ماذا يحدث في ترهونة؟.. هذه جرائم ميليشيات الوفاق ومرتزقة أردوغان

ماذا يحدث في ترهونة؟.. هذه جرائم ميليشيات الوفاق ومرتزقة أردوغان

مشاهدة

15/06/2020

أثارت جرائم ميليشيات حكومة الوفاق الليبيّة بمساندة مرتزقة أردوغان وانتهاكاتها ضدّ المواطنين والوافدين، الكثير من ردود الفعل الدوليّة والمحليّة المندّدة بتلك الأفعال التي تعكس وحشيّة الميليشيات، خاصّة في مدينة ترهونة التي سيطرت عليها مؤخّراً.
فقد شهدت المدينة عمليات قتل وذبح وسحل وسرقة ونهب، بحجّة "تطهيرها من الجيش"، مستهدفة الليبيين والأجانب دون تفرقة.

اقرأ أيضاً: ترهونة تواجه جرائم ميليشيات الوفاق
وأكدت مصادر لــ "حفريات" أنّ عناصر الوفاق والمرتزقة قاموا بطرد الليبيين من منازلهم والاستيلاء عليها، كما انتهكوا حرمات الكثير من المنازل بحجّة تفتيشها والبحث عن عناصر من الجيش الوطني، هذا بالإضافة إلى نهب الكثير من المحال التجاريّة التي غادر أصحابها المدينة قبل دخول ميليشيات الوفاق والمرتزقة.

شهدت المدينة عمليات قتل وذبح وسحل وسرقة ونهب
ولم تتوقف الانتهاكات عند هذا الحدّ؛ بل تجاوزتها؛ حيث ارتكب مرتزقة أردوغان جرائم خطف واغتصاب، دون أن تحرّك ميليشيات الوفاق ساكناً.
كما اعتقلت الميليشيات العشرات من العمّال المصريين في مدينة ترهونة، وقامت بتعنيفهم وتعذيبهم، بتهمة "دعم الجيش الليبي والعمل في صفوفه".

قام عناصر من ميليشيات الوفاق ومرتزقة أردوغان بطرد المواطنين الليبيين من منازلهم واستولوا عليها بالقوة

وحاولت وزارة الداخليّة بحكومة الوفاق الالتفاف على تلك الانتهاكات، أمس، بإعلان استنكارها، وفق ما أوردت "بوّابة أفريقيا".
وقالت الوزارة، في بيان رسمي؛ إنّها تحقق في صحّة الواقعة والمسؤولين عنها، إن صحّت، ورصدت مكافأة تقدّر بخمسة آلاف دولار أمريكي تقريباً لمن يساعد في القبض على المجموعة المسؤولة عن الواقعة.
وأضافت الداخليّة؛ إنّها تعتبر ذلك "عملاً إجرامياً مخالفاً لكلّ المواثيق والشرائع والقوانين"، وأنّ هذه الحادثة لن تؤثر في علاقات "الشعبين الشقيقين الليبي والمصري".
وفي تصريحات لاحقة، حاول وزير داخليّة حكومة الوفاق القيادي الإخواني فتحي باشاغا، مغازلة مصر سياسياً لإنهاء أزمة تعذيب مواطنيها، حيث صرّح لوكالة "بلومبيرغ" قائلاً؛ إنّ "مصر يمكن أن تلعب دوراً في حلّ أزمة ليبيا"، وإنّ حكومته "مهتمّة بالعلاقة مع مصر".

اقرأ أيضاً: مرتزقة أردوغان بترهونة.. نهب وحرق وتدمير أموال الليبيين
وكان مقطع فيديو، وصور متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، قد أظهرت مشاهد صادمة لعمليّات تعذيب وحشي وإهانة تعرّض لها عمّال مصريون في مدينة ترهونة، بعد اعتقالهم من قبل ميليشيا مسلحة تابعة لقوّات "بركان الغضب".

 

 

ويظهر الفيديو مسلحين، بعضهم بملابس عسكريّة، يجبرون العمال على الوقوف تحت أشعة الشمس حفاة، وعلى قدم واحدة ورفع أيديهم إلى الأعلى، وإجبارهم على ترديد ألفاظ نابية.
من جانبها، أعلنت مصر أنّها تجري اتصالات لتأمين الإفراج الفوري عن عمالة مصريّة اعتقلت في طرابلس على أيدي قوات الوفاق، وفق ما نقلت وسائل إعلام مصريّة عن وزارة الخارجيّة.

 

 

قامت ميليشيات قوات الوفاق بتعذيب عشرات العمّال المصريين في مدينة ترهونة، بحجة دعم الجيش الوطني الليبي

أمّا على الصعيد البرلماني، فقد طالب النائب المصري، مصطفى بكري، أمس، حكومة بلاده بطرد سفير حكومة الوفاق الليبيّة لدى القاهرة بعد تداول مقطع فيديو يظهر تعذيب وإهانة عمّال مصريين في مدينة ترهونة.
وطالب بكري، الحكومة المصريّة بطرد سفير حكومة السراج من مصر احتجاجاً على القبض على أكثر من ٢٠٠ عامل مصري في ترهونة وبعض المناطق الأخرى في مناطق الغرب الليبي، وأكّد بكري أنّ "هناك فيديوهات تمّ نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي"، وفق ما ذكرت شبكة "سي إن إن".
كما نشر النائب المصري تغريدة على مواقع التواصل، قال فيها؛ "لقد تعرّض العاملون المصريون المختطفون للإهانة والتعذيب، وتم إجبارهم على الهتاف لحكومة الإرهابيين. وهو أمر يتناقض مع كافة المواثيق الدوليّة وحقوق الإنسان".

اقرأ أيضاً: سوريا وليبيا واليمن.. سياسات تركيا التخريبية وأطماعها التي لا تنتهي
ولم تقف مطالب بكري عند هذا الحد، بل طلب من حكومته تقديم شكوى للأمم المتحدة لإلزام حكومة الوفاق بالإفراج الفوري عن المختطفين، وتحميلها مسؤوليّة اختطاف العمال المصريين من المناطق التي يعملون فيها.
وكانت وسائل إعلام مصريّة مقرّبة من الحكومة قد تداولت تصريحات لرئيس مجلس النواب، علي عبد العال، قال فيها؛ "الصبر جميل"، عن المقطع المتداول.

 

 

ودان ناشطون بأشدّ العبارات الأفعال الإجراميّة المشينة واللاإنسانيّة التي ارتكبتها الميليشيات في حقّ عمّال مصريين أبرياء لا ذنب لهم في الحرب الدائرة بليبيا، معتبرين أنّها تختصر المشهد في مدينة ترهونة ومعاناة أهلها منذ دخول قوات الوفاق إليها.

 

 

مصر تجري اتصالات لتأمين الإفراج الفوري عن عمالة مصريّة اعتقلت في طرابلس على يد ميليشيات السراج

من جهته، قال المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، اللواء أحمد المسماري، أمس، إنّ الميليشيات قامت باعتقال وتعذيب عمّال مصريين في ترهونة، مشدّداً على أنّ "هذه الانتهاكات لا تمثل الشعب الليبي".
وقال المسماري، خلال مؤتمر صحفي؛ "رصدنا انتهاكات للميليشيات تخالف المواثيق الدوليّة في ترهونة والأصابعة وعدّة مدن ليبيّة"، مضيفاً؛ "من بين هذه الانتهاكات سرقات بالجملة، سرقة كلّ ما يمكن أن يُسرق من معدّات وسيارات وآلات وخيول، إلى جانب حرق الأخضر واليابس".
وقدّم المسماري اعتذاره "للشعب المصري الشقيق والقيادة المصريّة وكلّ منظمات المجتمع المدني، وذلك بسبب الفيديو الذي انتشر على مواقع التواصل فجر اليوم، ويظهر عمّالاً مصريين أتوا من أجل لقمة العيش، لكنّهم وجدوا أنفسهم بين أيدي إرهابيين قاموا بتعذيبهم".
وأردف المسماري قائلاً؛ "هؤلاء لا يمثلون الشعب الليبي ولا العرب، بل يمثلون الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لأنّ هذا الأخير هو من أدخلهم؛ وبالتالي فإنّ أردوغان هو المسؤول المباشر عن هذه الجريمة".
وأضاف المسماري: "نحن نتألم أمام هذه الجرائم، خصوصاً حين تطال ضيوفاً أتوا من أجل لقمة العيش".

 

 

وفي ختام حديثه، طالب المتحدّث باسم الجيش الوطني الليبي بالتحقيق في ما حصل، قائلاً؛ "هذا الملف يجب أن نسمع عنه شيئاً في بعثة الأمم المتحدة، نحن نرحّب بالتحقيق في أسرع وقت قبل أن تضيع الأدلة".
كما طالب الجيش الليبي بإجراء تحقيق سريع وشامل حول الانتهاكات والتلغيم والمقابر الجماعيّة في ترهونة، والجثث التي وُجدت في مستشفى المدينة.

 

 

اقرأ أيضاً: حسين خضر: لدينا وثائق تؤكد جرائم أردوغان في ليبيا سنقدمها للجنائية الدولية
وشدّد المسماري على أنّ هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم؛ "ثمّة جرائم حرب ارتكبت تحت المظلة التركيّة ولن تسقط بالتقادم".
وأضاف: "إنّ الانتهاكات التي تشهدها مدن غربي ليبيا المؤيدة للجيش فاقت التصوّرات"، محمّلاً المسؤوليّة المباشرة عنها للرئيس التركي رجب أردوغان ومليشياته التي استدعت الأجانب وسمحت لهم بدخول منازل الليبيين والاستيلاء عليها والتنكيل بأصحابها.

أوضح المسماري أنّ كلّ تلك الجرائم معروف من ارتكبها ومن يرتكبها
وأوضح المسماري أنّ كلّ تلك الجرائم معروف من ارتكبها ومن يرتكبها، وهي من عقيدة الدواعش والميليشيات الإرهابيّة، مذكّراً بأنّ زرع الألغام والتفخيخ والتنكيل بالمدنيين واستهدافهم هي من أخلاق الميليشيات والإرهابيين، وهي أمور شاهدها الجيش الليبي لدى تحرير شرق وجنوب البلاد في أماكن كانت تسيطر عليها هذه العناصر.

طالب النائب المصري مصطفى بكري حكومة بلاده بطرد سفير حكومة الوفاق الليبية بعد فيديو يوثق تعذيب المصريين

بدوره، خاطب المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان ليبيا بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مطالباً بتشكيل لجنة تقصّي حقائق دوليّة يقبل بها الطرف المجني عليه؛ لتثبيت الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها ميليشيات حكومة الوفاق بعد دخول مدينتي ترهونة والأصابعة وغيرها من المدن.
وقال المجلس في خطابه، الذي نُشر عبر وسائل إعلام محليّة؛ "على البعثة الأمميّة مطالبة حكومة الوفاق بالتحقيق في الجرائم والانتهاكات التي حدثت في المدينتين، لا سيّما أنّ من ارتكبتها هي الميليشيات التابعة للوفاق"، موضحاً أنّها المتهم الأوّل في هذه الجريمة؛ "وينبغي إسقاط هذه الدعوة بالتحقيق وتكليف لجنة تقصي حقائق دوليّة يقبل بها الطرف المجني عليه لتثبيت الجرائم التي تحدث على مرأى ومسمع من الجميع".
ونوّه المجلس إلى أنّ بيان البعثة الأمميّة، الذي يطالب الوفاق بالتحقيق في انتهاكات ترهونة والأصابعة، أغفل ذكر مناطق أخرى حدث بها الكثير من الجرائم خلال الفترة نفسها؛ وهي منطقة قصر بن غشير ومنطقة النواحي الأربع بالكامل، ما يتطلب ضرورة وضعها ضمن عمليّة تقصي الحقائق.

 

 

وفي هذا السياق، أوضحت البعثة الأمميّة، في بيان، أمس، أنّ التحرّكات العسكريّة الأخيرة في طرابلس وترهونة، أدّت إلى موجات جديدة من النزوح، وتسببّت في معاناة أكثر من 16 ألف ليبي في الأيام القليلة الماضية.
وكشفت أنّ التقارير الواردة إليها أفادت بوجود عدد من الجثث في مستشفى ترهونة، داعية حكومة الوفاق إلى إجراء تحقيق سريع ونزيه، لافتة إلى نهب وتدمير الممتلكات العامّة والخاصّة في ترهونة والأصابعة، والتي تبدو في بعض الحالات أعمال انتقام وثأر من شأنها أن تزيد من تآكل النسيج الاجتماعي الليبي.
وذكّرت البعثة الأمميّة جميع الأطراف في ليبيا بضرورة احترام سيادة القانون والقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، من أجل حماية المدنيين والمنشآت المدنيّة، بما في ذلك مرافق الرعاية الصحيّة والمدارس ومرافق الاحتجاز، لا سيّما في ظلّ تفشي جائحة كورونا.

 

 

الصفحة الرئيسية