سبي واستعباد جنسي.. واقع مرير تعيشه الكرديات بمناطق سيطرة تركيا في سوريا

سبي واستعباد جنسي.. واقع مرير تعيشه الكرديات بمناطق سيطرة تركيا في سوريا

مشاهدة

06/01/2021

منذ بداية العدوان التركي على سوريا، تواصل الميليشيات المدعومة من أنقرة انتهاكاتها بحق الإنسانية، سيما ضد النساء الكرديات اللاتي يتعرضن لشتى صنوف الاستغلال والاستعباد الجنسي، من قبل فصائل الاحتلال التركي في عفرين، التي تحاول إجبار سكانها الأصليين والمتشبثين بأرضهم على ترك منازلهم وقراهم، وسط مطالبات المنظمات والمؤسسات الحقوقية والإنسانية بالتصدي لهذه الانتهاكات ومحاسبة تركيا وميليشياتها على جرائمهم.

وتواصل المنظمات والناشطون الحقوقيون مناشدتهم بوضع حدّ لهذه الانتهاكات، وفي تصريحات خاصة بموقع "سكاي نيوز"، دعت ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية في واشنطن سينم محمد، إلى تشكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في الانتهاكات الجنسية التي تتعرّض لها نساء سوريات من أصول كردية على يدّ الميليشيات الموالية لتركيا في عفرين.

إبراهيم شيخو، الناطق باسم منظمة حقوق الإنسان / عفرين- سوريا

وطالبت سينم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وخاصة الكونغرس، بالمشاركة في تشكيل هذه اللجنة، على أمل تحقيق العدالة، مشيرة إلى ضرورة تسليط الضوء على ما يحدث للنساء الكرديات السوريات، ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم التي ترقى لجرائم حرب.

وشدّدت ممثلة المجلس الذي يضم قوى وأحزاباً مؤمنة بالحل السياسي في سوريا على ضرورة الإفراج عن هؤلاء النساء اللاتي ما زلن في قبضة هذه الميليشيات.

واقع مرير

وفي تفاصيل صادمة روتها كرديات فارات من جرائم الاغتصاب الوحشية التي تُنفذّها ميليشيات أنقرة منذ احتلالها لمدينة عفرين في آذار (مارس) 2018، تؤكد الناجيات أنّ عمليات الاغتصاب والسبي والقمع، الذي تتعرّض له الكرديات في عفرين، يتمّ بحق عشرات النساء والفتيات يومياً، سيما القاصرات منهن تتمّ بموافقة وترحيب تركي.

تتعرّض عشرات النساء والفتيات في عفرين يومياً، لعمليات اغتصاب وسبي بموافقة وترحيب تركي

فبعد أنّ احتلت تركيا المدينة عبر ميليشياتها، تمّ تحويل المراكز والمؤسسات والمدارس لسجون سرية، كشفت شهادات الناجيات منها أنّ الدماء التي تسببّت بها عمليات الاغتصاب العنيف كانت تُلطّخ الأرض.

واقع مرير تصفه "شيرين بلو"، وهو اسم مستعار لسيدة عشرينية فرّت من مدينة عفرين بعد تعرّضها لابتزاز جنسي من قبل ميليشيات "أحرار الشرقية" الإرهابية، التي يتزعمها "حاتم أبو شقرا" المتهم بارتكابه جرائم حرب ضد الأكراد، خلال العملية التركية المسماة بـ "نبع السلام".

وتقول شيرين إنّ ميليشيات أحرار الشرقية اقتحمت منزلها ومنزل جيرانها، وهددوهم بقطع رأسهم أو دفع مبلغ 4 ملايين ليرة سورية، وهددوها بقطع رأس زوجها أو سماحها لهم باغتصابها جماعياً.

اقرأ أيضاً: شهادات مرعبة.. "كرديات عفرين" سبايا لميليشيات أردوغان

وأضافت: "طلبت منهم مهلة أيام قبل قبولي عرضهم، وكانت فرصتي وزوجي الفرار من عفرين باتجاه مناطق الشهباء بريف حلب".

وفي تصريحات خاصة لـ "حفريات"، كشف إبراهيم شيخو، الناطق باسم منظمة عفرين لحقوق الإنسان، أنّ "عناصر من الاستخبارات التركية وبالاشتراك مع عناصر من الشرطة العسكرية وعناصر من فصيل أحرار الشرقية الموالين للاحتلال التركي أقدمت على اختطاف الفتاة القاصر (فاطمة محمد رشكيله) والبالغة من العمر 16 عاماً وشقيقها عبدو محمد رشكيله، البالغ من العمر 15 عاماً، من أهالي قرية "موسكه" التابعة لناحية "راجو" واقتيادهم إلى جهة مجهولة".

فاطمة محمد رشكيله

ويضيف شيخو: "بعد فترة تمّ إطلاق سراح عبدو محمد رشكيله، إلّا أنّ مصير الفتاة القاصر لا يزال مجهولاً حتى اليوم بالرغم من السؤال المتكرر من قبل ذويها لكافة مقرات الشرطة العسكرية والفصائل المسلحة في عفرين".

وأشار إبراهيم شيخو بأنّ فصائل ما يُسمّى بـ "الجيش الوطني السوري" التابع للاحتلال التركي قد "أقدمت على اختطاف عائلة كُردية كاملة منذ أوائل شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي من مركز مدينة عفرين المحتلة، واقتادتها إلى جهة مجهولة دون التمكّن من معرفة التُهم الموجهة للعائلة التي تضم الفتاة عليا، البالغة  من العمر 13 عاماً، إلى جانب والدها عدنان جمو (50 عاماً)، وزوجته فاطمة هونيك (50 عاماً) والابن رزكار جمو (25 عاماً)".

العديد من الأهالي في إقليم عفرين يتكتمون عن الانتهاكات المرتكبة بحقهم، خوفاً من الانتقام أو لتجنّب الحرج الاجتماعي وخاصة إذا كان المُنتَهك من النساء

ويتابع شيخو بأنّ "العديد من الأهالي في إقليم عفرين يتكتمون عن الانتهاكات المُرتكبة بحقهم، خوفاً من الانتقام أو لتجنب الحرج الاجتماعي وخاصة إذا كان المُنتَهك من النساء، علاوة على أنّ سلطات الاحتلال التركي تعزل المنطقة تماماً عن العالم الخارجي وتمنع فرق الإعلام المُستقل والمنظمات الحقوقية من الدخول إليه للتغطية على الانتهاكات والجرائم المتواصلة التي ترتكب من قبلها منذ نحو 3 أعوام في المنطقة المحتلة".

وأشار شيخو إلى واقعة اختطاف "شابة اسمها ملك نبيل قبل عدة شهور من قبل الميليشيات الإرهابية، حيث قُتلت في ريف أعزاز بالرصاص وهي في الـ 16 من عمرها، بزعم أنّها مقاتلة في وحدات حماية المرأة الكردية".

عليا جمو

وأضاف أنّه "عقب تعرّضها لاغتصاب جماعي لمدة أسبوع أعادوها لعائلتها، ثمّ اختطفوها مرة أخرى لتنفذ فيها عملية إعدام ميداني من قبل مجهولين في ريف أعزاز".

وتحدّث شيخو عن خطف الميليشيات الإرهابية قبل أسابيع لـ 7 نساء كرديات، 4 منهن مسنات ينحدرن من قرية كازيه التابعة لناحية راجو في ريف عفرين، وتعرّضت ستينية منهن تُدعى حليمة موسى جوليه للتعذيب والضرب المبرح، قبل ابتزاز عائلتها مادياً مقابل إطلاق سراحها بعد اتهامها بالتعامل مع الإدارة الكردية".

 تقوم الميليشيات المدعومة من تركيا باختطاف قاصرات كرديات بهدف نقلهن إلى تركيا وبيعهن لتجّار عرب كسبايا وعبدات جنس، لنقلهن فيما بعد إلى ليبيا

كما وثّق تقرير بعنوان "لا أيدي نظيفة - خلف الجبهات الأمامية"، وأعدّه محققون وخبراء من الأمم المتحدة تابعين للجنة العقوبات الأممية للتحقيق في الانتهاكات بالمناطق التي احتلتها تركيا في عفرين ورأس العين وتل أبيض، وثّق حالات عنف جنسي ضد النساء والرجال أيضاً في مراكز الاحتجاز بعفرين.

وأكّد التقرير الدولي علم القوات التركية بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، المرتكبة من قبل ميليشياتها بحق المدنيين الأكراد، متهماً أنقرة بانتهاكها لمعاهدة حقوق الإنسان، لافتاً إلى أنّ عدد المختطفات بلغ نحو 1000 سيدة وفتاة كردية، بينهن قاصرات أطلق سراح بعضهن، مقابل فدى مالية، فيما لا يزال مصير أكثر من 400 مختطفة مجهولاً حتى اليوم.

سبايا إلى ليبيا

وفي قصة ثانية رواها شيخو لـ "حفريات"، أقدم مسلحو فصيل "جيش النخبة" في نهاية العام الماضي على اختطاف الفتاة القاصر "سلوى شاشو"، من أمام منزلها الكائن في شارع الفيلات وسط مدينة عفرين واقتادوها إلى مقرهم في قرية "عمارا"، وذلك عبر الاستدراج؛ إذ عمد المسلحون إلى فصل الكهرباء عن منزل العائلة، وعندما نزلت الفتاة لرفع القاطع المثبّت في مدخل البناء السكني، قاموا بخطفها.

ويتابع شيخو بأنّ سكان العمارة أحسوا بهم وأبلغوا فصيل "الشرطة العسكرية"، لتنكشف مع التحقيقات عمليات قتل متسلسل وقبور سرية تضم جثث 14 شخصاً قتلوا في أوقاتٍ مختلفة.

وبعد أن عادت الفتاة سلوى إلى منزلها، وجدت في حالة هذيان وهي تقول "لا أريد الذهاب إلى ليبيا".

وكان تقرير حديث لصحيفة "عفرين بوست" الكردية، كشف مؤخراً عن قيام ميليشيا "جيش النخبة" الإرهابي المدعوم من تركيا باختطاف قاصرات كرديات بهدف نقلهن إلى تركيا وبيعهن لتجار عرب كسبايا وعبدات جنس، لنقلهن فيما بعد إلى ليبيا على غرار ما فعله داعش بأيزيديات العراق.

ونقلت الصحيفة عن ناشطين من عفرين قولهم إنّ عدداً من الكرديات المخفيات في غياهب سجون الميليشيات الإرهابية، لا سيما القاصرات منهن، تمّ نقلهن إلى ليبيا كسبايا.

اقرأ أيضاً: بالفيديو.. كرديات في سجون الميليشيات الموالية لتركيا... انتهاكات لا تتوقف

ويقول "بنكين درويش"، وهو اسم مستعار لناشط كردي من عفرين، إنّ فتاة تدعى "هناء" من "شيراوا" بريف عفرين، قد اعتقلت أثناء احتلال مدينتها على يد ميليشيات الحمزات الإرهابية، بعد قتل زوجها وإجبارها على خدمة عناصر الحمزات في مركزهم بناحية "بلبل".

ووفق درويش، فإنّ مسلحاً من بقايا تنظيم داعش ينحدر من منطقة "حربل" في ريف الشهباء، انضم "للحمزات" وهو من قتل زوجها، واقتادها معه إلى ليبيا أثناء قتاله لصالح الأتراك في العاصمة الليبية طرابلس.

وأضاف: "المختطفات ينقلن إلى تركيا إمّا عبر معبر "حوار كلس" العسكري على الحدود السورية التركية، أو عن طريق "قرية الخليل" الحدودية مع تركيا، وكذلك من معبر "قرية الحمام" العسكري الحدودي في ناحية جنديرس الذي يربط منطقة عفرين بولاية هتاي التركية".

وهو الأمر الذي أكّدته سينم محمد، مشيرة إلى أنّه في الآونة الأخيرة تمّ إرسال نساء كرديات مختطفات إلى ليبيا كسبايا جنس، مؤكدة أنّ هذا العمل لا يختلف عمّا قامت به داعش في المناطق التي سيطرّت عليها، وهو ما يدل على الارتباط الفكري بين داعش والميليشيات التي تدعمها أنقرة.

تحرّك برلماني تركي

والأسبوع الماضي، قدّمت النائبة عن حزب الشعوب الديمقراطي الكردي المعارض، تولاي حاتم أوغلولاري، تحقيقاً برلمانياً، موجّهاً إلى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، وأثارت تساؤلات عديدة بشأن اختطاف المجموعات المُسلّحة المدعومة من تركيا، لمئات النساء والفتيات الكرديات في منطقة عفرين بشمال سوريا، ونقلهنّ إلى ليبيا من أجل استعبادهن جنسياً، وفق ما أورد موقع "الشرق الأوسط".

وقالت تولاي لوزير الخارجية التركي خلال مداخلتها في البرلمان: "هل تحققون في مزاعم إرسال فتيات ونساء من عفرين إلى ليبيا كعبيد؟ هل وزارتكم على علم بالاعتداءات الجنسية في معسكرات وسجون عفرين؟ هل ستتخذون الخطوات اللازمة للتعامل مع هذه الانتهاكات للحقوق؟ هل ستقومون بأنشطة مُنسّقة مع المنظمات الدولية في هذا الصدد؟".

وأكّدت النائبة التركية، التي أصبحت أول برلمانية تطرح القضية على جدول الأعمال في البرلمان، مسؤولية أنقرة القضائية وتواطؤها فيما يتعلّق بهذه الأعمال الإجرامية للمسلحين المدعومين من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

الصفحة الرئيسية