
ترجمة محمد الدخاخني
في الأسبوع الماضي حضرت المبعوثة الأمريكية إلى لبنان، مورغان أورتاغوس، جلسةً للّجنة المُشكَّلة لمراقبة وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، الذي دخل حيز التنفيذ قبل عام تقريباً. وقدَّمت أورتاغوس معها اقتراحاً حول الكيفية التي يُمكن أن تسير بها المفاوضات بين اللبنانيين والإسرائيليين.
لقد وسَّع وقف إطلاق النار نطاق ما يُسمَّى بــ "الآلية" التي وُضعت بعد حرب تموز (يوليو) 2006. وهي عبارة عن لجنة تنسيق للإشراف على تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701. وأضاف اتفاق وقف إطلاق النار عضوين جديدين - الولايات المتحدة وفرنسا - إلى الصيغة الثلاثية التي تضم لبنان وإسرائيل وقوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان، والتي كانت قائمة سابقاً. وتقود الولايات المتحدة الآن هذه الأطراف.
تتكوَّن "الآلية" بشكل رئيس من ممثِّلين عسكريين، لكنّ الولايات المتحدة وإسرائيل ترغبان في توسيع نطاقها لتشمل التمثيل المدني. ومن الناحية المثالية يرغب كلا البلدين في إشراك لبنان في عملية تطبيع مع إسرائيل، وهو أمر يرفضه اللبنانيون في الوقت الحالي. ويُفضِّلون إجراء مفاوضات غير مباشرة، عبر الأمريكيين، وهي الطريقة التي حَدَّدت بها إسرائيل ولبنان حدودهما البحرية في تشرين الأول (أكتوبر) 2022.
وفي آذار (مارس) الماضي أفاد موقع (أكسيوس) أنّ لبنان وإسرائيل سيُشكِّلان قريباً مجموعات عمل "بقيادة دبلوماسيين من الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان" لمعالجة القضايا العالقة؛ ترسيم الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل، وتأمين إطلاق سراح السجناء اللبنانيين المحتجزين لدى إسرائيل، والاتفاق على شروط انسحاب إسرائيل من المناطق اللبنانية التي تحتلها. وقد نُقل هذا عن مسؤولين أمريكيين.
أمّا من الجانب اللبناني، فقد كان هذا خبراً جديداً. إذ لم يوافق لبنان على المشاركة في مجموعات عمل برئاسة دبلوماسيين. ووفقاً لتقارير إعلامية لبنانية، طلب رون ديرمر، وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، قبل شهرين، من ممثل الأمم المتحدة في لبنان نقل اقتراح إلى اللبنانيين لإجراء محادثات مباشرة. وجاء ردهم على النحو نفسه: لبنان سيتفاوض فقط من خلال "الآلية".
وفي زيارتها الأخيرة إلى لبنان، طرحت أورتاغوس حلاً وسطاً. لقد طلبت من اللبنانيين إضافة مدنيين إلى الفريق العسكري المشارك في "الآلية". وجاء ذلك بعد وقت قصير من تصريح الرئيس جوزيف عون، عندما تحدَّث عن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في 13 تشرين الأول (أكتوبر)، قائلاً: "الجوّ العام اليوم هو جوّ تسويات، ولذلك لا بدّ من التفاوض [مع إسرائيل]؛ أمّا شكل التفاوض، فسيُحدَّد في الوقت المناسب".
وفي ظل ضغوط متزايدة، بما في ذلك تصعيد الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان، يُقال إنّ كبار المسؤولين اللبنانيين قد توصَّلوا إلى اتفاق على اقتراح وسطي: سيكونون على استعداد لتوسيع الوفد العسكري ليشمل مدنيين يشاركون في مناقشات حول مسائل مُعيَّنة، لا سيّما كمستشارين فنيين.
لدى لبنان هامش مناورة داخلي ضيق على جبهة التفاوض. ففي مواجهة رفض حزب الله التحدث مباشرةً مع الإسرائيليين، ومعارضة مماثلة من رئيس مجلس النواب نبيه بري، يتعيَّن على عون ورئيس الوزراء نواف سلام إيجاد حلٍّ وسط: تحرير الأراضي اللبنانية مع تجنُّب الصدام مع الأحزاب الشيعية، والحفاظ على دعم الأمريكيين، وتجنُّب الحرب مع إسرائيل.
السؤال الحقيقي هو: هل سيقبل الإسرائيليون والأمريكيون بالتسوية اللبنانية؟ من وجهة نظر لبنان، فإنّ فكرة الاستعانة بمستشارين مدنيين للعسكريين تُعيد إلى الأذهان اتفاقية الهدنة مع إسرائيل عام 1949، عندما استُخدم مستشارون فنيون مدنيون. إلا أنّ ما يعارضه حزب الله وبري هو صيغة مشابهة لتلك التي أدت إلى اتفاقية الانسحاب بين لبنان وإسرائيل في 17 أيار) مايو) 1983، عندما كان الفريق اللبناني بقيادة دبلوماسي متقاعد.
بالنسبة إلى بري، الذي كان حليفاً لسوريا آنذاك، كانت اتفاقية عام 1983 بمثابة اتفاقية سلام مع إسرائيل، ممّا يجعلها غير مقبولة. لكنّها كانت ولم تكن كذلك. لقد نصَّت الاتفاقية على عدم استخدام أيّ دولة قاعدةً لأعمال عدائية ضد الأخرى، ووافق لبنان على إنشاء منطقة أمنية في الجنوب تقبل فيها بيروت ترتيبات أمنية. لكنّها لم تُقم علاقات دبلوماسية، حتى مع تشكيل لجنة لمعالجة "تطوير العلاقات الثنائية".
الأهم من وجهة نظر لبنان آنذاك كان أنّ الاتفاقية هيأت الظروف لانسحاب إسرائيلي كامل من البلاد. وقد أظهرت تصريحات عون الأخيرة أنّه يُدرك أنّ هذه المعادلة قائمة اليوم، أي أنّ إسرائيل ستطالب بثمنٍ لسحب قواتها من الجنوب. والسؤال: ما هو الثمن؟
وممّا يُعقِّد الأمور أنّ حزب الله، وإيران بالدرجة الأولى، غير مستعدين للتنازل عن أيّ شيء في لبنان إلا إذا حصلوا - أو إلى أن يحصلوا - على شيءٍ في المقابل. إنّ تصلب حزب الله بشأن تسليم سلاحه هو في جوهره محاولة لضمان عدم خسارة إيران ورقة سياسية إقليمية قيِّمة، ورقة ستحاول طهران استخدامها في المفاوضات مع الأمريكيين، وأيضاً مع اللبنانيين.
المشكلة الوحيدة في هذا التفكير هي أنّ الإسرائيليين لا ينوون منح إيران مثل هذه الحرّية. وهذا يزيد من احتمالية أن يؤدي المزيد من الجمود في نزع سلاح حزب الله إلى استئناف الحرب، حتى لو لم يكن هناك هجوم إسرائيلي وشيك جديد على لبنان. وستكون نتيجة مثل هذا الصراع، على الأرجح، المزيد من التنازلات من جانب حزب الله.
لكن لماذا الوصول إلى هذه المرحلة؟ إذا كان بإمكان لبنان عرقلة الحرب من خلال إشراك الإسرائيليين في محادثات حول الحدود البرية والأسرى والانسحاب الإسرائيلي، فعليه أن يفكر في هذا الخيار. إنّ إنهاء الصراع عبر الحدود والدخول في ترتيبات أمنية مع إسرائيل ليسا اتفاقية سلام، ولم يتهم أحد لبنان قط بعقد سلامٍ عندما وقَّع اتفاقية الهدنة. ينبغي الترحيب بأيّ خطوة من شأنها إعادة تلك الاتفاقية أو نسخة مُحدَّثة منها.
وسواء كان المُفاوِض عسكرياً أو مدنياً فهذا غير مهم.
المصدر: مايكل يونغ، ذي ناشيونال، 4 تشرين الثاني (نوفمبر) 2025

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE_16_2_1_2_7.jpg.webp?itok=z23MusTg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1699623_0_0_1.jpg.webp?itok=-uocDzy5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA%20.jpg.webp?itok=ZphtZC9P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_1.jpg.webp?itok=TU8ZrqB7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_0_1.jpg.webp?itok=MOzjq6o-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B1%D8%AE%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%20%D8%A3%D9%86%D8%AF%D8%B1%D9%88%20%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%B1%D8%AA%D8%B3.jpeg.webp?itok=JalEsM_e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A_24_3_2.jpg.webp?itok=zwsdF7DC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%8A%D8%A7%D9%87_7.jpg.webp?itok=ElHFkX9u)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_3.jpg.webp?itok=1JQXVRZ2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9%20%D9%84%D8%AD%D8%B8%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%20%D8%AA%D9%81%D8%AA%D8%AD%20%D9%85%D9%84%D9%81%20%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%A9%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81.jpg.webp?itok=W4C8vfw8)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%85.jpg.webp?itok=rOpfP4ap)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1_12.jpg.webp?itok=IZ6ZBjOJ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A7%D9%87%D8%A7%D9%8A.jpg.webp?itok=vDZKlrI8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7%D9%85%D9%8A.jpg.webp?itok=OIS5SU94)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B4%D9%8A%D9%83.jpg.webp?itok=guPYxGvp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_13_1_0.jpg.webp?itok=l5Nvq3_z)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D8%B3%D9%8A.jpg.webp?itok=3W9B1XtB)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_1.jpg.webp?itok=PBow1BGf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
