
في خطوة مثيرة للجدل نظّم عدد من نشطاء جماعة الإخوان المسلمين، المحظورة في مصر والمصنّفة إرهابية في عدد من الدول العربية، وقفة احتجاجية أمام السفارة المصرية في تل أبيب، رفعوا خلالها شعارات معادية للنظام المصري، متهمين القاهرة بـ "التطبيع مع إسرائيل"، والتخلي عن دعم غزة.
لكن، بعيداً عن الشعارات، فقد قوبلت هذه الوقفة بعاصفة من الانتقادات، ليس فقط من داخل مصر، بل من قطاع واسع من المثقفين والناشطين العرب الذين رأوا في هذا التحرك تعبيراً فجّاً عن ازدواجية الخطاب الإخواني، واصطفافاً مع أجندات لا تخدم القضية الفلسطينية بقدر ما تخدم أهداف الجماعة السياسية.
وقفة تحت الحماية الإسرائيلية
المفارقة التي فجّرت الغضب، كما يراها مراقبون، ليست فقط في مكان الوقفة - أمام سفارة الدولة التيل طالما هاجمتها أدبيات الجماعة - بل أيضاً في المشهد الذي ظهرت فيه رموز معروفة من تيار الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر، مثل الشيخ رائد صلاح وكمال الخطيب، وهم يهتفون ضد مصر، بينما تؤمّن الشرطة الإسرائيلية لهم الوقفة وتحرسها.
نظّم نشطاء من الإخوان وقفة أمام السفارة المصرية في تل أبيب، رافعين شعارات ضد القاهرة، متهمين النظام المصري بالتطبيع والتخلي عن غزة.
هذا المشهد، بحسب مراقبين، كشف الوجه الآخر للعلاقة المعقدة بين بعض فصائل الإسلام السياسي في الداخل الفلسطيني وبين السلطات الإسرائيلية، حيث تتقاطع مصالح مرحلية تحت عنوان "حرية التعبير"، رغم التناقض الظاهري في الخطابات المعلنة.
استغلال القضية الفلسطينية في الصراع مع القاهرة
يرى محللون أنّ جماعة الإخوان لم تنفصل يوماً عن توظيف القضية الفلسطينية كأداة في صراعها السياسي مع الأنظمة، لا سيّما مع الدولة المصرية التي دخلت معها في قطيعة شاملة منذ الإطاحة بحكم محمد مرسي عام 2013.
في مصر، وصف الإعلامي محمد الباز الوقفة بأنّها "خيانة وطنية مكتملة الأركان"، مشيراً في برنامجه "آخر النهار" إلى أنّ "الإخوان يتظاهرون في قلب تل أبيب ضد مصر، وليس ضد الاحتلال، وتحت حماية الشرطة الإسرائيلية، وهو ما يكشف طبيعة الدور الوظيفي الذي باتت تلعبه الجماعة".
أثارت الوقفة احتجاجًا واسعًا، ليس فقط في مصر، بل بين مثقفين عرب رأوا فيها ازدواجية فاضحة في خطاب الإخوان وتحالفًا مريبًا مع أجندات غريبة.
وأضاف الباز: "هذا هو الوجه الحقيقي للإخوان، لا يتظاهرون في الضفة الغربية أو غزة أو القدس، بل في المكان الذي يوفر لهم الغطاء الأمني، إسرائيل".
كذلك كتب الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية أحمد سلطان، عبر صفحته على (فيسبوك): لم يسمع أحد صوت الشيخ رائد صلاح ولا ما يُسمّى بالحركة الإسلامية في الداخل الإسرائيلي منذ بدء الحرب، لكن الآن يعلو صوتهم أمام السفارة المصرية في تل أبيب، وينضم لهم إسرائيليون للمفارقة، طبعاً الهدف واضح، وخدمة مصالح تل أبيب كذلك، ومحاولة تحويل جزء من النقد المتصاعد للإسرائيليين تجاه مصر، وبالطبع هذا يخدم مصالح تل أبيب.
رموز من الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر هتفوا ضد مصر، تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ما فجّر تساؤلات حول طبيعة الاصطفافات والمصالح المتقاطعة.
وأضاف: "قد نتجادل بشأن أولويات وآليات الدور المصري في الأزمة، لكن لا نتجادل في أنّ هؤلاء المتسمّين بالإسلاميين في الداخل لا يخدمون إلا مصالح العدو، وخلفهم كثيرون..."، "وآخرين من دونهم لا تعلمونهم".
وقد أشار منتقدون، مثل الإعلامي أحمد موسى واللواء رضا فرحات، إلى أنّ التظاهرة تمّت بتنسيق مسبق مع السلطات الإسرائيلية وحماية الشرطة، وهو ما يكشف تحالفاً مشبوهاً يهدف إلى تبرئة إسرائيل من جرائمها في غزة وتحميل مصر مسؤولية الحصار، رغم جهودها الدبلوماسية والإنسانية المستمرة لدعم الفلسطينيين.
رُفع شعار العداء لإسرائيل، بينما الوقفة نُظّمت أمام سفارتها، تحت حمايتها، في مشهد يعكس تناقضًا سافرًا في المواقف والشعارات.
ورأى الباحث ماهر فرغلي أنّ رفع الأعلام الإسرائيلية خلال المظاهرة يعكس استفزازاً متعمداً ومحاولة لتشويه صورة مصر دولياً، ممّا يكشف عن أجندات الجماعة المعادية للوطن.
من جهة أخرى، اعتبرت شخصيات مثل إسلام الكتاتني وجمال شقرة أنّ هذه التظاهرة تمثل "وصمة عار تاريخية" ودليلاً فاضحاً على تنسيق الإخوان مع إسرائيل، خاصة أنّها تجاهلت الاحتجاج ضد المؤسسات الإسرائيلية المسؤولة عن العدوان على غزة. وأكدت حركة فتح وآخرون أنّ هذا التحرك يخدم الاحتلال مباشرة، حيث يحاول تحويل الأنظار عن جرائم إسرائيل وتشويه الدور المصري الثابت في دعم فلسطين. وقد وصفها البعض، مثل غازي فيصل، بأنّها مسرحية سياسية تهدف إلى تضليل الرأي العام العربي، مستغلة شعارات دعم فلسطين لتحقيق أهداف سياسية تتماهى مع روايات الاحتلال.
ماذا بعد تل أبيب؟
الوقفة التي اعتبرها البعض سقطة أخلاقية جديدة لجماعة الإخوان، تأتي في وقت يشهد فيه التنظيم أزمة بنيوية عميقة، وسط انقسامات داخلية وتمددات مشبوهة في أوروبا وأمريكا.
اعتبر مراقبون أنّ هذه الوقفة كشفت علاقات ملتبسة بين بعض فصائل الإسلام السياسي داخل الخط الأخضر والسلطات الإسرائيلية، تحت شعار "حرية التعبير".
ويرى خبراء في الجماعات الإسلامية أنّ ما جرى أمام السفارة المصرية في تل أبيب يمثل تحولاً نوعياً في خطاب الجماعة من السرّية إلى المجاهرة بالتحالف مع الخصوم الإقليميين لمصر، حتى لو كان ذلك على حساب المبادئ التي لطالما رفعتها الحركة، مثل "العداء للصهيونية"، و"رفض التطبيع".
في هذا السياق، يقول مراقبون: إنّ الجماعة باتت في موقع لا يمكن فيه تبرير تحركاتها سوى بوصفها جزءاً من مشروع "الفوضى الخلاقة" في المنطقة. ويرى أخرون أنّ الإخوان الآن هم الأكثر استعداداً لحرق كل أوراقهم الأخلاقية من أجل استعادة النفوذ، ولو من بوابة تل أبيب.
رأى محللون أنّ الإخوان دائمًا ما وظفوا القضية الفلسطينية لخدمة صراعاتهم السياسية، لا سيما مع النظام المصري بعد إسقاط مرسي.
الهجوم الواسع على الإخوان بعد وقفتهم الأخيرة لم يأتِ من فراغ، بل هو انعكاس لتراكمات طويلة من الشكوك حول نوايا التنظيم وتحولاته المتكررة في الخطاب والمواقف.
وفي وقت تشتد فيه التحديات الإقليمية، يبدو أنّ الجماعة ما تزال أسيرة وهم "الثأر السياسي"، حتى لو كان ذلك على ركام ما تبقّى من مصداقية تاريخية، أو حتى على حساب قضية فلسطين التي لطالما رفعتها شعاراً، دون أن تدفع في سبيلها ثمناً حقيقياً.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_22_0.jpg.webp?itok=N0UXHX6y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_6_0_0_1_0_0_1.jpg.webp?itok=4Ka8FsXh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_6_0.jpg.webp?itok=iu2rI4iJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1408793_0_1.jpeg.webp?itok=RLtA9JKZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF_0_0.png.webp?itok=095Dr22b)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D9%88%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=1nzQWsfi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA_1_0.jpg.webp?itok=oxGZ1O9A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_1.jpg.webp?itok=LieXmuS8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%AC_1.jpg.webp?itok=2Blorlyw)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/239iiuqtpl7os0ko8s_0_6.jpg.webp?itok=n1zgQ4_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_2.jpg.webp?itok=4NGJbZEg)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A_0_1_4_1.jpg.webp?itok=Jmi96fsS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_2_2.jpg.webp?itok=yJg8j5Rq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/45441_1_1616298792.jpg.webp?itok=21c-OiEa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/aadbeb50-0699-4359-8d4e-8951106bf7e5.jpg.webp?itok=wnuQsws2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)