رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي لـ"حفريات": لست عميلاً لأمريكا أو إسرائيل

رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي لـ"حفريات": لست عميلاً لأمريكا أو إسرائيل

مشاهدة

03/02/2020

أجرى الحوار: محمود أمين


أبدى رئيس الوزراء العراقي السابق، زعيم تحالف النصر، حيدر العبادي، تحفظه على ترشيح محمد توفيق علاوي لرئاسة الحكومة المرتقبة، مؤكداً أنّ المحاصصة ستكون مقتل النظام السياسي في العراق. كما نفى الاتهامات بعمالته للخارج سواء لأمريكا أو إسرائيل أو أي دولة عربية.

رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي: مأزق الكتلة الأكبر مازال قائماً والحكومة المرتقبة ستأتي على شاكلة الحكومة المستقيلة

وفيما اتهم حكومة عبد المهدي بمضاعفة الفساد وضرب الاحتجاجات، أدان اختراق واشنطن وطهران، لسيادة بلاده خلال الفترة الماضية. وقال العبادي في حوار مع "حفريات": "أدنّا الانتهاكات الأمريكية للسيادة العراقية، كما ندين الانتهاك الإيراني أيضاً، لسنا أعداء لأحد، ونطلب الصداقة والتعاون مع جميع دول العالم على قاعدة المصالح المشتركة".
وهنا نص الحوار:

كيف تنظرون الى ترشيح الدكتور محمد توفيق علاوي لقيادة الحكومة المرتقبة؟
العبادي: لسنا طرفاً بطرح مرشح لرئاسة الوزراء في هذه المرحلة، وما زلنا متمسكين بما دعونا له سابقاً باختيار شخصية مؤهلة تحظى بثقة الشعب كرئيس للوزراء لمرحلة انتقالية مؤقتة، تنتهي بإجراء انتخابات حرة نزيهة بإشراف أممي، وإجراء تحولات بالحياة السياسية بما يخدم طموحات الشعب.

العبادي: الفساد في العراق مؤسسي والمحاصصة السياسية ستكون مقتل النظام السياسي في العراق وعلى الجميع تدارك ذلك

حدثنا عن حراك تشكيل الحكومة ومأزق تحديد من هي الكتلة الأكبر في البرلمان.
العبادي: هناك أطراف سياسية، تريد تكرار سيناريو تشكيل حكومة السيد عادل عبد المهدي، بتسمية رئيس جديد للحكومة الانتقالية، وهذا خطأ كبير، لكون مسألة الكتلة الأكبر مازالت عالقة لغاية الآن دون تحديد من هي. كما أنني أحذر من معاودة تكرار ما حصل مع الحكومة السابقة؛ لأنّ هناك من يريد أن يأتي بتابع له كرئيس للوزراء، ليستمر بتقاسم المناصب، وهذا الأسلوب سيضيّع البلد.
اتهامات بالعمالة
شخصكم يواجه اتهامات بالعمالة لأنكم تختلفون عن بعض القوى السياسية الأخرى، بماذا تجيبون على ذلك؟
العبادي: طبيعي؛ لأنّ كل من يخالف أو يعترض داخل العملية السياسية، يتهم إما بالعمالة لأمريكا أو السعودية أو إسرائيل، علماً أنّ الأخيرة عدوةً لنا ونعمل ضدها، ومن يقول إنني مرتبط بها، يناقض الواقع.
وما هو ردكم على اختراق السيادة العراقية من قبل إيران وأمريكا؟
العبادي: سبق أن أدنّا ذلك، أدنّا الانتهاكات الأمريكية للسيادة العراقية، كما ندين الانتهاك الإيراني أيضاً، لسنا أعداء لأحد، ونطلب الصداقة والتعاون مع جميع دول العالم على قاعدة المصالح المشتركة، كما  نؤكد رفضنا لأي صراعات أو تصفية حسابات إقليمية دولية على حساب الدم والأرض والسيادة العراقية، وأدعو الشعب والرئاسات الثلاث والقوى الوطنية إلى حفظ وحدة واستقرار ومصالح العراق، وأطالبهم بالوحدة والتضامن الوطني، وأن نجعل مصالح العراق وسلامة شعبه خطاً أحمر في سياساتنا.

شرعية الاحتجاجات
كسياسي ورئيس وزراء سابق، هل ثمة شرعية للتظاهرات القائمة؟

العبادي: الشعب العراقي وصل إلى مرحلة من الإحباط واليأس، نتيجة عدم تلبية السلطة القائمة لحاجاتهِ من الأمن والخدمات، وفرص العمل، حكومتي السابقة سلّمت الحكومة التي تلتها، مبالغ طائلة، فأين الإنجازات والمشاريع؟ كل ما أخشاه هو تجاهل المطالب الشعبية، الذي قد يؤدي الى حالة من الانهيار، لا سمح الله.

كيف تنظر إلى التظاهرات المطالبة بالإصلاح. وكيف تقرأ نهايتها؟
العبادي: الشعب الذي أعطى شبابه قرباناً لوطنه وحريته ومبادئه، لن يتراجع عن الإصلاح مهما كلف الأمر، هؤلاء الذين وهبوا أرواحهم للحياة لن يموتوا، وهذا الوطن الذي علّم الإنسانية الحضارة، ولقّن الغزاة دروساً في الوطنية والسيادة سيكون النصر حليفه، ولن يفلح القمع ولا الظلم أبداً.
وما هي وجهة نظركم لدور الحكومة في ظل تصاعد أعمال العنف خلال الاحتجاجات؟
العبادي: للأسف الحكومة استهانت بالدماء، وفاجأني رد فعل القوات الأمنية العنيف ضد المتظاهرين، وهذا ما يتحمله القائد العام للقوات المسلحة؛ لأنّ الوحدة بآمرها، كما يقال. لهذا أنا مازلت قلقاً جراء تصاعد أعمال العنف في الكثير من ساحات الاحتجاج.

آلية التعاطي مع ملف الحشد الشعبي
كيف تقرأ تعامل حكومتك وحكومة السيد عبد المهدي مع ملف الحشد الشعبي؟

العبادي: حكومتي أرادت دمج الحشد الشعبي بالقوات الأمنية، ووصلنا من حكومة السيد عبدالمهدي أنهم يسيرون في عملية دمج الحشد الشعبي مع القوات العراقية عموماً، وإبعادها عن التأثير السياسي. كنت أصر مع الأخ عبد المهدي على أن يكون هناك تنفيذ للأمر الديواني، وليس إصداره فقط. ففي عام 2018، أصدرتُ نظاماً للحشد الشعبي ينظّمه ويمنع التدخل السياسي فيه. كما أنّ عبد المهدي كان مع الأمر الديواني الذي بدأت به ومع النظام الخاص بالحشد الذي صدر في فترة حكومتي.
لماذا لم يتم تحييد الحشد عن السياسة؟
العبادي: عندما كنت رئيساً للحكومة أصدرت تعليمات قبل الانتخابات النيابية بضرورة أن يفصل قادة الحشد عملهم في الحشد عن العمل السياسي، ومن يريد الترشح للانتخابات، عليه الاستقالة من الحشد. المقاتلون في الحشد هم أبناء البلد، فأنا أتحدث عن جهات سياسية تستغل الحشد لمصالحها، وأسمع من مقاتلين أنّ الرواتب تدفع لأشخاص ليسوا منهم. هؤلاء فضائيون، فهم غير مقاتلين، ويأخذون رواتب المقاتلين، إنه أمر غريب.

ما طبيعة العلاقة بينك وبين قادة الحشد، هل هي إيجابية أم سلبية؟
العبادي: بصراحة، علاقتي بمختلف قادة الحشد الشعبي، قائمة على الإيجاب، كما لدي لقاءات مستمرة معهم، ونقطة اختلافنا هي في استثمار الحشد لغاية غير عامة.

حيدر العبادي: ندين اختراق السيادة العراقية من قبل طهران وواشنطن ولسنا طرفاً في أي نزاع دولي

المخاطر المحيطة بالنظام السياسي
برأيكم ما هي التحديات التي تعتبرونها مصدر قلق في الوقت الحالي؟

العبادي: من أبرز التحديات التي نراها تواجه النظام السياسي في العراق، هو عدم الفصل بين السلطات الثلاث، القضائية والتنفيذية والنيابية، حيث إنّ بعض البرلمانيين يتدخلون في العمل الحكومي التنفيذي، وهذه خطورة على النظام الديمقراطي؛ لأنّه في ظل عدم احترام الصلاحيات والفصل بين السلطات، ستكون الفوضى قائمة.

بصفتكم رئيس وزراء سابق، كيف تنظرون إلى ملف الفساد الآن، وما هي معالجاتكم له؟
العبادي: الفساد مستشرٍ، ولا يمكن القضاء عليه بضربةٍ واحدة، وفي دورة أو دورتين رئاسيتين. بل يحتاج الى عمل دؤوب ومستمر، لكي تقضي عليه. لكن علينا تقديم إجراءات تحارب الفساد، ويلمسها المواطن، وليس العكس. لهذا أقول إنّ عدم محاربة الفساد السابق وإضافة فساد جديد له يؤدي الى الإحباط واليأس لدى المواطن. في هذه الحكومة المستقيلة بات بيع المناصب علنياً، وتم إنشاء مناصب جديدة داخل وزارات معينة، لغرض بيعها، ويتم ذلك علناً أيضاً، وهذا فساد جديد بصراحة. كما أشير إلى وضعِ حصصٍ للكتل السياسية في مختلف العقود الحكومية، ولكل حزبٍ حصة في ذلك. سابقاً، كان يحدث فساد، لكن الفاسد يشعر بالخوف ويتستر من الدولة والمحاسبة، أما الآن فليس هناك خوف، والحكومة والقضاء لا يتحركان إزاء الفساد الحالي.

الفساد في العراق مؤسسي
إذا، ما هي الخطوات العملية المطلوبة لمكافحة الفساد في الراهن العراقي؟

العبادي: الفساد في العراق مؤسسي، نتيجة امتلاك الأحزاب السياسية لجاناً اقتصادية، فضلاً عن فساد شخصيات نافذة في الدولة. وقد شكلنا في نهاية العام 2016 مجلساً أعلى لمكافحة الفساد، وقد استمر عملي مع المجلس سنتين، وكذلك استمر رئيس الوزراء اللاحق عادل عبدالمهدي بالعمل به، ويمثل هذا المجلس قضية إستراتيجية في ملف مكافحة الفساد، وقد تمت الاستعانة بخبراء دوليين وتعاون دولي لكشف أموال الفاسدين وعقاراتهم خارج العراق، فضلاً عن المتابعة التكنولوجية عبر الشبكة المعلوماتية لكشف تواصلاتهم وتعاملاتهم مع أقرانهم، وهذه طريقة تقنية في ملاحقة الفاسدين. لهذا تم اعتقال الكثير من المسؤولين من ضمنهم وزيران سابقان تم جلبهما للعراق، بينما الحكومة المستقيلة هرّبت اثنين من المسؤولين كانا معتقلين لديها، نتيجة غياب آليات مكافحة الفساد لديها.

في ظل هذه الصورة القاتمة، هل تعتقدون بأنّ النظام السياسي مهدد بالانهيار؟
العبادي: أقول بصراحة إنّ المشكلة ليس في النظام الدستوري الحالي، بل في ممارسة هذا النظام من قبل الأحزاب السياسية وفق قاعدة المحاصصة، لاسيما أنّ تلك الأحزاب في الغالب منها، أحزاب ليس قديمة بل تشكلت بوحي اللحظة، وهي عبارة عن تحالفات انتخابية سريعة، ما تلبث أن تتفكك بعد الانتخابات من أجل مكاسب معينة. لذا أرى أننا سنكون في نفقٍ مسدود في حال عدم تجاوز هذه الممارسات.


الصفحة الرئيسية