حزب الله يتحدى أمريكا ويدعم الأسد على حساب الليرة اللبنانية

حزب الله يتحدى أمريكا ويدعم الأسد على حساب الليرة اللبنانية

مشاهدة

14/06/2020

أمس، فجّر وزير الداخلية اللبناني السابق، والنائب الحالي نهاد المشنوق، قنبلة سياسية عنقودية أصابت عدة أطراف، حين غرّد على "تويتر" سلسلة تغريدات قال فيها: "يا أهل بيروت، آن الأوان لندافع عن مدينتنا أمام جحافل الحاقدين على عاصمتنا الحبيبة، الحاقدين على الشهيد رفيق الحريري".

الحريري محملاً المسؤولية للحكم والحكومة: بيروت ليست مكسر عصا لأحد ... ولن نقف متفرجين على تخريب العاصمة

وأضاف: "تحالف الموتوسيكلات الذي تذكّر فجأةً أنّه فقير وجائع، تلقى تعليمات مباشرة من قيادته، وبجدول أعمال تدميري محدّد وله أهداف لا علاقة لها بالثورة لا من قريب ولا من بعيد. وعلينا، نحن أهل المدينة، وناسُها، وسكّانُها، ومحبّوها، سنّةً وشيعةً ودروزاً ومسيحيين، أن ندافع عن مدينتنا ضدّ تدمير الأملاك العامة والخاصّة".
واستطرد وزير الداخلية الأسبق: "لا تأتي الثورة بسواعد من ضربوا الثوّار، ومن أهانوا الشابات والشبّان، ومن شتموا وخرّبوا. هؤلاء يريدون إحراق الثورة وإحراق بيروت. لكنّ بيروت لن تسكت على إحراقها بالحقد والنار والشتائم، أمام خطة أمنية غير قادرة على حماية وسط المدينة، بدليل ما حصل بالأمس. بيروت لها رجالها ولها كلمتها ومن يعِش سيرى ويسمع".
"تحالف الموتوسيكلات"
والإشارة إلى "تحالف الموتوسيكلات" و"رعاة الدرّاجات النارية" تستهدف ميليشيات حزب الله وحلفاءه. وفي هذا السياق، غرّد رئيس الوزراء السابق سعد الحريري السبت 13 حزيران (يونيو) عبر تويتر: "لأهل الحكم والحكومة ورعاة الدراجات النارية نقول: بيروت ليست مكسر عصا لأحد ... لا تجبروا الناس على حماية أملاكهم وأرزاقهم بأنفسهم. المسؤولية عندكم من أعلى الهرم إلى أدناه، ونحن لن نقف متفرجين على تخريب العاصمة".

اقرأ أيضاً: عقوبات أمريكية جديدة تطال حزب الله ووكلاء إيران في المنطقة .. تعرف إليها
وبعدها جال الحريري، في وسط بيروت. وأوضح مكتبه الإعلامي أنه "تفقد المحال والمؤسسات والأبنية التي تعرضت للاعتداء والحرق والتخريب من مجموعات مضللة، واطلع على حجم الضرر الذي لحق بها، وتحدث إلى المواطنين المتواجدين في المنطقة، واستمع إلى شكواهم واستيائهم مما حدث، مبدياً أسفه واستنكاره لهذه الاعتداءات التي تستهدف دور بيروت وموقعها والسلم الأهلي".
ثم زار ضريح والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري في جوار مسجد محمد الأمين، وقرأ الفاتحة عن روحه وأرواح رفاقه الشهداء.

الحريري: لا تجبروا الناس على حماية أملاكهم وأرزاقهم بأنفسهم

وكان لبنان شهد أول من أمس الجمعة، مواجهات لليوم الثاني على التوالي، بين لبنانيين غاضبين وقوات الأمن، في عدد من المدن، احتجاجاً على انهيار سعر الليرة أمام الدولار وإخفاق الحكومة في إيجاد حلول للأزمة الاقتصادية المتفاقمة.
وكانت الاحتجاجات قد اندلعت الخميس في عدة مدن لبنانية بعد انهيار الليرة، التي فقدت حوالي 70 في المئة من قيمتها منذ تشرين الأول (أكتوبر)، عندما غرق لبنان في أزمة مالية تسببت في تفاقم الأحوال المعيشية.
ألعاب نارية وتخريب
وبدا أنّ الليرة تماسكت الجمعة بعد إعلان الحكومة أنّ البنك المركزي سيضخ الدولار في السوق الاثنين، حسبما أفادت "الحرة"، إلا أنّ المتظاهرين بدأوا مع حلول ليل الجمعة، في رشق قوات الأمن بالألعاب النارية والحجارة في وسط بيروت ومدينة طرابلس في الشمال. وقد ردت الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لصدهم.

مي شدياق: حرق بيروت مؤلم. مشهدية تذكّر جيلنا بالحرب اللعينة

وتعليقاً على هذه الأحداث، غرّدت الوزيرة السابقة مي شدياق عبر حسابها على "تويتر" قائلة: "لماذا التظاهر بالموتوسيكلات وحرق المحلات وتكسيرها للتعبير عن الغضب من الجوع والاعتراض على الفساد. الكل مع الثورة".
وأضافت: "الكل مع المناداة بالحقوق، لكن حرق أرزاق الناس لا يحقق الهدف. حرق بيروت مؤلم. مشهدية تذكّر جيلنا بالحرب اللعينة. قليل من الوعي لتجنب المجهول".

ارتفاع الطلب في لبنان على الدولار ناجم عن إرساله إلى سوريا قبل 17 الجاري؛ موعد دخول قانون قيصر حيز التنفيذ

في المقابل، استنكر عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" (وهي الجناح السياسي لحزب الله في مجلس النواب اللبناني) النائب حسن فضل الله في تصريح "أعمال العنف والاعتداءات على الأملاك العامة والخاصة في بيروت وطرابلس والمناطق الأخرى وقطع الطرقات وحجز حرية المواطنين، فليس مقبولاً أن يتذرع بعضهم بالثورة على الأوضاع الاجتماعية، ليتم إلحاق الخسارة بالمواطن، لأنه من يدفع ثمن هذا التخريب من ماله أو من مال الدولة".
وأضاف أنّ "صرخة الجوع الحقيقية لا تكون بالاعتداء على الآخرين، فلتؤتي ثمارها يجب أن توجه ضد الفاسدين الذين نهبوا المال العام وأوصلوا البلد إلى ما وصل إليه، وبوجه من تآمر على عملتنا الوطنية فأخرج الدولار من لبنان، وبوجه سياسة التخريب الأمريكية لاقتصادنا الوطني".

هل هي بداية سقوط المحور الإيراني؟
ورغم تصريح فضل الله، إلا أنّ معلقين سياسيين يحمّلون حزب الله وتحالفه العضوي والمصيري مع إيران، المسؤولية عما آل إليه الوضع في لبنان. وأعربوا عن مخاوفهم من أن يقدم حزب الله على قلب المعادلة ليصبح خروجه (وإيران تالياً) من سوريا نهاية للنظامين اللبناني والسوري، والعراقي استطراداً، في خضم بداية سقوط المحور الإيراني كله، كما كتب الصحفي بدوان عبد النور في "المدن"، متسائلاً: "كيف يمكن أن يتحلى بالحكمة والحِلم محورٌ يعتبر إعلامه وجمهوره أنّ مواجهته مع أمريكا لم تصب بنكسة إقليمية كبيرة بعد مقتل رائده قاسم سليماني؟ والذي كان رد الحرس الثوري عليه، إسقاط طائرة مدنية على متنها 250 راكباً، ومن ثم تنظيم جنازة لسليماني قتل فيها 350 إيرانياً دهساً في الزحام. أليس هذا درساً قاسياً للممانعة التي عدّته، كعادتها، نصراً إلهياً على الاستكبار العالمي؟".
ويتابع عبد النور: "هذه هي المأساة الحقيقية مع هذا الجمهور وتلك الجماعات التي خضعت طويلاً ولا تزال لغسيل دماغ مخيف؛ فمرشدهم في لبنان تسبب بحروب دمرت مناطق وحولتها خراباً، وقتلت ألوفاً من أبناء بيئته، وهجرت تهجيراً مؤقتاً 90 في المئة منهم، وأدت إلى هجرة 10 في المئة منهم إلى خارج لبنان هجرة نهائية. وكانت نتيجة الحرب العملية تنفيذ كل شروط العدو التاريخي المذلة. لكن هذا كله امّحى سريعاً بعبارة "لو كنت أعلم". وتحولت الحرب في أدبيات المرشد نصراً إلهياً"

 

 

جمهور النصر الإلهي، مع سواه من اللبنانيين، يفتك بهم اليوم الجوع والفقر والغم، بحسب "المدن" وشبان ذلك النصر "يقاتلون في الخارج ويعودون إلى ديارهم وأهلهم في توابيت، ضحايا 600 دولار في الشهر. اقتصادهم وشطر من اقتصاد لبنان قائم على السوق السوداء والتهريب وزراعة الحشيشة وتصنيع المخدرات وتبييض الأموال.. وأجيال تتربى بلا أفق.. وتحسب هذا كله عنفواناً وكرامة، ظانّةً أنّ الجيش الإسرائيلي يتآكل خوفاً وقلقاً".
حزب الله: "عليّ وعلى أعدائي"
وفي خضمّ هذا الاضطراب الذي يعصف بلبنان، يبدو أنّ حزب الله استعاد شعاره الانتحاري المعهود "عليّ وعلى أعدائي". ويرى الكاتب منير الربيع أنّ الحزب يجمّع الآن أوراق قوته إلى أن يحين التفاوض، فيما هو يعمل على إحراز مقومات صموده في مواجهة التحديات والضغوط: الإنجاز النوعي عنده هو رفع قدراته المالية الدولارية في مقابل انهيار الليرة، وذلك يتم بتحويل مخزون المصرف المركزي من الدولار إلى الضاحية الجنوبية. فهدف الحزب الأساسي من تظاهرات الخميس هو استمرار المركزي بضخ الدولار في الأسواق. وهذا ما تحقق الجمعة في جلسة مجلس الوزراء، تحت عنوان تخفيف الأزمة المالية والمعيشية وحدتها.
وفي نظر الكاتب، أخذ حزب الله ما يريده من الحكومة. وهو يقول للعالم: ما أريده يحصل. لقد كسر القرار الأمريكي، ووضع خطاً أسود على أي مطلب أمريكي، ليفعل ما يناقضه ويعاكسه. وقد أبلغ ذلك لكل من عون ودياب مباشرة: أُقرت التعيينات التي اعتبرها الأمريكيون موجهةً ضدهم.

 

 

 

 

وكانت السفيرة الأمريكية في بيروت دورثي شيا التقت الرئيس اللبناني ميشال عون، مشترطة اشتمال التعيينات محمد بعاصيري نائباً لحاكم مصرف لبنان، لكنّ حزب الله رفض رفضاً قاطعاً تعيين بعاصيري، لأنه مطلب أمريكي، معتبراً أنّ موقفه هذا لن يستتبع أي تداعيات، وأنّ المرحلة تقتضي مواجهة الأمريكيين، لا تقديم التنازلات لهم.
فالحزب المقاتل دعماً للأسد، كما يصفه الربيع، لا يريد التراجع أو الاستسلام للأمريكيين. وتشير بعض المعطيات إلى أنّ ارتفاع الطلب على الدولار، ناجم عن إرسال كميات كبرى من الدولارات إلى سوريا قبل 17 حزيران (يونيو) الجاري؛ موعد دخول قانون قيصر حيز التنفيذ. وهذا لدعم الليرة السورية والحؤول دون انهيارها إلى حضيض الحضيض.
كسر عظم بين حزب الله وعون - باسيل
ستزداد، كما يرجح مراقبون، الضغوط على حزب الله، الذي يرقص على حافة الهاوية، وتراه، كجزء من الإنكار، يحصِّن وضعه، فيما لبنان يهوي عارياً أكثر فأكثر. يستمر في "حلْبِ" الحكومة إلى أقصى الحدود. تاركاً رئيس الجمهورية، ورئيس التيار العوني جبران باسيل يتخبطان في عمق الأزمة، رغم أنهما منذ مدة يحاولان التقرب إلى الأمريكيين، وتقديم أوراق اعتمادهما ببعض المواقف. لكنّ منازلة كسر العظم الدائرة، لم تعد تحتمل استخدام وجهين ولسانين، لا سيما أنّ تباشير الأشهر الصعبة المقبلة على لبنان وسوريا، أفقدت حزب الله قدرته على المجاملة. لذا سيكون عون وباسيل في منزلة بين اثنتين في علاقتهما مع حزب الله: إما الخضوع إلى تكرار تجربة إقرار التعيينات المالية التي أغضبت الأمريكيين، وبالتالي خسارتهما طموحاتها وأحلامهما، وخصوصاً تلك التي يبنيها باسيل مستنداً إلى رضى أمريكي، في مقابل دفعه فواتير كبيرة لواشنطن، وإما وقوع الصدام بين حزب الله وعون - باسيل.
المعركة الجدّية بدأت الآن، وفق الربيع، ولا شيء يخفف من حدتها، ولا من وطأة الضغوط على عون وباسيل، إلا معجزة تفضي إلى التهدئة الإيرانية - الأمريكية. وحتى ذلك الوقت، أثمان كبيرة ستدفع على الطريق.

 

 


الصفحة الرئيسية