شراء "المؤثرين" وصناعة الوجوه البديلة.. كيف تبني جماعة الإخوان "أصواتًا مستقلة"؟

شراء "المؤثرين" وصناعة الوجوه البديلة.. كيف تبني جماعة الإخوان "أصواتًا مستقلة"؟

شراء "المؤثرين" وصناعة الوجوه البديلة.. كيف تبني جماعة الإخوان "أصواتًا مستقلة"؟


23/09/2026

منة الله حمدي

في سوق الإعلام الرقمي، ثمة ظاهرة تستحق التوقف حسابات تظهر فجأة، تتحدث بلهجة "الناصح الأمين"، وتقدم نفسها كصوت معارض"مستقل" لا ينتمي لأي جماعة.

لكن خلف الكواليس، تقول المتابعات إن بعض هذه الوجوه ليست سوى واجهات مدفوعة الأجر، وظيفتها إعادة إنتاج الرسالة نفسها بأقنعة متجددة.

الفرق بين الحساب المعارض والحساب المأجور

يقول طارق البشبيشي، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، أن هناك فارقًا جوهريًا يجب ألا يغيب عن المشهد فهناك معارضة حقيقية تؤمن بما تقول، وهناك حسابات تشترى لتبدو معارضة بينما تؤدي وظيفة تنظيمية بحتة. موضحًا؛ أن الجماعة تعتمد على تغيير الأدوات دون تغيير الأهداف، مشيرًا إلى أن المنصات التي تظهر ككيانات حقوقية أو إعلامية مستقلة ليست سوى "واجهات سياسية" تستخدمها الجماعة لتقديم نفسها في صورة كيان حقوقي وإعلامي، بينما تخفي خلفها أجندات تنظيمية. مؤكدًا أن الجماعة الإخوانية واجهة فقط يختبيء خلفها المحرك الرئيسي هم دول معادية بأجهزة مخابراتها و ما التنظيم إلا مجرد بارافان لقوى معادية متحالفة لإسقاط الدولة المصرية. 

لماذا "الوجوه البديلة" وليس القيادات المعروفة؟

يوضح "طارق" السبب في ذلك قائلًا: القيادات المعروفة صارت مستهلكة إعلاميًا. الجمهور يعرفها ويعرف انتماءها. لذلك تبحث الجماعة عن وجوه جديدة، بأسماء لا تحمل تاريخًا تنظيميًا، لكنها تحمل رسالة واحدة. إن هذه الشبكة تعتمد على خطاب مزدوج، يختلف باختلاف الجمهور المستهدف. فما يقال بالعربية يختلف عن ما يقال بالإنجليزية، وما يقدم للمحافل الدولية يختلف عن ما يبث للمتابعين العرب.

كيف يدار التمويل بعيدًا عن الأنظار؟

الأموال لا تأتي مباشرة من الجماعة، بل عبر شبكة من الكيانات الوسيطة. يقول البشبيشي إن ما يشار إليه داخل الجماعة باعتباره أموال الجماعة لا ينفصل عن المنظومة التنظيمية، مضيفًا أن طبيعة العمل السري تدفع أي جهة تمارس أنشطة غير مشروعة إلى محاولة إخفاء آثار تحركاتها المالية وتقليل فرص اكتشاف مسارات الأموال. مشيرًا؛ إلى أن الجماعة قد تقدم بعض الشخصيات باعتبارها المسؤولة عن إدارة الأموال، لكن هذه الشخصيات لا تمثل بالضرورة مركز اتخاذ القرار الحقيقي، وإنما يمكن أن تؤدي دورًا في الواجهة فقط.

آلية العمل: شراء "الصوت" لا "الولاء"

لا تحتاج الجماعة إلى عضو منظم ليكون مؤثرًا. يكفي أن يكون هناك شخص لديه حضور رقمي، ويقبل مقابلًا ماديًا لتوجيه رسالته. يقول" البشبيشي": إن الجماعة تراهن على استغلال قضايا حقوق الإنسان كمدخل للضغط السياسي، عبر تقديم تقارير ومواد إعلامية تتبنى روايات منحازة، يتم ترويجها في المحافل الدولية. هذا النموذج يسمح بمرونة أكبر يمكن للحساب أن ينتقد الحكومة في قضية معينة، فيبدو "معارضًا"، ثم يتبنى خطابًا يحقق هدفًا تنظيميًا في قضية أخرى. الجمهور لا ينتبه إلى التبدل، لأن الشكل يظل واحدًا "صوت مستقل".

الدليل: كيف يُكشف "الوجه البديل"؟

يقدم "البشبيشي" معيارًا عمليًا فالتعامل مع ملف التمويل لا ينبغي أن يتوقف عند الأسماء الظاهرة، وإنما يمتد إلى تحليل شبكة العلاقات والكيانات والأدوار التي تحيط بها. موضحًا: لا تنظر إلى ما يقال، بل إلى من يمول، ومن يستفيد، وإلى أي شبكة يرتبط الحساب. الحساب "المستقل" الذي يظهر فجأة بقدرة إنتاجية عالية، وبتمويل لا يعرف مصدره، وبعلاقات مع كيانات موصوفة بأنها واجهات، هو حساب يستحق الشك فيه وعدم تصديق ما يروى من خلاله. مؤكدًا، أن الكشف عن شبكات التمويل يمثل محورًا أساسيًا في الحد من قدرة التنظيمات على استخدام الموارد المالية.

ويحذر" البشبيشي "من أن هذه المحاولات لن تنجح في تحقيق أهدافها طالما ظل المجتمع المصري واعيًا بحقيقة هذه المخططات وقادرًا على التمييز بين النقد الوطني والحملات التي تستهدف الدولة ومؤسساتها. ليست كل الأصوات المعارضة مشتراة. لكن هناك فرقًا بين من ينتقد لأنه يرى ذلك واجبًا، ومن ينتقد لأنه يتقاضى أجرًا على ذلك. الفرق ليس في النبرة، بل في التمويل والانتماء الشبكي. والكشف يبدأ من السؤال البسيط: من يدفع؟ ولماذا الآن؟ ولصالح من تعمل هذه "الأصوات المستقلة" في النهاية؟

اليوم السابع




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية