
تبعث التوترات المتزايدة في اليمن بمعضلات عديدة أمنية وسياسية وإقليمية في ظل رصد تحركات إخوانية مشبوهة، وقد كان لافتاً الاجتماع المباغت أو بالأحرى الطارئ الذي انعقد في إسطنبول بالتزامن مع الحوادث المحتدمة، راهناً، والصدامات المتنامية، تحديداً في الجنوب اليمني. وبحسب مصادر تحدثت لـ (حفريات) فإنّ تغلغل وتوغل الإخوان في الدولة يفاقم الأزمات على النحو الذي يحول دون التوصل إلى التسوية السياسية، بل إطالة أمد الصراع مع إقصاء الأطراف الأخرى على حساب رؤية أحادية.
وخلال مطلع العام هدد المتحدث باسم القوات الحكومية الجنوبية في اليمن، المقدم محمد النقيب، بسحق الميليشيات الإخوانية. وتابع: "قواتنا ثابتة وجاهزة لردع أيّ هجوم على مختلف المحاور في مسرح عملية المستقبل الواعد."
مواجهة على محاور القتال
أكدت القوات الحكومية الجنوبية استعدادها لصد أيّ هجوم على معسكر" الخشعة" بحضرموت، مشيرة إلى أنّ "قوات الطوارئ تم سحبها من الحدود السعودية مع صعدة لاقتحام حضرموت". وذكرت مصادر يمنية لـ (سكاي نيوز عربية)، في السياق ذاته، أنّه جرى وضع شعارات قوات درع الوطن على عدد من العربات والمركبات التي كانت تتبع قوات محسوبة على حزب الإصلاح الموالية لتنظيم الإخوان، في خطوة وصفتها المصادر بأنّها إجراء التفافي على الترتيبات التي جرى الاتفاق عليها مع القوات الحكومية الجنوبية.
وأوضحت المصادر أنّ هذه القوات قدمت من محور أزال شمالاً، بهدف تسلّم المعسكرات وإعادة الانتشار فيها، عقب إعلان القوات الحكومية الجنوبية تسليم عدد من المعسكرات في منطقتي ثمود ورماة، على أن تشمل الترتيبات لاحقاً مواقع أخرى في محافظتي حضرموت والمهرة.
وقالت المصادر: "جاء ذلك في أعقاب رفض قيادة قوات درع الوطن الزج بقواتها في مواجهات مع عناصر من القوات الحكومية الجنوبية، وهو ما أعقبه صدور قرار من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بتعيين سالم الخنبشي قائداً لقوات درع الوطن خلفاً للقائد السابق بشير الصبيحي، الذي قال إنّ تشكيل هذه القوات جاء لمواجهة جماعة الحوثي، وليس للدخول في صدامات داخلية."
وفي حديثه لـ (حفريات) يوضح الباحث السياسي الأمريكي زياد سنكري أنّ هناك قوى إقليمية تذهب إلى "تعويم وتوظيف الإخوان في دوائر الصراع الإقليمية المتعددة في منطقة تنهشها الصراعات السياسية والعسكرية بالإضافة إلى أزمات اقتصادية تضرب العديد من الدول. والمفارقة أنّ هذه الأطراف الخارجية بدأت تبرر أيّ وسيلة للوصول إلى هدفها السياسي رغم ما خلفته التجارب التاريخية وسوابق الإسلام السياسي بعد ما عُرف بـ "الربيع العربي" من أزمات وجرائم."
ومن جهته، يقول المحلل السياسي اليمني صالح علي الدويل باراس: إنّ "اعترافات جهاديين في اليمن بحصولهم على دعم من إخوان اليمن وهم من ساعدوهم على توطينهم في البلاد تُعدّ مؤشرًا خطيرًا"، لافتاً إلى أنّ دورهم في "محاربة الحوثيين لم يكن جاداً".
الإخوان أداة وظيفية
ويضيف المحلل السياسي اليمني: "بعد انحسار الإخوان المسلمين في مصر وتونس والمغرب، تم استخدامهم أداة لتحقيق المصالح الإقليمية في إطار من "التبعية الإقليمية والخارجية خاصة في مواجهة إيران وغير إيران"، موضحاً أنّ "هذا الدعم للإخوان يؤدي إلى تداعيات سياسية وأمنية، مع الأخذ في الاعتبار أنّ كافة التنظيمات الإرهابية المسلحة والجهادية خرجت من رحم الإخوان، وهو ما يلاحظ في التخادم السياسي مع القاعدة والحوثي راهناً باليمن."
ويردف: "ذلك ما يجعل سياسة توظيف الإخوان تؤدي إلى زيادة التوتر والاضطراب في المنطقة وتهدد الاستقرار الأمني فيها."
ويقول صالح علي الدويل باراس لـ (حفريات): "التخادم السياسي والإيديولوجي بين الإخوان والحوثي في اليمن هو موضوع معقد، فبينما يعارض الإخوان الحوثيين في اليمن، ظاهرياً، إلا أنّ هناك العديد من التقارير تشير إلى وجود تعاون بينهما في بعض الأحيان، وهذا التعاون غالباً ما يكون مدفوعاً بالمصالح المشتركة وليس بالضرورة بسبب أيّ تحالف إيديولوجي، فالإخوان ماهرون في عقد التحالفات مع الكل وضد الكل."
ويرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي السوداني محمد المختار محمد أنّ هذا التوظيف أو التعويم السياسي للإخوان له امتدادات في الإخوان، وذلك ما يظهر من دور ملحوظ ومتزايد في السودان، موضحاً لـ (حفريات) أنّ "جماعة الإخوان في السودان، بعكس فروع التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، تتحرك بإمكانيات دولة، بعد أن تمكنوا من حكم بلد ذي موقع جيوسياسي بالغ الأهمية كالسودان."
وتابع: "وقد وفر لهم ذلك إمكانيات دولة لا تملكها بقية فروع التنظيم، ولهم عداء استراتيجي مع دول الخليج التي تسعى للتخلص من الإيديولوجيات الإسلاموية، وتتجه لاقتصاد ما بعد البترول، بالإضافة إلى قيام الخليج عموماً بلعب دور سياسي لقيادة المنطقة. ويرتبط إخوان السودان بعلاقات استراتيجية مع إيران، ويمثل السودان آخر قلاع الإسلام السياسي للدول الداعمة لهم. وتمثل الحرب التي أشعلها التنظيم في 15 نيسان) أبريل) آخر أوراق الإخوان في محاولتهم للعودة إلى السلطة، ولو عبر فوضى مدروسة."
لذلك يقبل الإخوان أن يتم توظيفهم من أطراف وقوى مختلفة، و"هذه من طبيعة الحركات والجماعات الإسلاموية"، وفق الكاتب الصحفي والمحلل السياسي السوداني. ويقول: "يتقن إخوان السودان، من دون بقية الجماعات الإسلامية، توظيف تناقضات الإقليم وتقاطع المصالح الدولية، لذلك تتعامل معهم بعض الأطراف الإقليمية والدولية تكتيكياً وليس استراتيجياً، فإخوان السودان هم أداة وليسوا رهاناً في ظل تعقيدات المرحلة، وهم يعون ذلك جيداً. وفي السياق الراهن تشكّل الجماعة المصنفة على قوائم الإرهاب تهديداً حقيقياً لاستقرار دول الجوار مثل إثيوبيا وتشاد، وليبيا، وجنوب السودان، مع تهديدات علنية تعيد إلى الأذهان سعار الإخوان في بداية التسعينات، إلى جانب تهديد أمن البحر الأحمر الذي يشكل محوراً حيوياً في التنافس الإقليمي والدولي."
ويختتم حديثه قائلاً: "أيّ تعامل غير حكيم مع الأزمة السودانية لا يستوعب أنّ مشروع الإسلام السياسي في السودان قد وصل إلى نهايته، وأنّ استخدام الإخوان ولو تكتيكياً، سيخلق فوضى في المنطقة، سوف ترتد تداعياته على الجميع، وهذا ما يسعون إليه هرباً من المبادئ الخمسة للرباعية الدولية، التي تبدأ بهدنة إنسانية وتنتهي بدولة مدنية."

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ipda6PSwJpc12Xr16TZX1mxWNP9umb-NIsXB4bueunBKRFDkPJHDsKhugIOy2Q16wHVxOeWJpHSIdsDF8wzb-CVMLPKlxhrx5-x6Czw0BgtQaXMxAFg0LyhYYyLYrvDkS90c1o1QzFsmE8rBXDvrvha00yBytJWJqnGRDURjfVKHi2tVviVRInK6DReQQlHn.jpg.webp?itok=LWrCdx_a)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/dhyb_1_0_0.jpg.webp?itok=KTZjIWHa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_9_0.jpg.webp?itok=7HDUYZM0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A7%D9%89%D8%A9_0_0.jpg.webp?itok=3tTx6BSj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-07-23%20103729.png.webp?itok=z_xzCccA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84_6_2_0.jpg.webp?itok=vlRuaJ7Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%81_4_0.jpg.webp?itok=casKmhzS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%B1%D8%AA_0_0.jpg.webp?itok=LrYcCaSw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_8_2.jpg.webp?itok=3cGcUhzy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/yF9sd5NmgG5_04-f-l3lKMJ8UPb56ttim4N7IhmZDdiumCSO6xd9vXthAJSP6sCMJBLL4XD0nJt72TS4WERcexiX5xgpJmvGiSPzb40nzjPImAXaEf1yIe9-2cRTEWQOqO7nEw3jHEhPMe6vv3T4zoe5cxO4zvBrv4ow5EEkNhmmWjsq8Xx85hiK54xtb6yb%20%281%29.jpg.webp?itok=K-qgx0N9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1_10_0_2.jpg.webp?itok=MhlpWJ59)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A_1_3_1.jpg.webp?itok=ZGddJ_6t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%B9%D8%AF%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D9%86%D9%8A%D8%AF%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D8%B1%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AF%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%91%D9%8A%D9%86%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81%2C%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9%2C%20%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1%2C%20%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1%2C%20%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_0_1.jpg.webp?itok=w0ocuqWR)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7_2_1_0_2_0.jpg.webp?itok=1Uf-Afs4)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zyf_0.jpg.webp?itok=2Z-1BtDg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_2_1.jpg.webp?itok=PcOhi24A)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0_dHBLQdmDsIkmNca_ufoHyKZdo8bs-rmxYa22oJTOPJIHeJrSOfGncvNUC73K-Ad0dNdEX9B8g7y4pu1J74F-b1QYvmDseESiSrdiOBezhWcanKckMhZ0MyxNMvfnQvPBEnPM2G7Pcn696o8pCF8TqtSNA7ZmzaIx5MBN7Pnb4HOqaUNzK_wn0A3zljqqsG%20%281%29.jpg.webp?itok=jsPeKV4R)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-07-22%20121756.png.webp?itok=Tg08poTc)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_3.png.webp?itok=chiZHZkT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20%D8%BA%D8%B2%D8%A9_4.jpg.webp?itok=X4qFXLLm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86_2_0_0_3_1.jpg.webp?itok=yiXxPc9y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_5_1_0_3_0.jpg.webp?itok=4fNjnbd7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1f8uwsTypbzMeQNBi2n-vOA3OTw39EVfVcNVUDKaAUHabIuSwqqfy_IWeirMIsv7daJDRfmvIv-CD0kHQswD39Pv1Pvdd0ag2QcCAPdyWhlSa-DyNYNeZSSnqkZwItO3eAKBXda5i91yep2wPcLVBbl6PkeK1bjsXp2CqcZEcXj1sIiWENUN4dNjwhiQBvuy%20%281%29.jpg.webp?itok=Kycr1GIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B3%D9%8A%D9%84_0_1.jpg.webp?itok=Avz3S74g)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

