
في ظلّ أزمة تطوّق النظام الإيراني، محليًا وإقليميًا، لا سيّما بعد تداعيات حرب غزة والهجمات التي شنتها حماس على إسرائيل في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023، التي هندسها "الولي الفقيه" بتحريك جبهاته الخارجية وأذرعه الميليشياوية في غزة ولبنان واليمن، فإنّ سياسات القمع الداخلي بطهران تتفاقم، وتزداد بالتبعية معاناة المدنيين على المستويات كافة الحقوقية والاقتصادية والاجتماعية، فيما يواصل النظام الإيراني التمسك بأذرعه الإقليمية كطوق نجاة. وتكشف الأرقام والوقائع الميدانية عمق المأزق الذي يعيشه النظام أكثر من أيّ وقت مضى.
وفقًا لتقارير Iran Human Rights Monitor، شهد النصف الأول من عام 2024 تنفيذ أكثر من (1000) عملية إعدام، بينها إعدامات لنساء وقُصَّر. وخلال أسبوعين فقط من الشهر الماضي أعدم النظام أكثر من (93) شخصًا، في محاولة لنشر الخوف والرعب ومنع اندلاع احتجاجات جديدة. وهناك ما لا يقلّ عن (34) امرأة و(7) قُصَّر أُعدموا خلال العام الماضي، وهو ما يعكس النمط القمعي المتوحش الذي يسعى للاستثمار في الأزمة والاحتماء بالوضع المأزوم عالميًا للهروب من المساءلة.
قضية المرأة في إيران تحتلّ موقعاً له استثنائيته في آلة القمع، فمنذ مقتل مهسا أميني قُدّر أنّ أكثر من (3) آلاف امرأة تعرّضن للاعتقال أو الملاحقة بسبب رفض الحجاب الإجباري، وحُكم على ناشطات بأحكام مشددة وصلت إلى (12) عاماً لمجرّد تعبيرهن عن آرائهن.
التنكيل بالنساء
يقول مركز حقوق الإنسان في إيران (CHRI): "منذ مقتل مهسا أميني في أيلول (سبتمبر) 2022، تعرّضت أكثر من (22) ألف امرأة للاعتقال أو الملاحقة القضائية بسبب رفض الحجاب الإجباري أو المشاركة في احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية". وتشمل هذه الاعتقالات ناشطات، وصحفيات، ومدافعات عن حقوق الإنسان، فقد واجهت (40) صحفية من أصل (125) صحفيًا ملاحقًا في 2024 تهمًا تتعلق بتغطية قضايا حقوق الإنسان". وحُكم على ناشطات بأحكام قاسية تصل إلى (15) عامًا في السجن بتهم مثل "التمرد المسلح" أو "الإخلال بالأمن القومي". على سبيل المثال تمّ الحكم بالإعدام على (3) ناشطات كرديات (بخشين عزيزي، وريشة مرادي، وشريفة محمدي) بتهم ملفقة تتعلق بالانتماء إلى جماعات معارضة، رغم إلغاء حكم شريفة محمدي في تشرين الأول (أكتوبر) 2024 بعد ضغوط دولية. وتعرضت هؤلاء النساء للتعذيب النفسي والجسدي، بما في ذلك الإعدامات الوهمية والحرمان من المحامين.
وبحسب الأمم المتحدة في تقرير صدر في 3 حزيران (يونيو) الماضي، فإنّ قانون الحجاب والعفة، الذي تم تعليقه مؤقتًا، يهدد بحرمان النساء من حقوقهن الأساسية، مع عقوبات تصل إلى السجن (10) سنوات أو الإعدام للمخالفات المتكررة. وتمّ استخدام تقنيات التعرف على الوجه لتعقب النساء غير المحجبات، ممّا زاد من القمع. وقد دعا المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إيران إلى فرض حظر فوري على الإعدامات والعمل نحو إلغائها نهائيًا، محذّرًا من أنّ عقوبة الإعدام تتعارض مع الحق الأساسي في الحياة وتشكّل خطرًا غير مقبول بإعدام أبرياء.
وحدات الانتفاضة تواجه القمع
مع هذه الظروف، تصاعدت أنشطة "وحدات الانتفاضة" التي أحرقت خلال الأسابيع الماضية العشرات من مراكز الحرس والباسيج ومؤسسات النهب. وفي سيستان وبلوشستان نفذت مجموعات مسلحة من الأهالي عمليات ضد قوات النظام أسفرت عن سقوط قتلى في صفوفه. هذه الدينامية الميدانية تؤكد أنّ القمع لم يعد كافيًا لإخماد الغضب الشعبي، وفق مصدر في المعارضة الإيرانية تحدث لـ (حفريات).
وقال: "إنّ إحدى أكثر الأزمات إلحاحًا للنظام هي احتمال تفعيل آلية "الزناد" من قبل فرنسا وألمانيا وبريطانيا، ممّا سيعيد فرض العقوبات الأممية وخصوصًا حظر الأسلحة". وكان وزير خارجية النظام قد حذّر قائلًا: "إذا تم تفعيل الزناد، فسنعتبره تهديدًا للأمن الدولي، وستكون لذلك تبعات استراتيجية وسياسية خطيرة". هذا التهديد "زاد من الانقسامات" داخل النظام بين تيار يدعو إلى التفاوض وتيار متشدد يلوّح بالصواريخ التي "يمكن أن تصل إلى أوروبا"، وفق المصدر ذاته الذي فضّل عدم الكشف عن هويته.
ويردف: "أمام هذا الضعف الداخلي، يضاعف خامنئي اعتماده على أذرعه الإقليمية. فقد أوفد مؤخرًا علي لاريجاني إلى العراق ولبنان لتثبيت نفوذ النظام. الهدف، بحسب تقارير خاصة في إيران، هو منع نزع سلاح حزب الله وضمان بقاء الحشد الشعبي كذراع عسكرية في العراق.
وزير الاستخبارات السابق، قربان علي دري نجف آبادي، عبّر عن قلق النظام قائلًا: "لقد خسرنا سوريا، فماذا لو نُزع سلاح حزب الله؟". وفي العراق وقّع لاريجاني اتفاقيات أمنية غامضة مع الحكومة العراقية، رغم احتجاجات أمريكية واضحة. الهدف كان ضمان حرية حركة عناصر الحرس، والتحايل على العقوبات عبر تصدير النفط والحصول على الدولار من السوق العراقية. وسعى إلى توحيد الميليشيات الموالية للنظام استعدادًا للانتخابات المقبلة. أمّا في لبنان، فقد أجرى لاريجاني مباحثات مكثفة لضمان بقاء سلاح حزب الله، حيث يعتبر النظام أنّ نزعه سيشكّل "هزيمة استراتيجية غير قابلة للتعويض". ويشير إلى أنّ تقارير حصلت عليها المعارضة الإيرانية تتحدث عن خطط لإشاعة الفوضى عبر عصابات إجرامية أو هجمات على مراكز أجنبية وعربية في بيروت لإظهار أنّ نزع سلاح الحزب سيقود إلى الفوضى.
ويختتم المصدر ذاته حديثه قائلًا: "ما يزال الحوثيون يشكّلون الورقة الأرخص والأكثر مردودية للنظام الإيراني في المنطقة. وما تزال الحكومة اليمنية الشرعية تضبط بين الحين والآخر شحنات أسلحة أرسلها النظام الإيراني تجاوزت (750) طنًا من الصواريخ والمعدات العسكرية، بما في ذلك صواريخ كروز بحرية من عائلة "قادر-نور"، وطائرات مسيّرة، وأنظمة دفع نفاثة، وأجهزة اتصال لاسلكية متطورة، كانت متجهة إلى معاقل الحوثيين عبر البحر الأحمر". الحوثيون هم ورقة في أجندة المرشد خامنئي، يستخدمهم ضمن أوراق ضغطه/ ابتزازه الإقليمية لاستعراض القوة أو التأثير على المفاوضات الدولية، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة على إيران بعد سقوط نظام بشار الأسد بسوريا، وتقلص نفوذ حزب الله اللبناني".
وبالمحصلة، كلما ضعف النظام داخليًا، ازدادت درجة العلاقة الوظيفية مع وكلائه في الخارج. لكنّ الوقائع تظهر أنّ هذه الاستراتيجية "لم تعد تضمن له البقاء". فـ "المجتمع الدولي مدعو أكثر من أيّ وقت مضى لدعم مطالب الشعب الإيراني، الحقوقية والسياسية والاقتصادية. وفي الوقت نفسه مساندة القوى الوطنية في العراق ولبنان واليمن لمواجهة أدوات طهران التخريبية، وتقويض الدول والمؤسسات الوطنية. إذ إنّ نزع سلاح حزب الله، وحلّ الحشد الشعبي، ودعم الحكومة الشرعية في اليمن ليست فقط خطوات لإضعاف النظام الإيراني، بل هي أيضًا صمام أمان لاستقرار المنطقة بأسرها".

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_1_0_3_2_0_1.png.webp?itok=KZ4aIl-t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%8A%D9%81_%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D9%88%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B2%D9%88%D9%91%D8%B1%D8%A9_1.jpg.webp?itok=y0NNhzS_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_12_2_0_0.jpg.webp?itok=AhqSa9zA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_79_0_0.jpg.webp?itok=JoN3q9Y3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B9%D8%AF%20%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%83%D8%A7%D8%AA%20%D9%88%D8%AE%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA%20%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86_0.jpg.webp?itok=8feaKdWJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A_24_3_0.jpg.webp?itok=BbiqTZf_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20%D8%BA%D8%B2%D8%A9_3.jpg.webp?itok=Q4simpCI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D8%AA_1_0_1.png.webp?itok=q8lYu9u_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7_10_1.jpg.webp?itok=JgZXoDkS)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_127_0_0.jpg.webp?itok=ugQTH-Up)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0_4.jpg.webp?itok=GKYTnOWe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86-1_0_4_2_0.png.webp?itok=Gcn1NLf-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_5_1_0_3_0.jpg.webp?itok=4fNjnbd7)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1f8uwsTypbzMeQNBi2n-vOA3OTw39EVfVcNVUDKaAUHabIuSwqqfy_IWeirMIsv7daJDRfmvIv-CD0kHQswD39Pv1Pvdd0ag2QcCAPdyWhlSa-DyNYNeZSSnqkZwItO3eAKBXda5i91yep2wPcLVBbl6PkeK1bjsXp2CqcZEcXj1sIiWENUN4dNjwhiQBvuy%20%281%29.jpg.webp?itok=Kycr1GIj)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/998f23e6-96f8-411e-9bf2-790b602921ca.png.webp?itok=8qzm2hkp)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1DSf20GdSOuqTcb5oTVxHNrKFIBmIU31yHMRZdN9Hox6vtEIeX4Lb61Rw87zVA6_UMPtu8vNtKDK_R5jVmtCbIDJC0lX-m0GJDCrICSxKG-2CJeNxUYtlVgw3GO24AnqN5v33z7-3agYfLRVjTtRY_0DHLjSsfvJKplpLbaxIXJSXvUUfe9HDlSUNJbDQL2W%20%281%29.jpg.webp?itok=kjRp-3UQ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/_Is5Qs9Tj7-DO6QqN9tlNHJ0ciGQdhk1Xy4HopQGlwSstLiBt85IOj50xbDwrcUfKcRbkFFtBvHorhC_ryEhMU5FJ8OoFR47cIHTtuXs6fPvuv3ExkMCZUCV_NPSzGqz4QKiAJAJ2lLBd4Ln6T24JY6XU2rbaZBg5GVg1fI8ZmUtt8hufAdOTaNjVXHKOxH4%20%281%29.jpg.webp?itok=THeqc_6L)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B3%D9%8A%D9%84_0_1.jpg.webp?itok=Avz3S74g)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/news-240423-sudan.harb__0_0_0_0_1_0.jpg.webp?itok=IaVQN1E4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5H2mK5LTDe2wX4369ozLuSHhgt7Uhz1SJarKfStYKg91fjJPStY_kRRncOem9zEL8YcqKuG9d95SMGnn1wTFXmbQcYjPVTmQlhQjk9gyNyBj-yHr9rfZPYyW6k9hlqJZ-FzgwoN9VHyhxYs8NrIsoxCfRgN9441gbOxhHVqEOC_JHLzveJHhpu15-n4PQt4O%20%281%29.jpg.webp?itok=GbkwgDN0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/yrUPkob4ak7vpMn1SRcEv5tLTUYc68C9ITcEMUQsnW4CSvmC3CTwwPnvorMsFp5-THys6D79GxT423FXIRcsE7x1g0q_AwTNmmAHKLQH0Pt47mRP0RA9ty8-tcXFd2mXVGXMCxKD9vD6FgJFrqmIQBIae0768OkQg3VDuw6WJuWusdenrvILUum1CXHtHQGo%20%281%29.jpg.webp?itok=DbY2je40)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

