ماذا بعد توجيه تهمة "الإرهاب" لراشد الغنوشي؟

ماذا بعد توجيه تهمة "الإرهاب" لراشد الغنوشي؟


03/07/2022

في تطور جديد لمسار الصراع السياسي في تونس، أعلنت وكالة الأنباء التونسية الرسمية "تاب" أنّ قاضي التحقيق الأول في المكتب (23) بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب، وجّه رسمياً تهمة الإرهاب إلى راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة، و(32) شخصية أخرى.

وبحسب إيمان قزازة، المحامية ضمن الفريق الذي يتولى قضية اغتيال القياديين اليساريين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، فإنّه "تمّ توجيه الاتهام في هذه القضية  بشكل رسميّ إلى (33) شخصاً، من بينهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، بتهمة الانتماء إلى تنظيم إرهابي"، ولفتت إلى أنّ قاضي التحقيق المختص "وجه (17) تهمة إلى المتهمين، وعددهم (33)، ومن أبرز هذه التهم؛ الانتماء إلى تنظيم إرهابي، وغسيل الأموال"، وذلك بناء على شكوى تقدّم بها فريق الدفاع في قضيتي بلعيد والبراهيمي ضدّ مجموعة من الأشخاص، من بينهم الغنوشي وعدد من قيادات حركة النهضة، للتحقيق في جرائم تتعلق بممارسة الإرهاب، ومن ضمنها اغتيال شكري بلعيد رئيس حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد في شباط (فبراير) العام 2013، ومحمد البراهمي رئيس حزب التيار الشعبي في تمّوز (يوليو) من العام نفسه.

ملف الجهاز السري لحركة النهضة

كانت جهات التحقيق التونسية قد شرعت في فتح ملف الجهاز السري لحركة النهضة، المتهم باغتيال بلعيد والبراهمي، بعد أن أصدرت وزيرة العدل ليلى جفال قرارها للوكيل العام لمحكمة الاستئناف بتونس بفتح التحقيق بطلب من وكالة الجمهورية بالمحكمة الابتدائية، وسط ضغوط من هيئة الدفاع عن بلعيد والبراهمي، التي اتهمت وزارة الداخلية في وقت سابق بالامتناع عن تطبيق (17) طلباً قضائياً، تتعلق كلها بمدّ جهات التحقيق القضائية بملفات ووثائق ترتبط بوقائع وحيثيات اغتيال الشهيدين، وتتعلق أخرى، بحسب هيئة الدفاع، بملف الجهاز السري لحركة النهضة؛ وبناء عليه أعلنت هيئة الدفاع أنّها سوف تقوم بمقاضاة وزارة الداخلية.

الشهيدان بلعيد والبراهمي

يتزامن ذلك مع انتشار شائعات قوية في الشارع التونسي، نقلها موقع "حقائق أون لاين" المحلي، تفيد بهروب معاذ الغنوشي، ابن رئيس حركة النهضة، من تونس إلى تركيا منذ فترة، بعد أن ورد اسمه في قضية تبييض الأموال، ضمن جمعية "نماء تونس"، المتهم فيها رئيس الوزراء السابق حمادي الجبالي.

محاولة التهرب من الاتهامات

من جهته، حاول المحامي سامي الطريقي، مستشار رئيس حركة النهضة، التخفيف من اتهام الغنوشي بممارسة الإرهاب، موضحاً أنّ القضية المشار إليها، "التي يوجد فيها (33) شخصاً، لا علاقة لها بملف الشهيدين، وأنّه تم الحديث عن توجيه تهم، بينما المسألة تتعلق بفتح بحث تحقيقي شمل (33) شخصاً".

الطريقي زعم أنّ التحقيقات ما زالت في البداية، وأنّ "المسألة تتعلق بشبهة، وبالتالي الحديث عن توجيه اتهامات مسألة غير صحيحة"، زاعماً أنّها "مجرد تصريحات لإثارة الرأي العام"، متهماً السلطة السياسية بإثارة الأمر للتغطية على ملف إعفاء عدد من القضاة من مناصبهم، وادّعى كذلك أنّ "أغلب الملفات فارغة، والهدف توريط قيادات حركة النهضة، وخاصّة رئيسها، الذي أصبح اسمه يزج به في كلّ الملفات؛ بوصفه الممثل القانوني للحركة، وفق ما يريده البعض". الطريقي توعد الجميع بالرد، لافتاً في نبرة تهديديّة إلى أنّ حركة النهضة سوف تدافع عن مصالحها، وسترد على كلّ الشبهات.

 

مستشار رئيس حركة النهضة اتهم السلطة السياسية بالتدخل في عمل الهيئة القضائية، وزعم استجابة قضاة بعينهم لهذه الضغوطات، مدعياً في الوقت نفسه أنّ عدداً من القضاة المعروفين بنزاهتهم رفضوا هذا التوجيه السياسي

 

القيادي بحركة النهضة اتهم السلطة السياسية كذلك بالتدخل في عمل الهيئة القضائية، وزعم استجابة قضاة بعينهم لهذه الضغوطات، مدعياً في الوقت نفسه أنّ عدداً من القضاة المعروفين بنزاهتهم رفضوا هذا التوجيه السياسي، قائلاً: "هؤلاء رفضوا البت في عدد من الملفات دون وجود مستندات قوية تدعمها، ولم يقبلوا التعليمات في الاحتفاظ والإيقافات وهو ما أدى إلى إعفائهم". مضيفاً: "من الطبيعي أنّ من سيليهم ستسلط عليه الضغوطات نفسها، ومع ذلك فقد أطلق سراح من تم الاحتفاظ بهم في عدد من القضايا، ومن ذلك ملف جمعية نماء، التي تم الزج برئيس الحكومة السابق حمادي الجبالي فيها"، متهماً إيمان قزازة عضو هيئة الدفاع عن بلعيد والبراهمي بـ"الكذب".

وكان الرئيس التونسي قيس سعيّد قد أعلن في 2 حزيران (يونيو) 2022، عزل (57) قاضياً، وجّه لهم تهماً تتعلق بالتواطؤ والتستر على متهمين في قضايا إرهاب، وذلك بحسب الجريدة الرسمية، "على خلفية تعطيلهم لتتبع ملفات المشتبه بارتكابهم أعمالاً متطرفة، ومنها قضايا ملف الجهاز السري لحركة النهضة، ومن بين هؤلاء القضاة: المدعي العام البشري العكرمي المتهم بالتستر على قضية الاغتيالات السياسية، وسفيان السليطي، والهادي مشعب، والطيب راشد، وآخرون".

 المحامي سامي الطريقي، مستشار رئيس حركة النهضة

المحامي والناشط السياسي التونسي حازم القصوري قال: إنّ هناك ملفات عديدة ما زالت تنتظر راشد الغنوشي، وتتعلق بكل الجرائم التي تورط فيها في تونس وليبيا وغيرها، لافتاً في تصريحاته لـ"حفريات" إلى أنّ توجيه تهمة ممارسة الإرهاب للغنوشي تحمل دلالة رمزية خاصّة، ولا سيما أنّ البلاد قاربت على ذكرى إصلاحات 25 تموز (يوليو)، وهي في رأيه رسالة واضحة لا لبس فيها، أنّ دماء الشهداء لم تجف، وأنّ الحقيقة لا يمكن قبرها مهما طال الزمن أو قصر، مثمناً في الوقت ذاته جهود هيئة الدفاع المضنية، على مدار أعوام من أجل إثبات الحقيقة، وهو ما تكلل بأدلة جنائية دامغة استمات الدفاع في كشفها، الأمر الذي ساعد على تحديد الجناة وإحالتهم إلى العدالة، في معركة مع الزمن، ومعركة مع قضاة نور الدين البحيري، الذين حاولوا بكل الطرق طمس الحقيقة، لكنّ قرار الرئاسة بإعفاء هؤلاء ساعد أخيراً في حسم المعركة.

 

حازم القصوري: توجيه تهمة ممارسة الإرهاب للغنوشي تحمل دلالة رمزية خاصّة، لا سيّما أنّ البلاد قاربت على ذكرى إصلاحات 25 تموز، وهي في رأيه رسالة واضحة لا لبس فيها أنّ دماء الشهداء لم تجف

 

القصوري أكد أنّ توجيه هذه التهمة لقيادات الإخوان سوف يكشف على مدار سير التحقيقات أنّ الجماعة اخترقت المؤسسة القضائية، وقامت بالعبث بالقانون؛ من أجل تنفيذ برنامجها الإجرامي بتصفية خصومها السياسيين، ثمّ إعدام كل الإثباتات الجنائية باستخدام أجهزة الدولة، وبالتالي بات لزوماً اتخاذ الإجراءات القانونية لشلّ حركة هؤلاء، وتجميد أرصدتهم البنكية.

مواضيع ذات صلة:

تونس: الغنوشي انتهى سياسياً فهل تختفي "النهضة"؟

تونس: دماء شكري بلعيد ومحمد البراهمي تطارد الغنوشي

اعترافات الغنوشي: إعلان هزيمة أم خداع سياسي؟



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا
الصفحة الرئيسية