ماذا وراء دعوة روسيا لمؤتمر اللاجئين في دمشق؟

ماذا وراء دعوة روسيا لمؤتمر اللاجئين في دمشق؟

مشاهدة

28/10/2020

تبدو الدعوة الروسية لعقد مؤتمر حول اللاجئين السوريين، الشهر المقبل، كأنّها تحمل في مضمونها الكثير المتعلق بملفات متداخلة في مسار العملية السياسية لسوريا؛ فمن ناحية تريد موسكو تخفيف الضغط الغربي الملقى عليها في مسار اللجنة الدستورية، ومن ناحية أخرى تتمثل بدفع الروس بمرحلة إعادة الإعمار بخطوة نحو الأمام، وهم الذين يسعون لإدخال الأوروبيين في إعادة الإعمار، عبر منحهم فرصة تخفيف عبء اللاجئين السوريين المتواجدين على الأراضي الأوروبية.

مهمة الروس في إقناع العالم بمشروع "عودة اللاجئين" لن تكون بهذه السهولة، ومن غير الممكن تحقيقها، ما لم يكن هناك حلّ سياسي حقيقي في سوريا

هذا ما يعتقده الكاتب الصحفي السوري، مالك الحافظ، في تصريح لـ "حفريات"، حول قرار وزارة الدفاع الروسية عقد مؤتمر دولي للاجئين السوريين في دمشق، بين 10 و14 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.

وكانت صحيفة "الشرق الأوسط" قد نشرت، في تقرير لها بتاريخ 8 من الشهر الجاري؛ أنّ قرار عقد المؤتمر قد "قوبل بـ "برود" من الخارجية الروسية و"عدم ارتياح" من الجانب السوري، و"ارتباك" من المنظمات الدولية، وسط انقسام غربي إزاء كيفية التعاطي مع بنوده، خصوصاً ما يتعلّق بشروط العودة والمسار السياسي والإعمار".

وجاء في التقرير: "كان لافتاً أنّ الخطة التي تنفذها قاعدة حميميم، جاءت بعد تردّد أنباء عن سعي وزارة الخارجية الروسية للإمساك بـ "الملف السوري"، مع دخول التدخل العسكري عامه السادس، واستند أصحاب هذا الرأي إلى مشاركة وزير الخارجية، سيرغي لافروف، بزيارة الوفد الروسي رفيع المستوى إلى العاصمة السورية، الشهر الماضي، وإجراء تغييرات في المسؤولين عن الملف في الخارجية عبر "تراجع" دور المبعوث، سيرغي فيرشنين، المحسوب على وزارة الدفاع، وزيادة دور مدير إدارة العالم العربي السفير السابق في دمشق، ألكسندر كنشاك".

اقرأ أيضاً: سياسات أردوغان العنصرية تحرّض الأتراك ضدّ اللاجئين السوريين

كما أشار التقرير إلى تسلّم مسؤولين، غربيين ودوليين، دعوة من الجانب الروسي لتلبية مبادرة الجيش، لعقد مؤتمر دولي في العاصمة السورية لبحث "عودة اللاجئين والمشردين في مختلف أنحاء العالم إلى وطنهم".

وأشار أيضاً إلى إحصاءات "المفوضية لشؤون اللاجئين" وبحسبها؛ "وصل عدد اللاجئين السوريين، في تركيا ولبنان والعراق والأردن ومصر، إلى 5.637.050 لاجئاً، بينهم 3.594.232 في تركيا (63.8%)، و952.562 في لبنان، و673.414 في الأردن، يضاف إلى ذلك، نحو سبعة ملايين نازح داخل البلاد".

اقرأ أيضاً: بعد اللاجئين السوريين... أردوغان يلوح بورقة الإيغور لجذب الاستثمارات الصينية

وأبلغ الحافظ، "حفريات" بأنّ "الدعوة الروسية لعقد مؤتمر حول اللاجئين تذكرنا بمساعي موسكو في تأسيس مسار أستانا، والذي نجحت من خلاله بإعادة سيطرة دمشق على مساحات واسعة من الأراضي السورية، وتفتيت نفوذ المعارضة العسكرية السورية وداعميها، إضافة إلى دعوتها في فترة سابقة إلى ما أسمته مؤتمر الحوار الوطني في سوتشي، مطلع عام 2018، والذي أسّس لعقد اللجنة الدستورية، وهو الخطوة التي ساهمت في إمساك الروس بزمام العملية السياسية".

اقرأ أيضاً: "ورقة اللاجئين".. هل ينجح أردوغان بابتزاز أوروبا مجدداً؟‎

وما يحتاج إليه الروس في الوقت الحالي؛ في نظره هو "إقناع الأوروبيين بالدخول معهم في مرحلة إعادة الإعمار؛ وذلك في فترة تبتعد فيها بروكسل عن واشنطن، وقد تقترب فيها أكثر من موسكو، خاصة أنّ ملف اللاجئين سيساهم فيه الروس بشكل يريح الأوروبيين".

ويرى الحافظ؛ أنّ "روسيا، عندما أعلنت، نهاية الشهر الماضي، انتهاء معارك النظام مع المعارضة، والتفرّغ ضمنياً لمحاربة الإرهاب، فإنّها قد تكون بذلك وصلت إلى تفريغ العملية السياسية في سوريا من ثقل الانتقال السياسي، كما رسمه القرار الدولي (2254)، وعملت على تمييع خطوات ذلك الانتقال، لتعيد تشكيله كما ترتأي".

اقرأ أيضاً: كيف يتلاعب أردوغان بورقة اللاجئين؟

التوافقات الروسية مع تركيا تساهم بشكل علني في مسائل عدة داخل الملف السوري، بحسب الحافظ الذي يضيف إلى ذلك "التفاهمات غير المباشرة مع واشنطن في سوريا، إلى مساعدة موسكو في إكمال رسم إستراتيجيتها في سوريا، والقبض أكثر على مفاتيح الحلّ/ التسوية، وقد يكون ذلك بارزاً من خلال ملف إعادة اللاجئين واستكمال محاربة الإرهاب، بالتوازي مع الدخول بشراكة مع الأوروبيين في مرحلة إعادة الإعمار التي تستعجلها روسيا وتسعى إليها".

الصحفي مالك الحافظ لـ"حفريات": الدعوة الروسية تذكرنا بمساعي موسكو في تأسيس مسار أستانا، والذي نجحت من خلاله بإعادة سيطرة دمشق على مساحات واسعة من الأراضي السورية

وقال كاتب صحفي، فضّل عدم الكشف عن اسمه لـ "حفريات": "تريد روسيا مجدداً استغلال ورقة "اللاجئين السوريين" من أجل كسر الحصار الاقتصادي الذي فُرض على النظام السوري من قبل أمريكا وأوروبا من جهة، وتمويل مشروع "إعادة الإعمار" في سوريا من جهة أخرى، لكنّ السؤال الذي يطرح دائماً: "من يريد، من السوريين في الخارج، العودة إلى "حضن النظام"؟!" صحيح أنّ أغلب اللاجئين السوريين يحلمون بالعودة إلى وطنهم، لكن ليس والنظام السوري والفصائل المتشددة "المعارضة"، وأكثر من دولة، يحتلون بلادهم، لا أحد من السوريين الذين عندما خرجوا من بيوتهم تحت القصف، ودمّرت بيوتهم، والذين هجِّروا من مدنهم وأحيائهم، والذين هربوا من الاعتقال والموت تحت التعذيب داخل السجون والمعتقلات، يفكّر بالعودة".

اقرأ أيضاً: ناشطون يسخرون من "دعم أردوغان للاجئين" بعد هذه التغريدة

وأضاف: "ليس من حقّ أيّ أحد أن يُجبر اللاجئين السوريين على العودة إلى وطنهم، الذي باتت الحياة فيه أشبه بالعيش داخل الجحيم؛ إذ إنّه، بحسب ما تنصّ وثيقة "المفوضية السامية لشؤون اللاجئين": يجب أن تتم عودة اللاجئين فقط كنتيجة لقرارهم الحرّ والمُعلن عنه بشكل فردي، على أساس المعرفة ذات الصلة والموثوقة فيما يتعلق بالظروف في سوريا بشكل عام، وفي مناطق العودة المقصودة بشكل خاص".

ويرى الكاتب الصحفي؛ أنّ الدعوة لهذا المؤتمر، قد يكون للتغطية على عمل "اللجنة الدستورية" وإطالة أمدها، ريثما يحقق النظام السوري وحلفاؤه في المنطقة المزيد من التقدم العسكري في شمال سوريا، بحسب تعبيره..

وتابع حديثه: "يدّعي الروس أنّ الحرب انتهت، وأنّ النظام بات يتحكّم بزمام الأمور، وأنّ سوريا باتت "آمنة" لعودة اللاجئين، لكن، ولنفترض أنّ الحرب انتهت، لكنّ سوريا "كبلد" انتهت أيضاً، وهذا ليس بالنسبة إلى السوريين الذي يعيشون في الخارج، بل أيضاً للسوريين الذين يعيشون داخل سوريا تحت وطأة أزمات معيشية وحياتية لا تطاق؛ حياة يومية عبارة عن الوقوف في طوابر طويل من المواطنين على أفران الخبز، ومحطات الوقود، ومراكز توزيع أسطوانات الغاز، أضف إلى ذلك انهيار الليرة السورية، وارتفاع أسعار المواد الغذائية والأساسية بشكل يفوق الخيال".

اقرأ أيضاً: أحدث تقرير للأمم المتحدة حول اللاجئين .. أرقام صادمة

لذلك؛ لا يعتقد الصحفي أنّ مهمة الروس في إقناع العالم بمشروع "عودة اللاجئين" "ستكون بهذه السهولة، ومن غير الممكن تحقيقها، ما لم يكن هناك حلّ سياسي حقيقي في سوريا".

وكانت صحيفة "الشرق الأوسط" قد أشارت في تقريرها إلى أنّ الدعوة جاءت "نظراً لأنّ الأزمة السورية "استقرت نسبياً"، وزادت الأعباء على الدول المضيفة للاجئين". على المجتمع الدولي أن يضاعف جهوده لتقديم "دعم شامل لجميع السوريين الراغبين في العودة إلى بلدهم، وإيجاد الظروف المناسبة لمعيشتهم، خاصة ما يتعلّق بالبنية التحتية والمرافق المعيشية والدعم الإنساني".

اقرأ أيضاً: هكذا يبيع لاجئون سوريون في تركيا أعضاءهم لـ"يعيشوا"!

وبحسب التقرير؛ "قوبلت عناصر هذه المقاربة بـ "تحفّظ" من دمشق، خاصة ما يتعلّق بالحديث الروسي عن "استقرار الوضع" و"انتهاء العمليات العسكرية"، بحسب قول لافروف قبل أيام، لأنّ الحكومة السورية "غير راضية" عن التفاهمات بين موسكو وأنقرة إزاء إدلب، وبين موسكو وواشنطن إزاء شرق الفرات، وهما منطقتان تشكّلان أكثر من ثلث سوريا، البالغ إجمالي مساحتها 185 ألف كلم مربع".

الصفحة الرئيسية