شخصيات شيعية بارزة: إيران تريد اختطاف النجف

إيران والعراق

شخصيات شيعية بارزة: إيران تريد اختطاف النجف

مشاهدة

08/05/2019

بدأ الزعماء الدينيون الإيرانيون في توسيع نفوذهم داخل المؤسسة الشيعية في العراق المجاور، ضمن "مقامرة" تهدف إلى السيطرة على أكبر مجموعة دينية (الشيعة) في العراق، بحسب تقرير موسع نشرته، أمس الإثنين، صحيفة "واشنطن بوست" واسعة التأثير في الأوساط السياسية الأمريكية.

اقرأ أيضاً: ثلاث مهمات إيرانية عاجلة في العراق: النفط والجيش وحزب الدعوة

إنّ الحملة الإيرانية هي الأكثر وضوحاً في مدينة النجف المقدسة، فقامت طهران بتمويل المدارس والجمعيات الخيرية، وبنت مساجدَ متطورةً، وأقامت روابط قوية مع علماء الدين في محاولة لتقويض رجال الدين المحليين، الذين ظلوا لفترة طويلة مستقلين عنها.

قامت طهران بتمويل المدارس والجمعيات الخيرية

اللاهوت الشيعي

يقول نشطاء سياسيون عراقيون: إنّ رجال الدين المرتبطين بإيران، يروجون لنوع معين من اللاهوت الشيعي في أكاديميات المدينة، ويقومون بمناورة لتثبيت واحد منهم، باسم "المرجع" أو السلطة الدينية العليا في العراق، فما تزال ملصقات الشيخ محمود هاشمي شاهرودي، السياسي الإيراني البارز الذي دعمته طهران لهذا المنصب القوي قبل وفاته، على جدران النجف.

نشطاء سياسيون عراقيون: إنّ رجال الدين المرتبطين بإيران، يروجون لنوع معين من اللاهوت الشيعي في أكاديميات المدينة

وتنقل الصحيفة، عن غالب الشهبندر، المحلل العراقي والسياسي الإسلامي السابق: "إيران تريد اختطاف النجف وجعلها خاصة بها، وتريد مرجعاً خاصاً بها في العراق والسيطرة على تحركاته."

لكن تقدم الثيوقراطية الإيرانية في النجف واجه مقاومة، بل "قد يؤدي في النهاية إلى تأجيج الاستياء بين الشيعة في العراق، لقد سئم الكثير من العراقيين مما يرون أنّه تدخل إيراني كبير في العراق".

يسافر مئات الآلاف من الإيرانيين إلى النجف كلّ عام، لزيارة ضريح الإمام علي؛ حيث ساعدت إيران في الإشراف على مشروع طموح لتوسيع الضريح، بما في ذلك بناء متحف ومكتبة وقاعات دراسية للتلاميذ الدينيين في ملحق منفصل، وتشارك "خاتم الأنبياء"، وهي شركة هندسية مملوكة لفيلق الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، في تنفيذ المشروع.

اقرأ أيضاً: دموية ولاية الفقيه في العراق

وينفق السياح الإيرانيون مبالغ هائلة من المال في أسواق النجف، وغالباً ما توجد لافتات على المتاجر والمطاعم مكتوبة بالفارسية، فيما رفوف المكتبات المحلية غزيرة بالنصوص والكتيبات الدينية الإيرانية، وتساعد إيران في دفع تكاليف وسائل علاج مواطنيها في مستشفى الإمام علي النجف، فضلاً عن خدمات الدعم الأخرى للحجاج، حتى أنّ شركة إيرانية لديها عقد لنقل القمامة.

وفي الوقت نفسه، تدفع إيران رواتب للطلاب المتدينين، من خلال مكاتب يديرها رجال دين إيرانيون وحلفاؤهم، وفي بعض الأحيان تستخدم تلك الروابط لتجنيد العراقيين للقتال من أجل الميليشيات الموالية لإيران.

لكنّ الإيرانيين ليسوا موضع ترحيب عال في النجف؛ هناك مخاوف بشكل خاص حول ما يراه بعض رجال الدين العراقيين على أنه جهد من طهران لوضع مرشحها كي يصبح المرجع الديني الأعلى المقبل، ويشغل هذا المنصب الآن آية الله علي السيستاني.

وُلد السيستاني، البالغ من العمر 88 عاماً، في إيران

لو مات السيستاني؟

وُلد السيستاني، البالغ من العمر 88 عاماً، في إيران، لكنه يعارض المذهب الشيعي المعروف باسم ولاية الفقيه، الذي يدعم نظام الحكم الإيراني، وبموجبه يتحكم الزعيم الديني (علي خامنئي حالياً) بجميع شؤون الدولة.

السيستاني له "تأثير مهيمن في النجف وما بعدها، وألهمت فتاواه ملايين العراقيين من أجل التصويت في الانتخابات وحمل السلاح ضد جهاديي الدولة الإسلامية"، لكنّ آية الله متقدمٌ في السنّ، وليس من الواضح ما سيحدث بمجرد رحيله!

اقرأ أيضاً: الكشف عن ثروة خامنئي يستفز أحزاباً شيعية في العراق

وتنقل "واشنطن بوست" عن عماد الشرع، وهو طالب سابق في علوم الدين، وهو الآن باحث في "معهد صحافة الحرب والسلام في العراق"، قوله: "إذا مات السيستاني، سيكون هناك صراع حول من سيحلّ محله، بما في ذلك بين رجال الدين الذين تربطهم صلات بإيران التي حاولت التأثير على النجف من خلال إقامة علاقات مع كبار رجال الدين، وتمّ إضعاف النجف نتيجة لذلك"، لكنه أضاف: "لا أحد يستطيع أن يحكم النجف من خارج النجف".

لقد حاولت إيران من قبل، في وقت سابق من هذا العقد، إرسال المرشد الأعلى الإيراني، شاهرودي، كبير قضاة الجمهورية الإسلامية السابق، إلى مسقط رأسه في النجف لفتح مكتب وبناء شبكة من أتباعه.

اقرأ أيضاً: سؤال في واشنطن: هل ستطلق طهران النار على الأمريكيين في العراق؟

يقول زملاؤه: إنّه سافر إلى العراق، في البداية في عام 2012، بهدف أن يصبح في نهاية المطاف السلطة الدينية العليا في العراق، وهو مشروع كان من شأنه أن يعزز قبضة إيران على النجف.

عندما جاء شاهرودي إلى العراق "كان يستعد ليصبح مرجعاً للشيعة بعد وفاة السيستاني"، قال مساعد مقرب من السيستاني، الذي تحدث للصحيفة الأمريكية شريطة عدم الكشف عن هويته.

لكنّ استقبال شاهرودي من كبار رجال الدين العراقيين لم يكن كما كان يأمل المسؤول ورجل الدين الإيراني "لقد صُعق بالترحيب الضعيف الذي تلقاه، ولهذا غادر العراق"، بحسب مساعد لشاهرودي الذي عاد إلى إيران؛ حيث شغل بعد ذلك منصبين حكوميين رفيعي المستوى قبل وفاته، في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، بينما أصبحت القاعةُ التي بناها في النجف مقراً له خاليةً وغير مكتملة، باستثناء حارس مؤقت.

 

 

شيعة يرغبون بإلحاق العراق بإيران؟

ويدعو علاء الدين الجزائري، وهو رجل دين له علاقات وثيقة مع إيران ويدافع علناً عن حكومتها الثيوقراطية، إلى أن تحلّ محل "الدولة السياسية الفاسدة" الحالية في العراق.

تدفع إيران رواتب للطلاب من خلال مكاتب يديرها رجال دين إيرانيون وأحياناً تجند العراقيين للقتال مع الميليشيات الموالية لطهران

وتنقل عنه "واشنطن بوست" قوله "طموحي هنا في العراق هو أن يكون لدي نظام قائم على الدين، كرجل دين، أعتقد أنّ ديننا قادر على إدارة جميع أجزاء الحياة والدولة".

ويعمل الجزائري كمسؤول ديني كبير في حركة "النجباء"، وهي ميليشيا تدعمها إيران وقد صنفتها الحكومة الأمريكية كمنظمة إرهابية، في آذار (مارس) الماضي، وتكتسب مكانته قوتها من قدرته على الاتصال المباشر مع مكتب المرشد الأعلى لإيران.

تحركات إيران العلنية للسيطرة على اتجاه المؤسسة الدينية، قد تثير الغضب العراقي، ويحذر أتباع السيستاني من أنّ الخلف الموالي لإيران سيضعف من استقلال المؤسسة الدينية العراقية، ويؤدي إلى رفع التوازن الدقيق بين القوى السياسية والدينية في البلاد.

ويقول الشيخ خالد البغدادي، وهو رجل دين مقيم في النجف، ومساعد مقرب من السيستاني: "ليس لديهم (الإيرانيون) السلطة هنا. وقال: "لا يمكن لأيّة سلطة فرض إرادتهم علينا".

ويلفت التقرير إلى أنّ "إيران أصبحت قويةً بشكل خاص بعد أن قامت الميليشيات التي تدعمها طهران بدور قيادي في دحر الدولة الإسلامية، التي احتلت مساحة واسعة من شمال العراق، واحتفظت المليشيات (الوكيل الإيراني) بالأراضي العراقية الواسعة التي سيطرت عليها".

حلفاء إيران، بمن فيهم زعماء الميليشيات، لهم دور مؤثر في البرلمان العراقي، فيما يتوسط المسؤولون الإيرانيون بشكل روتيني لفضّ النزاعات بين الفصائل السياسية والعسكرية الشيعية. و"يعتمد العديد من وسائل الإعلام المحلية على الهبات الإيرانية، بينما الواردات الإيرانية تغمر الأسواق المحلية، وإمدادات الطاقة الإيرانية تساعد في إبقاء الأضواء داخل المدن العراقية".

الصفحة الرئيسية