
قامت الإدارة الأمريكية، أمس الثلاثاء 13 كانون الثاني (يناير) 2026، بتصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر ولبنان والأردن كـ "إرهابيين عالميين"، واعتبار الجماعة منظمة إرهابية، حسب رويترز، وجاء القرار في ختام المهلة التي منحها الرئيس الأمريكي لوزارتي الخارجية والخزانة لاتخاذ الخطوات التنفيذية اللازمة، وإعداد تقرير خلال (30) يومًا لبدء عملية رسمية لتقييم فروع الجماعة وتصنيفها وفق القوانين الأمريكية ذات الصلة.
وكان الرئيس الأمريكي قد أصدر في 28 تشرين الثاني (نوفمبر) 2025 توجيهًا يقضي بالشروع في إجراءات تصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين منظمات إرهابية، استنادًا إلى قانون الهجرة والجنسية وقانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية، وهو ما مهّد للقرار الصادر أمس بعد استكمال التقييمين القانوني والأمني.
وعلى الرغم من اقتصار التصنيف الأمريكي على فروع جماعة الإخوان المسلمين في ثلاث دول فقط، وهو ما يجعل القرار منقوصًا، لأنّه لم يشمل باقي أفرع الجماعة، فإنّ وزارة الخارجية المصرية رحّبت بالخطوة، ووصفتها بأنّها خطوة على طريق مواجهة الإرهاب.
ونقلت وكالة رويترز عن بيان لوزارة الخارجية المصرية قولها: "ترحب جمهورية مصر العربية بإعلان الولايات المتحدة إدراج تنظيم الإخوان المسلمين في مصر ككيان إرهابي عالمي مصنّف بشكل خاص، وتعتبره خطوة فارقة تعكس خطورة هذه الجماعة وإيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي."
وأضاف البيان: "تؤكد مصر أنّ هذا التصنيف الأمريكي الأخير يعكس صواب ووجاهة الموقف المصري الحازم من جماعة الإخوان الإرهابية، الذي تبنته الدولة عقب ثورة 30 حزيران (يونيو) 2013 المجيدة، دفاعًا عن إرادة الشعب المصري، وصونًا لمؤسسات الدولة الوطنية، بعدما سعى التنظيم الإرهابي إلى اختطاف الدولة وتوظيف العنف والإرهاب لفرض أجندته الهدامة."
وفي المقابل، رفضت جماعة الإخوان المسلمين القرار الأمريكي، وأصدرت "جبهة صلاح عبد الحق" بيانًا مضادًا على لسان متحدثها الإعلامي، أكدت فيه رفضها اتهام الجماعة بالإرهاب. وجاء في البيان: "تؤكد جماعة الإخوان المسلمين في مصر رفضها القاطع للقرار الصادر عن وزارة الخزانة الأمريكية بتصنيف الجماعة كـ "إرهابيين عالميين مصنّفين بشكل خاص" SDGT))، وهو قرار لا يستند إلى أيّ أدلة قانونية يُعتدّ بها."
وأضاف البيان: "وتؤكد الجماعة أنّها ستتخذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة لوقف تنفيذ هذا القرار، بما يحفظ حقوقها وحقوق جميع أعضائها."
وفي السياق ذاته، علّق الفرع اللبناني لجماعة الإخوان المسلمين في لبنان، الذي يُعرف باسم "الجماعة الإسلامية"، على هذه الخطوة بأنّها قرار سياسي وإداري من الولايات المتحدة لا يحمل "أيّ تأثير قانوني داخل لبنان".
ولم تصدر أيّ تعليقات رسمية على القرار من جانب جبهة محمود حسين، ولا من جبهة المكتب العام (تيار التغيير)، وهو ما يعكس استمرار حالة الانقسام الداخلي داخل الجماعة، في ظل تطورات دولية ضاغطة تهدد مستقبلها التنظيمي والسياسي.
ويمثّل التصنيف الأمريكي لجماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان "جماعات إرهابية" لحظة فاصلة في مسار تنظيم احترف التغلغل داخل المجتمعات تحت ستار الدين. فبعد عقود من التلاعب بالمفاهيم، وتقديم نفسه زورًا كفاعل سياسي سلمي، يأتي هذا القرار ليؤكد أنّ الجماعة أدّت دورًا وظيفيًا قائمًا على نشر الفوضى، وزعزعة الاستقرار، وتأجيج الاحتراب الداخلي داخل الدول الوطنية.
وحول تداعيات القرار الأمريكي، يرى طارق البشبيشي، الكاتب والباحث في شؤون الإسلام السياسي، أنّ هذه الخطوة تمثل تطورًا مُهمًا على طريق استقرار الإقليم، بشرط استكمالها بتصنيف باقي فروع التنظيم حول العالم. وقال في تصريح لموقع (حفريات):
"إنّ إقدام الإدارة الأمريكية على هذه الخطوة يُعدّ أمرًا إيجابيًا للغاية، فالتصنيف يقضي على ما تبقى من أوهام "التعايش الوظيفي" مع جماعة ثبت أنّ ولاءها للتنظيم لا للوطن. وسوف يُسهم في تجفيف منابع التمويل، وتعقيد عمليات غسل الأموال، فضلًا عن تقييد حركة قيادات التنظيم، لا سيّما قيادات التنظيم المصرية."
إلا أنّ البشبيشي أعرب، من ناحية أخرى، عن قلقه من عدم استكمال القرار، محذّرًا من تداعيات الاكتفاء بتصنيف جزئي. وأضاف: "إذا لم يُستكمل القرار بتصنيف التنظيم الدولي وكافة فروع الجماعة في مختلف الدول، فقد يتحول إلى فرصة للإخوان لإعادة غسل سمعتهم، وتقديم أنفسهم كضحايا أو حتى كأداة جرى توظيفها أمريكيًا لهدم الدول ونشر ما سُمّي بالفوضى الخلّاقة."
وتابع: "ينبغي ألّا ننسى أنّ عناصر الإخوان كانوا يسجدون شكرًا على منصات رابعة عقب سماعهم خبرًا كاذبًا عن تحرك الأسطول الأمريكي لضرب شواطئ الإسكندرية ومحاصرة مصر، ولا يمكن تجاهل توافد وفود الجماعة على الكونغرس الأمريكي لتدويل قضيتهم والمطالبة بإسقاط الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي."
وختم البشبيشي بالقول: "ويجب ألّا يُمحى من الذاكرة دور يوسف القرضاوي، عرّاب الخراب في المنطقة، الذي دعا الولايات المتحدة صراحة إلى حصار الشعوب العربية لإسقاط أنظمتها واستبدالها بحكم الإخوان. والخشية الحقيقية أن تُنسى كلّ هذه الوقائع إذا اكتفت الإدارة الأمريكية بهذا القرار المنقوص."
في السياق ذاته، يرى أحمد المسيري، القيادي السابق في جماعة الإخوان، ورئيس المكتب السياسي للجماعة بمحافظة البحيرة سابقًا، أنّ تصنيف الإدارة الأمريكية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان جماعات إرهابية يمثل لحظة فاصلة في مسار تنظيم إرهابي احترف العمل تحت ستار الدين.
وقال المسيري، في تصريح لموقع (حفريات): "يأتي هذا القرار ليكشف حقيقة جماعة إرهابية ظلت لعقود تتلاعب بعقول أجيال متعاقبة من الشباب، وتشوّه المفاهيم الثابتة داخل المجتمع، وهي جماعة لم يكن هدفها يومًا المشاركة في بناء الدول، بل زعزعتها من الداخل."
وأضاف: "أهمّ ما في القرار هو الآثار المترتبة عليه، لا سيّما على مستوى التنظيم الدولي، الذي تلقّى ضربة موجعة في مسارات تمويله. فالتصنيف لا يستهدف فروعًا معزولة، بل يقطع شرايين الربط بين الجمعيات، والمنصات الإعلامية، وشبكات التمويل التي شكّلت العمود الفقري للتنظيم لعقود."
وتابع: "ومع دخول الولايات المتحدة على خط المواجهة، تصبح قدرة الإخوان على الحركة، والتمويه، وإعادة التموضع، محدودة إلى حد كبير."
واختتم المسيري تصريحه بالقول: "إنّه ليس مجرد تصنيف أمريكي، بل إعلان نهاية مرحلة كاملة، وبداية تفكيك مشروع قام على الخداع، وارتزق من الفوضى، وتغذّى على هشاشة الدول."
إنّ تصنيف الإخوان تنظيماً إرهابياً لم يعد مجرّد إجراء قانوني، بل هو كشف متأخر لحقيقة مشروع قام منذ نشأته على الخداع وتفكيك الدولة من الداخل. والقرار الأمريكي، رغم أهميته، يظلّ ناقصاً ما لم يمتدّ ليشمل التنظيم الدولي بكامل فروعه، حتى لا يتحول إلى فرصة جديدة لغسل السمعة وإعادة إنتاج الوهم. فالإخوان لم يكونوا يومًا حركة إصلاح، بل أداة فوضى تهدد استقرار الأوطان وتعبث بمصائر الشعوب.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/05erlanger-superJumbo_0_0.jpg.webp?itok=-Tza18-v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_13_1_9.jpg.webp?itok=h5nc3PPx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1000009697_0.jpg.webp?itok=JAIdHlpn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=GITWNTHB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_0_0_0.jpg.webp?itok=uJwkIJTA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_15_1_1.jpg.webp?itok=aAmNhDza)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/454117_0.jpeg.webp?itok=ATRUKXbk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_211_0.jpg.webp?itok=poBpQhm-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/00_72.jpg.webp?itok=Ke83_r_i)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_8.jpg.webp?itok=rmi9eOjM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_2.jpg.webp?itok=_dHBi_th)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_26.jpg.webp?itok=FsHM-4Gc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_19_1.jpg.webp?itok=Sr99NZL9)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

