اليمن وإيديولوجيا النهب والجباية... ما الذي يجري بين الإخوان والحوثي؟

اليمن وإيديولوجيا النهب والجباية... ما الذي يجري بين الإخوان والحوثي؟

اليمن وإيديولوجيا النهب والجباية... ما الذي يجري بين الإخوان والحوثي؟


18/08/2025

في اليمن، كما في بلدان عديدة تتمركز فيها جماعة الإخوان المصنفة على قوائم الإرهاب في مصر وعدد من الدول العربية، تبرز وسائلها ووسائطها في الدعاية السلبية ونشر الشائعات بغية تضليل الرأي العام، وتعميم أفكارها فضلاً عن الترويج لمصالحها إلى جانب التشويه والتشنيع وابتزاز خصومها، سواء كانوا محليين أو إقليميين. غير أنّ الجماعة الأم للإسلام السياسي تشهد مقاومة لافتة من المدنيين في حين تتآكل شرعيتها وتخفت تأثيراتها وقدرتها على كسب متعاطفين أو مؤيدين، فضلاً عن انحسار قاعدتها. برز ذلك في الشائعات الهائلة التي اضطلعت بها على خلفية اندلاع حرب غزة منذ السابع من تشرين الأول (أكتوبر) العام الماضي، والتي لم تحقق غرضها، في مصر وتونس وغيرهما. 

وقبل فترة وجيزة انطلقت حملة مدنية في اليمن كاشفة عن الدور المشبوه للإخوان بالتحالف مع الحوثي، ودورهم السياسي والدعائي والميداني العسكري لجهة تمكين الميليشيا المدعومة من الحرس الثوري الإيراني. وجاءت الحملة لتفضح فساد الإخوان، والأدوار المتفاوتة أو التخادم الإخواني الحوثي. وأوضحت صحيفة (الأمناء) أنّ النشطاء الذين شاركوا في الحملة شددوا على أنّ المعسكرات التابعة للإخوان في اليمن، تحديداً في مأرب وتعز ووادي حضرموت، هي في الحقيقة منصات لسرقة وجباية ونهب الأموال المفترض أنّها مخصصة لهذه الجبهات الميدانية، فضلاً عن كونها غطاء لعمليات تسليم وبيع الأسلحة للحوثيين. 

السطو على أموال الدعم

نقلت الصحيفة اليمنية عن ناشطين في الحملة قولهم إنّ "الدعم المالي واللوجستي المخصص للجبهات الحقيقية يتم تحويله لصالح قيادات الإخوان، بينما يعاني المقاتلون على خطوط المواجهة من نقص حاد في الإمدادات، وهو ما أدى إلى إضعاف قدرتهم على الصمود أمام ميليشيات الحوثي الإرهابية. والمعسكرات المزعومة لا وجود لها فعلياً على الأرض، وتُستخدم لتبرير صرف الموازنات، في حين تُجرى صفقات سرّية لتسليم الأسلحة للعدو، وهو ما يهدد مسار المعركة ويخدم أجندة الحوثيين بشكل مباشر".

وتابع الناشطون: "هذه الممارسات خيانة لدماء الشهداء، وإطالة لأمد الحرب لتحقيق مكاسب سياسية ومالية، مطالبين بفتح تحقيقات عاجلة ومحاسبة المسؤولين عن الفساد والمتاجرة بالقضية الوطنية".

في حديثه لـ (حفريات) يوضح المفكر اليمني الدكتور قاسم المحبشي أنّ الإيديولوجيا تبدو، والحال كذلك، مثل "حين يفكر الناس بأقدامهم". ويقول: "الإيديولوجية تعني أنّ الناس يفكرون بأقدامهم،  فإن أردت أن تفهم إيديولوجية جماعة من الجماعات، فانظر إلى الأرض حيث يضع أفراد هذه الجماعة أقدامهم، وكلّ جماعة عبارة عن قوى ومصالح تلتحف بالسماء وتستدعي المقدّس، لتأكيد مشروعيتها وتبرير ذاتها. وعندما نصنع حالة استقطابية للفرز والتقسيم من خلال (نحن) و(هم) تكون إيديولوجيا، وحينما توجد إيديولوجيا توجد مصالح وغايات ومنافع يمكن رؤيتها وتعيينها بوضوح. في الواقع السياسي والمجتمعي، ومهما زعمتْ، زوراً وبهتاناً وعلى نحو تلفيقي، هذه الجماعة أو تلك بأنّها أنصار الله أو حزب الله أو أنصار الشريعة  أو إخوان الله (والمسلمين)... إلخ،  وأكدت أنّ كل ما تفعله هو خالص مخلص لوجه الله، فإنّها تخفي مصالح سياسية انتهازية ومشبوهة. لكن ما أسهل التأويل وما أسرع التبرير! وكلّهم يرفعون المصحف راية حرب وعقيدة شرع وشعار احتشاد، ليس لشيء سوى التعبئة واكتساب الشرعية وإطالة أمد الصراع حتى تتضاعف المكاسب والنفوذ والثروات". 

ويقول المحبشي: "حينما يكون الداعي باسم الله الواحد الحق، فمن الحتمي والمؤكد أنّ الشرخ قد اتسع، وأنّ الفأس وقعت بالرأس. فمن هو ذلك الذي يستطيع إقناع أنصار الله في صنعاء أنّهم لفيف من قبائل اليمن الأعلى تحركهم مصالح وأهداف وشهوات أرضية، وليسوا الشعب بألف ولام التعريف الكبيرين؟ ومن يستطيع إقناع الإخوان المتأسلمين أنّهم لفيف مماثل من المصالح يستخدمون الدين والقرآن الكريم لتحقيق مصالح سياسية بشرية، في مجتمع معظم سكانه أميين وجهلة وفقراء ومساكين؟ في حين أنّ الناس لا يضحّون بحياتهم إلا في سبيل القضايا التي يجهلونها! ومن هنا تنشأ الحالات الانتحارية في السياسة".

تراجع اقتصادي حاد

 شهد اليمن انكماشاً هائلاً للاقتصاد بنسبة 52%، وهو ما ترك حوالي (21.6) مليون يمني في حاجة إلى مساعدات إنسانية، بحسب ما أوضح مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية، وقد علّق على بيان صادر عن السفارة الأمريكية في نهاية نيسان (أبريل) العام الماضي، مشيراً إلى أنّه لم يكشف عن أيّ أرقام مستهدفة للنمو المتوقع خلال السنوات الخمس المقبلة أو قيمة الدعم المتوقع خلال هذه الفترة، لكنّ السفارة أوردت أنّ الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية قدّمت أكثر من (5.8) مليارات دولار من المساعدات الإنسانية والتنموية لدعم الشعب اليمني منذ عام 2015 .

ويواصل اليمنيون العيش في ظل أزمات متعددة نجمت عن الحرب المشتعلة منذ سنوات بين الحكومة المعترف بها دولياً وبين الحوثيين. ويُعدّ انتشار البطالة على نطاق واسع من أبرز الأزمات التي لها انعكاسات سلبية على مستوى المعيشة والتلاحم الاجتماعي في البلاد التي باتت تعاني واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم. وخلال السنوات الماضية  برز العديد من المشكلات التي يقاسي ويلاتها اليمنيون في مختلف أرجاء البلاد، من بينها توسع نطاق الصراعات الاجتماعية، خصوصاً في الأرياف التي تشكّل نحو 70% من مساحة اليمن. وقد أسفر الصراع الذي بدأ في عام 2014 عن خسائر بشرية واقتصادية واجتماعية هائلة بالبلاد وشعبها، خصوصاً في الأرياف التي تفتقر إلى الخدمات والتعليم الجيد وحتى الطرقات.

ويختتم: "خلال سنوات الحرب شهد اليمن انكماشاً هائلاً للاقتصاد بنسبة 52% من نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي الحقيقي، وهو ما ترك ثلثي السكان، أي حوالي (21.6) مليون يمني، في حاجة إلى مساعدات إنسانية.

ويعيش 80% من السكان في اليمن تحت خط الفقر، وهو مؤشر على الوضع الإنساني الكارثي في البلاد."

والمتتبع للتاريخ اليمني سوف يجد أنّ الصراع على السلطة والثروة قد شكّل العامل الأساسي في الصراع بين العصبيات والقوى التقليدية المتنازعة على الاستئثار بعناصر وأدوات القوة، بحسب المفكر اليمني، قاسم المحبشي، لافتاً إلى أنّ "السلطة والحكم والثروة والأرض والعقيدة والهوية وكل فرص العيش الممكنة، وفي سياق ذلك المحور الملتهب للعصبية، بمعناه الخلدوني، كان وما يزال يجري توظيف الدين والطائفية المذهبية والعصبية القبلية والجهوية، لا سيّما في الشمال، لتحقيق مكاسب سياسية. ولأنّ اليمن بلد فقير وإمكانياته محدودة جداً، فإنّ الحصول على الثروة قد يتطلب أن يقوم على قهر وسلب الفئات المنتجة وحرمان الفئات الضعيفة والمهمشة، وبهذا أصبحت (السلطة) تسلطية عنفية تستخدم أداة القهر والظلم والحرمان وبؤرة للصراع الدائم. غير أنّ بناء وتأسيس الدول لا يقوم ولا يدوم إلا على أساس الشراكة المجتمعية التي تقوم على قوة الحق؛ حق كل مواطن في أرضه ووطنه بغضّ النظر عن مواقفه واتجاهاته السياسية والإيديولوجية، والدين لله والوطن للجميع! وسبب خراب اليمن يكمن في أنّ النخب ليس لديها أيّ مشروع تنموي لمقاومة التضليل الإسلاموي في نسخته السنّية والشيعيّة".




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية