
أيمن خالد
ما يحدث في الشارع الإسرائيلي هو صراع مصلحي حاد داخل النخبة السياسية الحاكمة، يمتد داخل البديلة الساعية لإقصاء حكومة نتنياهو، ما يعني غياب تماسك الكتلة الواحدة سواء داخل الائتلاف الحاكم أو معسكر المعارضة، في صورة تبدو غاية في الاضطراب. فالمشهد اليوم هو مختلف غداً، ومختلف بعد غد، لكن الصورة الوحيدة الظاهرة يمكن اختصارها في مقولة: "إسرائيل في مواجهة إسرائيل" عبر مواجهة تدور بين الأحزاب الكبيرة والتي يجمعها المشهد أصلاً أنها يمينية التوجه، فيما تلعب الأحزاب الصغيرة بين الجميع لعبة الامتيازات والمصالح المعروضة أمامها للحصول على حظ أوفر.
أصل الأزمة الانتخابية يكمن في تراجع حزب الليكود وخسارته المرتقبة لعشرة مقاعد قياساً بالانتخابات السابقة سنة "2022"، وهو تراجع يحدث داخل معسكر اليمين ذاته نتيجة تصدر حزب يشار بقيادة غادي آيزنكوت للمشهد، وما يميز آيزنكوت أنه جنرال سابق وشارك في حرب غزة، ما يلامس أهواء الناخبين الذين تستهويهم فكرة الجنرالات السابقين كبديل لنتنياهو، خصوصاً أن قدوم نتنياهو الأخير خلّف أزمتين، الأولى أزمة التعديلات القضائية مطلع 2023، والثانية السابع من أكتوبر والتفاعلات الأخيرة ومطالبات آيزنكوت ولبيد وليبرمان وحتى بينت وغيرهم بفتح تحقيق بعد الانتخابات. ثم تكبر الأزمة خصوصاً مع مقترح الرئيس الإسرائيلي هيرتسوغ بالعفو القضائي عن نتنياهو مقابل "الوحدة الوطنية" بعد وصول كلا المعسكرين إلى التعادل السياسي في استطلاعات الانتخابات القادمة، ما يعني عدم تجاوز أي من الطرفين حاجز 61 مقعداً لتشكيل حكومة أقلية بالحد الأدنى.
آيزنكوت رفض هذه المعادلة لأن تشكيل حكومة وحدة وطنية يعني التناوب على السلطة لعامين لكل طرف، لكن رفضه اقترن بالحديث عن معلومات بحوزة جهاز الشاباك بشأن أحداث السابع من أكتوبر، والتي يمكن أن تحدث هزة في إسرائيل. وهنا تتعثر فكرة "حكومة وحدة" مع نتنياهو، لتأتي معادلة الأحزاب الحريدية، فهي قادرة على إحداث فارق نوعي لكلا الطرفين من خلال 18 مقعداً تمتلكها، خصوصاً أن حزب آيزنكوت يقف بين 22 مقعداً أو أكثر قليلاً، ومع شركائه سيحصل على حكومة أغلبية مريحة، لأن الأصوات الحريدية كاسرة لظهر الائتلاف الحاكم.
وتأتي هذه المعادلة بعد تصريحات الأحزاب الحريدية أنها لا تدعم نتنياهو ولا آيزنكوت، وهذه بالطبع مقايضة بغية الحصول على مكاسب مضمونة، بالتالي هناك إمكانية انضمام الحريديم إلى معسكر آيزنكوت لأنه أصلاً معسكر يميني. وسبق للحريديم أن تناوبوا بين دعم الليكود والعمل، وفي انتخابات 1992 دعم حزب شاس الحريدي اسحق رابين، ما يعني أن بوابة آيزنكوت مفتوحة على الحريديم.
لكن الأحزاب الحريدية أمام رهبة إعلام الليكود، خصوصاً مع دخول الإخوان المسلمين في المعادلة الانتخابية بزعامة منصور عباس، لكن المشكلة هنا باتت متعددة الأوجه، فالليكود يقول إن الإخوان المسلمين سيشاركون في حكم إسرائيل عبر حكومة آيزنكوت، وهذه بالطبع مسألة مقلقة للجميع، بمن فيهم شركاء آيزنكوت مثل بينيت وليبرمان، وهي المعادلة الأسطورية بالمعنى الشكلي، فالحزب الإخواني استقطب عضو كنيست سابق يهودي هو "يوآف سيغالوفيتش" بهدف ترشيحه كوزير في حكومة يرأسها آيزنكوت، خصوصا أن "راعم" سيمتلك 4 مقاعد وربما أكثر، وهنا يأتي رد آيزنكوت بالشروط الجديدة، أنه يقبل بمشاركة قوائم عربية في حكومته على قاعدة شرطية منها الاعتراف بيهودية الدولة، وهي أزمة الإخوان وأزمة منصور عباس، فإذا قرر الدخول تحت هذا الشرط، فهذا الشرط إقصائي وغير مسبوق في المشهد الفلسطيني، وسينطبق عليه المثل العربي الشهير "وكأنك يا أبو زيد ما غزيت".
أما فيما يتعلق بمعسكر آيزنكوت، والذي يضم بينيت وليبرمان ولبيد وغولان، فهناك عقدة من سيصبح رئيس الحكومة، وهو ما عبر عنه آيزنكوت من خلال هجوم شنه على كل من نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان قال فيه: "هل يعقل لحزب أقلية من 8 مقاعد أو 12 مقعداً أن يكون رئيس حكومة، وهناك حزب حصل على 24 مقعداً، أي ديمقراطية هي هذه".
الصراع حزبي داخل معسكر اليمين يتجاوز المفهوم التقليدي الذي ساد حول هوية الدولة، بين نظام ديمقراطي يحمل صبغة "ليبرالية مغلقة" أو دولة يهودية تطبق الشريعة، نحو مصالح شخصية وصفقات، ما يعني أن المشهد أمام معادلة حساسة، فهل ينجح هيرتسوغ بتمرير مشروعه بالعفو القضائي عن نتنياهو مقابل الوحدة، لأن ذلك سيطمس الخلافات حول التحقيقات بشأن ما حدث في 7 أكتوبر، خصوصا أنها ستمس صميم الأجهزة الأمنية والجيش الإسرائيلي ما يعني في حال صحتها أن ثمة خيانة للجمهور. وأما بينيت فهل سيحمل مقاعده وينضم إلى نتنياهو مقابل حصة كبيرة، أم تذهب المسألة نحو انتخابات جديدة ما يعني بقاء نتنياهو يدير حكومة تصريف أعمال حتى منتصف العام القادم.
العربية

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84_2.jpg.webp?itok=9LsV5gTg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_30.jpg.webp?itok=1lGymG6D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84_4.jpg.webp?itok=-FhN2_vm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_3.jpg.webp?itok=V4LC22Wj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%B1%D8%AA%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=SEVOMNNY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82_108.jpg.webp?itok=oB1PSe5D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%AF%D8%A8_1.jpg.webp?itok=JZvzSYC3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A_2.jpg.webp?itok=6-E_i5g7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_12.jpg.webp?itok=OntnldNm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AA.jpg.webp?itok=EF8Ij8Lu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_40_0_1.jpg.webp?itok=lu1dAWax)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_187.jpg.webp?itok=QAnixC-j)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A71.jpg.webp?itok=uIWaxHOJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_3.jpg.webp?itok=zyIAiQBd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_0_0_4.jpg.webp?itok=wU2pyQNF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4.jpg.webp?itok=LEerTUOi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_2.jpg.webp?itok=eXdsNA4Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9.jpg.webp?itok=eJL206Uj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A9_1.jpg.webp?itok=NeaibOcK)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A9_7.jpg.webp?itok=vVaw-Zhl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9_0.jpg.webp?itok=1MmLJRJW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
