رئيس حزب النداء الليبي لـ"حفريات": المرحلة المقبلة تتطلّب حكومة جديدة تقود ليبيا نحو الاستحقاقات الانتخابية

رئيس حزب النداء الليبي لـ"حفريات": المرحلة المقبلة تتطلّب حكومة جديدة تقود ليبيا نحو الاستحقاقات الانتخابية

رئيس حزب النداء الليبي لـ"حفريات": المرحلة المقبلة تتطلّب حكومة جديدة تقود ليبيا نحو الاستحقاقات الانتخابية


02/11/2025

أجرى الحوار: رامي شفيق

في ظل الحراك السياسي المتسارع وجهود البعثة الأممية الرامية إلى كسر حالة الجمود في المشهد الليبي، أكد رئيس حزب النداء الدكتور أكرم إبراهيم الفكحال، في حواره مع (حفريات)، دعم حزبه لأيّ مسار يسعى إلى تسوية واقعية تحفظ وحدة ليبيا وسيادتها، شريطة أن يكون نابعًا من إرادة وطنية خالصة. وأوضح الفكحال، في حواره مع (حفريات)، أنّ الحوار الأممي المرتقب يُعدّ خطوة إيجابية من حيث المبدأ، غير أنّه شدّد على أنّ نجاحه مرهون بقدرته على احترام الإرادة الشعبية وعدم إعادة تدوير الأزمات القديمة. ودعا إلى تحويل دور القوى المحلية الفاعلة من موقع الاعتراض إلى موقع الفعل والمشاركة، مشيرًا إلى أنّ الحلول المستوردة لا تصمد دون توافق وطني حقيقي.

وأضاف رئيس حزب النداء أنّ توحيد المناصب السيادية يجب أن يتم وفق معايير الكفاءة والنزاهة والتمثيل المتوازن، معتبرًا أنّ المرحلة المقبلة تتطلب حكومة جديدة بمهام محددة تقود البلاد نحو الانتخابات والاستقرار، في إطار رؤية وطنية شاملة يتبناها حزب النداء لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة.

نص الحوار :

ثمة تحرّك من البعثة الأممية نحو فضّ الأزمة السياسية في ليبيا من خلال حوارٍ مهيكل، كيف تنظرون إلى هذه الخطوة؟ وما دلالاتها السياسية وأهم النتائج المتوقعة؟

ـ نحن في حزب النداء نتابع باهتمام بالغ كل الجهود الدولية الهادفة إلى إخراج ليبيا من حالة الانسداد السياسي الراهن. التحرك الأممي الأخير لتنظيم حوارٍ مهيكل يمثل، من حيث المبدأ، خطوة إيجابية؛ إلا أنّ جوهر النجاح لا يكمن في شكل الحوار فقط، بل في مضمونه ومدى قدرته على احترام الإرادة الشعبية والابتعاد عن إعادة تدوير الأزمات تحت عناوين جديدة. ليبيا اليوم بحاجة إلى عملية سياسية حقيقية تقود إلى تجديد الشرعية. كما يعلم الجميع، فقد شهدنا تجارب سابقة فاشلة لأنّ المقاربة كانت تُدار من الخارج إلى الداخل، لا العكس. أعتقد أنّ أيّ حوارٍ يُكتب له النجاح يجب أن ينطلق من إرادة ليبية خالصة، وأن يُبنى على تفاهم وطني حقيقي يضع مصلحة ليبيا فوق الحسابات الفئوية والجهوية. 

ولعل من دلالات هذا التحرك أنّ المجتمع الدولي يدرك أنّ استمرار الوضع القائم لم يعد مقبولاً، وأنّ غياب مؤسسات موحّدة وانتخابات حقيقية يهدد تآكلَ الشرعية. لذلك من المأمول أن تسعى البعثة لإنتاج مخرجات ملموسة، لكنّ النجاح يمرّ بتحويل الحوار إلى عملية سياسية فعلية تُنتج تجديدًا شرعيًا.

إلى أيّ مدى يمكن للقوى الفاعلة محليًا التأثير على تحرّكات البعثة الأممية؟

ـ التأثير المحلي عامل حاسم في إنجاح أيّ مبادرة دولية في ليبيا. القوى الوطنية ـ بمختلف أطيافها السياسية والاجتماعية والعسكرية ـ تمتلك المفتاح الحقيقي لأيّ حل أو فشل. البعثة الأممية مهما امتلكت من دعم دولي فهي هيئة مساعدة لا يمكنها فرض الحلول إذا لم تجد قبولًا ليبيًّا واسعًا. نحن نؤمن أنّ المسؤولية الوطنية تقتضي تحويل هذا التأثير من حالة التعطيل إلى حالة دعم بنّاء؛ بمعنى أن تمارس القوى المحلية ضغوطًا إيجابيةً في اتجاه الحل، لا أن تبقى أسيرة معادلات النفوذ والمصالح. ليبيا لا تُبنى بوصاية، بل بتوافق وطني واقعي يجمع بين الكفاءة السياسية والمصلحة العامة.

ما الرؤية التي ينطلق منها حزب النداء فيما يخص توحيد المناصب السيادية؟

ـ رؤيتنا تقوم على مبدأ أنّ توحيد المناصب السيادية ليس هدفًا صِرفًا بقدر ما هو ركن أساسي لإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس مهنية ووطنية. هذا الملف تحوّل في السنوات الماضية إلى ساحة تجاذب ومحاصصة، بينما الأصل أن يكون رمزًا لوحدة الدولة وعدالتها. نرى أنّ الحل يكمن في اعتماد معايير موضوعية وشفافة لاختيار شاغلي المناصب السيادية، تقوم على الكفاءة والنزاهة والتمثيل المتوازن دون تفريغ المؤسسات من مضمونها المهني. ونؤكّد أنّ التوحيد يجب أن يتمّ في إطار تفاهم وطني جامع يُعيد الثقة بين مؤسسات الدولة ويؤسس لاستقرار إداري وسياسي حقيقي.

هل ترى أنّ مسار الأمن والاستقرار في غرب ليبيا (العاصمة والمدن المجاورة) في خطر مستدام نتيجة التناقضات بين الكتائب وخريطة الولاءات؟

ـ الوضع الأمني في غرب البلاد يعكس واقعًا معقّدًا تراكم عبر سنوات من الانقسام وتعدد القوى المسلحة. لا يمكن إنكار أنّ هذه الحالة تمثل تحديًا حقيقيًا أمام الدولة المدنية، إلا أنني لا أرى أنّ الخطر "مستدام" بالضرورة، بل هو قابل للمعالجة متى وُجد قرارٌ وطني شجاع. التحدي لا يكمن فقط في وجود السلاح، بل في غياب منظومة أمنية موحّدة قادرة على احتوائه وتنظيمه. لذلك ندعو إلى برامج مهنية لدمج المجموعات في مؤسسات الدولة، تقوم على الولاء للوطن لا للأشخاص أو المناطق. تحقيق الاستقرار في العاصمة والمدن المجاورة يتطلب توحيد القيادة العسكرية والأمنية تحت سلطة مدنية منتخبة، وهو مسارٌ نعتبره أساسًا لمشروع الدولة الحديثة.

ما سيناريوهات "اليوم التالي" فيما يتعلق بحكومة الدبيبة؟ وهل ترجّحون التغيير الكامل أم ملامح دمج بين قوى محددة؟

ـ في تقديري، حكومة الوحدة الوطنية أدّت دورًا في مرحلة محددة وأسهمت في الحفاظ على قدرٍ ـ ولو كان محدودًا ـ من الاستقرار المؤسسي في وقت حرج، رغم أنّ ذلك لم يكن كافيًا. لكنّ المرحلة السياسية طالت وتجاوزت الإطار الذي أنشئت فيه هذه الحكومة، والمتطلبات الراهنة تستدعي إعادة هيكلة المشهد التنفيذي بما يتوافق مع أهداف المرحلة الجديدة. أنا، بصفتي رئيس حزب النداء، أرى أنّ المسألة ليست خصومة أو إقصاء، بل هي تجديدٌ طبيعي للشرعية التنفيذية ضمن مسار وطني يعيد التوازن إلى مؤسسات الدولة ويقود نحو الانتخابات. نحن لا ننظر إلى التغيير كصراع على السلطة بل كضرورة وطنية لإعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات الحكم. المرحلة القادمة تحتاج حكومةً جديدةً بمهام واضحة ومحددة زمنيًا، تُمنح صلاحيات كافية لإدارة المرحلة الانتقالية بروح توافقية تجمع بين الكفاءة والخبرة والنزاهة. حزب النداء يؤكد أنّه يمتلك كفاءات وخبرة تؤهله للإسهام الفعّال في إدارة المرحلة القادمة، سواء بالمشاركة في صياغة توجهاتها أو بتولّي مهام تنفيذية إذا توافقت الإرادات الوطنية على ذلك. الهدف ليس المنصب بل ضمان سير المرحلة في الاتجاه الصحيح نحو الاستقرار والانتخابات.

من ضمن محاور البعثة الأممية كان مفهوم "الحوكمة" في ليبيا المستقبل،  هل دار نقاش مع مسؤولي البعثة حول هذا الملف؟

ـ نعم، كانت هناك نقاشات مباشرة وغير مباشرة حول مفهوم الحوكمة وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس الشفافية والمساءلة. حزب النداء يرى أنّ الحديث عن الحوكمة يجب ألّا يقتصر على بُعدٍ تقني إداري أو أن يبقى شعارًا دوليًا فحسب؛ بل ينبغي أن يُترجم إلى مشروع وطني لإصلاح المنظومة العامة للدولة، يشمل إصلاح الإدارة العامة، ومكافحة الفساد، وتفعيل الرقابة على المال العام. إصلاح المنظومة الإدارية شرط أساسي لأيّ استقرار سياسي واقتصادي مستدام، وركيزة لإعادة ثقة المواطن بالدولة وبمؤسساتها.

ما استعدادات حزب النداء للاستحقاقات الانتخابية القادمة (البرلمانية والرئاسية)، خاصة أنّكم من مرشحي الانتخابات الرئاسية السابقة؟

إنّ حزب النداء، برئاسة الدكتور أكرم إبراهيم الفكحال ـ أحد مترشحي الانتخابات الرئاسية ـ يُعدُّ حزبًا وطنيًا صاعدًا بوعي سياسي وتنظيم متماسك. خلال فترة قصيرة أثبت حضوره في المشهد الليبي برؤية متزنة وخطاب عملي. نحن نؤمن بأنّ العمل السياسي مسؤولية وطنية تتطلب فكرًا وبرنامجًا وقدرةً على التواصل الحقيقي مع المواطن. خلال السنوات الماضية بنى الحزب هياكله التنظيمية في مختلف المدن والمناطق، وأسس قاعدة جماهيرية تُعبّر عن مزاج شريحة واسعة تبحث عن بديل وطني مستقل. نظمنا وشاركنا ودعمنا العديد من الملتقيات والندوات والأنشطة التي ناقشت قضايا المصالحة والتنمية وتمكين الشباب والمرأة وإصلاح الإدارة العامة، وقدّمنا مبادرات لتقريب وجهات النظر بين مختلف الفرقاء السياسيين. نحن نمتلك برنامجًا انتخابيًا متكاملًا يقوم على (3) ركائز:

ـ إعادة بناء مؤسسات الدولة على أساس الكفاءة والنزاهة.

ـ إطلاق تنمية اقتصادية شاملة ومتوازنة تعيد الثقة في قدرة الدولة على خدمة المواطن.

ـ تحقيق مصالحة وطنية شاملة تُنهي الانقسام وتفتح آفاق الاستقرار. 

إذاً ، نحن مستعدون لخوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية متى توفرت الظروف القانونية والأمنية المناسبة، ولدينا كفاءات وخبرات قادرة على تولّي المسؤولية. حزب النداء ليس إطارًا نخبوياً، بل هو فضاء وطني مفتوح أمام كل الليبيين، يمنح الشباب والمرأة دورًا حقيقيًا في الحياة السياسية. نعمل اليوم بخطة استراتيجية وإعلامية مدروسة، وسنكون قوةً فاعلة في بناء ليبيا الجديدة.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية