
ترجمة محمد الدخاخني
بين أواخر القرن الثامن عشر وأواخر القرن التاسع عشر، أرسلت بريطانيا، في شكل من أشكال العقاب، أكثر من 160 ألف مدان وغيرهم ممّن اعتبرتهم غير مرغوب فيهم إلى أستراليا. واليوم تستخدم الولايات المتحدة التهديد بالترحيل إلى أفريقيا لردع المهاجرين، ويشكو نشطاء من أنّ القارة تُستخدم كـ "مكب نفايات بشرية".
لنأخذ على سبيل المثال 1100 أفغاني يقيمون في مخيم السيلية في قطر منذ عام 2021، بعد انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان. هؤلاء، برفقة عائلاتهم، كانوا يعملون مع الأمريكيين وغادروا خوفاً من انتقام طالبان منهم. لقد توقعوا أن يُسمح لهم بالاستقرار في الولايات المتحدة، لكنّ جميع طلبات اللجوء المقدَّمة من الأفغان جُمِّدت منذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، بعد أن أطلق مواطن أفغاني النار على فردين من الحرس الوطني بالقرب من البيت الأبيض - وقد توفي أحدهما لاحقاً.
وتشير التقارير الآن إلى أنّهم مُنحوا خياراً: العودة إلى ديارهم أو إرسالهم إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهي دولة عانت من أزمات إنسانية عديدة، وتسبب الصراع فيها بمقتل ستة ملايين شخص على مدى الثلاثين عاماً الماضية.
وبغضّ النظر عن الالتزام الواضح الذي يقع على عاتق الولايات المتحدة تجاه هؤلاء الأشخاص - الذين يواجهون عقوبة الإعدام أو عقوبات أخرى إذا عادوا إلى ديارهم، بغضّ النظر عمّا تقوله الحكومة الأفغانية - فإنّ محاولة إرسالهم إلى واحدة من أكثر دول العالم تمزقاً بالحروب واضطراباً لا تُعدّ بديلاً معقولاً.
ويتفق الأفغان الموجودون في مخيم السيلية مع هذا الرأي. وفي بيان لهم، قالوا: "الولايات المتحدة هي التي أحضرتنا إلى هذا المكان. الولايات المتحدة هي التي فحصت خلفياتنا. الولايات المتحدة هي التي أخبرتنا بأننا سوف نذهب إلى أمريكا".
وأضافوا: "لا نريد الذهاب إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، ليس لدينا عائلة هناك ولا نتحدَّث لغتهم ولا نتمتَّع بأيّ وضع قانوني. إنّها دولة تخوض حرباً داخلية. لقد خضنا ما يكفي من الحروب، ولا يمكننا اصطحاب أطفالنا إلى حرب أخرى، ولا يمكننا العودة إلى أفغانستان. ستقتل طالبان الكثير منا لما قدّمناه للولايات المتحدة. هذا ليس خوفاً، بل حقيقة. لا نطلب صدقة، بل نطالب الولايات المتحدة بالوفاء بوعدها لنا".
لكنّ ترامب أعلن في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي وقفاً دائماً "للهجرة من جميع دول العالم الثالث"، على حد وصفه، وفي الشهر التالي قال إنّه يفضل "بعض الأشخاص الطيبين" من النرويج والسويد والدنمارك. ويبدو أنّ الخيار المطروح الآن على الأفغان في قطر يُذكِّر بـ "حلّ" المملكة المتحدة في رواندا، الذي كان يهدف إلى ردع المهاجرين عن القدوم إلى بريطانيا عن طريق نقل طالبي اللجوء والداخلين غير الشرعيين إلى رواندا لمعالجة طلباتهم. (تم التخلي عن الخطة في نهاية المطاف عندما تولت حكومة حزب العمال الحالية السلطة عام 2024).
في كلتا الحالتين، ثمة رسالة ضمنية مفادها: لا يمكن لأحد أن يرغب بالذهاب إلى هناك، ليس إلى أفريقيا. وهذا هو الجانب الرادع. تنبع اتهامات استخدام القارة كـ "مكب نفايات بشرية" من قيام إدارة ترامب بترحيل مجرمين إلى دول مثل إسواتيني وجنوب السودان، بينما اقترحت "اتفاقيات ترحيل إلى دول ثالثة" مع دول أفريقية أخرى.
هذه الممارسات استعلائية ونيو-استعمارية - إذْ تفترض أنّ للدول الغنية الحق في نقل مشاكلها إلى قارة نامية - وبصراحة، عنصرية.
ربما تكون بعض الدول قد وافقت طواعيةً على تقاضي أجر مقابل استضافة الناس، مع أنني أرى ذلك استغلالاً. وسمحت الدول النامية لنفسها قانونياً باستقبال جزء كبير من نفايات العالم الغني لإعادة تدويرها أو التخلص منها، وهو خيار لا يُفضِّله أحدٌ بلا شك.
وقد يكون الذهاب إلى رواندا، التي تُلقَّب غالباً بـ "سنغافورة أفريقيا" لما تتمتع به من مستويات عالية من النظافة والنمو الاقتصادي والرعاية الصحية والتعليم والاستقرار، وجهةً أفضل من المملكة المتحدة التي تعاني من خلل سياسي واقتصاد متعثر ومؤسسات فاشلة باستمرار، مثل هيئة الخدمات الصحية الوطنية.
لكننا نعلم حقيقة الأمر، حتى وإن لم يُصرح بذلك - ربما لأنّ أحداً لا يستطيع التعبير عن هذا الموقف البغيض تجاه قارة يبلغ تعداد سكانها 1.6 مليار نسمة.
تستحق الدول الأفريقية معاملةً أكثر احتراماً بكثير من هذه. ولطالما استحقت ذلك. فهذه قارة الحضارات العظيمة: "مصر القديمة وإمبراطورية مالي بقيادة مانسا موسى، ونيلسون مانديلا، أحد أكثر رجال الدولة تبجيلاً في القرن العشرين، وكُتّاب مرموقون مثل الحائزين على جائزة نوبل وولي سوينكا وعبد الرزاق قرنة"، وتحتوي على تنوع هائل من الفنون والثقافات والمأكولات التي أثرت العالم بأسره.
لا يُمكن وصف هذا الموقف إلا بالمخزي في هذه المرحلة من القرن الحادي والعشرين. ولكن لنأمل أن تكون هذه الممارسات والمقترحات مجرد انحرافات مؤقتة، لا سيّما لمصلحة الدول التي تتبنّاها. فعندما تنهض الدول الأفريقية - وقد اقتربت عدة دول من بلوغ مستوى "التنمية البشرية المرتفع جداً" وفقاً للأمم المتحدة - سيتمنى شركاؤها الجدد في أوروبا وأمريكا الشمالية بالتأكيد ألّا يكون هذا الاستخفاف بالقارة حاضراً في أذهانهم.
المصدر: شولتو بيرنز، ذي ناشيونال، 30 نيسان/أبريل 2026

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_105_0.jpg.webp?itok=Di4TYWFQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D8%B2-%D9%86%D8%A8%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AF%D9%87%D9%8A.jpg.webp?itok=tiXXhcD0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A_1_1_0_0_0.jpg.webp?itok=mo5Wod39)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_1_0.jpg.webp?itok=5LhvMVBt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/81872688-fbc4-42e8-89c8-2a104ba8fefe.png.webp?itok=E_fyVLVH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88_0.jpg.webp?itok=5vQRr4dD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/kolds5bJ.jpg.webp?itok=XhkLPCxd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B8%D9%84%D8%A7%D9%84_0_2.jpg.webp?itok=hQGL9w4e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A_0_2_0.jpg.webp?itok=_sFlPzn8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_90.png.webp?itok=nqFTAzIc)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_9_0.jpg.webp?itok=1nRP-ZIv)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/474d1761-eb23-42bc-9067-7e2924393dd2.jpg.webp?itok=B_iW5YGn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20_2.jpg.webp?itok=AnV0Unc7)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-16%20142601.png.webp?itok=2qlF45oa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)