قرار ألماني جديد لمواجهة خطر حزب الله

قرار ألماني جديد لمواجهة خطر حزب الله

مشاهدة

26/12/2019

صوّت البرلمان الألماني، في 19 كانون الأول (ديسمبر) الجاري، بأغلبية كبيرة على تمرير قرار يدعو الحكومة إلى حظر جميع أنشطة تنظيم حزب الله اللبناني في البلاد.

ويدعو القرار أيضاً إلى ضرورة التوقف عن الفصل بين الذراعين السياسي والعسكري للتنظيم، وأنه يجب إدراج حزب الله ككل على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، وفق "العين" الإخبارية.

أما عن مبررات تبني هذا القرار فقد أعلنها مقدموه على لسان المتحدث باسم شؤون السياسة الداخلية بالكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي، ماتياس ميدلبرغ، في بيان له، حيث قال إنّه من غير المقبول أن يشنّ حزب الله عمليات إرهابية ويمول أنشطة إجرامية تنفذ في جميع أنحاء العالم، مما يلزم الحكومة الألمانية اتخاذ اتخاذ تدابير تتعلق به "بالنظر إلى مسؤوليتها الخاصة تجاه مكافحة الإرهاب".

وهو ما أيّده وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، الذي طالب بـ "استنفاذ الوسائل القانونية" في ألمانيا لـ "معالجة الأنشطة الإجرامية والإرهابية لحزب الله" لأنّه يهدد باستخدام العنف والإرهاب، كما يواصل تحديث ترسانته الصاروخية على نطاق واسع"، على حدّ وصفه.

تجدر الإشارة إلى أنّ موافقة البرلمان الألماني على القرار تمت بأغلبية مثّلها أعضاء كتلة المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، والديمقراطيين الاشتراكيين، والديمقراطيين الأحرار.

فيما امتنعت بعض الأحزاب الأخرى الممثلة في البرلمان عن التصويت، مثل حزب "اليسار"، الذي برّر موقفه بأنّه لا يمكنه التصويت لصالح القرار، لأنّ "إضافة حزب الله إلى قائمة الاتحاد الأوروبي الإرهابية قد يعقّد العلاقات مع لبنان".

البرلمان الألماني يصوّت بأغلبية على قرار يدعو الحكومة إلى حظر أنشطة حزب الله البناني

ومن جانبهم، أرجع أعضاء من حزب "الخضر" امتناعهم عن التصويت لصالح القرار، إلى تضمنه بعض التفاصيل التي رأوا أنّها قد تفضي إلى "تدخل عسكري" بالشرق الأوسط، وإن أكدوا تأييدهم لباقي بنود القرار.

وكان قد أدرج الاتحاد الأوروبي الجناح العسكري لحزب الله على قائمة الإرهاب في العام 2013، غير أنّه لم يدرج ضمن تلك القائمة الجناح السياسي للحزب، وهو ما فسّره المراقبون آنذاك بكون الحزب على مدار الأعوام الأخيرة جزءاً من الحكومات اللبنانية المتعاقبة.

بيد أنّ تطوراً مهماً حدث في هذا الصدد مع توجه بريطانيا، في آذار (مارس) 2019، إلى تصنيف التنظيم برمته على أنّه تنظيم إرهابي، مؤكدة أنّه لا فرق بين جناحيه السياسي والعسكري ولا بدّ من حظره.

تبعت بريطانيا في ذلك دول أخرى مثل هولندا وكندا، والولايات المتحدة الأمريكية التي تدعو برلين إلى اتخاذ هذا القرار، منذ أيلول (سبتمبر) 2019.

رغم أنّ قرار البرلمان الألماني غير ملزم، بل ويرى كثيرون أنّه لا يعدو كونه توصية، بيد أنّه في نهاية المطاف سيدفع الحكومة إلى فرض حظر كامل على أنشطة حزب الله، لا سيما بالنظر لخارطة التصويت على القرار في البرلمان والتي توضح مساندة الحزبين الحاكمين ومعظم المعارضة لاستصدار هذا القرار، مما يجعل تفعيله مرجحاً، وفي هذه الحال سوف يتغير الوضع القانوني للحزب؛ حيث سيتمّ تجميد أموال وأصول حزب الله في على نطاق أوسع من ذي قبل وسيخضع للمراقبة المكثفة.

كما ستحظر أنشطته ودعايته، ولن يسمح له برفع راياته حتى، وهو ما يعني من ناحية أولى إضعاف معنويات مؤيدي حزب الله في ألمانيا، لا سيما مع فقدانه كثيراً من زخمه الجماهيري و"ماركته" الدعائية.

ومن ناحية ثانية؛ سيصبح موقف حزب الله أكثر تعقيداً بعد تحوّله من مجرد حركة مقاومة إلى حركة إرهابية محظورة دولياً.

وفي هذه الحالة أيضاً، على الحزب أن يواجه احتمالات امتداد حظره لعدد آخر من الدول الأوروبية التي من المتوقع أن تتشجع للحاق بألمانيا وبريطانيا، لوضع حزب الله، الجناح السياسي على قائمة الإرهاب.

ووفق تقرير وكالة الاستخبارات في برلين لعام 2019؛ يعيش 250 من أعضاء حزب الله في العاصمة الألمانية، وينشط ما مجموعه 1050 من أعضاء وأنصار حزب الله في جميع أنحاء ألمانيا.

 

 

الصفحة الرئيسية