سر عودة رياض حجاب إلى المشهد السوري عبر بوابة "الإخوان"

سر عودة رياض حجاب إلى المشهد السوري عبر بوابة "الإخوان"

مشاهدة

25/03/2021

بعثت استعادة الرئيس السابق لـ"الهيئة العليا للمفاوضات" في المعارضة السورية، ورئيس الوزراء المنشق عن النظام، رياض حجاب، إلى المشهد السياسي، بأسئلة عديدة ومتفاوتة، حول دلالة ظهوره المباغت، وطبيعة الدور المحتمل الذي سوف يؤديه، وكذا القوى الجديدة والمتوقعة التي سينسق معها، محلياً وإقليمياً، لاسيما وأنّ عودته، بعد نحو ثلاث سنوات، منذ تقديم استقالته من منصبه الأخير، في تشرين الأول (أكتوبر) عام 2017، تزامنت والتحركات الأخيرة لوضع مسار جديد للأزمة السورية، والذي يقوده وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إثر زيارته لعدد من الدول في الخليج.

عودة رياض حجاب المثيرة جاءت من خلال اجتماعه ووزير الخارجية التركي، في الدوحة، في غضون ساعات قليلة من القمة الثلاثية التي جمعت أنقرة والدوحة وموسكو

واللافت أنّ عودة رئيس الهيئة العليا للمفاوضات المثيرة جاءت من خلال اجتماعه ووزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، في الدوحة، وذلك في غضون ساعات قليلة من القمة الثلاثية التي جمعت أنقرة والدوحة وموسكو لجهة بحث المستجدات في سوريا، ويضاف إلى ذلك ما صرح به المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون، إلى مجلس الأمن الدولي، في 9 شباط (فبراير) الماضي، والذي أكد على ضرورة إيجاد صيغة جديدة لتسوية النزاع في سوريا، وقال إنّ "اجتماع الجلسة الخامسة للجنة الدستورية كان فرصة ضائعة ومخيبة للآمال، بسبب عدم وجود أيّ خطة عمل مستقبلية من أجل سوريا، حتى الآن".

وقبل أسبوع، قال بيدرسون: "السوريون شاهدون على الخلافات السياسية التي لم تسوّ.. وشاهدون على غياب أيّ تقدم حقيقي بين الحكومة والمعارضة.. السوريون شاهدون على مجتمع دولي منقسم عالق بمنافسة جيوسياسية.. كل منهم متمسك بمواقفه ويسعى لدعم طرف على حساب آخر"، ولافتاً إلى أنّ "هذا النزاع دولي، ومعظم المسائل المرتبطة به ليست في أيدي السوريين وحدهم.. أعرف أنّ تحقيق التقدم ليس بالمهمة السهلة فهنالك ريبة بين الأطراف السورية وبين الجهات الدولية والإقليمية والانقسامات عميقة.. لكن علينا أن نسعى للتخلي عن هذا الجمود ونبدأ باتخاذ الخطوة الأولى".

إلى أين يمضي النزاع السوري؟

وأردف المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا: "ما نحتاجه خطوات واضحة وواقعية تنفذ تدريجياً وبشكل متبادل من قبل الجهات السورية والدولية.. على الحكومة والمعارضة والأطراف الدولية أن تحدد توقعاتها بشكل واقعي وأن نضعها في إطار القرار الأممي 2254.. نحتاج لخطوات متبادلة من كل الأطراف".

اقرأ أيضاً: عامان على الهزيمة.. ماذا تبقى من "داعش" في سوريا؟

ومن جانبها، أيدت، الدوحة، دعوة الممثل الخاص للأمم المتحدة في سوريا، الأربعاء الماضي، حيث قال مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية القطرية، لوكالة "سبوتنيك" الروسية، النسخة العربية: "نعم، نحن ندعم جهود الأمم المتحدة البناءة.. ونؤكد على ضرورة استمرار عمل اللجنة الدستورية من خلال دعم جهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسون، ومن خلال التفاعل المستمر مع الأطراف السورية ومندوبي اللجنة الدستورية في سوريا، من أجل ضمان عملها المستدام والفعال لتحقيق الإصلاح الدستوري".

وفي الحادي عشر من آذار (مارس) الحالي، التقى أوغلو وحجاب في الدوحة، بينما هناك تكهنات عديدة حول المسار الذي تتحرى أنقرة وضعه في سوريا مع الشركاء الآخرين، وسط متغيرات إقليمية ودولية، تبدو أنّها تهز الأرض تحت أقدامها، وتعمد إلى تقليص امتيازاتها، وتصفية مكتساتها السياسية، مما يضطرها إلى إعادة البحث عن بدائل حيوية لترميم أوضاع المعارضة، وتشكيل اصطفافات جديدة؛ إذ إنّ ثمة تسريبات ألمحت إلى تحركات زعيم هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، أبو محمد الجولاني، بخصوص تجسير العلاقات مع ما يعرف بـ"الجيش الوطني السوري"، المدعوم من تركيا، وينشط في مناطق شمال شرقي سوريا.

رياض حجاب: ما الجديد؟

ويعزز هذا الاتجاه الذي يربط بين التحرك الميداني للتنظيم المسلح في سوريا، وظهور رئيس الهيئة السورية المعارضة مع وزير الخارجية التركي بالعاصمة القطرية، تصريحاته التلفزيونية على قناة "الجزيرة" القطرية، والتي تناقضت، بصورة لافتة، مع لقاء مماثل، جرى عبر المنصة ذاتها، في عام 2017؛ إذ حاول، في المرة الأخيرة، على غير عادته أن يتفادى أيّ هجوم سياسي على هيئة تحرير الشام، أو الإشارة إلى تجاوزاتها وجرائمها، خاصة وأنّه شنّ ضدها هجوماً في اللقاء الأول وقال: "الهيئة العليا للمفاوضات تدعم أيّ عملية عسكرية لتركيا والجيش الحر لاستئصال القاعدة من سوريا". كما سبق أكد أنّ "هيئة تحرير الشام ليست سوى أقنعة واهية لتنظيم القاعدة في سوريا".

الصحفي السوري باز علي بكاري لـ"حفريات": شخصية حجاب التي يروج لها الإخوان المسلمون تعد بمثابة آخر البطاقات والأوراق التي يظن هذا التيار أنّها رابحة

وبحسب حجاب فإنّ "روسيا تسعى لإخراج بشار الأسد ونظامه من الأزمة الكبيرة الواقع فيها، لذلك هي تسعى لإعطائه الشرعية عبر دعم  الانتخابات وهذا ما لاحظناه من خلال تصريحات المسؤولين الروس"، مضيفاً أنّ "الأسد لا يملك أيّ شيء يقدمه للسوريين في برنامجه الانتخابي، ومن ثم، فالتغيير حتمي في سوريا.. والأسد لن يكون رئيساً لسوريا ولن يكون رجل المرحلة المقبلة .. بشار الأسد يقترب من المحاسبة ولا يمكن إعادة إنتاجه".

وأردف حجاب: "جاء لافروف إلى المنطقة الخليجية وتحدث عن عودة نظام الأسد للجامعة العربية وضرورة دعمه اقتصادياً، حيث لاقى جواباً واضحاً من الدول الخليجية بأنّ عودة النظام مشروطة بتطبيق القرارات الأممية وأن تكون هناك عملية سياسية حقيقية وأن تكون هناك محاسبة لمن ارتكب الجرائم في سوريا".

هل تنجح استدارة تركيا الأخيرة؟

وأكد حجاب، كما ورد في حديثه عبر القناة القطرية، على ضرورة وأهمية وجود الدوحة في مسار حل الأزمة السياسية بسوريا؛ حيث إنّها "تتمتع بعلاقات دبلوماسية مع جميع الأطراف، مع روسيا والولايات المتحدة وإيران والاتحاد الأوروبي، فضلاً عن علاقاتها الخليجية بعد المصالحة الخليجية في قمة "العلا" الأخيرة".

اقرأ أيضاَ: تقرير صادم حول الانتهاكات بحق السوريين في لبنان

وإلى ذلك، يرى الصحفي السوري، باز علي بكاري، أنّ شخصية رياض حجاب التي يروج لها اليوم تيار الإخوان المسلمين باعتبارها شخصية تصلح لقيادة المرحلة الانتقالية، تعد بمثابة آخر البطاقات والأوراق التي يظن هذا التيار أنّها رابحة، موضحاً لـ"حفريات": "هذا التيار، في سوريا، يحاول تلميع تلك الشخصية، وإعادة تقديمها من جديد، وبصورة مغايرة، على أنّها متزنة، ولم تدخل في خلافات المعارضة المعروفة، أو فقدت مشروعيتها، كما هو الحال، مع نصر الحريري الرئيس الحالي للائتلاف السوري المعارض، وأحمد الطعمة الرئيس السابق للحكومة المؤقتة التابعة للائتلاف ذاته، لكن، في الحقيقة، ما يحدث هو إعادة إنتاج سردية قديمة وباهتة؛ لأنها تعد أحد مكونات سيرة الفشل للمعارضة السورية".

الصحفي السوري باز علي بكاري

ويضيف علي بكاري: "حجاب ليس بالشخصية التوافقية التي لديها القدرة على إعادة لمّ شمل المعارضة السورية، أيضاً لا يمكن نسيان أنّه كان ضمن منظومة القتل والقمع الممنهجين للنظام السوري، وتسلم منصب رئيس الحكومة لدى نظام حزب البعث، ومن ثم انشق عنه، وحتى قصة انشقاقه تحمل الكثير من الالتباس والغموض، وعليه، فإنّ ما يجري يعد بمثابة محاولة فاشلة أخرى للإخوان وداعميهم في سوريا للنهوض من تحت الركام الذي تسببوا فيه، وحسب تقييمي لن يكتب لهذه المحاولة ثمة نجاح".

الصفحة الرئيسية