تزايد العنف ضد المرأة في مصر في ظل رخاوة القوانين

المرأة

تزايد العنف ضد المرأة في مصر في ظل رخاوة القوانين

مشاهدة

14/05/2020

"ولدتُ في قرية لديها موقف عدائي من الإناث، إذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم"، هكذا بدأت المهندسة المصرية (دعاء.ق)، حديثها لـ "حفريات"، تتابع دعاء: "أكملت تعليمي بأعجوبة، أول ما وصلت 11 سنة حجّبوني- من قبل البلوغ بسنين- وعلى 13 سنة طرحت  فكرة الزواج".

7 في المئة من النساء المصريات تعرضن للتحرش في المواصلات العامة، و10 في المئة منهن للتحرش في الشارع

دعاء مهندسة مصرية في العقد الثالث، مواليد قرية من قرى محافظة الجيزة لأب وأم متعلمين تعليم متوسط، صاحبة تجربة مع العنف الأسري لم تنته إلا بفرارها من ذلك العالم، واستقلالها التام عن أسرتها.
عايشت دعاء العنف الجسدي منذ كان عمرها 3 سنوات: "فاكرة كل مرة وكل عاهة وكل مناسبة بوظوها عليا لأن وشي متشوه من الكدمات".
حاولت دعاء فور تخرجها في كلية الهندسة مقاومة ذلك العنف المستمر عليها من أسرتها: "وأنا عندي 22 سنة فكرت أعمل محضر في نقطة الشرطة اللي في المركز، الظابط ساعتها عنفني وقالي يا عاقة وأمشي بدل ما أكلم كبير عائلتكم ويدفنوكي على الحركة دي".


لم تيأس دعاء وقررت التواصل مع أكتر من جهة، مثل المجلس القومي للمرأة، ومركز نظرة للدراسات النسوية، ومركز المساعدة القانونية للمرأة المصرية، وكان أول من استجاب مركز نظرة: "حكيت ملخص الحكاية، وإني مضروبة وعاوزة أخد حقي منهم، قالتلي طول مانتي عايشة معاهم هايبقى في خطر على حياتك لما يعرفوا بالإجراءات اللى هتاخديها قانونياً، وإن مع الأسف مفيش في مصر قانون بيجرم العنف المنزلي، وعرضت عليا جلسات دعم نفسي في المركز".

اقرأ أيضاً: "رجم ثريا".. متى تتوقف المرأة عن دفع ضريبة التخلف والاستبداد؟
على مدار 19 شهراً خاضت دعاء رحلة الدعم النفسي: "لأول مرة حد يقولي إن اللي بيحصلي دة مش هو الطبيعي، وإني كيان له الحق في حياة هادية خالية من العنف والألم. والحل الوحيد المنطقي بعد استنزاف كل طرق إصلاحهم أو عقد هدنة معاهم كان الاستقلال التام عنهم - تام لأني مستقلة مادياً من سن 23 سنة ولكن كنت عايشة معاهم- وبدأت رحلة تأهيل نفسي إني ممكن أعملها، بس لأنهم دمويين وردود أفعالهم غير مضمونة فكان الحل في الهروب".
العنف ضد المرأة في مصر
أرقام صادمة تصدرها سنوياً المؤسسات الحكومية أو الخاصة عن العنف ضد المرأة في مصر، بأشكاله المختلفة، مما دفع العديد من المؤسسات المعنية بحقوق المرأة إلى دعم المزيد من العمل في سبيل علاج أسباب ذلك.
وفق بيان أصدره الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري، نشره على موقعه الرسمي بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة الذي يحييه العالم في 25 تشرين الثاني (نوفمبر) من كل عام، للمطالبة بوقف العنف ضد المرأة، ووضع تشريعات تجرمه وتعاقب عليه، أشار البيان إلى أنّ العنف ضد المرأة يشمل، العنف الجسدي من قبل الزوج، والعنف النفسي والجنسي، بالإضافة إلى زواج القاصرات، والتحرش الجنسي، وختان الإناث".

1 من 3 نساء بالعالم تعرضن لعنف جسدي أو جنسي على الأقل لمرة بحياتهن
وأفاد تقرير جهاز الإحصاء الرسمي، وفقاً لـ "نتائج مسح التكلفة الاقتصادية للعنف الاجتماعي ضد المرأة في الفئة العمرية (18-64) بمصر 2015"، بأنّ 34 في المئة من النساء اللاتي سبق لهن الزواج تعرضن لعنف بدني أو جنسي من قبل الأزواج، بجانب تعرض نحو 90 في المئة من السيدات للختان، وزواج أكثر من ربع النساء المصريات (27.4 في المائة) قبل بلوغهن 18 سنة.
وذكر جهاز الإحصاء أيضاً أنّ نحو 7 في المئة من النساء المصريات تعرضن للتحرش في المواصلات العامة، بجانب تعرض نحو 10 في المائة منهن للتحرش في الشارع، وذلك خلال الـ12 شهراً السابقة للمسح.
غيوم في سماء مصر
موقع هيئة الأمم المتحدة يشير إلى أنّ 1 من 3 نساء بالعالم تعرضن لعنف جسدي أو جنسي على الأقل لمرة بحياتهن، وتعرضت له 200 مليون فتاة حول العالم قبل بلوغهن سن الخامسة، أما 30% من النساء فتعرضن لعنف من قبل الأزواج.

34 في المئة من النساء اللاتي سبق لهن الزواج تعرضن لعنف بدني أو جنسي من قبل الأزواج

ويرى الموقع أنّ 92% من الفتيات والنساء بمصر بين الـ15 والـ49 من عمرهنّ تعرّضن للختان، وتشير آخر الإحصائيات إلى أنّ نسبة الختان انخفضت 13% عند الفتيات بين 15 و17 عاماً مقارنةً مع العام 2008.
وفي دراسة تحت عنوان "غيوم في سماء مصر – التحرش الجنسي من المعاكسات الكلامية... حتى الاغتصاب"، أعدتها الباحثة بالمركز المصري لحقوق المرأة، رشا محمد حسن، والتي أجرتها على عينة من 2020 فرداً، قسمت بالتساوي بين الذكور والإناث المصريات، كما اشتملت الدراسة على النساء الأجنبيات القادمات إلى مصر لأغراض مختلفة وكان عددهم 109 عينات.
خلصت نتائج الدراسة إلى ارتفاع نسبة تعرض جمهور البحث من المصريات والأجنبيات للتحرش الجنسي، فكانت النسبة 83%، 98% على التوالي.
وبحسب دراسة أعدتها "منظمة الأمم المتحدة للطفولة" (يونيسيف)، بالتعاون مع "المركز القومي للطفولة والأمومة" في مصر؛ تأتي نسبة الإناث اللاتي تعرضن للختان ضمن أعلى النسب عالمياً؛ 27 مليون من بين 125 مليون على المستوى العالمي، وفي الاستطلاع؛ سُئلت كلّ الفتيات ما إذا كنّ قد تعرضن للتشويه الجنسي؟ فكان الردّ بالإيجاب في 39% من الفتيات في أسيوط، و56% في القاهرة، و93% في الإسكندرية، وذلك رغم وجود قانون يجرّم الممارسة.

اقرأ أيضاً: سيمون دي بوفوار تستعرض تاريخ اضطهاد النساء: هل المرأة جنس آخر؟

تنص المادة 11 من الدستور على حماية المرأة من جميع أشكال العنف ضد المرأة، وبدأت الحكومة المصرية بمكافحة الختان منذ تسعينيات القرن الماضي. كما إنّ هناك قائمة كبيرة من الجهود التي تمت في هذا المجال؛ ففي عام 2008 جرَّم القانون هذه العادة، وفي عام 2016 تم تغليط العقوبة بموجب القانون رقم 78 بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات ولا تتجاوز سبع سنوات لكل من قام بعملية ختان لأنثى، وتكون العقوبة بالسجن المشدد إذا نشأ عن هذا الفعل عاهة مستديمة أو إذا أفضى الفعل إلى الموت.

المركز المصري لحقوق المرأة
نهاد أبو القمصان، رئيس مجلس إدارة المركز المصري لحقوق المرأة، قالت في تصريحات صحفية رغم جهود الدولة المبذولة من أجل تقليل حالات العنف الأسري، فإنها تقتصر حتى الآن على حملات التوعية، والاستشهاد بالقيم والأخلاق، وكل هذه الأمور لم تؤتِ ثمارها بسبب غياب الرادع، وهو في رأيي عبارة عن تشريعات قانونية جديدة تطبق على الزوج الذي يمارس العنف ضد زوجته". ولفتت إلى أنّ المجلس القومي للمرأة، وعدداً من المنظمات الحقوقية، تقدموا بمقترح للحكومة لسن قانون خاص بالعنف الأسري، لكنّ المقترح لم يطرح للمناقشة العامة أو الخاصة حتى الآن، مشيرة إلى أنّ الحملات الإعلامية المنظمة نجحت في تقليل نسب التحرش ونسب الختان.

اقرأ أيضاً: تونس: من يوقف الانتهاكات ضد النساء في "عاصمة المرأة العربية"؟
وأضافت أبو القمصان أنّ مصر تبذل جهوداً متنوعة في محاربة العنف ضد المرأة، عبر المبادرات التي أطلقها المجلس القومي للمرأة، والتي من بينها إنشاء "مكتب شكاوى المرأة"، وحملة "مش قبل 18" لمناهضة زواج القاصرات، وحملة القضاء على ختان الإناث بحلول 2030.
ولمواجهة العنف الأسري، خصصت وزارة التضامن الاجتماعي بيوتاً آمنة للنساء لإيواء ضحايا العنف من خلال مراكز لاستضافة وتوجيه المرأة أو الفتاة التي تتعرض للعنف وليس لها مأوى، للمشورة أو للإقامة لفترة معينة، ومساعدتها على تخطي الصعاب من خلال 9 مراكز منتشرة على مستوى أنحاء الجمهورية.

الصفحة الرئيسية