فقاعة الأسهم التركية تنفجر وتُفقد كوموفا 4 مليارات

فقاعة الأسهم التركية تنفجر وتُفقد كوموفا 4 مليارات

فقاعة الأسهم التركية تنفجر وتُفقد كوموفا 4 مليارات


19/09/2026

لفترة طويلة، بدا وكأن لا شيء يمكن أن يوقف ألتونتش كوموفا، وهو رجل أعمال يتسم بالتحفظ والابتعاد عن الأضواء، أصبح أحد أغنى أغنياء تركيا بفضل الصعود الصاروخي لسهم شركته المالية.

لكن كل ذلك انتهى فجأة هذا الأسبوع؛ إذ كانت الشركة التي يملكها كوموفا من بين الأكثر تضرراً جراء التقلبات الحادة في السوق التركية، كما جرى احتجازه -إلى جانب كبار المسؤولين التنفيذيين في صناديق استثمارية أخرى- في إطار تحقيق حول عمليات سحب ضخمة للأموال من هذه الصناديق.

يسيطر كوموفا على 74% من شركة "ديستيك فينانس فاكتورينغ" (Destek Finans Faktoring AS)، وهي شركة مالية فقدت نحو ثلث قيمتها في غضون ثلاثة أيام. وجاء ذلك بعد أن أدت حالات تعثر في بعض صناديق الاستثمار إلى انهيار في السوق، وبدء الهيئة التنظيمية في تركيا حملة واسعة النطاق ضد قطاع إدارة الصناديق. وقد أدى هذا التراجع إلى محو ما يقرب من 4 مليارات دولار من ثروة كوموفا الدفترية (الورقية)، التي كانت تبلغ حوالي 13.8 مليار دولار في وقت سابق من الأسبوع نفسه.

ثم اتخذت الأحداث منعطفاً أكثر دراماتيكية في وقت متأخر من يوم الخميس، حين تم احتجاز كوموفا إلى جانب العديد من الشخصيات الأخرى العاملة في شركات إدارة الصناديق.

تُعد "ديستيك" (Destek) واحدة من عدة شركات تابعة لمجموعة "تيرا ياتيريم مينكول ديغيرلر" (Tera Yatirim Menkul Degerler AS)، وهي شركة وساطة وإدارة أصول مقرها إسطنبول خضعت لتدقيق مكثف من قبل الجهات التنظيمية في الأشهر الأخيرة، وهي قضية تصاعدت حدتها هذا الأسبوع. فقد تحركت "هيئة أسواق المال" لتصفية صناديق استثمارية بقيمة تقارب 20 مليار دولار كانت تديرها "تيرا" وشركات أخرى، بالتزامن مع تقديم بلاغات جنائية وفرض حظر تداول عليها، وذلك على خلفية مزاعم بالتلاعب بأسعار الأسهم، بما في ذلك أسهم "ديستيك".

هوت أسهم "ديستيك" بنسبة 27% خلال ثلاثة أيام، لتكون بذلك المساهم الأكبر في تراجع مؤشر بورصة إسطنبول  بنسبة 4%. .

يضع تراجع ثروة "كوموفا" رجل الأعمال في مصاف "حمدي أولوقايا" -مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "تشوباني" (Chobani) للزبادي اليوناني والمولود في تركيا- الذي تبلغ ثروته 10.1 مليار دولار وفقاً لمؤشر "بلومبرغ" للمليارديرات.

تعمل "ديستيك" في مجال خصم الفواتير (invoice factoring)، وهو شكل من أشكال التمويل يتضمن شراء الفواتير المستحقة للشركات ثم تحصيل قيمتها من الجهات التي تم توريد السلع أو الخدمات إليها. وتُعد الشركة -التي تأسست عام 1996- جزءاً من مجموعة شركات أوسع يسيطر عليها "كوموفا"، وتشمل أيضاً بنكاً، وذلك بحسب الموقع الإلكتروني للشركة.

وتُظهر الإفصاحات المالية أن الشركة حققت صافي دخل بلغ 2.6 مليار ليرة في النصف الأول من عام 2026. كما تبلغ نسبة السعر إلى الأرباح في "ديستيك" -وهو مقياس يقارن القيمة السوقية بالأرباح المعلنة- حوالي 132 ضعفاً، في حين تبلغ هذه النسبة 15 ضعفاً لدى بنك "جي بي مورغان تشيس" (JPMorgan Chase & Co)، أكبر بنك في الولايات المتحدة، وذلك وفقاً لبيانات "بلومبرغ". لا تزال قيمة سهم شركة "ديستيك" (Destek) تعادل أكثر من 130 ضعف أرباحها؛ فحتى بعد الهبوط الحاد الأخير، تظل نسبة السعر إلى الأرباح (P/E ratio) للشركة أعلى بعدة أضعاف من نظيراتها في القطاع المصرفي.

تولت شركة "تيرا" (Tera) ترتيب الطرح العام الأولي لأسهم "ديستيك" في عام 2025. وتُظهر البيانات أن أحد صناديق الاستثمار التابعة لـ "تيرا" أصبح أيضاً أكبر مساهم في الشركة بعد "كوموفا".

تصدرت "تيرا" - بقيادة رئيس مجلس إدارتها إمري تيزمن، الذي فُرض عليه حظر سفر ضمن حملة الإجراءات الصارمة الأخيرة - أحاديث الأوساط المالية في إسطنبول بفضل تحقيقها مكاسب بدت مستحيلة وفقاً للمعايير المعتادة. فقد حقق صندوقها الاستثماري الرئيسي عائداً تجاوز 66,000% على مدى ثلاث سنوات، مدفوعاً باستراتيجية ضخ مليارات الليرات في دائرة ضيقة من الشركات المرتبطة ببعضها، مع تعظيم حجم الرهانات الاستثمارية باستخدام أموال مقترضة.

في شهر أغسطس، شددت الجهات التنظيمية القواعد المتعلقة بصناديق الاستثمار التي تحتفظ برهانات مركزة في أسهم تفتقر إلى السيولة؛ مما أجبر الصناديق على بيع بعض مراكزها الاستثمارية وأدى إلى موجة تدافع للخروج من السوق. وفي الأيام الأخيرة، أعلنت صناديق تابعة لشركتي "تيرا بورتفوي" - وهي الذراع الاستثماري لشركة "تيرا" - و"بوسولا بورتفوي يونيتيمي" ( عن عدم قدرتها على تلبية طلبات العملاء لاسترداد استثماراتهم.

العرب




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية