صفقة أمريكية قطرية لجلب عمّال السلفادور إلى الدوحة

صفقة أمريكية قطرية لجلب عمّال السلفادور إلى الدوحة

مشاهدة

23/11/2017

أوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً، وبشكل لا يحتمل أي لبس، أنّ 200 ألف مواطن سلفادوريّ تجاوزوا ما لهم من فترة ترحيب مشمولة بحماية خاصّة، وأنّ أمامهم 18 شهراً إمّا لتقديم طلب مستوفي الشروط للحصول على الجنسيّة، أو العودة إلى ديارهم، أو اتخاذ ترتيبات أخرى. ومن جانبهم، دخل مسؤولو هذا البلد الواقع في أمريكا الوسطى في نوبة ذعر. ويذكر أنّه، في العام الماضي، تضاعف معدّل ترحيل منتسبين إلى عصابة "أم أس 13" [التي تتكوّن بشكل أساسي من سلفادوريّين وتمارس أعمالها الإجرامية في ولاية كاليفورنيا] ويتوقّع أن يزداد هذا المعدّل خلال العام الحاليّ.

 

السلفادوريون  واللجوء إلى السخرة

بعد التفكير مليّاً في الأمر، يعتقد المسؤولون أنّهم ربّما  حلّوا المشكلة: لِنَقُم ببيع اللاجئين العائدين كعمّال سُخرة إلى العرب. فقد أعلن رئيس الاتصالات الرئاسيّة، يوخينيو شيكاس، أنّ إمارة قطر  "نظرت في إمكانيّة التوصّل إلى اتفاق مع السلفادور يمكن بموجبه استقدام العمّال السلفادوريّين على مراحل".

وجاءت تصريحات المتحدّث الرسميّ في أعقاب بيان أدلى به وزير خارجيّة السلفادور، هوغو مارتينيز، خلال زيارة قام بها مؤخراً إلى قطر: "إنّنا نتفاوض حول [إمكانيّة استقدام] عمّال مؤقّتين، مؤهّلين جداً جداً، ليعملوا كمهندسين فى مجال صيانة الطائرات، وميكانيكيّين". وهناك أيضاً وظائف لا تتطلّب مهارات خاصّة، مما يسمح لأفراد العصابات باستبدال المَطاوي ومضارب البيسبول بالمعاول والجواريف. ويضيف الوزير: "إنّ السلفادوريّين يستطيعون العمل في مجالات الهندسة وصيانة الطائرات والبناء والزراعة".

ويكتب المحلل مورغان باسكين: "'استقدامهم؟ "عمّال مهرة للعرض والطلب؟" لا يبدو أنّ السلفادوريّين الذين يجري النقاش حولهم هنا لهم أيّ دور في عمليّة اتخاذ القرار. في الواقع،  إنّ الأمر بلا شك يبدو كما لو أنّ مئات الآلاف من الناس سوف يتم شحنهم للعمل بشكل غير محدّد كخدم بعقود طويلة الأجل في مكان يعرف حقوقاً محدودة للعمّال".

مئات الآلاف من العمال سيتم شحنهم للعمل في قطر بشكل غير محدّد كخدم بعقود طويلة الأجل

ووفقاً لمدوّن سلفادوريّ، فإنّ الحكومة تقدّم عرضاً مخفضاً، "اثنان في واحد". وقام حساب كيغا كوين كيغا بالتغريد عبر تويتر بعد الإعلان، بما يمكن أن يترجم على النحو التاليّ: "إنّهم يقدّمون الآن السلفادوريّين إلى قطر في عرض 2×1. بالنسبة إلى البعض، يأتي ذلك نتيجة لإلغاء فترة الإقامة المشمولة بحماية مؤقتة في الولايات المتحدة، وبالنسبة إلى البعض الآخر، يأتي ذلك بسبب عدم وجود عمل لديهم داخل البلاد. إنّنا نُعامل كما السلع".

وعلى مدى أكثر من عقد من الزمن، كانت انتهاكات حقوق الإنسان في قطر محط التحقيق. وتلفت منظّمة هيومن رايتس ووتش الانتباه إلى أنّ "العديد من روايات عمّال البناء المهاجرين"، التي تعود إلى عام 2006، "أشارت إلى التجارب الرهيبة والظروف اللاإنسانيّة التي يفرضها أصحاب العمل في غياب المراقبة أو التدخّل الحكوميّ الجاد، أو كليهما". وقد أصدرت المنظّمة تقريراً بعد عشرة أعوام، في عام 2016، جاء تحت عنوان "بناء للأبراج، احتيال على العمّال"، لفت الانتباه إلى "المشقّة وسوء المعاملة والانتهاكات الممنهجة" التي استمر العمّال المهاجرون في تحمّلها.

"الكفيل القطري": إيذاء ورواتب غير مدفوعة

وفي إطار النظام الوطنيّ للرعاية، الكفالة، يعتمد المركز القانونيّ للعمّال المهاجرين على هوى صاحب العمل الراعي. كما يحظر عليهم مغادرة البلد دون "تأشيرة خروج" خاصّة من الكفيل. ولا يمكنهم حتّى تغيّير وظائفهم دون موافقة الكفيل. والحقوق المدنيّة غير موجودة. و"الحريّات والحقوق السياسيّة في التعبير والتجمّع وتكوين الجمعيّات" يجري "قمعها" بقوّة. وبكل قسوة.

وعلى الرغم من عدم ذكر الأمر على لسان وزير الخارجية، فإنّ قطر لديها الكثير من الوظائف المنزليّة المتاحة أيضاً. ويشتمل الوصف الوظيفيّ على "ساعات عمل مفرطة، ورواتب غير مدفوعة، وإيذاء جسديّ وجنسيّ". وثمّة حالة لشخص "عمل بشكل مستمرّ دون يوم إجازة واحد لمدّة خمسة أشهر تقريبًا (148 يومًا)". ولا يمكن للعمّال "الإبلاغ عن مخاوف تتعلّق بالصحّة والسلامة خوفًا من الانتقام".

منظمة العفو الدوليّة: سيتعرّض عدد كبير من العمّال المهاجرين لخطر جسيم خلال الأعوام الخمسة القادمة

لكن استجابة للضغط العالميّ، ألقت قطر نظرة صارمة على النظام وأدخلت بعض التغيّيرات. "وسوف تقوم التغيّيرات التشريعيّة الجديدة، جنباً إلى جنب مع الإنفاذ المستمر والالتزام بالإصلاح الممنهج، ليس فقط في قطر ولكن أيضاً في البلدان المصدرة للعمالة، بضمان احترام حقوق العمّال عبر مسار العمل بأكمله".

لقد غيّروا كلمة "الكفيل" ولكنّ البرنامج ظل على الحال نفسه. يقول جيمس لينش، نائب مدير القضايا العالميّة في منظّمة العفو الدوليّة: "قد يتخلّص هذا القانون الجديد من كلمة "الكفالة" ولكنّه يترك النظام الأساسيّ نفسه سليماً". ويضيف: "تتمثّل المأساة في أنّ العديد من العمّال يعتقدون أنّ هذا القانون الجديد سوف يمثّل نهاية لمحنتهم". لكن لا تزال تأشيرة الخروج قائمة، بل يسمح لأصحاب العمل الآن بالتحفّظ على جواز سفر العامل، وهو ما لم يسمح به من قبل. ويضيف لينش: "من خلال تسهيل حصول أصحاب العمل على جوازات سفر العمّال، فإنّ القانون الجديد يجعل الوضع أسوأ".

شياطين العصابة المَوْشومين

إنّ السلفادوريّين الملتزمين بالقانون هنا في الولايات المتحدة يستطيعون الآن الاطمئنان إلى أنّ لديهم بديلاً عن العيش مع عصابة مارا سالفاتروشا في وطنهم السابق، مع وجود وظائف هندسية مؤهّلة في انتظارهم. وبالمقارنة مع احتمال أن يكونوا محاطين بالبلطجية غير المؤهّلين في اقتصاد عالم ثالثيّ، فإنّ الساعات الطويلة وعدم وجود أي فرصة للهرب قد لا تبدو بالصفقة السيئة. وقد تقدّم الحكومة السلفادوريّة لهم بعض الحوافز لكي تجعل الأمر أكثر جاذبيّة.

أمّا بالنسبة إلى شياطين العصابة المَوْشومين، فإنّه ليس ثمّة خيارات كثيرة أمامهم. يمكن ببساطة أن يؤخذوا مباشرة من على متن طائرة ويُنقلوا على متن أخرى، متّجهين إلى قضاء فترة عقد الأعوام الخمسة المقبلة في بناء ستادات كأس العالم لكرة القدم. وقالت منظمة العفو الدوليّة إنّه "مع تجنيد مئات الآلاف من الناس لبناء وخدمة ما لا يقل عن سبعة ستادات أخرى لكأس العالم، بالإضافة إلى البنية الأساسيّة اللازمة لدعم البطولة، سوف يتعرّض عدد كبير من العمّال المهاجرين لخطر جسيم خلال الأعوام الخمسة القادمة".

مارك ميغاهان- عن صحيفة  "كونسيرفاتيف دايلي بوست"

الصفحة الرئيسية