
ضجت مواقع التواصل الاجتماعي، منذ اندلاع الصراع العسكري الأخير بين إيران وإسرائيل، بأخبار شتى حول إعلان باكستان تحالفها العسكري مع إيران، ومدها بالأسلحة والمعدات، وغير ذلك من أشكال التضامن مع طهران من قبل جيرانها في المحيط الآسيوي.
ولعل واقع الحال يخالف كل هذه الأمنيات المستحيلة، فطهران لم تكن بالنسبة إلى جيرانها أكثر من "جارة السوء"، بكل ما يعكسه ذلك من صراعات وتوترات أدت في كثير من الأحيان إلى نشوب صراعات عسكرية بين إيران ودول الجوار.
شهدت الفترة من 2015 إلى 2025 سلسلة من التوترات بين إيران وجيرانها في الشرق والشمال الغربي ـ أفغانستان، وباكستان، وأذربيجان ـ بلغت أحيانًا حدّ الاشتباكات المسلحة والأزمات الدبلوماسية الحادة. وترجع هذه التوترات إلى جملة من العوامل؛ هي: نزاعات على الموارد (كالمياه مع أفغانستان)، وقلاقل أمنية وحدودية (مع أفغانستان وباكستان)، وتنافس جيوسياسي وإقليمي (مع أذربيجان).
حدود مشتعلة مع أفغانستان
رغم الروابط التاريخية والثقافية بين إيران وأفغانستان، اتسمت العلاقة بينهما بالاضطراب الذي تصاعدت حدته بعد عودة طالبان إلى الحكم في كابل عام 2021.
أبرز ملفات التوتر كان الخلاف على مياه نهر هلمند، الذي ينبع من أفغانستان ويصب في بحيرة هامون داخل إيران، ويُعّد شريان حياة لإقليم سيستان وبلوشستان الإيراني القاحل. وتعود جذور النزاع إلى عقود بعيدة، إذ تم إبرام معاهدة مياه عام 1973 تحدد حصة سنوية لإيران، قدرها (820) مليون متر مكعب من مياه النهر في الأعوام الوفيرة.
مع قلة موارد الطاقة في أفغانستان، بالتزامن مع التراجع في مخزون مياه النهر، طالب الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني (2014-2021)، بمبادلة الماء الأفغاني بالنفط الإيراني، في ظل عدم وجود شرط وفرة المياه.
ومع مماطلة طهران، أتمّت حكومته بناء سد كمال خان في ولاية نيمروز، وبدأت في حبس المياه، وصرّح غني بلهجة تحدٍّ أنّه: "لن يقدّم ماءً مجانيًا لأحد". هذا الموقف أثار استياء طهران فقد رأت فيه تهديدًا لإمداداتها المائية. ومع استيلاء طالبان على السلطة، ازدادت الأمور تعقيدًا: فمن جهة، رفضت إيران الاعتراف بحكومة طالبان رسميًا، ولكنّها أبقت قنوات حوار مفتوحة، ومن جهة أخرى استمر تراجع تدفق المياه عبر نهر هلمند؛ بسبب الجفاف وسيطرة طالبان على السدود.
وبشكل مفاجئ، في ربيع 2023 وجّه الرئيس الإيراني الراحل، إبراهيم رئيسي، إنذارًا لحكام كابل بألّا يعتبروا مسألة المياه أمرًا عاديًا، ومنح كابل مهلة لزيادة حصة إيران من مياه النهر فورًا. وجاء ردّ طالبان مستفزًا؛ إذ ظهر أحد قادتهم في مقطع مصوّر، وهو يملأ دلوًا من الماء هازئًا بأنّ النهر ليس فيه ماء لإعطائه لإيران، بينما خاطب المتحدث باسمهم مسؤولي إيران بأنّ عليهم تحسين معلوماتهم أوّلًا، واستخدام ألفاظ مناسبة في الطلب.
بالتوازي مع التصعيد الكلامي، شهدت الحدود اشتباكات مسلحة. أخطرها وقع في 27 أيّار (مايو) 2023 في منطقتي نيمروز وزابل الحدوديتين، حيث تبادل حرس الحدود الإيرانيون وعناصر طالبان إطلاق النار. وأسفرت الاشتباكات عن مقتل ما لا يقلّ عن جندي من طالبان واثنين من حرس الحدود الإيراني، وجرح آخرين، قبل أن تتوقف الاشتباكات بعد اتصالات وتدخلات لاحتواء الموقف. وتبادل الطرفان الاتهامات حول المتسبب؛ فوصفت إيران طالبان بالاستفزاز لعدم التزامها بالمعاهدة المائية، بينما ادعت طالبان أنّ الإيرانيين بدؤوا بإطلاق النار.
وسرعان ما تكررت المناوشات، بوتيرة أخف، وساد التوتر اللفظي. مع ذلك سعت الدبلوماسية لتهدئة الموقف، ووافقت طالبان في حزيران (يونيو) 2023 على السماح لخبراء إيرانيين بزيارة سد كجكي للتأكد من منسوب المياه، كما عقدت اجتماعات للّجنة الفنية المشتركة. لكن عمليًا بقي الوضع على حاله؛ طالبان تتذرع بأنّ الجفاف قلّل المياه، وإيران تصرّ على حقها القانوني الكامل، وتطالب بتفتيش بالأقمار الصناعية.
هذا الخلاف المائي ألقى بظلال سياسية أكبر، إذ تعتبره إيران اختبارًا لهيبة الدولة تجاه جماعة طالبان، التي لا تعترف بها رسميًا.
ملفات شائكة مع كابل
إلى جانب قضية الماء، هناك ملفات شائكة أخرى بين طهران وكابل. أحدها مشكلة اللاجئين والمهاجرين الأفغان، حيث تستضيف إيران ملايين الأفغان، وفي الأعوام الأخيرة تدهورت أوضاعهم بسبب التضخم في إيران، وقيام السلطات الإيرانية بترحيل الكثير منهم قسرًا.
تسبب ذلك في استياء كبير داخل أفغانستان، واتهامات لإيران بسوء معاملة الأفغان. كما أفادت تقارير بنشوب اشتباكات بين السكان المحليين وحرس الحدود؛ بسبب تهريب الوقود والبضائع عبر الحدود الطويلة (نحو 936 كم).
وتخشى إيران من تسلل عناصر من تنظيم داعش ولاية خراسان عبر أفغانستان إلى أراضيها، وقد كثّفت من دورياتها ونشرت قوات إضافية على الحدود منذ عودة طالبان، وهناك أيضًا بُعد طائفي للصراع، حيث أبدت إيران قلقها على الأقلية الشيعية (الهزارة) في أفغانستان، تحت حكم طالبان السنّي المتشدد، وسبق أن استقبلت وفودًا من طالبان في 2019 و2020 لضمان حماية المزارات الشيعية ومنع استهدافها.
بالمقابل، تتهم طالبان إيران بأنّها تدعم فصائل معينة، أو تحتفظ بعلاقات مع قادة عسكريين سابقين، مثل: إسماعيل خان وغيرهم، وهو ما يثير ريبتها.
ووصل التصعيد ذروته في أواخر العام 2021، حين قتل مسلحو طالبان قياديًا معارضًا مقربًا من إيران، هو مهدي مجاهد في منطقة الهزارة، وقامت إيران بإدانة الأمر، وتوعدت بالانتقام، الأمر الذي أبقى حدود إيران الشرقية ملتهبة بشكل دائم.
صراعات أمنية حادة مع باكستان
تتسم علاقة إيران وباكستان بالتعقيد الشديد، فهي من جهة علاقة جوار مهمة (حدود بطول نحو 909 كم)، وباكستان دولة مسلمة كبيرة تربطها بإيران مصالح تجارية وثقافية، ومن جهة أخرى هناك انعدام ثقة ومشكلات أمنية حادة، خاصة في إقليم بلوشستان الحدودي.
منذ أواخر التسعينات تشكو إيران من تواجد جماعات سنّية متشددة، تتخذ من الأراضي الباكستانية قواعد لها لشنّ هجمات في إقليم سيستان-بلوشستان الإيراني. أبرزها سابقًا تنظيم جند الله (حتى 2010)، ولاحقًا تنظيم "جيش العدل"، الذي واصل عمليات تفجير ونصب كمائن ضدّ قوات الحرس الثوري وحرس الحدود الإيرانيين.
في العام 2014 خطف مسلحون (5) جنود إيرانيين عبر الحدود، وفي 2018 اختطفوا (12) عنصر أمن من حرس الحدود الإيراني. وفي شباط (فبراير) 2019 وقع أخطر هجوم؛ حين نفذ انتحاري من جيش العدل تفجيرًا استهدف حافلة للحرس الثوري قرب زاهدان، ممّا أدى إلى مقتل (27) عنصرًا من الحرس الثوري. وأثار هذا الهجوم غضبًا عارمًا في إيران، ووجّه قائد الحرس الثوري، اللواء محمد علي جعفري، اتهامًا مباشرًا لباكستان بالتقاعس عن كبح الجماعة المتمردين. وقال جعفري: "على إسلام آباد أن تلاحق مسلحي جيش العدل فورًا، وإلّا فستقوم إيران بالانتقام بنفسها وفق القانون الدولي".
وتزامن الموقف الإيراني المتشدد وقتها مع زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لإسلام آباد، ممّا دفع قادة إيران لاتهام الرياض وأبوظبي علنًا بدعم مسلحي جيش العدل لـ "ضرب إيران" بالتعاون مع "الصهاينة والأمريكان". وهدّد الحرس الثوري بأنّه سيضرب أطراف المؤامرة بيد من حديد.
في أعقاب هجوم 2019 شهد آذار (مارس) ونيسان (أبريل) من ذلك العام عمليات إيرانية انتقامية مباشرة، حيث قصفت المدفعية الإيرانية، لفترة وجيزة، مواقع داخل باكستان قرب الحدود.
بالمقابل، قام الجيش الباكستاني بحملة تمشيط في بلوشستان الباكستانية، واعتقل عددًا من عناصر جيش العدل، وتمّ تحرير (5) مختطفين إيرانيين بمساعدة الاستخبارات الباكستانية. لاحقًا، في تشرين الأول (أكتوبر) 2020 أجرت الدولتان مناورات أمنية مشتركة، واتفقتا على إجراءات لبناء الثقة منها تشكيل دوريات حدودية منسقة وتبادل معلومات استخبارية. وبالفعل عُقدت اجتماعات لجان تنسيق مشتركة. ومع ذلك، في كانون الثاني (يناير) 2020 أعلنت إيران مقتل (3) من جنودها في اشتباك مع مسلحين قرب ميرجاوه الحدودية، وفرار المهاجمين إلى باكستان. وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 2021، وللمرة الأولى، قصفت طائرات مسيّرة إيرانية مخيمات لجماعات بلوشية داخل الأراضي الباكستانية في منطقة تجاور إقليم سيستان.
بالتزامن مع ذلك، قامت باكستان بشنّ غارات جوية داخل محافظة نيمروز الأفغانية المجاورة لضرب مسلحي طالبان باكستان، وهو ما أقلق إيران أيضًا. وسرعان ما بات المسرح الحدودي ساحة تداخل عملياتي لأطراف عدة.
تفاقم الوضع في تمّوز (يوليو) 2022 حين أعلنت إيران أنّها رصدت طائرة مسيّرة تخترق أجواءها قرب الحدود الباكستانية وأسقطتها. وتبين أنّها طائرة استطلاع إسرائيلية من طراز هرمس، وزعمت إيران أنّها أقلعت من جهة باكستان، ونفت إسلام آباد أيّ دور، لكنّ إيران كررت اتهاماتها السابقة بأنّ إسرائيل تستغل أراضي باكستان لتنفيذ أعمال عدائية.
في 16 كانون الثاني (يناير) 2024 شنّ الحرس الثوري الإيراني غارات جوية وصاروخية عنيفة، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، على موقعين داخل إقليم بلوشستان الباكستاني، وأسفرت الضربات عن مقتل طفلين، وإصابة (4) مدنيين آخرين، بما في ذلك إصابة مسجد ومبانٍ سكنية في قرية "كوه سبز" بمنطقة بنجغور، على بعد نحو (50) كم من الحدود الإيرانية.
باكستان رأت أنّ هذه الضربات تشكّل انتهاكًا صارخًا لسيادتها الجوية، وخرقًا للقانون الدولي. وأعلنت استدعاء سفيرها من طهران، ووصفت الخطوة بأنّها غير مبررة وغير مقبولة. وردت في 18 كانون الثاني (يناير) بتنفيذ عملية انتقامية، هي أول غارة باكستانية داخل الأراضي الإيرانية، منذ نهاية حرب إيران ـ العراق. حيث شنّت إسلام آباد غارات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع لفصائل بلوشية في محافظة سيستان وبلوشستان الإيرانية، ممّا أدى إلى سقوط (9) قتلى، بينهم (4) أطفال و(3) نساء، حسب المصادر الرسمية الإيرانية. ووصفت طهران الهجوم بأنّه "خرق لأراضيها وسيادتها".
تنافس اقتصادي
جدير بالذكر أنّ الخلافات الإيرانية-الباكستانية ليست أمنية فقط، فهناك مشروعان استراتيجيان للموانئ تسببا في منافسة بين الطرفين، هما: ميناء جابهار الإيراني (الذي تطوره الهند وإيران ليكون بوابة لأفغانستان وآسيا الوسطى) وميناء جوادر الباكستاني (الذي تطوره الصين في إطار الممر الاقتصادي).
تتوجس باكستان من ميناء جابهار (يبعد 70 كلم فقط عن حدودها)، وترى أنّه ينتقص من أهمية ميناء جوادر، فيما تخشى إيران من عسكرة جوادر بحضور قوات صينية، وربما يحدث وجود أمريكي هناك.
تأتي هذه المخاوف في ظل وجود تنافس جيوسياسي صامت على خطوط التجارة الإقليمية بين البلدين، خاصّة مع تقارب إسلام آباد والرياض/ أبوظبي، وتصاعد التوتر بين باكستان والهند. على سبيل المثال، في العام 2016 أعلنت الهند وإيران وأفغانستان عن ممر جابهار، فردّت باكستان والصين بتسريع الاستثمارات في جوادر، وربطها بممر يمر عبر باكستان إلى الصين.
من جهة أخرى، عانت الحدود الإيرانية-الباكستانية من مشكلات متعددة، مثل: تهريب المخدرات والسلاح لعقود. ومع بناء باكستان سياج حدودي على معظم الخط الحدودي منذ 2019 انخفضت بعض الاختراقات، لكنّ الاحتكاكات استمرت. ففي نيسان (أبريل) 2021 أطلق مهربون النار على دورية إيرانية، فقتلت القوات الإيرانيّة عدة أشخاص، وردّت باكستان باحتجاج لتجاوز إطلاق النار الحدود. وفي تشرين الأول (أكتوبر) 2023، خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، أعلنت باكستان إغلاق عدد من المعابر الحدودية مع إيران لأسباب أمنية، وهو ما أثار استغراب طهران التي نفت وجود تهديد، وطالبت بإعادة فتح المعابر.
التعاون الأذري الإسرائيلي وتصاعد التوتر مع إيران
دشنت أذربيجان شراكة استراتيجية مع إسرائيل، حيث زودتها الأخيرة بالأسلحة المتطورة، خاصة الطائرات المسيّرة وأجهزة الاستخبارات. ومع الوقت، شعرت طهران بأنّ إسرائيل تستخدم الأراضي الأذرية كقاعدة استخبارية ضدها. وقد وجّهت إيران مرارًا اتهامات إلى باكو منذ العام 2016 بالسماح لطائرات استطلاع إسرائيلية، ومنصات استخبارية، بالعمل قرب الحدود الإيرانية.
في تمّوز (يوليو) 2020 أفادت وسائل إعلام إيرانية أنّ طائرات مسيّرة إسرائيلية استخدمت أجواء أذربيجان للتجسس على مواقع إيران النووية، بل ربما للمشاركة في عمليات مثل: اغتيال العالم محسن فخري زاده. ونفت باكو هذه الادعاءات، وقام وزير خارجيتها حينها بإبلاغ نظيره الإيراني بأنّ "باكو لن تسمح باستخدام أراضيها ضد إيران". لكنّ الشك الإيراني ظلّ قائمًا. وفي تشرين الأول (أكتوبر) 2021 زار وزير الدفاع الإسرائيلي باكو، وعرض صور مسيّرات هاروب المدمرة التي استعملتها أذربيجان ضد أرمينيا، ممّا اعتبرته طهران استفزازًا ورسالة مبطنة أنّ هذه المسيّرات نفسها يمكن أن تصل إلى مناطق إيرانية.
ردّت إيران بإطلاق تهديدات وإجراء مناورات عسكرية كبرى على حدود أذربيجان، لأول مرة منذ تفكك الاتحاد السوفييتي.
وكان انتصار أذربيجان الخاطف على أرمينيا، في حرب خريف 2020، نقطة تحول في ميزان القوى الإقليمي. إذ استعادت باكو أراضي واسعة على الحدود مع إيران، وهو ما وضع الجيش الأذري، ومستشاريه الأتراك وربما الإسرائيليين، وجهًا لوجه مع إيران على امتداد (132) كم إضافية.
وفي 2021 حدثت أزمة طريق قاپان، حين فرضت أذربيجان رسومًا على شاحنات إيرانية كانت في طريقها إلى أرمينيا، واعتقلت سائقين إيرانيين، فردّت إيران بتهديدات غير مسبوقة.
وبرز مشروع ممر زنغزور الذي يربط أذربيجان بمقاطعة نخجوان عبر أراضي أرمينيا الجنوبية، كجزء من اتفاق وقف النار.
أثار هذا الممر حنق إيران؛ لأنّه سوف يؤدي إلى قطع معبر إيران البري مع أرمينيا، وهو شريط حدودي صغير، لكنّه استراتيجي، وبالتالي يحرم إيران من التواصل المباشر مع القوقاز، ويحقق الارتباط بين أذربيجان وتركيا، عبر كتلة جغرافية موحدة. وأعلنت طهران أنّ أيّ تغيير لحدود أرمينيا يمثل "خطًا أحمر".
عندما بدأت أذربيجان تضغط لفتح ممر زنغزور بالقوة في 2021ـ2022، قامت إيران في تشرين الأول (أكتوبر) 2022 بحشد قوات ضخمة، وإجراء مناورات عند حدود منطقة أرارات، في شمال غرب إيران، على نقاط التماس مع أرمينيا وأذربيجان، تخللها محاكاة لعبور نهر أراس الحدودي، في إشارة مبطنة إلى أنّها مستعدة للتدخل لمنع عزلها. كما فتحت طهران قنصلية في مدينة قَبان الأرمينية، قرب الممر المزمع، كتعبير دبلوماسي عن دعمها لأرمينيا ضد أيّ ضم قسري.
أذربيجان اتهمت إيران بالتدخل لصالح أرمينيا، ومن ثمّ ردت بتكثيف التعاون العسكري مع تركيا وإسرائيل، وبدأ الإعلام الإيراني يتحدث عن "خطر النزعة البانتورانية" (القومية التركية) التي تهدد حدود إيران الشمالية، فيما وصفت أذربيجان إيران بأنّها تدعم "الاحتلال الأرمني" وتحرّض ضدّ سيادتها.
وفي أواخر العام 2022 اعتقلت أذربيجان عدة أشخاص اتهمتهم بالتجسس لحساب إيران، والتخطيط لاغتيال شخصيات (قيل إنّهم خلية مرتبطة بالحرس الثوري). ثم في كانون الثاني (يناير) 2023 وقع هجوم مسلح على سفارة أذربيجان في طهران، من قبل شخص إيراني (زعمت إيران أنّه عمل فردي بدوافع شخصية)، وأدى الهجوم لمقتل أحد حراس الأمن الأذريين. وأثار ذلك غضب باكو التي اعتبرت الحادث نتيجة "تحريض رسمي"، وأخلت سفارتها بالكامل، وقطعت عمل البعثة الدبلوماسية في طهران.
الرئيس الأذري إلهام علييف اتهم السلطات الإيرانية ضمنيًا بالتقصير، ورفض الرواية الإيرانية عن وجود دوافع شخصية للمهاجم. في المقابل رعت إيران مؤتمرًا للقيادات الشيعية الأذرية المعارضة في شباط (فبراير) 2023، ممّا اعتبرته باكو تدخلًا في شؤونها. وفي منتصف العام 2023 استضافت باكو وزير الدفاع الإسرائيلي، واتهمت طهران بأنّها وراء محاولة تخريب علاقاتها بتل أبيب.
كادت الأمور تصل إلى حدّ الصدام العسكري المباشر في خريف العام 2023، فبعد أن سيطرت أذربيجان بالكامل على ما تبقى من إقليم ناغورنو-قره باغ، في عملية عسكرية خاطفة في أيلول (سبتمبر) 2023 (أسفرت عن نزوح جماعي للأرمن)، بدأت تركز على قضية الممر الحدودي. بالمقابل كثّفت إيران من تحذيراتها، ونشرت قواتها عند حدود نخجوان، وقالت إنّها قد تعقد مناورات مشتركة مع روسيا، على حدود أرمينيا لدعمها (وإن لم تتحقق). في المقابل أجرت أذربيجان وتركيا مناورات قرب حدود إيران.
وما تزال إيران مرتابة من مستوى العلاقات العسكرية بين باكو وتل أبيب. ذلك أنّ التقارير الاستخباراتية الإسرائيلية لم تخفِ أنّ كثيرًا من هجمات الموساد، مثل: استهداف منشآت طهران عامي 2021 و2022، استفادت من "قاعدة شمالية" يُعتقد أنّها أذربيجان.
ولدى إيران أقلية كبيرة من الأذريين (قرابة 15-20 مليون نسمة في شمال غرب إيران)، وقد تغذي أيّ مواجهة مع باكو مشاعر قومية بين هؤلاء. بالمقابل تضغط أذربيجان على إيران عبر ورقة الناشطين الأذريين الشيعة، ففي 2023 اتهمت باكو طهران بمحاولة انقلابية، زعمت تورط رجل دين شيعي موالٍ لإيران في الترتيب لها، واعتقلت العشرات من رجال الدين الشيعة، ممّا يضيق هامش النفوذ الإيراني التقليدي في أذربيجان.
من جانبها، تلوّح إيران بعلاقاتها مع أرمينيا كورقة ضغط؛ حيث زادت بشكل غير مسبوق دعمها السياسي والاقتصادي لأرمينيا منذ العام 2020، في رسالة واضحة لباكو أنّ "خصم عدوي صديقي".
مواضيع ذات صلة:
- هل فقدت إسرائيل زمام المبادرة في المواجهة مع إيران؟






![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%85_0.jpg.webp?itok=QEuO2sEV)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A_0_0.jpg.webp?itok=ZyKoW2DS)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/00_70_0_0.jpg.webp?itok=l2E0VzN5)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%8A%D9%8A_0_0.jpg.webp?itok=8x2y4tXt)







![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-09%20131749.png.webp?itok=B5k53ons)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/329b82cb8109e77c619ec868801bf4ea.jpg.webp?itok=AJgYhHv4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_21_0_1_0_1.jpg.webp?itok=q7N1wZUW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)