
تتوالى الضربات على تنظيم الإخوان الإرهابي، فلم يكد يفيق من صدمة إعلان حاكم تكساس والرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصنيف جماعتهم منظمة إرهابية، حتى صدمتهم ضربة جديدة في كندا، فقد صدرت تقارير كندية تطالب السلطات بتصنيفهم كتنظيم إرهابي. وفي السنوات الأخيرة أصبحت قضية نشاط جماعة الإخوان المسلمين في كندا مثارَ خوفٍ لقادة التنظيم الدولي، وذلك بعد نشر عدة تقارير وتحليلات تشير إلى تزايد نفوذ شبكات مرتبطة بهم داخل المجتمع الكندي وتطالب السلطات بتصنيفهم جماعة إرهابية.
ويعود خوف وقلق التنظيم الدولي من امتثال السلطات الكندية للتقارير وللأصوات العالية إلى شنِّ حملة مراجعات كبرى على المؤسسات الإخوانية؛ فهذه الخطوة، إذا اكتملت، ستكون نقطة تحول كبرى في تاريخ وجود الإخوان، والإسلام السياسي في كندا والولايات المتحدة الأمريكية، وستكشف أدقّ أسرار الجماعة وتمويلها، وأساليب التسلل والسيطرة على مفاصل الجالية المسلمة والمجتمع الكندي، وهو مأزق يضع التنظيم الدولي أمام تحدٍّ وجوديٍّ حقيقي.
التسلل الخفي للإخوان في كندا
يستند الخبراء الكنديون الذين يُحذّرون من خطر الإخوان إلى عدة تقارير، أحدثها تقرير صدر في حزيران (يونيو) 2025، يشير إلى تزايد نفوذ المنظمات الإخوانية التي تعمل في المجالات المدنية والأكاديمية والسياسية والمالية في كندا. وقد وصف التقرير نفوذ الإخوان داخل كندا بأنّه متحايل على الإجراءات الكندية، وهو ما يستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة نحو تصنيف الجماعة رسميًا منظمة إرهابية، حمايةً للمجتمع الكندي من توغل الأفكار والإيديولوجيات الإرهابية التي أصبحت تهدد الديمقراطية الكندية.
ويكشف التقرير أساليب تسلل شبكة الإخوان إلى المؤسسات الكندية، وكيف استفادت هذه المنظمات من ملايين الدولارات من المنح الفيدرالية، ممّا سمح لها بالنمو ونشر الإيديولوجية الإخوانية المتطرفة. ووفقًا للتقرير، استخدمت هذه المنظمات "قيم التعددية الكندية والتسامح" كوسيلة لإضفاء الشرعية على أجنداتها المتطرفة تحت ستار الخدمات الاجتماعية والتوعية الدينية والبرامج التعليمية.
ويقول الدكتور تشارلز آشر سمول، المدير التنفيذي لـ ISGAPواصفًا هذا التقرير بأنّه "جرس إنذار لجميع الكنديين"، متهمًا الحكومة بخيانة المواطنين، قائلًا: "إنّ تمويل الحكومة الكندية المباشر للمنظمات التي لها روابط موثقة مع جماعة الإخوان المسلمين هو خيانة للثقة العامة وتهديد للأمن القومي الكندي".
تجلّت سيطرة الإيديولوجية المتطرفة لجماعة الإخوان على المؤسسات والمجتمع الكندي بشكل واضح في الجامعات، وخاصة جامعتي ماكجيل وكونكورديا، اللتين تُعدّان بؤرتين لنشاط الخطاب المتطرف. وحضور هذه المنظمات في الجامعات والكليات كجمعيات طلابية أو نشاطات دعوية تحوّل إلى مدخل للفكر الإخواني المتطرف، وهو ما يؤثر على أجيال مسلمة في كندا، وبالتالي يهيّئ بيئة تتقبل أفكارًا ترفض قيم التعددية الليبرالية. وتم رصد عمليات تجنيد عناصر جديدة للتنظيم، وجمع تبرعات تحت غطاء الإغاثة الإنسانية، وكلّ هذا تم بتعليمات من منظمات إخوانية تتحرك خارج الحرم الجامعي.
وفي تقرير سابق لـ "منتدى الشرق الأوسط" عام 2024 أشار إلى أنّ هذه المنظمات الإسلاموية، وهي: الجمعية الإسلامية الكندية (MAC)، وهيئة الإغاثة الإسلامية الكندية (IRC)، والجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية (إسنا) ـ كندا، والمجلس الوطني للمسلمين الكنديين(NCCM) ، قد تلقت مجتمعة أكثر من ((40 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب من عام 2018 إلى عام 2022. ويتتبع التقرير جذور هذه الظاهرة، ويقدّم تحليلًا شاملًا لكيفية ازدهار هذه الإيديولوجيات في المؤسسات الكندية لسنوات دون أيّ اعتراض يُذكر.
تحويلات مريبة إلى خارج كندا
وتضيف جهات كندية غير رسمية مؤسسات إخوانية أخرى مثل: (اتحاد الجمعيات المسلمة في كندا ـالمؤتمر الكندي المسلم ـفروع جمعية الطلاب المسلمين في ماكغيل، تورونتو، يورك، وكونكورديا ـالاتحاد الكندي للنساء المسلمات ـالمجلس الإسلامي في مونتريال ـمجلس الشؤون العامة للمسلمين في ألبرتا ـجمعية مانيتوبا الإسلامية ـالمجلس الإسلامي في نيو برونزويك) إلى قائمة المؤسسات التي تحتاج إلى مراجعة ورقابة كندية. وتُظهر سجلات التدقيق التي حصلت عليها )جلوبال نيوز( أنّ وكالة الإيرادات الكندية تحقق في جمعيات خيرية كبرى، وأنّهم اكتشفوا في إحدى الحالات أنّ المديرين سهّلوا تحويلات إلى شبكات مرتبطة بالإخوان خارج كندا.
مستقبل الإخوان في كندا
رغم الأدلة والتقارير التي تنادي منذ 2014 بتصنيف الجماعة كتنظيم إرهابي، إلا أنّ السلطات الكندية تجد صعوبة في ذلك نظرًا للتعقيد التنظيمي والفكري للجماعة؛ فالإخوان ليسوا تنظيمًا موحدًا في كندا، بل عبارة عن شبكة من الجمعيات الخيرية أو المجتمعية أو الطلابية ذات إيديولوجية إخوانية، وهو ما يجعل من الصعب ـ من وجهة نظر قانونية ـ تحديد أيّ جماعة هي التي ستُصنَّف مجموعة إرهابية واحدة. كما أنّ العديد من أعضاء الجماعة قد يحملون جنسيات أو وضع لجوء، والتصنيف قد يفتح ملفًا قانونيًا معقدًا يتعلق بحقوق الإنسان والهجرة واللجوء.
وفي حال اتخذت الحكومة الكندية قرارًا رسميًا بتصنيف الإخوان جماعة إرهابية، فإنّ هذا القرار سيُحدث تحولًا كبيرًا في وجود التنظيم داخل البلاد؛ إذ سيحدّ من نشاطه، ويقطع الطريق أمام استخدام كندا بوابة خلفية للتغلغل في الولايات المتحدة. وسوف يؤدي إلى وقف مصادر التمويل غير المعلنة داخل المؤسسات الخيرية والإنسانية المرتبطة بالجماعة، ويفتح الباب أمام ملاحقات قانونية أو مراقبة مُشددة لمئات الأفراد المنتسبين إليها.
وسيترتب على هذا التصنيف حظر أنشطة الجمعيات والمنظمات الإخوانية، وتجميد الحسابات والأصول المالية، وإغلاق المنظمات الطلابية التي تمثّل أحد أهم واجهات نفوذ الجماعة داخل الجامعات الكندية.
ومن المرجح أن ترافق هذه الخطوة تشريعات أكثر صرامة لمراقبة تمويل الجمعيات الدينية عمومًا، والإخوانية خصوصًا، مع فرض مستويات أعلى من الشفافية والرقابة الضريبية والقانونية. وستحدد هذه الإجراءات ما إذا كانت الجماعة ستحتفظ بأيّ مساحة للعمل داخل كندا، أم ستُضيَّق عليها السبل بشكل كامل. وقد تحظى هذه التوجهات بدعم سياسي ومجتمعي من الأطراف التي تطالب بتشديد سياسات الهجرة والاندماج والحدّ من التمويلات الأجنبية داخل المجالين المدني والديني.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1000009697_0.jpg.webp?itok=JAIdHlpn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_0_0_0.jpg.webp?itok=uJwkIJTA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_13_1_9.jpg.webp?itok=h5nc3PPx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=GITWNTHB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/05erlanger-superJumbo_0_0.jpg.webp?itok=-Tza18-v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Al-Qaeda-and-the-Houthis_1_0.jpg.webp?itok=m3wFK8u4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/00_72.jpg.webp?itok=Ke83_r_i)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/454117_0.jpeg.webp?itok=ATRUKXbk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_211_0.jpg.webp?itok=poBpQhm-)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_8.jpg.webp?itok=rmi9eOjM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_2.jpg.webp?itok=_dHBi_th)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_26.jpg.webp?itok=FsHM-4Gc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_19_1.jpg.webp?itok=Sr99NZL9)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

