خبراء فلسطينيون لـ "حفريات": لهذه الأسباب تدعم قطر حزب الله

خبراء فلسطينيون لـ "حفريات": لهذه الأسباب تدعم قطر حزب الله

مشاهدة

11/08/2020

في الوقت الذي تدعم فيه قطر المعارضة السورية بمليارات الدولارات، نقلت قناة "فوكس نيوز" الأمريكية معلومات عن العميل السابق لعدد من أجهزة الاستخبارات الغربية، "جيسون ج"، وثائق سرية تكشف دعم الدوحة لحزب الله اللبناني بالمال والسلاح؛ إذ إنّها لعبت دوراً كبيراً في صمود الحزب بعد تراجع الدعم الإيراني نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها طهران. 

الباحث في العلاقات الدولية، محمد منسي لـ "حفريات": العلاقة بين قطر وإيران وحلفائها، مثل حزب الله، قديمة، لكنّها تطورت بعد مقاطعة دول الرباعية الدولية للدوحة

واتجهت قطر نحو تمويل الجماعات المسلحة في عدد من الدول العربية، للتغلب على عزلتها بعد مقاطعتها من قبل  الرباعية العربية (الإمارات، السعودية، البحرين، مصر)؛ فهي تتبع سياسة التناقضات، وتدعم جماعات لها أيديولوجيات مختلفة، مثل حزب الله والإخوان المسلمين.

فلماذا تدعم قطر حزب الله بالمال والعتاد؟ وما الثمن الذي سيدفعه لبنان من ذلك؟ وهل تسعى قطر من خلال تمويل الحزب أن يكون لها تواجد في لبنان؟ وما هي السيناريوهات المتوقعة لهذا التوجه؟ وهل حصلت قطر على الضوء الأخضر من إسرائيل لتمويل حزب الله؟ ولماذا تتبع قطر سياسة التناقضات؟

شقّ الصفّ العربي

في سياق الردّ على هذه التساؤلات يقول الباحث  في العلاقات الدولية، محمد منسي، في حديثه لـ "حفريات"  إنّ "العلاقة بين قطر وإيران وحلفائها، مثل حزب الله، قديمة، لكنّها تطورت بعد مقاطعة دول الرباعية الدولية لقطر، وانتهزت طهران تلك الفرصة لشقّ الصفّ العربي، إضافة إلى الاستفادة من المال القطري في دعم مشروعاتها بالمنطقة، ووجدت استجابة قطرية لهذا الأمر".

ويضيف: "قطر أعادت توجيه سياستها الخارجية، ووجهت البوصلة نحو الاتجاه الآخر، وبدأت بدعم الجماعات الإيرانية المسلحة في اليمن وحزب الله اللبناني، وأصبحت قنواتها الإعلامية منابر للدفاع عن إيران وحلفائها بالمنطقة".

اقرأ أيضاً: هكذا هندسَ قاسم سليماني علاقة قطر بحزب الله

ويبيّن أنّ حزب الله  هو المستفيد الأكبر من التوجه القطري الجديد، باعتباره الأداة الإيرانية داخل الدول العربية، "فقطر هي الدولة العربية الأكثر تماهياً مع المشروع الإيراني، وكان من المنطقي أن يحظى الحزب بتمويل قطري سخي لتحقيق مصالحها بالإقليم".

ابتزاز قطر 

بحسب الباحث  في العلاقات الدولية؛ فإنّ قطر تعرضت للابتزاز من إيران، وحلفائها بالمنطقة، مما دفعها للسير في هذا الطريق، الذي رأت أنه لا رجعة عنه في المدى القريب، بعد أن كانت تدعم المعارضة السورية والجماعات السنية، لافتاً إلى أنّ انتقال دولة من صفّ إلى الصفّ المقابل له يغيّر كافة علاقتها، ويؤثر في مختلف التفاعلات التي تقوم بها بالمحيط الإقليمي.

اقرأ أيضاً: الدوحة "طوق نجاة" لحزب الله...كيف؟

ويشير منسي إلى أنّ قطر حاولت موازنة علاقتها مع الولايات المتحدة الأمريكية من جهة، ومع إيران من جهة أخرى، والإيحاء بأنّ دورها قد يكون إيجابياً في مسار العلاقات بين الطرفين.

وينوّه إلى أنّ "إسرائيل على علم تام بدعم قطر لحزب الله والأدوات الاستخباراتية الإسرائيلية تتابع هذا التعاون عن كثب، لكنّها غير راضية عن هذا التعاون، ولم تمنح الدوحة الضوء الأخضر لذلك؛ لأنّها تنظر بارتياب لأيّ شيء يساعد في تقوية حزب الله".

ويبين أنّ قطر ساعدت حزب الله كثيراً مالياً، وهو بدوره ساعدها في إتاحة مساحات للعمل في المناطق التي يمتدّ نفوذه إليها، فهي علاقة أعطى فيها كلّ طرف الميزة التي يتفوق بها.

لكنّ الكاتب والمحلل السياسي المختص في شؤون الإقليم، أكرم عطا الله، يعتقد أنّ قطر لا تستطيع تمويل حزب الله بالسلاح، بشكل مباشر، لأنّها بذلك تتجاوز الخطوط الحمراء الإسرائيلية، لكن يمكن أن تضخّ الأموال بطرق التفافية "من تحت الطاولة"، لفعل ذلك دون علم أحد، كي لا تتأثر علاقتها مع إسرائيل.

اقرأ أيضاً: القصة الكاملة لتمويل قطر حزب الله

ويشير، في حديثه لـ "حفريات"، إلى أنّ الدعم القطري لحزب الله اللبناني كان واضحاً بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان، صيف عام 2006؛ حيث إنّها أعادت إعمار ما دمّرته إسرائيل في الجنوب اللبناني، ودفعت الأموال لمؤسسات حزب الله، لتقويتها بعد الخسارة الكبيرة خلال الحرب.

سياسة غريبة

 السياسة القطرية غريبة نوعاً ما؛ حيث إنّها تفتح علاقتها مع كلّ المتناقضين، فهي صديقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وصديقة مع إيران وحزب الله، وعلاقتها قوية بحماس في ظلّ صداقتها مع إسرائيل، فهي تضع نفسها دائماً كجزء من محاور كبيرة"، يقول عطاالله.

ورداً على تساؤل "ما هي المصالح القطرية من دعم حزب الله؟"، أجاب عطاالله: "قطر تريد مزاحمة الوجود السعودي في لبنان، وتعزيز وجودها هناك؛ لذلك اتجهت نحو دعم حزب الله، وسدّ العجز المالي، واستغلت الأزمات التي يعاني منها لبنان، وكانت لها نشاطات كبيرة خلال الأعوام الأخيرة لتقوية نفوذها بهذا البلد". 

تحالف تركي قطري

ويشير عطا الله من جهة أخرى إلى أنّ قطر تحاول بمساعدة  تركيا سدّ فراغ الوجود السعودي في الطائفة السنّية في لبنان، وهو لصالح حزب الله؛ لأنّ الشروط التركية والقطرية أخفّ قسوة من الشروط السعودية، مما يساهم في تقارب الطائفة السنّية من الطائفة الشيعية هناك.

اقرأ أيضاً: كم تدفع قطر لحزب الله اللبناني سنوياً؟

ويفيد بأنّ قطر تضع نفسها في المحورين التركي والإيراني، اللذين لهما وجود قوي في لبنان، وهو نوع من الاصطفافات في الإقليم، وأنّها تفعل ذلك لسدّ الفراغ السياسي الذي تعاني منه منذ عام 2017، بعد مقاطعتها من قبل دول الخليج ومصر. 

المحلل السياسي أكرم عطا الله: الدعم القطري لحزب الله كان واضحاً بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان 2006؛ حيث إنّها أعادت إعمار ما دمرته إسرائيل ودفعت الأموال للحزب

وفي سياق متصل، يرى الباحث في الفكر السياسي، محمد الزغبي، أنّ معارك السياسة العالمية في الألفية الجديدة اختلفت اختلافاً هائلاً عن معارك القرن العشرين، ما جعل من ميدان العمليات السياسية عبثاً لا ينتهي، والسرّ يكمن في لعبة صراعات المصالح، وهو ما يفسّر الدعم المستغرب من قطر لحزب الله، في ظلّ التناقض الأيديولوجي.

وصرّح لـ "حفريات": "بعد المقاطعة الخليجية، لجأت قطر مباشرة إلى إيران بشكل علني، لمساعدتها أمنياً، وتأمين كافة مستلزماتها من الغذاء بواسطة الموانئ والمطارات الإيرانية، وكان من أدوات الاتفاق دخول قطر لدعم حزب الله، الذي خسر، اقتصادياً ولوجستياً، بشكل كبير من معارك سوريا".

توظيف المال والإعلام

"قطر لها نهج خاص منذ بداية الألفية، يعتمد بشكل مباشر على الدعم المالي والإعلامي الضخم لعدد من التنظيمات المسلحة، وهي كانت المروج الأكثر تركيزاً على أنشطة تنظيم القاعدة، ولا يوجد أدنى تناقض بين تمويلها لأنشطة جماعات مسلحة محسوبة على السنّة، وأخرى محسوبة على الشيعة"؛ يقول الزغبي.

ويستطرد قائلاً: "في عصرنا الحاضر لا نستغرب من انقلاب أيّ تحالف للنقيض، مهما كان هذا الانقلاب غريباً؛ لأنّ المال والاقتصاد، ولغة المصلحة، أصبحت المحرك الأوحد لكافة صراعات العالم الآن، وهذا ما تفعله قطر في الوقت الراهن، من خلال علاقتها المتناقضة؛ فهي تستخدم المال لتحقيق مكاسبها في الإقليم".

الصفحة الرئيسية