كورونا يغيّر حياة الفلسطينيين بالضفة الغربية: لا زواج ولا مصافحة

كورونا

كورونا يغيّر حياة الفلسطينيين بالضفة الغربية: لا زواج ولا مصافحة

مشاهدة

21/04/2020

فوبيا وهواجس وإجراءات احترازية دفعت بالمواطن نيكولا سلمان إلى تأجيل حفل زفافه، الذي كان مقرراً في منتصف الشهر الجاري، في ظلّ الظروف الصعبة التي تواجهها مناطق واسعة من الضفة الغربية، جراء تفشي وباء كورونا بين عدد من مواطنيها، بعد دعوة الجهات الرسمية الفلسطينية لمنع التجمعات، واتّباع السبل الوقائية اللازمة لتفادي انتشار الوباء.

مواطن لـ"حفريات": لا يخفى على الجميع ضعف المنظومة الصحية الفلسطينية، وهذا يتطلب من الكلّ التكاثف للحفاظ على صحتهم

ويقول سلمان (32 عاماً)، الذي يسكن بلدة المعصرة قضاء بيت لحم: "تفشي وباء كورونا وتحديداً في بيت لحم دفع بالمواطنين لتغيير سلوكياتهم وعاداتهم وتقاليدهم، التي يجدون صعوبة كبيرة في التعايش والتأقلم معها لاحتفاظهم بطقوسها منذ مئات السنين، ليقلب حياة العديد منهم رأساً على عقب، إلا أنّهم مجبرون على اتباعها حماية لهم ولمجتمعهم من إمكانية نقل فيروس كورونا إليهم، لتوخي الحيطة والحذر".

وكان الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، قد أصدر، في الثالث من الشهر الجاري، قراراً بإعلان حالة الطوارئ في الأراضي الفلسطينية لمدة 30 يوماً، للتعامل مع وباء كورونا الذي وصل العديد من دول العالم ومن بينها فلسطين، كما اتخذت الحكومية الفلسطينية إجراءات شملت تعطيل الدراسة في المدارس والجامعات كافة، وإغلاق المطاعم والمقاهي والصالات الرياضية وقاعات الأفراح والأماكن العامة، وكلّ مظاهر التجمهر والتجمع، إضافة إلى إلغاء كامل حجوزات السياح.

عجز الباحثون عن إيجاد لقاح فعال للقضاء على الفيروس حتى هذه اللحظة

وأعلنت وزيرة الصحة الفلسطينية، مي كيلة، في مؤتمر صحفي، أول من أمس الأحد، ارتفاع إجمالي الإصابات في الأراضي الفلسطينية إلى 430 إصابة، بعد تسجيل7 إصابات جديدة.

وبذلك، يبلغ إجمالي عدد الإصابات بـ"كوفيد-19" في الأراضي الفلسطينية 431، موزعة على النحو التالي: 307 في الضفة الغربية، و 13 في قطاع غزة، و111 في القدس المحتلة. وتعافى من هؤلاء 71 حالة.

وسجلت الأراضي الفلسطينية ثلاث حالات وفاة بفيروس كورونا منذ انتشار الوباء فيها، منذ آذار (مارس) الماضي.

تأجيل المناسبات الاجتماعية

ولفت سلمان أثناء حديثه لـ "حفريات" إلى أنّ "هناك عائلات كبيرة بالمحافظة والقرى المحيطة اضطرت لتأجيل مناسباتها الاجتماعية ومن أهمها حفلات الزفاف، وتمّ اقتصارها في كثير من الأحيان على إقامتها داخل منزل عائلة العريس بحضور الأهل والأقارب من الدرجة الأولى فقط، منعاً للازدحام وإقامة التجمعات التي من شأنها أن تتسبّب بنقل عدوى الفيروس، كما تمّ إلغاء عادات المصافحة والتقبيل في كثير من الأفراح والأتراح التي يتم عقدها بداخل المحافظة، حفاظاً على سلامة المدعوين والقادمين لمشاطرة هذه العائلات لمناسباتهم الاجتماعية".

اقرأ أيضاً: كورونا وجفاف وعنف.. 50 مليون شخص مهدّدون بالمجاعة في غرب أفريقيا

وتابع: "في حال استمر انتشار وباء كورونا في الأراضي الفلسطينية، سأقوم بإلغاء كافة الحجوزات المقررة لحفل زفافي، ومن بينها إلغاء حجز قاعة الأفراح والحفلة الغنائية، وسيتمّ اقتصارها على إجراءات ضيقة جداً، كإجراء وقائي واستجابة لقرارات الحكومة بمنع إقامة هذه المناسبات، مبيناً أنّ هناك عزوفاً من قبل أعداد كبيرة من المواطنين عن حضور مختلف المناسبات الاجتماعية خوفاً من إصابتهم بالفيروس.

تغيير السلوكيات والعادات

أما المواطن خليل بريجية (45 عاماً)، من بلدة ترمسعيا، قضاء رام الله، فيقول لـ "حفريات": "الوباء الذي اجتاح العالم قد أدّى إلى تغيير سلوكيات وعادات الناس في مختلف المناطق الفلسطينية، لسرعة انتشاره وسهولة الإصابة به ونقل العدوى إلى الأشخاص الأصحاء، ليرافق ذلك حالة من عدم الاستقرار والتخبط في مختلف المناحي الحياتية للمواطنين، ومن أهمها كيفية اتباع الأساليب الوقائية السليمة لتجنب إصابتهم بالفيروس".

إعلان الجهات الرسمية الفلسطينية منع الازدحام والاختلاط في الأماكن العامة

ولفت إلى أنّه "وفي إطار توخي الحيطة والحذر فإنّه يواظب على غسل يديه باستمرار بالماء والصابون والمناديل الورقية المعقمة، ويتجنب استقلال السيارات المزدحمة بالركاب"، مضيفاً، بابتسامة ملأت وجنتيه: أنّه يتجنب مصافحة الأشخاص المقربين منه، إلا بعد أن يقوموا بغسل أيديهم، لتجنب إصابته بالفيروس.

اقرأ أيضاً: لماذا يُصاب المتعافون من كورونا مرة أخرى؟

وتابع بريجية: "منذ انتشار وباء كورونا في الأراضي الفلسطينية، تمّ تقليل الزيارات الاجتماعية بين الأقارب، وتجنب المصافحة والاكتفاء بأداء التحية عن بعد، إضافة إلى القيام بشراء المعقمات والسوائل المطهرة والكمامات الطبية"، مبيناً أنّه "قرّر الاستغناء عن بعض عاداته التي كان يمارسها يومياً؛ كالذهاب إلى المقهى برفقة أصدقائه لتدخين الأرجيلة، مقرراً الانعزال عن العالم الخارجي، والبقاء في منزله مع زوجته وأبنائه".

تعزيز العادات العائلية

بدورها، تقول المواطنة رؤية الجيوسي (33 عاماً)، من مخيم نور شمس بمحافظة طولكرم: "كورونا أفرز سلوكيات وعادات جديدة؛ فلا نستطيع المصافحة بالأيدي، أو الذهاب للمناسبات الاجتماعية بعد اليوم، فالخوف ينتاب الجميع من انتقال العدوى له بفيروس كورونا"، مشيرة أنّها أصبحت ترتدي النقاب الإسلامي، الذي لم ترتده من قبل، لتغطية أنفها وفمها في محاولة لتجنب نقل العدوى إليها بالفيروس، كي تشعر بأنّها بأمان عند خروجها من منزلها لقضاء احتياجاتها المنزلية".

اقرأ أيضاً: طبيبة مصرية تكشف لـ"حفريات" كيف عالجت مصابي كورونا بدون علم أهلها

وتابعت في حديثها لـ "حفريات": "منذ إعلان الحكومة الفلسطينية إصابة عدد من الأشخاص بالفيروس، تم تأمين احتياجات عائلتي من السلع والمواد الغذائية حتى لا أضطر إلى الخروج من المنزل في فترات متقاربة"، مؤكدة أنّ "من أفضل ما أفرزه الفيروس؛ إعادة إحياء وتعزيز العادات العائلية داخل أسرتي، حيث أصبحنا اليوم أقرب من أيّ وقت مضى إلى أبنائنا، بسبب انشغالي وزوجي قبل انتشار الفيروس بأعمالنا، واليوم نستطيع الجلوس على مائدة الطعام، ومشاهدة التلفاز، ومناقشة بعض القضايا العائلية سوياً".

ضعف المنظومة الصحية الفلسطينية

وتحدّث المواطن جمال الأشقر، من بلدة دورا بمحافظة الخليل؛ أنّه "يُقدّر ويحترم إعلان الجهات الرسمية الفلسطينية منع الازدحام والاختلاط في الأماكن العامة تجنباً لإصابة مواطنين بفيروس كورونا، داعياً الجميع للالتزام بهذه التعليمات لخلق وعي حضاري ومجتمعي للتصدي لهذا الفيروس، والذي أصاب جميع سكان العالم بالشلل التام".

اقرأ أيضاً: الخوف من الموت والخوف من الضحك والخوف من كورونا

وبيّن الأشقر (53 عاماً) لـ "حفريات"، أصبح يلتزم بيته حفاظاً على صحته وصحة عائلته، ويتجنب الذهاب إلى الأماكن المزدحمة، كالأسواق والمراكز التجارية، مبيناً أنّ "مصابون بالفيروس قد يتجول بينهم داخل هذه المناطق، والذين تمّ فرض حجر منزلي عليهم من قبل الجهات المختصة، ولم يلتزموا بهذا القرار"، مضيفاً أنّه "منذ ما يزيد عن أسبوعين يتجنب الصلاة في المسجد، وتحديداً صلاة الجمعة، التي تشهد اكتظاظاً بالمصلين".

اقرأ أيضاً: هذا ما كشفه فيروس كورونا في إيران

وتابع: "لا يخفى على الجميع ضعف المنظومة الصحية الفلسطينية، وهذا يتطلب من الكلّ الفلسطيني التكاتف للحفاظ على صحتهم والوقاية من هذا الفيروس الخطير، والابتعاد عن مصادر العدوى من خلال اتباع الأساليب والإجراءات السليمة، في ظلّ عجز الباحثين عن إيجاد لقاح فعال للقضاء على الفيروس حتى هذه اللحظة".

إجراءات احترازية اتخذتها الجهات الحكومية لمواجهة وباء كورونا

وعي فلسطيني لمواجهة الوباء

ويرى الباحث والمختص في علم الاجتماع، موسى الخليلي، في حديثه لـ "حفريات": أنّ "الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الجهات الحكومية لمواجهة وباء كورونا، إضافة إلى تضافر جهود السكان الفلسطينيين في مواجهة الوباء، استجابة ووعياً منهم بهذه القرارات، ما ينمّ عن درجة الوعي التي أصبح يتمتع بها الفلسطينيون، لمواجهة الوباء ومنع انتشاره على نطاق واسع".

كورونا أفرز سلوكيات وعادات جديدة؛ فلا يستطيع الناس المصافحة بالأيدي، أو الذهاب للمناسبات الاجتماعية بعد اليوم، فالخوف ينتاب الجميع

ولفت إلى أنّه "لا يجب التهويل أو الاستهتار بالفيروس، ويجب على المجتمع اتخاذ الاحتياطات اللازمة واتّباع الإرشادات والمعلومات الصحيحة التي تصدر عن وزارة الصحة الفلسطينية، وتجنّب الاستماع إلى الإشاعات التي تصدر عن بعض الجهات غير المسؤولة، والتي تحاول بثّ الفوضى والتأثير نفسياً واجتماعياً على السكان، وفعل أيّ شيء من شأنه أن يجنّب الشخص الإصابة بالفيروس".

وتابع الخليلي: "لتوضيح خطورة الإشاعات على أفراد المجتمع فقد حذرت منظمة الصحة العالمية، في 15 شباط (فبراير) الماضي، في مؤتمر ميونخ للأمن، بالقول إنّها لا تكافح وباء كورونا فقط، بل تكافح أيضاً وباء الأخبار المزيفة التي تنتشر بشكل أسرع وأكثر سهولة من هذا الفيروس، وهي بالخطورة نفسها، وإذا لم نتعامل مع هذا، فإنّنا نسير في طريق مظلم لا يؤدي إلى أي شيء سوى الانقسام والتنافر".

الصفحة الرئيسية