
بحسب دراسة صادرة عن معهد الشؤون الخارجية الإثيوبي، تسلط الضوء على جملة التحولات الأخيرة في السودان، اعتبرت أنّ السودان بات يمثل حلقة وصل مركزية بين شبكات الإسلام السياسي في البحر الأحمر والقرن الأفريقي. وتلفت إلى أنّ الموقع الجغرافي للسودان يمنحه أهمية استراتيجية مضاعفة، بوصفه نقطة التقاء بين دوائر الساحل الأفريقي والقرن الأفريقي والشرق الأوسط، وهو ما يجعله منصة محتملة لإعادة تصدير النفوذ الإيديولوجي والأمني عبر هذه الأقاليم. إذ إنّه بعد الإطاحة بنظام عمر البشير، بدا أنّ التيار الإسلامي فقد قدرته على التأثير السياسي، غير أنّ انقلاب 2021، وما أعقبه من صراع مسلح بين الجيش وقوات الدعم السريع، أتاحا فرصة لإعادة التموضع. وفي هذا الإطار يسعى حزب المؤتمر الوطني، باعتباره الذراع السياسية للإخوان في السودان، إلى استعادة نفوذه عبر كوادره داخل المؤسسات، مستفيداً من علاقات إقليمية متشعبة، ومن حالة الاعتماد المتبادل التي نشأت مع المؤسسة العسكرية في خضم الحرب.
التداخل بين العسكري والسياسي
هذا التداخل بين العسكري والسياسي تجلى كذلك في تصاعد الحضور الميداني للفصائل المرتبطة بالإسلاميين، حيث دفعت هذه الجماعات بتشكيلات مسلحة إلى ساحات القتال، من أبرزها لواء "البراء بن مالك" المصنف على قوائم الإرهاب الأمريكية، الذي بات أحد الفاعلين البارزين ضمن معسكر الجيش. ويعكس هذا التطور انتقال الإسلاميين من مربع العمل السياسي والتنظيمي إلى الانخراط العسكري المباشر، بما يعزز نفوذهم على الأرض ويمنحهم أوراق ضغط إضافية في أيّ تسوية مستقبلية.
في حين برز ما يُعرف بـ "التيار الإسلامي العريض"، وهو إطار تحالفي يضم عدة فصائل إسلامية، يسعى إلى إعادة توحيد القوى الإسلامية تحت مظلة واحدة، في مواجهة التحولات التي أعقبت سقوط النظام السابق، بحسب تقرير لـ (سكاي نيوز). ويُنظر إلى هذا الكيان بوصفه محاولة لإعادة هندسة المشهد السياسي على أسس جديدة، تتجاوز الأطر الحزبية التقليدية نحو تشكيل جبهة أكثر تماسكًا وقدرة على المناورة.
في المقابل، يثير الحديث عن وجود عناصر مرتبطة بتنظيم "داعش" داخل السودان مخاوف جمّة من احتمال انزلاق البلاد نحو نمط أكثر خطورة من الصراعات. إذ تؤكد مؤشرات وتقديرات عديدة إلى مشاركة مئات المقاتلين المرتبطين بالتنظيم في القتال، ضمن تقاطعات مصلحية مؤقتة، مع احتفاظهم بروابط مع شبكاتهم في الساحل الأفريقي والصومال. ورغم أنّ هذا الحضور ما يزال محدوداً نسبياً، إلا أنّه ينذر بإمكانية تحول السودان إلى نقطة ارتكاز جديدة للتنظيم، في ظل هشاشة الدولة وسهولة حركة المقاتلين عبر الحدود، وفق معهد الشؤون الخارجية الإثيوبي.
السودان ساحة مفتوحة للصراع
وتؤكد هذه التطورات أنّ الحرب في السودان لم تعد مجرد صراع ثنائي على السلطة، بل تحولت إلى ساحة مفتوحة لإعادة تشكيل التوازنات السياسية والإيديولوجية. وفي ظل هذا التعقيد تبدو فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة أكثر صعوبةً وتعقيداً، خاصة مع وجود أطراف ترى في استمرار الحرب فرصة لتعزيز نفوذها وإعادة إنتاج مواقعها داخل الدولة. وعلى المستوى الإقليمي، يحمل هذا المسار المعقد تداعيات تتجاوز حدود السودان، إذ إنّ هناك تخوفات من استمرار الفوضى التي تؤدي حتماً إلى تحويل البلاد إلى بؤرة لتصدير عدم الاستقرار نحو المحيط الإقليمي، لا سيّما في منطقتي الساحل والقرن الأفريقي، اللتين تشهدان بالأساس تصاعدًا عنيفًا لنشاط الجماعات المتطرفة، وفق المعهد البحثي ذاته. وعليه، فإنّ تداخل هذه الشبكات عبر الحدود يعزز من احتمالات نشوء ممرات آمنة للحركات المسلحة، بما يهدد الأمن الإقليمي برمّته.
وعلى هذا الأساس، لم يكن مباغتاً إصدار قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان حزمة قرارات أعاد بموجبها تشكيل هرم القيادة العسكرية، في خطوة تعكس تحولات لافتة داخل المؤسسة العسكرية في خضم الحرب المستمرة. وتضمنت القرارات تعيين عضو مجلس السيادة ياسر العطا رئيساً لهيئة الأركان المعروف بالانتماء إلى الإخوان، وفق ما صرح به في مقطع مصور متداول، وأكد على ارتباطه بهم على المستويين النظري والحركي، وذلك إلى جانب سلسلة تعيينات شملت مناصب حساسة في الإدارة والعمليات والاستخبارات والتدريب والإمداد.
وبحسب بيان الجيش، شملت التعيينات عبد الخير عبد الله ناصر درجام نائباً لرئيس هيئة الأركان للإدارة، ومحمد علي أحمد صبير رئيساً لهيئة الاستخبارات العسكرية، ومعتصم عباس التوم أحمد نائباً لرئيس هيئة الأركان للعمليات، وحيدر علي الطريفي علي نائباً لرئيس هيئة الأركان للتدريب، وخلف الله عبد الله إدريس عبد الرحمن نائباً لرئيس هيئة الأركان للإمداد.
وتأتي هذه التغييرات في توقيت بالغ الدقة، إذ تتزامن مع تنامي نفوذ التيار الإسلاموي داخل الجيش، في ظل الحرب الدائرة منذ نيسان/أبريل 2023، ووضوح تغلغلهم وحراكهم وطبيعة أجندتهم مع الصراع الداخلي والصراع الإقليمي بفعل حرب إيران. بالتالي، فإعادة تشكيل القيادة لا يمكن فصلها عن محاولات إعادة ترتيب موازين القوة داخل المؤسسة العسكرية، خصوصاً مع بروز شخصيات هي ضمن دوائر الحركة الإسلامية.
وفي سياق كل هذا، جاء تعيين ياسر العطا على رأس قيادة الأركان خطوة نحو تمكين الإخوان، نظراً لتاريخه وتصريحاته ومواقفه خلال الفترة الأخيرة، التي وضعته في قلب سجالات واستقطابات سياسية وأمنية واسعة. فقد وُجّهت للعطا انتقادات حادة بعد ظهوره في مقاطع مصورة إلى جانب عناصر محسوبة على تيارات إسلاموية متشددة، يرددون شعارات ذات طابع تعبوي وديني وهم يرتدون زياً عسكرياً. وكان العطا قد ظهر في مقطع مصور تداولته وسائل إعلام سودانية، أعلن فيه الانتماء إلى جماعة الإخوان الإرهابية، بل مشاركته الصريحة والانخراط في كتائب تابعة للتنظيم الإسلاموي في القتال، الأمر الذي حدث في تسعينات القرن الماضي خلال فترة البشير، مؤكداً: "أنا فلول (أتباع النظام السابق عمر البشير) وكوز (إخوان)، والكوز الذي يقاتل معنا بنشيله فوق راسنا".
وبحسب (رويترز) فهذه الخطوة هي تغيير في المناصب منذ بدء الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع قبل ثلاث سنوات، ويمكن أن تفضي إلى تغييرات في الاستراتيجية مع فتح جبهة جديدة في الحرب في ولاية النيل الأزرق جنوب شرق البلاد.
من ثم، تتزايد مخاطر وتبعات هذا التعيين في ضوء مواقف وسوابق العطا، منها إعلانه عن توجه لدمج "لواء البراء بين مالك"، الذراع العسكرية للإخوان المصنفين على قوائم الإرهاب، داخل الجيش. هذه الخطوة تمثل تحولاً بنيوياً في طبيعة القوات المسلحة، من مؤسسة وطنية تقليدية إلى كيان أكثر تسييساً وأدلجة، وهو ما قد يعقّد مستقبلها المؤسسي ويؤثر على فرص إعادة بنائها في مرحلة ما بعد الحرب.
بالتالي، تتزايد بشكل واضح التحذيرات الأوروبية ودوائر عديد غربية من تنامي حضور الإسلاميين داخل الجيش السوداني. فقد أشار تقرير صادر عن مؤسسة "الدفاع عن الديمقراطيات" في واشنطن إلى أنّ الحرب كشفت بوضوح عمق تغلغل هذه الشبكات داخل المؤسسة العسكرية، معتبراً أنّ أيّ مسار لحل الأزمة السودانية سيظل رهيناً بمدى القدرة على فك هذا الارتباط.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ipda6PSwJpc12Xr16TZX1mxWNP9umb-NIsXB4bueunBKRFDkPJHDsKhugIOy2Q16wHVxOeWJpHSIdsDF8wzb-CVMLPKlxhrx5-x6Czw0BgtQaXMxAFg0LyhYYyLYrvDkS90c1o1QzFsmE8rBXDvrvha00yBytJWJqnGRDURjfVKHi2tVviVRInK6DReQQlHn.jpg.webp?itok=LWrCdx_a)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/dhyb_1_0_0.jpg.webp?itok=KTZjIWHa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_9_0.jpg.webp?itok=7HDUYZM0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A7%D9%89%D8%A9_0_0.jpg.webp?itok=3tTx6BSj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-07-23%20103729.png.webp?itok=z_xzCccA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84_6_2_0.jpg.webp?itok=vlRuaJ7Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%81_4_0.jpg.webp?itok=casKmhzS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%B1%D8%AA_0_0.jpg.webp?itok=LrYcCaSw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_8_2.jpg.webp?itok=3cGcUhzy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/yF9sd5NmgG5_04-f-l3lKMJ8UPb56ttim4N7IhmZDdiumCSO6xd9vXthAJSP6sCMJBLL4XD0nJt72TS4WERcexiX5xgpJmvGiSPzb40nzjPImAXaEf1yIe9-2cRTEWQOqO7nEw3jHEhPMe6vv3T4zoe5cxO4zvBrv4ow5EEkNhmmWjsq8Xx85hiK54xtb6yb%20%281%29.jpg.webp?itok=K-qgx0N9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1_10_0_2.jpg.webp?itok=MhlpWJ59)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A_1_3_1.jpg.webp?itok=ZGddJ_6t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%B9%D8%AF%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D9%86%D9%8A%D8%AF%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D8%B1%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AF%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%91%D9%8A%D9%86%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81%2C%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9%2C%20%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1%2C%20%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1%2C%20%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_0_1.jpg.webp?itok=w0ocuqWR)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7_2_1_0_2_0.jpg.webp?itok=1Uf-Afs4)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zyf_0.jpg.webp?itok=2Z-1BtDg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_2_1.jpg.webp?itok=PcOhi24A)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0_dHBLQdmDsIkmNca_ufoHyKZdo8bs-rmxYa22oJTOPJIHeJrSOfGncvNUC73K-Ad0dNdEX9B8g7y4pu1J74F-b1QYvmDseESiSrdiOBezhWcanKckMhZ0MyxNMvfnQvPBEnPM2G7Pcn696o8pCF8TqtSNA7ZmzaIx5MBN7Pnb4HOqaUNzK_wn0A3zljqqsG%20%281%29.jpg.webp?itok=jsPeKV4R)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-07-22%20121756.png.webp?itok=Tg08poTc)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_3.png.webp?itok=chiZHZkT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20%D8%BA%D8%B2%D8%A9_4.jpg.webp?itok=X4qFXLLm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86_2_0_0_3_1.jpg.webp?itok=yiXxPc9y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_5_1_0_3_0.jpg.webp?itok=4fNjnbd7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1f8uwsTypbzMeQNBi2n-vOA3OTw39EVfVcNVUDKaAUHabIuSwqqfy_IWeirMIsv7daJDRfmvIv-CD0kHQswD39Pv1Pvdd0ag2QcCAPdyWhlSa-DyNYNeZSSnqkZwItO3eAKBXda5i91yep2wPcLVBbl6PkeK1bjsXp2CqcZEcXj1sIiWENUN4dNjwhiQBvuy%20%281%29.jpg.webp?itok=Kycr1GIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B3%D9%8A%D9%84_0_1.jpg.webp?itok=Avz3S74g)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

