الذي حافظ على وحدة الاتحاد الفدرالي بعد أن دحر الحركة الانفصالية التي أدت إلى الحرب الاهلية، والرئيس الذي تخلص من مؤسسة العبودية. والرئيس الثاني والثلاثين فرانكلين ديلانو روزفلت الذي أخرج الولايات المتحدة من الكساد الاقتصادي الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي وقادها إلى الانتصار في الحرب العالمية الثانية لتصبح القوة الاقتصادية والعسكرية الأولى في العالم.

ما يميز هؤلاء الرؤساء هو قدراتهم القيادية الخارقة. القدرة الفكرية والسياسية على استيعاب طبيعة التحدي، إرادة صلبة وثقة قوية بالنفس لا تمت للغطرسة بصلة، ووضع المصلحة العليا للشعب والبلاد فوق أي اعتبار آخر شخصي أو سياسي. الرؤساء الثلاثة نجحوا بامتياز في امتحان معمودية النار والحرب.

عندما أغارت اليابان على القاعدة الرئيسية للأسطول الأميركي في المحيط الهادئ في بيرل هاربر بولاية هاواي، كانت الولايات المتحدة ذات قدرات عسكرية محدودة حيث لم يتعد عديد القوات الأميركية المسلحة 180 ألف عسكري. ومع نهاية الحرب خدم حوالي 16 مليون أميركي في القوات المسلحة. ولكن إدارة الرئيس روزفلت نفضت الاقتصاد الاميركي رأسا على عقب وحولت مصانع السيارات إلى مصانع للأسلحة، وتم توظيف الملايين في المصانع ـ بعد أن كان معدل البطالة 15 بالمئة في بداية الحرب ـ وفي مختلف القطاعات الاقتصادية الأخرى ما اقتضى توظيف أعداد هائلة من النساء للمرة الأولى.

وحين دعا روزفلت إلى إنتاج خمسين ألف طائرة حربية في السنة، سخر منه العديد، ولكن مع حلول سنة 1944 وصل إنتاج الولايات المتحدة إلى 96 ألف طائرة في السنة. خلال سنوات الحرب أدى إبداع الأميركيين إلى تطوير تقنيات جديدة وأساليب حديثة في تدريب العمال والخبراء، أصبحت لاحقا جزءا عضويا من البنية الاقتصادية والعلمية التي سمحت للولايات المتحدة أن تصبح الدولة الرائدة في جميع مجالات العلوم بعد نهاية الحرب.

الدولة التي عانت من كساد اقتصادي رهيب في عقد الثلاثينيات، أصبح حجم اقتصادها في 1945، حوالي 45 بالمئة من حجم الاقتصاد العالمي. الولايات المتحدة كانت الدولة الصناعية الوحيدة في العالم التي لم يدمر اقتصادها في الحرب، بل على العكس نمى باضطراد هائل. طبعا هناك أسباب موضوعية عديدة لهذا الإنجاز الأميركي التاريخي، ولكن قيادة وشخصية الرئيس فرانكلين ديلانو روزفلت كانت جزءا أساسيا من هذا الإنجاز.

من كينيدي إلى أوباما
خلال أحلك الأيام في الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي في 1961 بدأ الرئيس جون ف. كينيدي بتطوير طموح لبرنامج الفضاء الأميركي، وألزم الولايات الولايات المتحدة بإنزال أول رجل فوق سطح القمر قبل نهاية العقد. جاء قرار كينيدي بعد إنجازات حققتها موسكو في الفضاء بعد إطلاق أول قمر اصطناعي "سباتنيك" في 1957، وبعد أن أصبح الاتحاد السوفياتي أول دولة ترسل إنسانا إلى الفضاء بعد نجاح مهمة رائد الفضاء يوري غاغارين الذي دار حول العالم في 1961.

بعد أسابيع من هذا الإنجاز السوفياتي ألقى كينيدي خطابا في الكونغرس ربط فيه نجاح الولايات المتحدة في سباق الفضاء بالمعركة السياسية والاقتصادية بين الديمقراطية والشيوعية، وحض الكونغرس على تخصيص الموارد المالية لتطوير برنامج الفضاء الأميركي.

في السنوات التي تلت اغتيال كينيدي وبعد تعبئة مختلف الموارد المالية والعلمية والبشرية، نجحت وكالة الفضاء الأميركية بتحقيق رؤية كينيدي في 1969 حين أصبح رائد الفضاء نيل أرمسترونغ أول إنسان يمشي على سطح القمر. مرة أخرى، ساهمت قيادة ورؤية رئيس أميركي في وضع الولايات المتحدة في موقع متفوق.

حتى الآن الثمن الاقتصادي لجائحة كورونا هائل. عشرة ملايين أميركي انضموا إلى صفوف البطالة. الخبراء في شؤون الصحة العامة يقدرون عدد الضحايا بين مئة ألف وربع مليون نسمة حتى في حال امتثال الأميركيين إلى التعليمات الصحية، مثل تفادي الاختلاط الاجتماعي، استخدام القفازات البلاستيكية والأقنعة الواقية وغيرها.

الجائحة التي فرضت على العالم حجرا صحيا لا مثيل له في التاريخ، ستغير سلوك الناس والدول بطرق لا نعرف في هذا الوقت المبكر مدى عمقها وآثارها الاجتماعية والاقتصادية.

خلال مثل هذه الأزمات الصحية أو البيئية وحتى الاقتصادية والسياسية التي كانت آثارها عابرة للدول وحتى القارات، التي واجهها العالم منذ الحرب العالمية الثانية، كانت الدول والمنظمات الدولية تنظر إلى الولايات المتحدة لتوفر الحلول أو لتقود الجهود الدولية لمواجهة هذه التحديات.

خلال انتشار وباء إيبولا في غرب أفريقيا بين 2014 و2016 لعبت الولايات المتحدة دورا قياديا في القضاء على الوباء من خلال إيفاد الخبراء والاطباء وانتهاء بنشر حوالي 4 آلاف جندي في ليبيريا حيث أقاموا المستشفيات الميدانية وقضوا على الوباء.

مرة أخرى قامت الولايات المتحدة بعمل إنساني خدم ضحايا الوباء، وخدم مصلحتها ومصلحة العالم لأن الأوبئة لا تعترف بالحدود السياسية ولا بسيادة الدول، والقضاء عليها يتطلب تعاونا دوليا. وحتى إجراءات الحماية والعزل وحظر السفر وغيرها من الإجراءات الصعبة، يمكن تنسيقها والاتفاق حولها، إذا توفرت إرادات الدول والقيادات السياسية الحكيمة التي تدرك أنها تواجه عدوا مشتركا يتطلب دفاعا مشتركا.

حروب ترامب ضد الأعداء المتخيلين
إخفاق الرئيس ترامب في تعبئة الموارد الأميركية لمواجهة الوباء، أو تنسيق الجهود الدولية لتخفيف أضراره الجسيمة ليس مفاجئا بحد ذاته، وإن كان حجم الإخفاق صادما ويصعب تصديقه.

الإجراء الوحيد الذي اتخذه ترامب بعد وصول الوباء إلى الولايات المتحدة والذي ينسجم مع نظرته الانعزالية للعالم كان في منع الرعايا الصينيين من السفر إلى أميركا. ولكنه حتى قبل 5 أسابيع كان يقول ـ في الواقع يتمنى ـ انحسار الوباء واختفائه. ما هو واضح الآن أن ترامب أضاع ما بين ستة أسابيع أو شهرين وهو يترنح بين نكران الوباء والتقليل من أهميته أو مواجهته بتردد وبشكل جزئي، ودون التنسيق مع الولايات أو الاعتماد الكامل على الكفاءات العلمية في البلاد لمساعدته على تطوير خطة فعالة للتصدي للوباء.

وبدلا من أن يعين مسؤولا حياديا ومؤهلا علميا لمواجهة الوباء عين نائبه مايك بينس، الذي يكيل المديح المحرج لترامب "وقيادته الحاسمة" كلما فتح فمه ليتحدث عن إجراءات مكافحة الوباء. وبما أن ترامب لا يثق بأحد خارج عائلته، جلب صهره جاريد كوشنر مرة أخرى للمشاركة في جهود الحكومة، على الرغم من عدم أهليته لمثل هذه المهمة وساهم بذلك في عرقلة عمل الأجهزة البيروقراطية التي عليها الآن أن تنشط بين القنوات المتنافسة التي يستخدمها كل من بينس وكوشنر.

وفي الأسابيع الماضية وبعد أن أصبحت ولاية (ومدينة نيويورك)، وكذلك ولاية واشنطن المناطق المنكوبة أكثر من غيرها في البلاد، ومع ارتفاع شكاوى الحكام ـ وشاءت الصدف أن يكون حكام الولايات المنكوبة من الديمقراطيين ـ من عدم وجود جهة فدرالية مسؤولة عن تنسيق جهود مساعدة الولايات وتوفير المعدات والأجهزة الطبية وتوسيع قدرات المستشفيات على استيعاب الأعداد الكبيرة من المصابين، رد ترامب على هذه المطالب والشكاوى بتصعيد هجماته الشخصية ضد هؤلاء الحكام.

ووصل الأمر بترامب إلى حد تأنيب نائبه بينس علنا لأنه تجرأ على الاتصال بحاكم ولاية واشنطن جاي أينزلي الذي انتقد بطء الحكومة الفدرالية، حين قال إنه طلب من نائب الرئيس أن لا يتحدث مع حاكم واشنطن "لأنه حية". وحين اشتكى ترامب من حاكمة ولاية ميتشغان غريتشين ويتمير، فإنه لم يذكرها بالاسم بل تحدث باحتقار واضح "عن تلك المرأة" ما عكس مرة أخرى احتقاره لكل امرأة تتمتع بشخصية قوية أو قيادية، كما يتبين من مبارزاته الدون كيخوتية مع عدد من المراسلات المتفوقات اللواتي يغطين أخبار البيت الأبيض.

وبدلا من مطالبة الشركات الأميركية بالتعجيل في إنتاج المعدات والأجهزة التي تحتاجها المستشفيات مثل أجهزة التنفس الاصطناعي، رفض ترامب استخدام قانون الإنتاج الدفاعي الذي أقر في 1950 ويسمح للرئيس بأمر الشركات الأميركية في الحالات الطارئة إنتاج ما تحتاجه البلاد للدفاع عن نفسها مدعيا، ضد كل الأدلة "بأننا لا نحتاجه".

وحتى الاسبوع الماضي استمر ترامب على رفضه، وحين رضخ للضغوط، أمر بتفعيل القانون، ولكن بشكل جزئي. وفي الوقت ذاته كان ترامب يضلل الأميركيين بأن الأوضاع تحت السيطرة، وفي الأيام الماضية بدأ بتسويق دواء لأمراض الملاريا وغيرها على أنه يمكن أن يكون فعالا ضد فيروس كورونا، لأنه سمع بذلك من بعض معارفه على الرغم من أن المؤسسات الصحية لم تصرح رسميا باستخدام الدواء لمعالجة فيروس كورونا.

وحتى خلال الأيام الكالحة التي يتم خلالها الكشف عن معدلات هائلة من الموظفين والعمال الذين خسروا وظائفهم، ومع الارتفاع المضطرد لضحايا الوباء، يجد ترامب الوقت الكافي لنشر تغريدات شخصانية وانتقامية ضد زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ السناتور تشاك شومر "المنتحب" والذي كان يجب التخلص منه قبل الأزمة على حد قوله، أو التحدث عن الجدار الذي يبنيه على حدود المكسيك، أو حتى التبجح خلال إيجاز يومي حول الوباء بأنه يحتل "المرتبة الأولى على فيسبوك" (طبعا، هذا ادعاء لا أساس له من الصحة).

خلال السنوات الماضية شن ترامب حملة انتقامية ضد ما يسميه "الدولة العميقة" بما في ذلك أجهزة الاستخبارات، والنظام القضائي، والبيروقراطية بشكل عام، إضافة إلى حربه ضد وسائل الإعلام الأميركية التي يسميها "عدو الشعب". وتميزت سنوات ترامب بالاستقالات العديدة لكبار المسؤولين من البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي ومختلف الوزارات والأجهزة.

المسؤولون الذين استقالوا من هذه المناصب خلال سنوات ترامب زادوا عن عدد الذين استقالوا خلال ولايات الرؤساء رونالد ريغان والرئيسان جورج بوش الاب والابن والرئيس باراك أوباما معا. ومعظم المسؤولين الذين يستقيلون يتم استبدالهم بمناصرين لترامب، أو تترك مناصبهم شاغرة ويقوم بوظائفهم نوابهم أو مسؤولين مؤقتين. وهذا الوضع يعني أن ترامب قد "فرّغ" الأجهزة البيروقراطية من المسؤولين المؤهلين.

على الصعيد العالمي، قوض ترامب عن قصد، جميع البنى والمنظمات والأحلاف الدولية التي بنتها واشنطن منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، من حلف الناتو إلى الاتفاقات التجارية، وفرض العقوبات الاقتصادية على حلفاء واشنطن في أوروبا وكندا وكوريا الجنوبية.

في المقابل عزز من علاقاته مع القادة الأوتوقراطيين من الروسي فلاديمير بوتين، إلى كيم يونغ أون الكوري الشمالي، إلى التركي رجب طيب إردوغان، إلى السعودي الامير محمد بن سلمان، الذي وصفه ترامب "صديقي" بعد آخر اتصال هاتفي معه، على الرغم من أن وكالة الاستخبارات المركزية (السي آي إيه) وجهت إليه أصبع الاتهام بجريمة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي.

تقويض هذه الأحلاف الدولية باسم أسطورة "أميركا أولا"، أدى عمليا إلى تخلي إدارة ترامب عن دورها القيادي العالمي. ضعف هذا الدور، أو استقالة أميركا من موقعها كدولة أولى في العالم، أضعف حلفاء واشنطن التقليديين وخاصة في أوروبا، وعزز من مكانة روسيا، ومكانة الصين وخاصة في شرق آسيا.

خلال الازمة الراهنة، لاحظ العديد من المراقبين أن روسيا قد أرسلت طائرة محملة بالمعدات الطبية، كما تبرعت الصين بأجهزة تنفس اصطناعي، وذلك في مفارقة محرجة، ومحاولة لتحقيق اختراق دعائي وخاصة لروسيا. ترامب رحب بهذه الخطوات الدعائية دون أي حرج. خلال الأزمات المماثلة في السابق، كانت طائرات الإغاثة الأميركية تصل إلى المناطق المنكوبة في العالم محملة بالإمدادات والخبراء.

هذا الوضع المزري، دفع بالبعض في العالم للتحدث عن بروز الصين كدولة عظمى جديدة، وأفول نجم الولايات المتحدة، وهو موقف يعكس تمنيات هؤلاء وليس بالضرورة مبنيا على تحليل للوقائع والحقائق.

حكم الولايات المتحدة رؤساء عظام، ورؤساء جيدون، ورؤساء تافهون وضعفاء. في هذه المرحلة الحرجة، تحتاج الولايات المتحدة إلى لرئيس جيد، لأن العظام ربما يأتون مرة في كل قرن، ولكنها منيت برئيس غير مؤهل لقيادتها وهي في أحسن حالاتها فكيف وهي تواجه تحديا ضخما.

القيادة الأميركية للعالم تزعزعت مع وصول ترامب إلى البيت الأبيض. ولكن، موضوعيا، لا تزال الولايات المتحدة مؤهلة للعب دورها القيادي في العالم، بسبب قدراتها الاقتصادية والعلمية وبسبب وجود بعض أهم وأبرز الجامعات والمختبرات العلمية فيها، وبسبب دينامياتها الاجتماعية والفكرية والعلمية، وقدرتها على الترحيب واستيعاب الطاقات العلمية والفنية من العالم كله، على الرغم من محاولات ترامب بناء جدار عازل بين أميركا والعالم.

الديمقراطية الأميركية في ظل ترامب اصيبت بوعكة صحية، ولكنها قادرة على تخطيها. الصين منافس هام لأميركا، ولكن الصين بنظامها الأوتوقراطي والقمعي ليست المكان الذي يريد أن يتوجه إليه المخترعون والمبدعون علميا وفنيا.

والنظام السياسي الأميركي، على الرغم من بعض مشاكله، لا يزال النظام الأكثر قدرة على التأقلم مع التحديات والمتغيرات بسبب جوهره الديمقراطي. تزامن تحدي فيروس كورونا مع وجود ترامب في البيت الأبيض شكّل نكسة لأميركا في هذه المرحلة التاريخية الحرجة. ولكن أميركا دخلت في تجارب صعبة ومعموديات نار وحروب عديدة وخرجت منها أقوى. هذا ليس زمن أفول أميركا.

عن موقع "الحرة"

 

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية