"عربة الخير" تنقذ 120 شاباً من براثن البطالة في غزة

"عربة الخير" تنقذ 120 شاباً من براثن البطالة في غزة

مشاهدة

02/02/2021

في ظلّ الإهمال الحكوميّ لفئة الشباب في قطاع غزة، خاصّة الخرّيجين، وعدم تأمين فرص عمل مناسبة لهم، يلجأ كثيرون منهم إلى تأسيس مشروعات صغيرة، للتغلب على مصاعب الحياة، لكنّ غالبيتهم لا يمتلكون المال الكافي لتمويل تلك المشروعات، والتي تحتاج إلى مبالغ مالية بسيطة.

وكان للمبادرات الفردية والجماعية، التي نشطت مؤخراً بسبب الظروف الاقتصادية المتردية في القطاع، دور كبير في مساعدة الشباب، وتمويل مشروعاتهم الخاصة، وذلك من خلال جمع التبرعات، من الداخل أو الخارج.

مؤسس مبادرة "عربة الخير" د. فهمي شراب لـ"حفريات": منذ بدء المبادرة تمكّنا من تأمين 120 عربة، وتوزيعها على الشبان العاطلين عن العمل

"عربة الخير"؛ إحدى المبادرات الفردية التي أطلقها الأكاديمي والناشط الفلسطيني، الدكتور فهمي شراب، لمساعدة الشباب والخرّيجين العاطلين عن العمل للحصول على عربة متنقلة وتأسيس مشروع خاص يغنيهم عن سؤال الآخرين، ويمكنهم من تأمين جزء من متطلبات الحياة في ظلّ الأوضاع الراهنة.

بداية الفكرة

يقول الدكتور فهمي شراب، لـ "حفريات": "هذه المبادرة "عربة الخير"، كانت استجابة لأشخاص دون مصدر رزق، يبحثون عن قوت يومهم، ومن خلال إسهامات الآخرين استطعنا إتاحة عربة لأحد الأشخاص ليتمكّن من تأمين مصروف عائلته، وبعد ذلك لاقت الفكرة استحساناً وترحيباً من قبل كثيرين، وبدأت بجمع التبرعات لإتاحة أكبر قدر ممكن من العربات المتنقلة".

 الأكاديمي والناشط الفلسطيني، الدكتور فهمي شراب

ويضيف: "منذ بدء المبادرة قبل شهرين وحتى الآن، تمكّنت من تأمين 120 عربة، وتوزيعها على الشبان العاطلين عن العمل، ومن خسر وظيفته بسبب جائحة كورونا، وذوي الاحتياجات الخاصة، والخرّيجين الذين ضاقت بهم الدنيا ولم يسعفهم الحظّ للحصول على وظيفة؛ حيث تمكّنوا من تأسيس مشاريعهم الخاصة، والبدء بحياة جديدة، بعد أن كانوا من دون عمل، وأصبحوا يعتمدون على أنفسهم".

اقرأ أيضاً: مبتورو الأطراف في غزة يؤسّسون أول فريق لقيادة الدّراجات الهوائيّة

يواصل حديثه: "المبادرة فردية، قائمة على تبرعات ومساهمات الأصدقاء والنشطاء وأهل الخير، سواء من غزة أو خارجها، حيث تمّ التواصل معهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ونسعى لتوزيع ما يزيد عن 150 عربة، والوصول إلى أكبر عدد ممكن من العاطلين عن العمل، ليستطيعوا تأسيس مشروعاتهم الخاصة".

تقليل معدّلات البطالة

ويبيّن شراب؛ أنّ "الهدف من المبادرة هو الحدّ من ارتفاع معدلات البطالة، ومساعدة الأشخاص الذين لا توجد لهم فرصة عمل، وضاقت بهم سبل الحياة، وأيضاً لفت انتباه الحكومات، ومؤسسات المجتمع المدني للاهتمام بتلك الفئات المهمّشة".

اقرأ أيضاً: شباب من غزة لـ"حفريات": أمنيات معلقة بحبال أمل مهترئة

ويوضح أنّه فضّل شراء العربات المتنقلة وتوزيعها على الناس بدلاً من إعطائهم المال بأيديهم؛ لأنّه يريد أن يعتمدوا على أنفسهم، ويكون لديهم مصدر دخل ثابت، بدلاً من الاعتماد على المساعدات.

نجح الناشط شراب في تنفيذ العديد من المبادرات الفردية في قطاع غزة

وينوّه الناشط شراب إلى أنّ توزيع العربات على المستفيدين يكون وفقاً لمعايير محددة، وأنّه يتمّ التأكّد من أنّ تلك العربة ستكون للعمل، وجني الأموال، لافتاً إلى أنّ تلك العربة سوف تشكّل نقطة تحوّل في حياة الشبان المستفيدين من المبادرة، الذين لا يستطيعون تأمين ثمنها للبدء بالمشروعات.

اقرأ أيضاً: أول سائقة تاكسي في غزة تروي لـ"حفريات" أفراح التجربة وأحزانها

ووجّه مؤسس مبادرة "عربة الخير" رسالة إلى الجهات الحكومية في قطاع غزة والضفة الغربية، بضرورة الاهتمام بفئة الشباب وخريجي الجامعات، وإتاحة فرص عمل لهم في مختلف المجالات، أو دعمهم في تأسيس مشروعاتهم الخاصة، بدلاً من مشروعات التشغيل المؤقت، والتي لا تزيد مدّتها عن 6 أشهر.

تشهد شوارع قطاع غزة انتشاراً كبيراً لعربات صغيرة يقف عليها شبان يبيعون المشروبات الساخنة والخضروات، الحلويات، والكعك، غالبيتهم من حملة الشهادات الجامعية

وإلى جانب تلك المبادرة، نجح الناشط شراب في تنفيذ العديد من المبادرات الفردية في قطاع غزة، ومنها مبادرة فكّ الغارمين قبل عام ونصف، تمّ خلالها تسديد الديون المستحقة عمّا يزيد عن 1500 غارم، وإخراجهم من السجون، إضافة إلى تأمين ما يزيد عن 2000 حقيبة مدرسية للطلاب الفقراء، الذين لا يستطيعون تأمين الحقائب أسوة بأقرانهم، وتسديد الديون المستحقة عن 2000 أسرة لدى الصيدليات بشكل تام.

اقرأ أيضاً: شبّان متطوّعون يطلقون مشروع "ساحات" للحفاظ على تاريخ الخليل

أشرف البنا، أول المستفيدين من مبادرة عربة الخير، كان يعمل بائع خضروات في أحد الأسواق، لكنّ بلدية غزة أزالت البسطة التي يبيع عليها بذريعة تنظيم الأسواق، وكونه لا يمتلك محلّاً خاصّاً به قرّر أن يضع الخضروات التي يبيعها بصناديق بلاستيكية، ويتجوّل بين الأسواق، لكنّ تلك الصناديق تسبّبت له بآلام في أسفل ظهره.

وبعد نشر مقطع مصوّر له عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر التعب التي تسبّبت له به الصناديق التي كان يحملها طوال اليوم، بادر الناشط شراب بجلب عربة وتجهيزها بالكامل، حتى يتمكّن العمل عليها بدلاً من تلك الصناديق.

مضايقات

ويقول أشرف البنا، في حديثه لـ "حفريات": "أعمل في تلك المهنة منذ عدة سنوات، وهي مصدر رزقي الوحيد، أستطيع من خلالها تأمين متطلبات زوجتي وأطفالي، والدواء لوالدتي المريضة، وكنت يومياً أتعرض لمضايقات من قِبل بلدية غزة، وفي بعض الأحيان تتمّ مصادرة البضاعة التي أبيعها، وبعد حصولي على العربة أصبحت أتنقل بحرية بين الأسواق، تخلّصت من الآلام التي كانت تتسبب بها الصناديق التي كنت أضعها على رقبتي لساعات طويلة".

أشرف البنا، أول المستفيدين من مبادرة عربة الخير

أما ماجد البريم، والذي تخرّج في الجامعة قبل عدة سنوات، فلم يجد فرصة عمل في مجال تخصصه، وأصبحت شهادته حبيسة الأدراج، وعندما قرّر التخلي عن أحلامه، والعمل على عربة لبيع المشروبات الساخنة لم يتمكّن من تأمين المال الكافي لافتتاح مشروعه الصغير، نظراً لظروفه القاسية.

اقرأ أيضاً: لماذا أضحى جيل التسعينيات في غزة جيلَ التعساء والمنكوبين؟

وبعد انطلاق مبادرة "عربة الخير"، حصل الشاب البريم على عربة بشكل مجاني دون أن يدفع تكاليفها، وافتتح مشروعه، ليتمكن من التغلب على مصاعب الحياة، والاعتماد على نفسه لتأمين مصروفه الشخصي.

معاناة الخرّيجين

ويقول ماجد البريم، لـ "حفريات": "للأسف، أصبحت أحلام الخرّيجين في قطاع غزة الحصول على عربة مجانية، والتجوّل بها في الشارع لجمع شواكل معدودة، فأنا خريج، وعانيت كثيراً من أجل الحصول على عربة لأعمل عليها بالشارع، ومن المفترض أن أعمل بشهادتي الجامعية، والتي كلفتني ما يزيد عن 4 آلاف دولار، لكنّ الواقع المأساوي دفعني إلى البحث على أيّة مهنة كانت".

اقرأ أيضاً: بحر غزة يفيض بالأسماك وصيادوه في شباك العطالة والاعتقال

يضيف: "تلك المبادرة مهمة كثيراً، من شأنها التخفيف من معاناة الشباب العاطلين عن العمل، وتأمين مصدر رزق ثابت للتغلب على مصاعب الحياة، وما قدّمه صاحب المبادرة لنا لم تقدمه الحكومات، فالمبادرات كان لها دور كبير في التخفيف من معاناة الغزيّين، ومساعدة الأشخاص الذين ليس لديهم فرصة عمل".

هناك 270 ألف باحث عن العمل في قطاع غزة حتى نهاية عام 2020

وتشهد شوارع قطاع غزة انتشاراً كبيراً لعربات صغيرة يقف عليها شبان يبيعون المشروبات الساخنة والخضروات، الحلويات، والكعك، وأشياء أخرى، غالبيتهم من حملة الشهادات الجامعية، لكنّ الواقع المرير أجبرهم على التنازل عن أحلامهم والعمل بالشارع دون الشعور بالإحراج.

ووفق التحديثات الأخيرة للبيانات التي أجرتها وزارة العمل في قطاع غزة؛ فإنّ هناك 270 ألف باحث عن العمل حتى نهاية عام 2020، ومن بين هذه الأعداد أشخاص لديهم أعمال غير منتظمة في مجالات حرفية بسيطة لا استدامة لها.

الصفحة الرئيسية