رامي عبد الرحمن: المجازر الطائفية قد تتكرر في سوريا.. والإخوان ضمن عناصر الإدارة في بعض المناطق

رامي عبد الرحمن: المجازر الطائفية قد تتكرر في سوريا.. والإخوان ضمن عناصر الإدارة في بعض المناطق

رامي عبد الرحمن: المجازر الطائفية قد تتكرر في سوريا.. والإخوان ضمن عناصر الإدارة في بعض المناطق


22/07/2025

أجرى الحوار: رامي شفيق

وسط ما تمرّ به سوريا من واقع معقد ومضطرب تسيطر عليه التحالفات المتعددة والمصالحية الغامضة، تشهد محافظة السويداء تدهورًا متسارعًا في الأوضاع الإنسانية مع تجدد الاشتباكات بين قوات تابعة لوزارة الدفاع السورية وعناصر من عشائر البدو من جهة، والمسلحين المحليين الدروز من جهة أخرى.

وقد تضررت خطوط الكهرباء الرئيسية، ممّا أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي في أحياء مدينة السويداء وريفها الغربي، بالتوازي مع توقف محطات ضخ المياه، ممّا حرم الأهالي من المياه.

تشهد السويداء تدهورًا متسارعًا بسبب صراع مسلح بين قوات وزارة الدفاع السورية ومسلحين من الدروز والبدو أدى لانهيار الخدمات

 

وتحدث مدير "المرصد السوري لحقوق الإنسان" رامي عبد الرحمن، في حوار مع (حفريات)، كاشفًا عن خفايا غير معلنة ومخاطر جدية قد تهدد مستقبل البلاد ما لم تقم السلطات السورية الجديدة بأخذ خطوات جدية تصب في مصلحة كافة السوريين.

وفي المقابلة الخاصة  لـ (حفريات) مع مدير "المرصد السوري"، كان الوقوف على جملة الأحداث والتطورات في سوريا أمرًا ملحًّا ومهمًّا، وقد تحدث عبد الرحمن عن مدى هشاشة السلطة السورية الجديدة حيال ضبط الأمن والاستقرار في السويداء مثلما كان الحال في الساحل السوري، وتصاعد خطر الطائفية، وحقيقة موقف العلويين من إيران، وحذّر من ثقل  الكارثة القادمة إذا لم تُطبّق العدالة الانتقالية بشكل عاجل.

الوضع الإنساني في السويداء يزداد سوءًا مع استمرار الاعتداءات على المدنيين وتدمير الممتلكات وتهجير الآلاف بسبب الخوف والاشتباكات

 

ومن اتفاقات سرّية مع إسرائيل، إلى خطر تنظيم "داعش" الإرهابي في البلاد، وصولًا إلى الدور المريب الذي تلعبه تركيا وجماعة "الإخوان المسلمين" في نشر الفوضى، يضع عبد الرحمن أمامنا صورة معقدة لسوريا ما بعد الأسد، مؤكدًا أنّ الأمل الوحيد للخروج من هذا الوضع القاتم يكمن في العدالة والمحاسبة.

إلى ذلك، قال رامي عبد الرحمن مدير "المرصد السوري لحقوق الإنسان" في حواره مع (حفريات):

كيف نستطيع الحديث عن الواقع الميداني في جغرافيا السويداء ومدى هشاشة الوضع في مقاربة لما جرى في الساحل السوري؟

ـ ثمّة خطر كبير يحيط بالوضع الأمني في السويداء، فهناك انتهاكات واسعة طالت المدنيين وممتلكاتهم فضلًا عن المؤسسات الدينية، لا سيّما كنيسة  مار مخايل، ومقاربة ذلك  لما جرى في الساحل السوري، وما يجري حاليًا هو استمرار لنمط الاعتداءات المتكررة،  الأمر الذي نتج عنه خروج الآلاف من منازلهم في مدن الساحل السوري، وتحديدًا من أبناء الطائفة العلوية، باتجاه الجبال والقواعد العسكرية الروسية في مطار حميميم، طلبًا للحماية خوفًا من الإشاعات التي نشرت عن احتمال وجود عملية عسكرية قد تستهدف العلويين في الساحل.

رامي عبد الرحمن يحذر من تكرار الانتهاكات الطائفية في السويداء كما حدث سابقًا في الساحل ويؤكد ضرورة العدالة الانتقالية سريعًا

 

كما ينبغي التأكيد أنّ وتيرة الانتهاكات تتصاعد من خلال بعض الإجراءات التي ترتكبها قوات تابعة لوزارة الدفاع في محافظة السويداء، ولا سيّما ما يتعلق منها بالإهانات الموجهة للمواطنين من الطائفة الدرزية، والاعتداء على كراماتهم وممتلكاتهم، في مشهد يعيد إلى الأذهان الانتهاكات التي جرت في الساحل خلال آذار  (مارس) الماضي، وممارسات سابقة شهدتها مناطق سورية أخرى.

كما جرى الاعتداء على كوادر مراكز طبية كانت تقدّم خدماتها للمصابين، والاعتداء على المباني الحكومية.

المرصد السوري يوثق جرائم ميدانية وعمليات سرقة وتخريب تنفذها قوات عسكرية ضد المدنيين في ريف السويداء دون محاسبة واضحة

 

المرصد السوري لحقوق الإنسان يُحذّر من هذه السلوكيات الخطيرة التي تهدد السلم الأهلي والنسيج المجتمعي في السويداء، لا سيّما بين أبناء البدو - وأبناء الجبل الدروز، وتفتح الباب أمام مزيد من التصعيد والانقسام، في وقت تشهد فيه المحافظة أوضاعًا أمنيةً متوترةً ونزوحًا متزايدًا للمدنيين من مناطق المواجهات.

وقد بلغ عدد قتلى الاشتباكات والإعدام الميداني في السويداء منذ صباح الأحد الماضي 13 تموز (يوليو) الجاري، (203) قتلى، وهم: 

-(71) من أبناء محافظة السويداء، بينهم (4) أطفال وسيدتان.

-(111) من عناصر وزارة الدفاع والأمن العام، بينهم (18) من البدو.

-(21)، بينهم (3) نساء، تمّ إعدامهم ميدانيًا برصاص عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية.

الوضع الطائفي هش للغاية وهناك محاولات خبيثة لبث الفوضى وإعادة إنتاج الخوف لاستهداف النسيج الاجتماعي بين الدروز والبدو

 

ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان قيام عناصر تابعة لوزارة الدفاع بعمليات تخريب ممنهجة للمنازل وممتلكات المدنيين في عدد من قرى وبلدات ريف السويداء، حيث أقدم العناصر على سرقة محتويات المنازل وتكسير الأبواب والنوافذ، قبل أن يعمدوا إلى إضرام النيران في بعضها، ممّا أسفر عن دمار واسع وخسائر مادية جسيمة.

لذلك أقول: هناك من يزرع الخوف، وهناك خوف حقيقي بعد المجازر التي حدثت في الساحل والانتهاكات التي طالت الدروز في السويداء. 

الأمر يحتاج إلى عمل حقيقي من قبل رجال السلم الأهلي، وليس فقط عملًا إعلاميًا؛ فالعمل الإعلامي لم ولن يوقف المخاوف، ولن يعيد أرواح الذين قتلوا. العدالة الانتقالية والسلام الأهلي على الأرض هما سيكونان سيّدَي الموقف، إذا أردنا تحقيق تطلعات وحقوق كافة مكونات الشعب السوري دون تمييز بين طائفة أو عرق أو دين.

بتقديرك، من يدير هذه الإشاعات، ولصالح من؟

ـ هناك جهات عدة قد تكون مرتبطة ببعض الدول الإقليمية، سواء المؤيدة للنظام البائد أو التي تدّعي تأييد النظام الحالي، تريد تخويف أبناء الطوائف من الحكومة، وفي المقابل الخروقات التي تقوم بها قوات دمشق على الأرض، والتي وثقتها بعض الفيديوهات، ودفعت السلطات في دمشق للإعلان عن التحقيق في تلك الانتهاكات.

وهذا الخطر يبعث الشكوك في عودة  ما كان عليه الحال في عهد بشار الأسد.

ماذا عن مسؤولية السلطة الجديدة وفصائلها في هذه المناطق؟

ـ إذا أردنا بناء دولة، فيجب أوّلًا تحقيق عدالة انتقالية تُحاكم جميع قتلة الشعب السوري، ثم ننتقل إلى دولة المواطنة والديمقراطية.

أمّا أن تقول لي إنك غير مسيطر على بقعة جغرافية من الأراضي السورية أو إنك لا تستطيع ضبط الفصائل، فهذا يعني أنك تترك هذه الفصائل تقوم بعمليات القتل ثم تتنصل من المسؤولية.

أنا لا أقصد الشرع، بل أقصد مسؤولي بعض المناطق الذين صرّحوا سابقًا بعدم قدرتهم على ضبط بعض الفصائل.

في ضوء تكرار الاعتداءات على الهوية؛ هل يمكن اعتبار إجراءات السلطة السورية الجديدة بشأن ما حدث في الساحل السوري إجراءات تضمن مسارًا حقيقيًا وواقعيًا للعدالة المطلوبة والناجزة؟

ـ لا، بالواقع لا، قد تكون لديهم نية، ولكنّ رؤيتي هي أنّ اعتمادهم على بعض المؤسسات أو المنظمات الحقوقية المدعومة من دول الجوار، والخروج ببيانات كما حدث مع مجازر الساحل، أمر كارثي.

نعلم جميعًا طبيعة تلك المنظمات الحقوقية التي أصدرت تقارير زعمت أنّ من قتل المدنيين العلويين هم فلول النظام، بينما الواقع، بالصوت والصورة، أثبت عكس ذلك. إذا اعتمدت السلطة على مثل هذه المنظمات، فنحن نسير نحو الكارثة.

وكيف أثق بمؤسسة تروج الأكاذيب خدمةً لمصالح دول إقليمية؟

مساحة التناقض والتحالف بين الأهداف الإيرانية والروسية في سوريا، هل تتقاطع مع الوضع الأمني والطائفي للعلويين؟

ـ العلويون لا يثقون بإيران إطلاقًا. 

مثلما كفّرت السلفية الجهادية الطائفة العلوية وما تزال، كذلك كان الخميني يكفّر العلويين، معتبرًا إيّاهم خارج الإسلام.

العلويون قد يثقون بروسيا لأنّها الضامن الأمني لهم، ولكن برأيي الثقة يجب أن تكون أوّلًا وأخيرًا بالسوري نفسه، بعيدًا عن عقلية الفصائل والميليشيات، لبناء دولة تكفل حقوق الجميع.

هل لدى المرصد السوري لحقوق الإنسان إحصاءات حول أعمال القتل العشوائي في سوريا؟

ـ نعم، بالنسبة إلى المجازر التي وقعت في الربع الأول من العام الجاري، هناك نحو (1700) مدني أُعدموا بدم بارد.

ومنذ بداية شهر نيسان (أبريل) سجلنا ما لا يقلّ عن (100) حالة قتل على أساس طائفي.

الوضع السياسي والميداني في شمال وشرق سوريا بعد الاتفاق بين دمشق وقسد، كيف تقرأ مسارات هذا الاتفاق وتداعياته؟

ـ الاجتماع الكردي ـ الكردي الأخير في القامشلي كان تاريخيًا، وأثبت أنّ الكرد السوريين ليسوا انفصاليين كما كان يُروّج البعض.

هناك وعي واضح لدى الشارع والقيادات الكردية بأنّه لا حلّ في سوريا إلا بوحدة أراضيها ووحدتها الوطنية، ضمن إطار فيدرالي أو إدارة ذاتية.

إحصاءات المرصد تؤكد أن القتل الطائفي والعشوائي مستمر في سوريا بمئات الضحايا وهذا ينذر بمزيد من التمزق إن لم يتحقق حل شامل

 

إذا استمرت الأمور كما هي، بين الإدارة الذاتية والحكومة، مع التقدم في عدة ملفات مثل عفرين وحي الشيخ مقصود، فأعتقد أننا نسير نحو استقرار حقيقي.

ويجب أن ينتبه الجميع لمنظومة الإشاعات التي تنطلق بشكل منهجي، خاصة من قبل جماعة "الإخوان المسلمين" أو تركيا، والتي تحاول الترويج لفكرة انهيار الاتفاق في حلب أو انطلاق أعمال القتال في سد تشرين.

إذًا هو اتفاق تاريخي، ويأخذ سوريا نحو لحظة استقرار وللجميع.

ميدانيًا، ما مشاهدات المرصد السوري لحقوق الإنسان بشأن إعادة تموضع القوات الأمريكية مؤخرًا؟

ـ القوات الأمريكية تسعى لتوجيه رسائل إلى جميع الأطراف: الحكومة، والإدارة الذاتية، والإقليم، مفادها أنّ القوات الأمريكية تراقب كل شيء على الأرض.

رغم الحديث عن انسحابات، الواقع أنّ عدد القوات الأمريكية زاد خلال الأشهر الماضية، وما يحدث الآن هو تراجع بعض الأعداد التي زادت خلال الفترة الماضية.

القوات الأمريكية والمخابرات الغربية (الأمريكية، والبريطانية، والفرنسية) موجودة داخل قواعد التحالف الدولي، وتراقب كل شيء. كثير من العمليات ضد "داعش"، حتى في مناطق مثل إدلب، كانت تعتمد على معلومات محلية.

ما تقييم المرصد السوري لخطر "داعش" والأعمال الإرهابية؟

ـ هناك خطر حقيقي من "داعش".

التنظيم كان يضم آلاف المقاتلين في البادية السورية، ولا نعلم أين اختفوا الآن.

قد يكونون في مدن سورية متنوعة طائفيًا بهدف نشر الفوضى، خصوصًا مع الحديث عن تقارب بين حكومة دمشق والولايات المتحدة وبعض الدول العربية.

لذا قد تكون بعض الترتيبات السياسية مدخلًا لبعض الأعمال القتالية من قبل "داعش".

هل هناك إشارات حول أيّ تحرك تجاه جماعة الإخوان المسلمين في سوريا بعد قرار الحظر في الأردن؟

حتى الآن لا توجد معلومات مؤكدة عن تعاون جديد.

ورغم ذلك، من الصعب أن يتم حظر الإخوان في سوريا، لأنّ كثيرًا من عناصر الإدارة في بعض المناطق ينتمون تاريخيًا إلى الإخوان، أو إلى تيارات متشددة مرتبطة بهم.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية