طلائع الفتح.. خطة الجماعات الجهادية لاحتلال مصر

الإرهاب

طلائع الفتح.. خطة الجماعات الجهادية لاحتلال مصر

مشاهدة

26/06/2019

تأسست بعض المجموعات الجهادية على خلفية الثأر لإعدام سيد قطب العام 1966، واتحدت تلك المجموعات لاحقاً في تنظيم الجهاد الذي ضم أيضاً أعضاء الجماعة الإسلامية في صعيد مصر.

اقرأ أيضاً: محنة ابن حنبل.. مع "السَّلفيات الجهادية"

قام التنظيم باغتيال الرئيس المصري الأسبق، محمد أنور السادات، وحاول جناحه في الصعيد السيطرة على جنوب مصر، غير أنّ العملية باءت بالفشل، وفي السجن انتهى تنظيم الجهاد وتأسست جماعتان: الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد، وبدأ التفكير في الأخطاء التي تسببت في فشل "أول ثورة إسلامية مسلّحة في مصر".

قام التنظيم باغتيال الرئيس المصري الأسبق، محمد أنور السادات

سلاح الانقلابات العسكرية

اعتبرت التنظيمات الجهادية أنّ ثورتها المسلّحة فشلت؛ لأنّه لم تدعمها تحركات مسلّحة من المدنيين في الشوارع، لذلك بدأ التفكير في استقطاب أكبر عدد ممكن من المدنيين وتدريبهم على القتال انتظاراً للحظة الفارقة.

اعتبرت التنظيمات الجهادية أنّ ثورتها فشلت لأنّه لم تدعمها تحركات مسلحة من المدنيين في الشوارع

كتب أحمد فريد مولانا عضو الجبهة السلفية في دراسة بعنوان "الحركات الجهادية المصرية: حدود الدور"، أنّ جماعة الجهاد "تبنّت استراتيجية الإعداد لانقلاب عسكري مدعوم بمجموعات مدنية، ورفضت اعتماد أسلوب حرب العصابات؛ لأنّ (الطبيعة الجغرافية لمصر تجعل نشوء حرب عصابات فيها أمراً غير ممكن)، فاعتمدت على استقطاب عناصر مدنية وتسفيرها إلى الخارج لإعطائهم دورات عسكرية وشرعية وأمنية متنوعة، ثم إعادتهم للبلاد دون ممارسة أي أعمال عنف بانتظار التمكن من التغلغل في صفوف الجيش لتنفيذ انقلاب عسكري تدعمه المجموعات المدنية السابق إعدادها".

اقرأ أيضاً: داردو سكافينو: الجهاديون ليسوا حفنة من الحمقى

يضيف مولانا، أنّه وبشكل منفرد، قامت مجموعة من المدنيين العائدين من التدريب بأفغانستان بالاستيلاء على سيارة ميكروباص بعد قتل السائق ومساعده لاستخدامها في عملية تُعد لها، وانكشفت المجموعة، مما أدى لانكشاف العديد من المجموعات بشكل تدريجي، ولم يتمكن سوى 3 من قادة المجموعات من السفر خارج مصر بعد تلقّيهم تحذيراً بانكشاف المجموعات وهم (أحمد بسيوني دويدار "الغربية"-هاني السباعي "القناطر الخيرية"-عادل السوداني "ناهيا وكرداسة").

اقرأ أيضاً: لماذا يهاجم الجهاديون الصوفيين؟

وبحلول منتصف العام 1993 بلغ عدد المقبوض عليهم 1000 فرد، تم تقديم 800 للمحاكمات في 5 قضايا اشتهرت باسم تنظيم "طلائع الفتح".

تنظيم طلائع الفتح

يقول الخبير في شؤون جماعات الإسلام السياسي، ماهر فرغلي، إنّه قابل في السجون بعض أعضاء تنظيم "طلائع الفتح"، لافتاً إلى أنّ التسمية "كانت تستلهم تنظيم الطليعة المقاتلة في سوريا، الذي واجه نظام حافظ الأسد في الثمانينيات من القرن الماضي"، موضحاً، في تصريحه لـ "حفريات"، أنّ القصد هنا أنّها "الطليعة التي سوف تتوالى بعدها المجموعات التي ستقوم بالفتح الإسلامي".

ويشير فرغلي إلى أنّ "المجموعات التي تم تدريبها في أفغانستان كانت تعود إلى مصر ويتم تسكينها دون أن يعرف عنها أحد شيئاً، في سرية تامة، حتى استطاع ضابط أمن دولة كشف حقيقة التنظيم وسقوط المئات من أعضائه في قبضة الأمن"، لافتاً إلى أنّه كان "أكبر تنظيم تابع للقاعدة في مصر، وأنّه مع سقوطه أوقف أيمن الظواهري بشكل كامل عمليات القاعدة في مصر منذ عام 1995 وحتى الآن".

أيمن الظواهري

التدريب في أفغانستان

العضو السابق بجماعة الجهاد المصرية، المحامي هاني السباعي ذكر في حوار صحفي العام 2002 بجريدة "الحياة" اللندنية أنّ قضية تنظيم "طلائع الفتح" بدأت في أواخر 1992 وبداية 1993، واستمرت المحاكمة قرابة شهرين أو ثلاثة، لافتاً إلى أنّ معظم الذين تدربوا قُبض عليهم، وأنّهم كانوا في شكل مجموعات مختلفة؛ "قُبض عليهم لأنّ كثيرين منهم لم يكونوا يعرفون ما هي الفكرة الأساسية من وراء تدريبهم. ظنّوا أنّهم سيكونون مثل الجماعة الإسلامية التي كان عناصرها يتدربون في أفغانستان وينزلون إلى مصر للقيام بعمليات، أما جماعة الجهاد فكان بعض من فيها يعرف أنّ التدريب للمستقبل، لكن كثيرين من الأفراد لم يفهموا ذلك".

قضية تنظيم طلائع الفتح بدأت في أواخر العام 1992 وبداية 1993

يقول السباعي:"بدأ الذهاب إلى أفغانستان في 1987، ثم أخذ يتصاعد في 1988 و1989 و1990 و1991 إلى غاية 1992. بعدما عرفت الأجهزة الأمنية من خلال التحقيق مع المتهمين أنّ أعضاء الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد يسافرون للتدرب في أفغانستان، شنّت حملات اعتقال في صفوفهم. إذ كانت تطلب من المشايخ والعُمد وتسأل كل واحد منهم عن الأشخاص الذين غابوا من قريتهم أو حيّهم لأكثر من ثلاثة أشهر. طلبت منهم كتابة تقارير عن الغائبين والذين يعودون من السفر. وكان معظم الذين يسافرون إما من الطلبة أو من أشخاص عاديين يسافرون بحجة العمرة أو لزيارة دولة أجنبية، كانوا يتحججون بأي شيء للسفر. فصارت الدولة تنتظر العائدين وتراقبهم".

اقرأ أيضاً: لماذا هددت "جماعة الجهاد" في مصر سيد القمني وتوعدته بالقتل؟

خلافاً لما ذكره أحمد فريد مولانا، في دراسته عن جماعة الجهاد، أنّ هاني السباعي كان أحد المتهمين في القضية، وأنّه تمكن من الهرب، ذكر السباعي في حواره أنّه حضر التحقيق مع قرابة 300 من المعتقلين من أصل أكثر من ألف، وأنّ المحكمة حكمت على بعضهم بالإعدام أمام محاكم عسكرية. كانوا في البداية حوالي ألف متهم، ثم نزلوا تقريباً إلى نحو 800 وأُطلقت على قضيتهم اسم "طلائع الفتح". وسبب التسمية بحسب السباعي، "الإخوة في الهرم والجيزة كانوا عاملين مجلة اسمها "الفتح" أو "طلائع الفتح". والإخوة في الإسكندرية كانوا بقيادة أخ سلفي اسمه أحمد عشوش وكانوا يُطلقون على أنفسهم "طلائع السلفية"، والدولة هي التي أطلقت عليهم اسم "طلائع الفتح"".

اقرأ أيضاً: شوكة النكاية والتمكين في الفكر الجهادي المعاصر

غير أنّ ذلك لا ينفي خروج السباعي من مصر العام 1994 بعد القضية بأشهر قليلة، ثم اتهامه في قضية "العائدون من ألبانيا" العام 1998، وبحسب تصريحات للسباعي فإنّ قضية العائدين هي القضية الوحيدة التي وُجهت له فيها اتهامات مباشرة.

مذبحة كرداسة

في آب (أغسطس) 2013 حاصرت مجموعات من المتظاهرين مركز شرطة كرداسة بالقاهرة، بقيادة الجهادي السابق محمد نصر الغزلاني، وانتهى الحصار باقتحام مركز الشرطة وذبح 11 ضابطاً، في القضية المشهورة إعلامياً بـ"مذبحة كرداسة"، وقائد الهجوم كان قد خرج حديثاً من السجن بعفو رئاسي من الرئيس المصري الإخواني محمد مرسي، وأنّ الغزلاني كان قد سجن لمدة 15 عاماً في القضية المشهورة إعلامياً باسم قضية تنظيم طلائع الفتح!

 محمد نصر الغزلاني

الغزلاني كان إلى جوار آخرين سجنوا في قضية تنظيم طلائع الفتح وخرجوا من السجون عقب ما أحداث "الربيع العربي" العام 2011، وبدأوا في تنظيم أنفسهم من جديد لتحقيق حلم دولة الخلافة، لكن اللافت للانتباه أنّ تلك المجموعات كانت داعمة بقوة لحكومة الإخوان المسلمين.

وفي هذا السياق، يرى الخبير في شؤون جماعات الإسلام السياسي، طارق أبو السعد، أنّه لم يكن مستغرباً انضمام كثير من رموز العمل المسلح في الفترة السابقة على 25 كانون الثاني (يناير) 2011 للإخوان، والاشتراك في المظاهرات وفاعليات مثل "أحمد عشوش" وبعض قادة تنظيم طلائع الفتح.

العام 1993 بلغ عدد المقبوض عليهم 1000 فرد حوكم 800 في 5 قضايا اشتهرت باسم تنظيم "طلائع الفتح"

ويضيف أبو السعد في حديثه لـ"حفريات": "ينكر الإخوان علاقتهم بالجماعات الإسلامية المتطرفه والإرهابية، وذلك ليس تنصلاً ولكن تقية، فهم يعملون وفق نموذج العمل  التكاملي، وليس وفق  الانضمام الكلي. معلوم أنّه في بداية جماعة الإخوان سعت لأنّ تكون شاملة.. ومن ذلك العمل المسلح الجهادي،  لكن وبعد تلقيها ضربات أمنية بسبب ذلك، قرّرت أن تسمح لفصيل إسلامي بالعمل المسلّح، على أن يكون قريباً منها فكرياً، وبعيداً عنها تنظيمياً".

ويشير أبو السعد إلى أنّ الجماعة ظلّت تنكر أي صلة تنظيمية بالحركات المسلّحة، لكن في الوقت نفسه لا تنكر الصلة الفكرية، موضحاً، "قدمت الجماعة دعماً كبيراً لهذه التنظيمات، تتمثل في المؤازرة، والتبرير، وإلقاء اللوم على الحكومات، وكان الإخوان يكتمون ترحيبهم بأعمال الجهاديين تحت عنوان "هذه أعمال لا نقوم بها لكن لا نرفضها"، وكانت صحافة الإخوان أكثر صحافة داعمة ومؤيدة ومناصرة ومبررة للجماعات الإسلامية المسلحة. لذلك عندما وقعت أحداث 25 كانون الثاني (يناير) كان شاغل الإخوان إخراج المسلحين الإسلاميين من السجون ليكونوا ظهيراً مسلحاً مسانداً لحركاتهم".

الصفحة الرئيسية