بأيّ معنى سيختلف بايدن في تعامله مع دول الخليج وإيران؟

بأيّ معنى سيختلف بايدن في تعامله مع دول الخليج وإيران؟

مشاهدة

17/11/2020

قد لا تكون السياسة الخارجية هي الأولوية الأولى لإدارة جو بايدن، وحتى عندما ترفع أنظارها عن التعامل مع التحديات المحلية في الداخل الأمريكي، وعلى رأسها مواجهة وباء كورونا وتحسين الاقتصاد والعمل على توحيد الأمريكيين وتقليص انقساماتهم الحادة ، فإن مواجهة صعود الصين والتعامل مع روسيا قد يكون لها مكانة بارزة أكثر من استثمار موارد الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA).

هناك الكثير من التكهنات بأن العلاقة بين الولايات المتحدة والخليج ستتغير بشكل كبير

ومع ذلك، فإن المبادئ التي ستوجه إدارة بايدن - التعددية والتنسيق مع الشركاء والحلفاء، والاعتماد على الدبلوماسية في حل الأزمات والتركيز على مكافحة الإرهاب - تشير إلى أنه حتى عندما تسود الاستمرارية، ستكون هناك تغييرات في اللهجة والنهج المتبع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بحسب تحليل نشره "المعهد الملكي للخدمات المتحدة"، ومقره بريطانيا.

ستكون هناك تغييرات في اللهجة والنهج المتبع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

ويقول الباحث مايكل ستيفنز في مداخلة نشرها "المعهد الملكي للخدمات المتحدة" على موقعه الإلكتروني إنه كان هناك الكثير من التكهنات بأن العلاقة بين الولايات المتحدة والخليج ستتغير بشكل كبير - وللأسوأ - بمجرد تولي بايدن منصبه، لكن من غير المرجح أن يحدث هذا، لا سيما بالنظر إلى التقارب الأخير بين بعض دول الخليج وإسرائيل، التي يعد بايدن من أكبر الداعمين لها.

ستفهم دول الخليج بشكل أكثر وضوحاً ما يهم الولايات المتحدة وماذا ستكون قواعد اللعبة في المنطقة

ويتابع ستيفنز: "صحيح أن الإدارة الأمريكية المقبلة ستعمل مع دول الخليج بطريقة أبعد من الطريقة الأكثر خصوصية التي يفضلها الرئيس ترامب وكبير المستشارين جاريد كوشنر، لكن هذا ليس بالضرورة شيئًا سيئًا، وما يفتقر إليه بايدن من الدفء سيحل محله الاتساق. ستفهم دول الخليج بشكل أكثر وضوحاً ما يهم الولايات المتحدة، وماذا ستكون قواعد اللعبة في المنطقة. قد لا يحب السعوديون، على وجه الخصوص، هذه القواعد، لكنهم سيكونون قادرين على الأقل على التخطيط للرد عليها"، بحسب قوله.

ثلاثة جوانب

وكان ملتقى أبوظبي الاستراتيجي السابع الذي نظمه "مركز الإمارات للسياسات" في أبوظبي واختتم أعماله الأربعاء الماضي خلص إلى أن الإدارة الأمريكية المقبلة برئاسة جو بايدن ستبقي على تحالفها الإستراتيجي مع دول مجلس التعاون الخليجي، وأن الشراكة مع أبرز الدول الخليجية لن يطرأ عليها تغير كبير؛ وخصوصاً في مجالات الأمن والاقتصاد والطاقة. وتوقع الملتقى، برغم ذلك، أن يكون دفء العلاقات مع بعض الدول الخليجية أقل مستوى مما كان عليه الحال في مرحلة إدارة الرئيس دونالد ترامب، الذي كان يقود "دبلوماسية العلاقات الشخصية". وأوضح الملتقى أن أي تغيير سيقتصر، على الأغلب، على تغير في الخطاب من دون أن يكون هناك تغير حقيقي في السياسات الملموسة والالتزامات الأساسية، التي صاغت العلاقة بين الولايات المتحدة والدول الخليجية على مدى عقود. وأوصى الملتقى بأنه يتعين العمل الخليجي على ثلاثة جوانب رئيسية هي:

1- السعي لدى إدارة الرئيس جو بايدن من أجل توسيع مظلة أي حوار محتمل مع إيران؛ بحيث لا يقتصر مثل هذا الحوار على مسألة البرنامج النووي الإيراني فحسب، وإنما أيضاً سياسات إيران الإقليمية المزعزعة للاستقرار وبرنامجها الصاروخي.
2- العمل على إقناع الجانب الأمريكي بالإسهام في خفض التصعيد والصراعات في عموم المنطقة.
3- ضرورة تمتين وتعزيز الشراكة الإستراتيجية بين دول الخليج والولايات المتحدة الأمريكية.

تحديات

من جانبه، يرى الباحث مايكل ستيفنز أن بايدن يواجه عددًا من التحديات، أبرزها كيفية طمأنة دول الخليج العربية بأن إدارته تتفهم مخاوفها بشأن إيران وسلوكها الإقليمي، لا سيما في اليمن، بينما تسعى في الوقت نفسه إلى ما يبدو أنه التزام متجدد بخطة العمل الشاملة المشتركة "الاتفاق النووي الإيراني". بالإضافة إلى ذلك، ونظرًا لأن تغير المناخ مهم جدًا للإدارة الأمريكية المقبلة، فيجب أن نتوقع أن يكون هذا أحد أعمدة المشاركة من قبل الولايات المتحدة في السنوات المقبلة، لا سيما وأن التخلي التدريجي عن الاعتماد على النفط والغاز أصبح الآن ذا أهمية حاسمة لدول الخليج؛ فمعظمهم يكافحون من أجل تكييف اقتصاداتهم مع حقائق ما بعد كوفيد-19. وتابع ستيفنز: "ستكون السنوات الأربع المقبلة حاسمة لاستقرار الخليج من حيث الأمن والاقتصاد".

الدبلوماسية مع إيران

وفي مداخلة أخرى نشرها "المعهد الملكي للخدمات المتحدة" للباحثة أنيسة تبريزي، تمّت الإشارة فيها إلى إن إيران ستكون إحدى أولويات السياسة الخارجية لإدارة بايدن المقبلة؛ إذْ وصف الرئيس المنتخب سياسة دونالد ترامب تجاه إيران بأنها "فشل خطير" : لقد عزلت الولايات المتحدة، وإيران بسببها أقرب بكثير إلى قنبلة نووية، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على وشك التصعيد العسكري.

ملتقى أبوظبي: الإدارة الأمريكية الجديدة ستبقي على تحالفها الإستراتيجي مع دول مجلس التعاون الخليجي

وتضيف الباحثة: "يريد بايدن أن يقدم لطهران طريقًا موثوقًا به للدبلوماسية، وأن يعيد الولايات المتحدة الانضمام إلى الاتفاق النووي، إذا عادت إيران أيضًا إلى الامتثال لالتزامات الصفقة. ونوّهت الباحثة بأن بايدن ملتزم، في المقابل، بمعالجة القضايا الأخرى ذات الاهتمام فيما يتعلق بإيران، من سلوكها الإقليمي إلى سجلها السيئ في مجال حقوق الإنسان، لكنه شدد على ضرورة عدم إعاقة العقوبات الأمريكية أي جهود لإيران لمكافحة انتشار وباء كورونا. وقالت الباحثة إن بايدن سيعزز التنسيق عبر الأطلسي بشأن إيران، ومراجعة اتجاهات السنوات الأربع الماضية التي قادتها إدارة ترامب، وبالتالي زيادة فرص إيجاد حل دبلوماسي يرضي جميع الأطراف المعنية.

وتؤكد تبريزي بأن أياً من هذه الطموحات لن يكون سهلاً، لا سيّما وأن إيران ستكون منخرطة في قضاياها الداخلية الخاصة، استعدادًا للانتخابات الرئاسية في حزيران (يونيو) 2021، كما سيهيمن انعدام الثقة أيضًا على الجانبين.

ومن الجدير ذكره أن إسرائيل، التي ترى أن أهم تهديداتها في الإقليم تتمثل في إيران وبرنامجها النووي، ستضغط، أيضاً، باتجاه عدم تكرار خطأ إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي فصل التوقيع على الاتفاق النووي عن معالجة سلوك الإيراني العدائي في المنطقة.

الصفحة الرئيسية