
على مرّ العقود الأربعة الماضية، ظلّ سيناريو "تغيير النظام السياسي الإيراني" مُتداولاً بين صقور الجمهوريين في الإدارة الأمريكيّة تحت الطاولة أحياناً، وفوقها حيناً، من دون أنْ يجد طريقاً إلى التطبيق على أرض الواقع. لكنّ هذا السيناريو عاد مُجدّداً إلى السّطح، وبوطأة أشدّ، في أثناء المواجهة الإسرائيلية - الإيرانية التي امتدت لاثني عشر يوماً، وبعدها. وذلك باعتباره خياراً لتغيير السلوك الإيراني، وإنهاء المسألة الإيرانية بملفّاتها الخلافية الثلاث: الملف النووي، والملف الصاروخي، والمشروع الإقليمي الإيراني.
وقد صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنّ "تغيير النظام السياسي" يمكن أنْ يكون أحد الغايات التي تنشدها الحرب التي تشنُّها القوات الإسرائيلية على إيران. فيما ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى ما يُشبه ذلك، حيث أكّد أنّ: تغيير النظام في إيران إلى نظامٍ آخر يعمل على تحقيق السعادة للشعب الإيراني خيارٌ واردٌ طالما لم يعمل النظام الراهن على إسعاد شعبه. ومع ذلك فإن التوصيف الأكثر دقّة للسياسة الأمريكيّة حيال إيران في الوقت الرّاهن هي "اللايقين"، أو الوضع "غير القابل للتنبُّؤ"؛ فالإشارات القادمة من واشنطن شديدة التضارُب، والتّبايُن، ويبدو الجدل الداخليّ في واشنطن صاخباً حيال الخيارات، والأولويّات، والتفضيلات الأمريكية في المسألة الإيرانية؛ ما يجعل عمليّة الاستشراف أشبه بالسباحة في بحرٍ مُظلمٍ، ومُتلاطم الأمواج.
وقد لقيت الإشارات الإسرائيليّة والأمريكيّة حول "تغيير النظام الإيراني" تفاعُلاً قويّاً لدى أطياف من المعارضة الإيرانيّة، خُصوصاً في ضوء تأكيد العديد من مراكز الرّصد والتحليل العالميّة أنّ طبيعة الضربات الإسرائيلية في خلال الأيام الأولى من المواجهة العسكرية، والعمليات المركّبة الأمنية التي رافقتها، كانت تستهدفُ تعزيز فرص تحقُّق هذا السيناريو من طريق: تحريك الشعب الإيراني، وإضعاف قدرة النظام الإيراني على القيادة والسيطرة، عبر اغتيال القيادات، وقصف مراكز التحكُّم الرئيسة. وتزايدَ الحديث حول هذا السيناريو، بعد تسريب مصادر إيرانية معلوماتٍ حول هجمات إسرائيلية استهدفت بشكل مباشر، اجتماعاً لـ "المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني" يحضره قادة القوى الثلاث؛ التنفيذية والتشريعية والقضائية، في أثناء حرب الاثني عشر يوماً، وأن رئيس الجمهورية الإيراني، ومن معه من قادة النظام، كانوا قد نجوا بصعوبة من هذا الهجوم، باستخدام مخرج للطوارئ.
ويبدو أنّ مُعارضة القوى الإقليمية الرئيسة، وبعض القوى الدوليّة لهذا السيناريو، وعدم تفاعل الشارع الإيراني معه، وإظهار إيران درجات عالية من التماسُك السياسي والاجتماعي بالرغم من قوّة الضربات (مثل عدم ظهور بوادر انشقاقات داخل النظام، وعدم حدوث اضطرابات اجتماعية) أعاد هذا السيناريو إلى مرتبة "الاحتمال الأبعد/الاحتمال البعيد". ومع ذلك، فإن هذا "الاحتمال الأبعد/البعيد"، يبقى السيناريو الأعظم تأثيراً، والأشدُّ وطأةً بين كل السيناريوهات المطروحة حول مستقبل المسألة الإيرانية؛ ما يقتضي من مراكز التحليل والمراقبين في المنطقة، محاولةَ استشراف مساراته المُحتملة، وانعكاساته المُباشرة، وتداعياته المَحليّة والإقليمية والدولية، على الرّغم من عدم ترجيح حدوثه، وعدم تفضيله إقليميّاً.
تغيير النظام السياسي: مفهومٌ واحدٌ، ومعانٍ مُتباينة
قد يبدو مصطلح "تغيير النظام السياسي الإيراني" مُصطلحاً واضحاً يحملُ دلالةً مُحدّدةً في النّظرة الأولى؛ فهو ببساطة يُحيلُنا إلى تجاوز هذا النظام السياسي القائم إلى نظامٍ مُختلِفٍ كليّاً في البُنية الداخليّة والسلوك السياسي. لكنّ التّدقيق في دلالات المصطلح، وتطبيقاته الميدانيّة، سوف يُحيلنا إلى مستويات أخرى من الفهم، يُصبحُ معها هذا المُصطلح فضفاضاً، ويتضمّن أوْجُهاً جديدة، وإنْ كانت تدلُّ جميعها على تغيير النظام السياسي، وتغيير السلوك الإيراني، لكنّها تختلفُ فيما بينها إلى حدود التّعارُض أحياناً.
وفي محاولةٍ لسَبْرِ تفاصيلِ هذه المسألة، يُمكنُ ابتداءً، توزيعُ دلالاتِ "تغيير النظام السياسي الإيراني" إلى مستويَيْن أساسيين، بينهما خطٌّ فاصلٌ واضحٌ:
المستوى الأول: يُحيلنا إلى المسارات التي تهدف إلى "تغيير النظام السياسي" مع الحفاظ على تماسُك "مؤسسة الدولة" في إيران. وينطلق هذا المستوى من وجودِ هاجسٍ إقليميّ ودوليّ مُشترَك، هو هاجسُ الخوف من تداعيات انهيار النظام السياسي في إيران، والفراغ الذي يُخلِّفه هذا الانهيار على المستوى الأمني، وعلى بقاء الدولة الإيرانية الموّحدة، واحتمالات انزلاقها إلى حالة الفوضى، بما يهدّد الاستقرار الإقليمي، وربّما الدولي، لعدّة سنوات، وربّما لبضعة عُقود مُقبِلَة. وضمن هذا المستوى (تغيير النظام والحفاظ على الدولة)، يمكنُ تصوُّر المسارات الآتية:
1. العمل على تغيير الصفّ القيادي الأول للنظام السياسي الإيراني الراهن، باعتباره الخطّ المُحافظ على الإرث العقائدي والسياسي المُتشدّد للثورة الإيرانيّة. وينطلقُ هذا المسار من افتراضٍ أوليّ، مفادُهُ أنّ تغييب الصفّ الأول من قيادات النظام الإيراني، واستبدالهم بجيلٍ جديدٍ من القيادات، يمكنُ أنْ ينقل إيران إلى واقعٍ سياسيٍّ جديد، يتضمّن فروقاً واضحة مع الحالة الراهنة. ومن الناحية النظريّة، قد يمكنُ تطبيق هذا المسار ميدانيّاً، عبر مُمارسةِ ضغوطٍ على النّظام الإيراني تدفعُ باتّجاه تسريعٍ طوعيٍّ أو قسريٍّ لعمليّة "الانتقال السيادي" المتوقّعة أساساً، والتي يجري التحضيرُ لها في إيران منذ سنوات بسبب تقدّم القائد الأعلى الإيراني علي خامنئي في السنّ، لكنّ مع توسيع معنى هذا الانتقال السيادي ليتضمن: استبدال القائد الأعلى (بعد غيابه أو تغييبه) بخليفة أكثر انفتاحاً، واستبعاد "الحرس القديم" بكوادر قيادية جديدة من داخل بُنية النظام تتعامل مع الواقع الإقليمي والدولي القائم بمنطلقاتٍ أكثر مرونةً وتعاونيّةً، وتسمح بمشاركة وجوهٍ من المعارضات السياسية في الداخل والخارج، وأنْ ينشأ عن كُلّ ذلك التغيير المطلوب أمريكيّاً وأوروبيّاً في السُّلوك الإيراني.
2. نقل إيران من حالة الدولة الدينيّة إلى الدولة الطبيعيّة؛ ويعني ذلك الانتقال من نظام "ولاية الفقيه" إلى النظام الجمهوري من طريق التعويل على وجوه من رجال الحكم داخل النظام السياسي الرّاهن للقيام بعملية التغيير الذي يُفترَضُ يفضي إلى تغيير السلوك الإيراني، وتغيير خريطة التحالفات، والعلاقات الدولية لإيران. ويفترض هذا السيناريو أيضاً أنْ تبقى مؤسسات الدولة قائمة، وأنْ يتمّ التحوُّل من نظام مبني على السلطة المطلقة للفقيه الشيعي إلى نظام جمهوري رئاسي، يجري فيه تداول السلطة بشكل أكثر ديمقراطية، كما ينطلق في سياساته الإقليمية والدولية من منطلقات غير أيديولوجية. وضمن المسار نفسه، يمكنُ الحديث عن مسار آخر للتحول السياسي المطلوب أمريكيّاً وأوروبيّاً، بواسطة انقلابٍ تقوده بعض القيادات العسكرية، يُمهِّدُ الطريق لتغيير نمط الحكم، وسلوك القيادة، من دون أنْ تنهار مؤسسة الدولة، وأجهزتها الإدارية والعسكرية.
3. إطاحة النظام السياسي الإيراني، واستبداله بنظامٍ جديد تقوده وجوهٌ من المعارضة الإيرانية بشرط تمكُّنها من الحفاظ على التماسك الاجتماعي، والحيلولة دون انهيار كيان الدولة الإيرانية. والحقيقة أنّ تطبيق مثل هذا السيناريو، يتطلّب توفير حماية عسكرية خارجية كبيرة للسلطة الجديدة طوال المرحلة الانتقالية. ويمكنُ الاسترشاد بتجربة إسقاط نظام صدام حسين وما تلاها للإضاءة على حجم وطبيعة القوة العسكرية اللازمة لتوفير هذا الحماية. وليس واضحاً ما إذا كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها قادرين/راغبين في توفير هذا الحماية، وتحمل تكاليفها الباهظة. وتبدو مؤشّرات التّعويل الأمريكي على نجل الشاه الإيراني السابق خطوة في هذا الاتجاه. لكنّ واقعَ عَجْز فصائل المعارضة الإيرانية عن توحيد نفسها، وعجز كلّ فصيل منها عن فرض نفسه بديلاً مُنفرداً مُمكناً للنظام الحالي، سينتج عنه (حتى في حال نجاح هذا المسار) بديلٌ هجينٌ للنظام الإيراني، بديلٌ يجمع بين العودة إلى الرموز الملكية، والنَّفَس الثوري لـ "مجاهدي الخلق"، والدّعوات الليبرالية والقوميّة المتعدّدة التي تطرحها مُختلف أطياف المعارضة الإيرانية. ويمكنُ نظريّاً تصوُّر قيام مجلس أعلى للحكم، تشارك فيه قيادات المعارضة داخل إيران وخارجها، ويحتفظ بهياكل الدولة، ويُمهِّدُ لانتخاباتٍ عامّةٍ تفتح الباب أمام عهدٍ جديد. لكنّ مخاطر انقسام هذه المعارضات، بل واقتتالها، ستبقى مطروحةً بقوّة، نظراً لمعرفتنا التاريخية بنشأة هذه الفصائل وتطوُّرها، والجهات الداعمة لها؛ ما يعني صعوبة الحفاظ على هياكل الدولة والتماسك الاجتماعي في حال تطبيق هذا المسار، وترجيح فرصة الانتقال إلى المستوى الثاني من التغيير.
المستوى الثاني: إطاحة النظام، والانتقال إلى حالة "الفراغ السياسي" في إيران، ثم العمل على إعادة بناء نظام سياسي جديد/نظم سياسية جديدة؛ ويعني هذا المستوى، أنْ تؤدي التطوُّرات الخارجيّة والدّاخليّة إلى استفحال حركات الانفكاك السياسي داخل المجتمع الإيراني، وتعاظُم دَوْر الأقليّات الإثنيّة (القومية والدينية) التي يبدو أنها تستعدّ لمرحلة ما بعد انهيار النظام السياسي في إيران. والنتيجة المتوقعة لهذا المسار، هو تحوُّل الجغرافيا الإيرانية المُوحَّدة إلى وحدات جغرافيّة مُتمايزة، وعلى الأغلب مُتَصارِعة، أو تحوُّل مؤسسة الدولة الإيرانية من مؤسسة موحدة، تحكمها حكومة مركزية إلى نظام فدرالي/كونفدرالي، لا تتمتع فيه الحكومة المركزية بصلاحيات واسعة.
ويمكنُ أيضاً تصوُّر مسارٍ فرعيٍّ أو مسارٍ نهائيٍّ آخر لهذا المستوى، يتضمّن استمرار حالة الفراغ السياسي في إيران إلى أمدٍ طويل، وهو - لا شكّ - المسار الأسوأ بالنسبة لفرص الاستقرار الإقليمي؛ إذْ يفترِضُ أنْ تؤدي الحالة الجديدة إلى فراغ سياسي يمتدّ لعدة أعوام على أقلّ تقدير. وذلك في ضوء ترجيح استفحال قوى متعارضة، وانهيار بُنية المؤسسة العسكرية، وانتشار الفلول المسلحة في أنحاء إيران، في حالةٍ تُشبه إلى حدٍّ كبير ما حدث غداة انهيار نظام البعث في العراق، أو تلك التي حدثت في أفغانستان في ثمانينيات القرن العشرين وتسعينياته. وفي هذه الحال ستكون الجغرافيا الإيرانية موطناً لحركات مسلحة منفلتة، ومحطة لانتشار عدم الاستقرار، بما لا تكون تداعياته مُقتصرة على الحدود الإيرانية.
وفي كلتا الحالتين فإن المستوى الثاني، يتضمن فترة انتقاليّة، تسودُها الفوضى، والاقتتال الداخلي، قبل الانتقال إلى الواقع الجديد؛ بما يعني ارتفاع الكلفة الأمنية والاقتصاديّة التي يخلقها الانتقال إلى الواقع الجديد في إيران على الدّاخل الإيرانيّ، وعلى الأطراف الإقليمية المحيطة بها، والأطراف الدوليّة المتأثرة من خارج المنطقة.
تداعيات "تغيير" النظام السياسي الإيراني
تُشكّل عمليّة "تغيير" النظام في إيران، على الرغم من معانيها، ومستوياتها المختلفة، الاتّجاه العامّ للمسألة الإيرانية (Mega Trend) في المنظور الأمريكي؛ إذْ لا يُمكن تصوُّر استمرار بقاء النّظام الإيراني في المنظور الأمريكي، من دون أنْ يتعرّض هذا النظام إلى عمليّة تغيير جوهريّة في طبيعته، تُترَجمُ عمَليّاً إلى تغييرٍ جوهريٍّ في سُلوكه السياسي. ومع أنّ المطلوب أمريكيّاً هو تغييرُ السُّلوك وليس النّظام بالضّرورة، إلّا أنّ حصيلة تجارب أمريكا في خلال العقود الأربعة الماضية في محاولة تغيير سلوك النّظام الإيراني بوسائل أخرى (مثل فرض العقوبات الاقتصادية، والعزلة الدولية)، هي أنّ هذا التغيير في السلوك، لا يُمكنُ تحقيقُه من دون تغييرٍ في طبيعة النظام.
مع ذلك، ونتيجة المخاطر الأمنيّة والاقتصاديّة الكبيرة التي يُمكن توقُّعُها نتيجة الإقدام على تغيير النظام الإيراني في الوقت الرّاهن، ونتيجة التجارب التاريخية السابقة للولايات المتحدة الأمريكية في تغيير الأنظمة السياسية (يشير التاريخ الأمريكي إلى 7 عمليات تغيير سياسي قسري مارستها الولايات المتحدة في المشهد الدولي، انتهت جميعها إلى نتائج سلبية وأحياناً كارثيّة في التقييمات النهائية الأمريكية)، ونتيجة المقاومة التي يبديها النظام السياسي الإيراني لهذا السيناريو، والمعارضة الشعبيّة الإيرانية له، والمعارضة الإقليمية والدولية له، يظلُّ هذا السيناريو في مرتبة "الاحتمالٍ البعيد، قويّ الأثر" (Wild Card Scenario). وذلك لحين ظهور مُؤشّرات مُساعدة على إمكانيّة تحقيقه بنسب مخاطرةٍ أَقلّ؛ أيْ أننا نتحدّثُ عن انتظار "الفرصة السانحة".
وربّما تُقرّر الولايات المتحدة أو لعلّها قرّرت بالفعل، تجاوُز حالة "الانتظار" إلى العمل المُمنهَج على توفير هذه "الفُرصة السانحة" ببُطءٍ، وحذَرٍ. أمّا مسارات التغيير المُتنوّعة، ومستوياته المطروحة في هذه المُقاربة، فهي تُشكل الاتجاهات الفرعيّة (Sub Trend) التي يُمكن أنْ تتّجه إليها الأمور بحسب التطوُّرات الميدانيّة، ووفق التّفاعلات الاستراتيجية المُختلفة للُّعبة/ المباراة، والّلاعبين الآخرين.
وبما أنّ مصطلح "تغيير النظام السياسي" في إيران يحملُ معاني مُتباينة، ومُتعارضة على الرغم من كونه اتّجاهاً عامّاً للأحداث، فلا بُدّ من تصوُّر تداعياتٍ مُختلفةٍ، لكُلٍّ من مستوياته، ومساراته المختلفة. ولتبسيطِ هذه العمليّة، يُمكنُ تصوُّرُ التّداعيات وفقَ نموذجَيْن مُتقابِلَيْن: التّغيير الطّوعي والسِّلمي للسُّلطة (نتيجة المُراجعة الذاتيّة والضغوط الخارجية مثلاً)، والتغيير القَسري والشّامل للنظام (عَبْرَ مزيجٍ من التدخُّل الخارجي، والحراك الشعبي، والمشاركة الميدانيّة لفصائل المعارضة مثلاً) الذي يُهدد بانزلاق إيران إلى الفراغ السياسي، والفوضى الأمنيّة.
ووفق هذين النموذجَيْن، يمكنُ استشراف التداعيات المتوقّعة الآتية:
- على افتراضِ حدوث انتقالٍ سلسٍ للسلطة، يتبعُه تغييرٌ جوهريٌّ في سلوك النظام السياسي في إيران، فإنّ ذلك يستدعي فتح صفحة جديدة على المستوى المحلي، وعلى المستوى الإقليمي، بحيث:
1. على المستوى المحلي: سيضمن استمرار مؤسسات الدولة، واستمرار استتباب الأمن في البلاد، وفي نفس الوقت سيعني بكل تأكيد تغييراً جوهريّاً في الحالة الاقتصادية، من طريق إنهاء العقوبات، أو خفضها بشكل واضح، وتحسُّن المؤشرات الاقتصادية، مثلما حدث في سورية غداة انهيار نظام بشار الأسد.
2. على المستوى الإقليمي والدولي: سيعني نهايةً نسبيّةً لعهدٍ أيديولوجيٍّ، كان السّبب وراء العديد من الأزمات الإقليمية، وتوقُّفاً لبرامج عسكرية كان يُراد منها فرض "الهيمنة الإقليمية" المدعومة بتوجهات عقائدية. كما سيعني وضع سوقٍ جغرافيّة وبشريّة واسعة أمام الاقتصادات الإقليمية والعالمية للاستثمار، بما يعمل على رفع المؤشّرات الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط، والخليج. ومع ذلك، فالانتقال إلى عهد سياسي جديد، يحملُ بكل تأكيدٍ بعض التّداعيات (غير المرغوبة لكنّها ليست سلبيّة) التي يجب الاستعداد لها؛ إذْ يعمل على إعادة إيران إلى أسواق النّفط والطاقة، كما يعملُ على فتح سوقٍ إقليميّةٍ جديدةٍ جاذبة للاستثمارات، بما يرفع التنافس الإقليمي على الاستثمارات الدولية، ويتطلب تكيُّفاً في أسواق الطاقة، وتوزيعاً جديداً لحصص الإنتاج.
- على افتراض التغيير القسري والشامل، وحدوث الفراغ السياسي، وتوسُّع فرص انزلاق إيران إلى دوامة الفوضى، يُمكن تصوُّر العديد من العواقب على المستويين المحلي، والإقليمي.
1. على المستوى المحلي؛ وحتى إذا افترضنا أنْ يؤدي هذا المسار في النّهاية إلى ميلاد حالة مستقرة جديدة، من المتوقع أنْ تشهد إيران سنواتٍ عدّة من الفوضى العنيفة، والاقتتال الداخلي، وانهيار المؤشرات الاقتصادية، وانعدام الأمن، وزيادة موجات الهجرة، وتقلُّبات الحكم الهش في خلال الفترة الانتقالية؛ ما سيترك آثاراً تُعيد إيران سنوات عديدة إلى الوراء، وربما تتجاوز إيران إلى المناطق المجاورة في الخليج العربي، وآسيا الوسطى، وجنوب القوقاز، والشرق الأوسط، وشبه القارة الهندية.
2. على المستوى الإقليمي، فإنّ الفراغ السياسي في إيران، وازدياد احتمالات الفوضى، سيعنيان بالتأكيد تزايُد احتمال أنْ تتعرض المنطقة إلى تداعيات أمنيّة نتيجة صادرات العُنف، وأنشطة المنظمات المسلحة ذات المنحى العقائدي، أو القومي، ناهيك عن التّداعيات الاقتصاديّة المُباشرة التي تتمثّل في ارتفاع أسعار النفط، وارتفاع مخاطر الاستثمار في المنطقة نتيجة مجاورتها لبؤرة اقتتال، واضطراب أمني.
وفي حين تظل كُلّ الاحتمالات واردة، وإن بدرجات متفاوتة، على صعيد "تغيير النظام السياسي الإيراني" باعتباره الاتّجاه العامّ للأحداث، وفي ظلّ غياب أجندة واضحة للمسار الذي يجب أنْ يعنيه هذا التغيير لدى صانع القرار الأمريكي، والهواجس التي ينبغي أنْ تؤخذ بالحسبان في أيّ مسارٍ للتغيير السياسي في إيران فإنّ من الواضح تماماً أنّ أيّ تغيير سياسيٍّ لا يؤدي إلى تكريس بديلٍ مُستقرّ، سينعكس بشكل سلبي أمنيّاً واقتصاديّاً على الصعيد المحلي الإيراني، وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، ولعدّة أعوام على أقلّ تقدير. وتتعمّقُ هذه الهواجس، حينما نأخذ بالحسبان مصير الأسلحة الفتّاكة التي قام بإنتاجها النظام السياسي الإيراني الراهن لأسباب أيديولوجية، وتوسُّعيّة، وما إذا كانت ستقع تحت تصرُّف ميليشيات وتنظيمات لا تلتزم بمنطق الدولة، تماماً كما حدث في تجارب سابقة للتغيير السياسي في عدة دول في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
مركز الإمارات للسياسات

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%AC%D9%8A_10_3_2_0_1.png.webp?itok=GdF3CrIh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%AD_1.png.webp?itok=JBSeA7zX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_4_0.jpg.webp?itok=-lCbCTcZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_25_1_1_0_0.jpg.webp?itok=WVl1JxX7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_1_0.jpg.webp?itok=dHKWt2qF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_23_4_0_0.jpg.webp?itok=bPBOwBzc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%A7%D9%83%D8%B1_0.jpg.webp?itok=0jG2IJns)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_13_1_4_0.jpg.webp?itok=6HVSoHNj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84_4_3_0.jpg.webp?itok=Bj4HTJv3)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GettyImages-1069812660.jpg.webp?itok=NgC245pF)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_0_1.jpg.webp?itok=Ch9rKTwg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_10.jpg.webp?itok=2kE147__)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_25_1_2_13.jpg.webp?itok=fnJS8BI3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_128_0_0_1_1_0.jpg.webp?itok=7ZsQVkjn)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Why-does-Iran-continue-targeting-Gulf-states.jpg.webp?itok=89J-PyZD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_18_0_0_1_1_0_0_0_0.jpg.webp?itok=I7n-nGbk)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=l1Lu6_7b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/wtny_0_8_0.jpg.webp?itok=PykPrfzI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_4.jpg.webp?itok=45UKeSnt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1275570_0_0.jpg.webp?itok=bXm4MTnr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_3_0.jpg.webp?itok=SMUzeMhe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_10.jpg.webp?itok=pbgfrNEL)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0.jpg.webp?itok=FehfOz8l)