في ذكرى انتفاضة 17 تشرين: السياسيون منقسمون والجوع يهدد اللبنانيين

في ذكرى انتفاضة 17 تشرين: السياسيون منقسمون والجوع يهدد اللبنانيين

مشاهدة

15/10/2020

في الذكرى السنوية الأولى لثورة 17 تشرين الأول (اكتوبر) التي تمر بعد يومين، يحاول اللبنانيون أن يقوموا بجردة حساب لما تحقق في بلادهم، التي تكاد تجمع مختلف التقارير والآراء والتصورات، بأنها ذاهبة إلى ما هو أسوأ، إذا بقيت الأحوال على ما هي عليه الآن، والمقصود بالآن أي ما بعد تفجير مرفأ بيروت الذي عدّه كثيرون أسوأ لحظة تمر بها بلاد الأرز.

اقرأ أيضاً: كيف سيتمكن لبنان من التعافي؟

لبنان يعيش، في هذه اللحظات، على وقع مشاورات سياسية يأمل المواطنون ألا تكون مارثوانية، كما جرت العادة، من أجل تشكيلة حكومة لم يقيض لرئيسها المكلف مصطفى أديب الاستمرار فيها بعد أن وصل التعنت أقصاه، وهو تعنت أضحى مكشوفاً ويقوده الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل)، ولا ينظر إلى لبنان إلى من ثقب المصلحة الإيرانية، وهذا ليس سراً.

 

التدخل الإيراني في لبنان من خلال أدواته الفاعلة، وبخاصة حزب الله، يقود الأوضاع إلى مزيد من التفاقم، فمعدلات الهجرة في 17 تشرين (أكتوبر) 2020 هي بلا أدنى شكّ أعلى من تلك التي شهدها 17 تشرين (أكتوبر) 2019، وكذلك معدلات البطالة، الفقر، والإحباط.

هل نجلد أنفسنا؟

وتتساءل الكاتبة اللبنانية يارا نحلة، في هذا السياق، إن كان يجدر بنا أن نجلد أنفسنا، أم أننا في الواقع ضحايا لا قدرة لهم على تغيير أقدارهم المصنوعة في الخارج، ككل شيء آخر. قد لا نستحق الجَلد عقاباً على ما مرّ في العام الماضي بقدر ما نستحقه على كل ما سبق. فرغم مؤشراته المتعاقبة، لم نلتفت إلى الإنهيار إلا بعدما صار واقعاً. لم نعره اهتماماً حين كنا عناصر فاعلة في إرسائه، بل عندما وجدنا أنفسنا ضحايا له.

على مشارف الذكرى الثانية لانتفاضة اللبنانيين، التي يتوقع أن تجدد الغضب الشعبي، ينهمك الفرقاء السياسيون في المحاصصات والكوتات الحزبية والطائفية والمناطقية، فيما الأوضاع الاقتصادية تنحدر بقوة

وتتابع الكاتبة في مقال في موقع "المدن": سكتنا مطولاً عن تثبيت سعر العملة بشكلٍ غير واقعي، ولعقود متتالية، لأننا كنا، في الواقع، مستفيدين منه. تغاضينا عن غياب القطاعات الإنتاجية، لأنّ دولاراتنا كانت تسمح لنا باستيراد البضائع الأجنبية رفيعة الجودة. تعايشنا مع ارتفاع أسعار السلع بشكلٍ جنوني، لأنّ باب الدولار كان مفتوحاً من قبل الجهات المانحة. لم نعترض على تضخم أسعار العقارات والإيجارات لاستفادتنا من دعم الإسكان الذي ساهم في الغلاء. تجاهلنا تدهور المستوى التعليمي، لأننا قادرون على إرسال شبابنا إلى جامعات أوروبا وأمريكا. لقد سكتنا عن كل أسباب الانهيار لاستفادتنا من الفتات الذي رماه لنا بعض مهندسي النظام الاقتصادي، ولم نعترض إلا عند حرماننا من هذا الفتات. وحتى ذلك الحين، اقتصرت معارضتنا للنظام على وجهه الطائفي والفاسد، من دون الإقرار برضوخنا إلى بعض أشكال هذا الفساد.

مناكفات السياسيين

ورغم السودواية التي تغلف أرواح اللبنانيين في ذكرى انتفاضتهم التي دعت إلى إسقاط الحكم الطائفي والطبقة السياسية الفاسدة، إلا أنّ العراقيل ما زالت توضع في عجلة نهوض لبنان ووقوفه على قدميه، فمناكفات السياسيين وإصرار كل طرف على إدارة النار على قرصه، وسع دائرة الخلافات وفاقمها. وحول ذلك، غرد العلّامة السيد علي فضل الله عبر صفحته على تويتر وقال: "ارحموا هذا البلد من أنانياتكم ومصالحكم الخاصة، وفكروا كرجال دولة بإنسان هذا الوطن، وفي كيفية العمل على التخفيف من آلامه وأوجاعه، بدلاً من التلهي في هذه السجالات المدمرة والرهان على متغيرات هنا أو هناك".

في غضون ذلك، تستمر الاتصالات الحكومية بخجل بين الكتل والاحزاب السياسية من دون الوصول إلى أي نتيجة حقيقية توحي بأنّ اتفاقاً حصل على اسم رئيس الحكومة، لا بين الفرقاء على اختلاف انتماءاتهم، ولا بين قوى الأكثرية بحد ذاتها.

وترى المصادر، التي رصد ردود أفعالها الصحفي اللبناني علي منتش، أنّ الرئيس سعد الحريري فشل في إقناع القوى السياسية في تسميته لرئاسة الحكومة، وهو في الأصل لم يرغب في تقديم أي تنازلات عميقة، في حين أنّ معظم خصومه أرادوا منه التنازل أولاً والاتفاق على التأليف وما بعد التأليف قبل التشكيل.

العلّامة السيد علي فضل الله: ارحموا هذا البلد من أنانياتكم ومصالحكم الخاصة، وفكروا كرجال دولة بإنسان هذا الوطن، وفي كيفية العمل على التخفيف من آلامه وأوجاعه

وتشير المصادر ذاتها إلى أنّ الجو في قصر بعبدا بعد زيارة الحريري لم يكن جيداً، خصوصاً أنّ عون لم يستطع أن ينتزع من الحريري أي تفاصيل حول خطته الحكومية، أو شكل الحكومة المقبلة، غير ما قاله الحريري بأنه يرغب بحكومة مستقلين، وهذا ما لا يقبل به عون، وفق منتش في موقع "لبنان 24".

عون ليس متحمساً للحريري

وتعتبر المصادر أنّ عون ليس متحمساً للحريري، لأنه لم يحصل، بعدما رشح نفسه، أي اتصال فرنسي بقصر بعبدا، مما يوحي بأنّ حراكه ليس متصلاً بالمبادرة الفرنسية.

اقرأ أيضاً: هل تنجح مبادرة البطريرك الماروني في انتشال لبنان من ورطته؟

عون أعلن موقفه هذا للجميع. فبالنسبة إليه، فإنّ ترؤس الحريري للحكومة يفترض تغييراً في منطلقات التشكيل. فلا يحق له أن يترأس حكومة ويحجب صفة السياسة عن الوزراء الآخرين. لذا أحال عون الحريري على جبران باسيل للتوافق. بينما تتحدث المعلومات التي أوردها الصحفي اللبناني منير الربيع، في الإطار ذاته، عن أنّ عون لم يقتنع بعد بترشيح سعد الحريري لرئاسة الحكومة والموافقة عليه. وهو يفضّل فؤاد مخزومي أو جواد عدرا.

وفي سياق هذا السجال، تلفت مصادر موقع "لبنان 24" إلى أنّ النائب وليد جنبلاط أبلغ بعض الأطراف السياسية موقفه النهائي، بعدم تسمية سعد الحريري لرئاسة الحكومة، في حين أنّ الواضح هو موقف "القوات اللبنانية" المعارض للحريري أيضاً.

وتقول المصادر إنّ "الثنائي الشيعي" لن يسمي الحريري، لكنه حتى الآن لم يحسم موقفه في حال بقيت الاستشارات في موعدها، فلا اتفاق على اسم لرئاسة الحكومة مع قوى الأكثرية، خصوصاً أنّ هناك خلافات مع "التيار الوطني الحر" حول الأسماء التي تقترح.

اقرأ أيضاً: مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل أم بين واشنطن وطهران؟

وتشير المصادر إلى أنّ الرئيس اللبناني مصر، إلى حد بعيد، على إبقاء الاستشارات في موعدها المحدد سابقاً، أي اليوم الخميس، لتسمي كل كتلة نيابية مرشحها، وبعدها يقرر عون تكليف أي من المرشحين، أو عدم تكليفهم إذا لم يتمتعوا بالميثاقية.

مجموعات ثورية ترشح البزري

وبعدما عاد الحريري وعرض نفسه كمرشح طبيعي لرئاسة الحكومة الجديدة، عقدت مجموعات عديدة من ثورة 17 تشرين اجتماعاً طارئاً في فندق padova، ضم 60 مجموعة منظمة ومجموعة من الثورة، وأكدت أنها "تميل إلى تسمية الدكتور عبد الرحمن البزري مرشحاً لهذه الحركات الثورية في الذكرى الأولى لانطلاقتها"، حسبما أفاد موقع "جنوبية".

 والمجموعات التي رشحت البزري لرئاسة الحكومة المقبلة، تتكون من: "المتقاعدين العسكريين، اللجان الشعبية، مجموعة طائر الفينيق، وحدة المسآلة والتخطيط، مجموعة كلنا للوطن، حزب 10452، الهيئة اللبنانية للإنقاذ، المبادرة الوطنية، الائتلاف الوطني، الحركة الفينيقية، التمويل بالنمو، حركة شباب البقاع، حراس الأرض، طاولة حوار المجتمع المدني، جبهة 17 تشرين المستقلين، رابطة خريجي العلوم السياسية شؤون الطلب".

على مشارف الذكرى الثانية لانتفاضة اللبنانيين، التي يتوقع أن تجدد الغضب الشعبي، ينهمك الفرقاء السياسيون في المحاصصات والكوتات الحزبية والطائفية والمناطقية، فيما الأوضاع الاقتصادية تنحدر بقوة كبيرة، بدلالة سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأمريكي.  وتراجع متوسط سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، مطلع الأسبوع الحالي، في السوق الموازية (السوداء). وأفادت وسائل إعلام محلية، بتراوح متوسط سعر الدولار في السوق السوداء ما بين 8680 - 8630 ليرة لبنانية لكل دولار أمريكي.

اقرأ أيضاً: عندما تستنجد الممانعة اللبنانية بـ "الشيطان الأكبر"!

 وقال صندوق النقد الدولي إنه على استعداد لمضاعفة الجهود لمساعدة لبنان بعد التفجير المروع الذي ضرب بيروت، لكنه أكد على أنّ كل مؤسسات البلاد تحتاج إلى إظهار صدق نيتها على تنفيذ الإصلاحات. وفي بيان لمؤتمر عاجل للمانحين، قالت مديرة الصندوق كريستالينا جورجيفا إنّ الإصلاحات المتوقعة تشمل خطوات لاستعادة القدرة على الوفاء بالديون في الماليات العامة وصلابة النظام المالي وإجراءات حماية مؤقتة لتجنب استمرار هروب رؤوس الأموال.

اقرأ أيضاً: تزامناً مع كلمة نصر الله.. لبنانيون يهاجمون حزب الله ويتهمونه بعرقلة الإصلاح

وقالت جورجيفا "نحن مستعدون لمضاعفة جهودنا. لكننا نحتاج لتوحيد الهدف في لبنان. نحتاج أن تتحد كل المؤسسات على التصميم لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة بشدة". وتابعت: "الالتزام بتلك الإصلاحات سيتيح الوصول لمليارات الدولارات لصالح الشعب اللبناني. تلك هي اللحظة التي يتعين فيها على صانعي السياسات في البلاد التصرف بحسم. نحن جاهزون للمساعدة".

العالم مستعد لمساعدة لبنان، فهل يساعد القادة السياسيون بلدهم لاجتياز هذا الوضع الكارثي الذي يهدد تفاقمه بجعل أكثر من نصف سكان لبنان معرّضين لمواجهة خطر انعدام الأمن الغذائي في الأشهر المقبلة، كما حذّرت الأمم المتحدة؟

الصفحة الرئيسية