قرية فلسطينية تستعين بكاميرات مراقبة لردع المستوطنين الإسرائيليين

قرية فلسطينية تستعين بكاميرات مراقبة لردع المستوطنين الإسرائيليين

مشاهدة

01/11/2020

في محاولة لوقف هجمات المستوطنين المتكررة بحقّ السكان الفلسطينيين، لجأت مجموعة شبابية من قرية كيسان النائية إلى وضع كاميرات مراقبة يتمّ ربطها عن طريق الهاتف المحمول في أكثر من موقع داخل القرية، لرصد اعتداءات المستوطنين وتوثيقها، وتحذير السكان من الاقتحامات المستمرة لهم، بهدف ردعهم عن ارتكاب المزيد من الحماقات بحق القرية وسكانها.

جرافات الاحتلال الإسرائيلي تقوم بشكل مستمر بتجريف مساحات واسعة من أراضي سكان قرية كيسان، إضافة إلى هدم منازل عدد من المواطنين بحجة البناء دون ترخيص

وتقع قرية كيسان إلى الشرق من بيت لحم، وتسكنها حوالي 800 نسمة، وتحدّها ثلاث مستوطنات، تعزلها عن محيطها الفلسطيني، وهي: "معالي عاموس"، و"متسبيه شاليم"، والبؤرة الاستيطانية "إيبي هانخال"؛ حيث تمّت مصادرة نصف مساحة القرية، الواقعة على مساحة 2 كيلو متراً مربعاً، تمّ الاستيلاء عليها لأغراض استيطانية، مع افتقار القرية لخدمات المواصلات، والكهرباء والخدمات الصحية.

 كاميرات مراقبة يتمّ ربطها عن طريق الهاتف المحمول في أكثر من موقع داخل القرية

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان؛ تعدّ قرية كيسان منكوبة استيطانياً، ويعاني سكانها من هجمة استيطانية متواصلة، منذ العام 1988، التي طالت البشر والحجر، فعدا عن الاستيلاء المستمرّ على الأراضي وهدم المنازل التي وصل عددها إلى 88 منزلاً، ووجود عشرات المنازل الأخرى المهدّدة بالهدم، يقوم الاحتلال بتجريف عشرات الدونمات لإقامة مصانع على أراضيها، الأمر الذي سيؤدي إلى عزلها نهائياً عن محيطها بشكل تدريجي.

اقرأ أيضاً: هل يقود وقف التمويل الخارجي إلى انهيار السلطة الفلسطينية؟

وأقرّت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، في 4 آب (أغسطس) الماضي، الاستيلاء على 327 دونماً من أراضي قرية كيسان، لإنشاء وحدات استيطانية جديدة.

ويشير معهد الأبحاث التطبيقية "أريج" إلى أنّ المساحة العمرانية في قرية كيسان تشكّل نسبة ضئيلة من المساحة الكلية؛ حيث يمنع البناء فيها، أو استصلاحها، أو الاستفادة منها بأيّ شكل من الأشكال إلا بتصريح خاص من الاحتلال.

اقرأ أيضاً: المستعربون: فرق موت إسرائيلية خفيّة تطارد الفلسطينيين

ويفيد المعهد بأنّ القرية تعرضت لسلب المئات من الدونمات لبناء المستوطنات الثلاثة المحيطة بها، عدا عن شقّ طرق التفافية، مثل الشارع رقم (90) ورقم (3698)، بطول 16.1 كيلومتراً، إضافة إلى 428 دونماً لإقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية غرب مستوطنة "شاليم"، فيما سلب جدار الضمّ والتوسع العنصري في حالة الانتهاء منه، 87 ألفاً و344 دونماً من أراضي القرية، أي ما نسبته 65.5% من أراضيها.

خطوة لتوثيق اعتداءات المستوطنين

بدوره، يقول رئيس مجلس قروي كيسان، صدام عبيات، في حديثه لـ "حفريات": "وضع كاميرات المراقبة على مشارف القرية وفي المناطق التي تتعرض لهجمات مستمرة من المستوطنين خطوة مهمّة لتوثيق هذه الاعتداءات، المتمثلة بمصادرة المزيد من الأراضي، ومهاجمة سكان القرية، تحديداً الطلبة منهم، الذين تعرضوا مرات عديدة لعمليات الدهس المتعمد من قبل قطعان المستوطنين في البؤر الاستيطانية المجاورة".

اقرأ أيضاً: كيف تستغل إسرائيل "الكانتينا" لعقاب الأسرى الفلسطينيين؟

ويضيف عبيات: "كيسان هي قرية ريفية بدوية يعتمد سكانها بشكل أساسي على الزراعة وتربية المواشي"، مشيراً إلى أنّ "الاحتلال الإسرائيلي يواصل استهداف القرية لموقعها الإستراتيجي المهم، باعتبارها البوابة الشرقية لمحافظة بيت لحم، وإطلالتها المميزة على البحر الميت، بالتالي؛ فإنّ الاحتلال يهدف من خلال الاستيلاء عليها واتّباع سياسة التهجير القسري لسكانها، وتقليص مساحة الأراضي الزراعية فيها، إلى السيطرة على الحدود الشرقية كاملة".

وضع كاميرات المراقبة حول مداخل قرية كيسان لرصد هجمات المستوطنين مبادرة جيدة، لكنّها قد لا تأتي ثمارها

ولفت إلى أنّ "إسرائيل ترفض منذ فترة طويلة السماح لسكان القرية ببناء أيّة وحدات سكنية جديدة، وذلك لوقوع 90% من مساحتها في داخل المنطقة المصنفة (ج)، التي يسيطر عليها الاحتلال الإسرائيلي إدارياً وأمنياً، بهدف تضييق الخناق على سكانها للانتقال إلى مناطق أخرى خارج حدود القرية"، مبيناً أنّه "خلال الـ 10 أعوام الأخيرة هاجرت أكثر من 40 عائلة من داخل القرية إلى خارجها".

لا مدارس ولا بنى تحتية

وتابع عبيات: "القرية تنعدم فيها البنى التحتية المناسبة، والخدمات الصحية والتعليمية، والطرق المعبّدة، ووسائل المواصلات التي تحتاج إليها أية قرية أو مدينة على وجه الأرض، كما تفتقر كيسان لوجود مدرسة ليتلق طلابها تعليمهم الأساسي"، مبيناً أنّه "منذ ثمانينات القرن الماضي تمّ إغلاق رياض الأطفال الوحيدة في القرية، التي تتألف من أربعة غرف صفية وتبلغ مساحتها 80 متراً، وتحويلها إلى مدرسة أساسية".

الناشط الفلسطيني حسن بريجية: لـ "حفريات": التهويد الاستيطاني الإسرائيلي لا يحتاج إلى توثيق ورصد، فجميع الاعتداءات تتمّ على مرأى ومسمع العالم، الذي يدّعي الحرية والديمقراطية

وأكّد أنّ "المستوطنين في المستوطنات الإسرائيلية المجاورة يرفضون فكرة بناء مدرسة كيسان الأساسية، وتمّت مصادرة معدّات مشروع بناء المدرسة، الذي جرى تمويله من صندوق البلديات الفلسطيني عدة مرات، ومع ازدياد أعداد طلبة كيسان إلى 140 طالباً، تمّ تزويد القرية بكرفانات حديدية متنقلة لإقامة مدرسة عليها للطلبة في المراحل الأساسية الأولى حتى الصف العاشر، فيما يضطر الطلبة بعد هذه المرحلة للسير مشياً على الأقدام لمسافة تصل إلى سبعة كيلو مترات للوصول إلى مدارس بلدة تقوع المجاورة".

اقرأ أيضاً: إسرائيل تستولي على آثار فلسطينية لخلق تاريخ مزيف لأكاذيب الاحتلال

وبيّن عبيات أنّ "جرافات الاحتلال تقوم بشكل مستمر بتجريف مساحات واسعة من أراضي السكان في القرية، إضافة إلى هدم منازل عدد من سكانها بحجة البناء دون ترخيص، وتسليم عدد آخر إخطارات تطلب منهم ضرورة إخلاء بيوتهم تمهيداً لهدمها، وكذلك تهديد مصدر رزقهم الوحيد عبر إزالة وهدم العشرات من البركسات التي تستخدم لتربية الماشية"، مبيناً أنّها إجراءات تأتي ضمن مخططات حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة، والتي تقترف المزيد من الجرائم التي تتنافى مع القوانين والأعراف الدولية".

عدم ملاحقة المستوطنين قانونياً

من جهته، يقول مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في بيت لحم، حسن بريجية: "وضع كاميرات المراقبة حول مداخل قرية كيسان لرصد هجمات المستوطنين مبادرة جيدة، لكنّها قد لا تأتي ثمارها"، مشيراً إلى أنّ "مجموعات المستوطنين التي تقوم بالاعتداء على القرية وسكّانها عادة ما يحرص أفرادها على عدم كشف ملامحهم، بارتدائهم الأقنعة التي تخفي وجوههم، حتى يكونوا في مأمن عن أيّة ملاحقة قانونية لهم".

اقرأ أيضاً: مشروع وادي السيلكون: إسرائيل تهوّد القدس والسلطة الفلسطينية تتفرّج

ويضيف بريجية، خلال حديثه لـ "حفريات": "التهويد الاستيطاني الإسرائيلي لا يحتاج إلى توثيق ورصد، فجميع الاعتداءات تتمّ على مرأى ومسمع العالم، الذي يدّعي الحرية والديمقراطية"، موضحاً أنّ "دولة الاحتلال تهدف من وراء سيطرتها على قرية كيسان إلى ربط المستوطنات ببعضها بخطّ مستقيم، تحديداً الواقعة في منطقة الخان الأحمر، والبؤر الاستيطانية المحيطة بها".

مخططات استيطانية متزايدة

ولفت إلى أنّ "كيسان تتهدّدها المخططات الاستيطانية الرامية إلى هدم المزيد من المنازل، ومصادرة مساحات واسعة من الأراضي، وبناء وحدات استيطانية جديدة، وتقييد حرية الحركة لدى سكانها، والتضييق عليهم بكافة الأساليب والوسائل لدفعهم على مغادرتها عنوة".

الهدف الرئيس حالياً هو توحيد الجهود الفلسطينية

وتابع بريجية: "المستوطنات الإسرائيلية أصبحت تحيط بالقرية من مختلف الاتجاهات، وهو ما يبيّن الأهمية الإستراتيجية للقرية لدى دولة الاحتلال لتنفيذ مخططاتها التهويدية، وكذلك سعي الاحتلال إلى إغراء سكانها للتخلي عن مهنهم الرئيسة في الزراعة وتربية الماشية، للعمل داخل الأراضي المحتلة عام 1948، وذلك لدفعهم إلى الهجرة منها نحو مناطق أخرى بالضفة الغربية المحتلة".

اقرأ أيضاً: أساليب شيطانية تلجأ إليها إسرائيل لسرقة أراضي الفلسطينيين

وعمّا هو مطلوب فلسطينياً لحماية القرية من المصادرة وعمليات الاستيطان؛ يقول بريجية:

"الهدف الرئيس حالياً هو توحيد الجهود الفلسطينية، وتثبيت الملكيات الفلسطينية كوثيقة إثبات قانونية، إضافة إلى مساعدة سكان قرية كيسان على استصلاح المزيد من الأراضي الزراعية لتنشيط عمليات الزراعة، حتى لا تصبح القرية لقمة سائغة وسهلة للاستيطان والمصادرة الإسرائيلية".

الصفحة الرئيسية