المزاعم التركية عن إعادة الإعمار: تمويل الحرب من ثروات الليبيين؟

المزاعم التركية عن إعادة الإعمار: تمويل الحرب من ثروات الليبيين؟

مشاهدة

25/06/2020

تحت راية الدفاع عن الشرعية، وحقن دماء الشعب الليبي، أدخل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مرتزقته من التركمان والسوريين، إلى ليبيا، في محاولة لكسب هذه الأراضي المليئة بالموارد، وفي أول تقهقر لقوات الجيش الوطني الليبي، أمام قوات حكومة الوفاق، المدعومة تركياً، تكشفّت النوايا الحقيقية لأنقرة، من تدخلها وإعتدائها السافر على الأراضي الليبية، الذي ترفضه كافة القوى الدولية والإقليمية، خاصةً بعد أن دعا كبار مسؤولي الدولة التركية، ومستشاري الرئيس رجب طيب أردوغان، رئيسَ حكومة الوفاق الليبية فايز السراج، إلى البدء في تدشين عملية إعادة الإعمار.

بعد الخراب يأتي الإعمار!

بعد سنوات من الحرب أهلية في ليبيا، أكلت الأخضر واليابس، تقدم وفد من كبار مسؤولي الدولة التركية، للإعلان عن خطتهم لإعادة إعمار ليبيا، التي شاركوا في خرابها، لتتمكن شركاتهم من التربح بعد تعطل وخسارات وديون طال أمدها، إذ وجهت تركيا، لجارتها إيطاليا في التاسع عشر الشهر الجاري، دعوة للمشاركة في مشروعات ضخمة تساعد في إمداد ليبيا بالكهرباء والطاقة، وجاءت تلك الخطوة بعد زيارة لكبار مساعدي الرئيس التركي، في طرابلس لبحث سبل التعاون في مجالي الطاقة والأعمال المصرفية على وجه التحديد، واجتمع وفد تركي رفيع المستوى يضم وزيري الخارجية والمالية، بمسؤولين ليبين من الوفاق الوطني، لمناقشة سبل بدأ الإعمار، لوضع حد ونهاية للقتال الدائر على حد زعمهم، فيما نقلت وكالة رويترز تصريحاً عن مسؤل رفض الإفصاح عن نفسه، أنّ الوفد التركي، ناقش المستحقات المالية التي يجب أن تدفعها ليبيا للشركات التركية، عن أعمال البناء السابقة، جاء هذا في إطار عمل الشركات التركية منذ العام الماضي قبل تأجج الصراع بهذا الحجم، إذ وصل حجم التعاقدات 16 مليار دولار.

يأتي الحديث عن إعادة الإعمار في ليبيا بعد إعلان السيسي عن استعداد الجيش المصري لصد أي هجمات تستهدف بلاده

وبالإضافة لـ 16 مليار دولار هي قيمة التعاقدات الفعلية في ليبيا، من قبل شركات تركيّة، فإنّ هناك ميزانية أخرى تتراوح ما بين 400 إلى 500 مليون دولار، هي على ذمة مشروعات لم تنفذ بعد، لكنها على أجندة الحكومة التركية، في هذا الصدد تحدث الصحفي والباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، زياد فرج، لـ"حفريات"، قائلاً:" إنّ مشروع إعادة الإعمار المقدم حالياً، ليس بجديد، إذ كان مطروحاً منذ سقوط القذافي مباشرة عام 2012، خاصةً أنّ ليبيا تملك أكبر ساحل على البحر الأبيض المتوسط، بالإضافة لمخزون نفطي يمكن استخدامه لتمويل المشاريع المقترحة، لكنّ القذافي لطالما أهمل عملية التنمية في بلاده، لدرجة جعلت من ليبيا أرضاً خصبة لجميع أشكال التنمية والاستثمار التي يمكن أن تطمح إليها كافة الشركات ومن جميع أنحاء العالم، لكنّ المشكلة كانت وما زالت حول طبيعة المشاريع المطروحة، وخاصةً عمن يتولى تنفيذها، وبأي غرض، وكلها أسئلة تفرض نفسها على الواقع، بالإضافة لاقتراح مشاريع لا حاجة لها مثل السياحة، مقابل التغاضي عن الحاجيات الأساسية للشعب الليبي".

ليبيا..الكلأ المباح

ويأتي الحديث عن إعادة الإعمار المزعومة، بالتزامن مع إعلان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، عن استعداد الجيش المصري لصد أي هجمات تأتي مع الحدود الغربية للبلاد، هذه التصريحات التي خرجت خلال تفقد الرئيس للوحدات العسكرية على حدود البلاد، أعقبها اتصال هاتفي من الرئيس التركي، للأمير تميم بن حمد، في  قطر، أعلن عن هذا الاتصال وسائل الإعلام القطرية بينما لم تتعرض له أنقرة، وهو ما جعل بعض المراقبين السياسيين، يرجحون في حديثهم لصحيفة "أحوال تركيّة"،  أنّها كانت مناقشة حول تداعيات إعلان مصر، على الوضع التركي في ليبيا.

بعدها، خرج بعدها وزير الخارجية التركي، بتصريح يوضح إدراك بلاده أهمية ليبيا لأمن مصر القومي، وتقدير هذا الأمر من قبل الجانب التركي، لكن كان لقبائل ترهونة في الشرق الليبي رد آخر، إذ أصدر مجلس قبائل البلدة، بياناً تناولته عدة صحف، منها "أحوال تركية"، و"بوابة أفريقيا"، أعرب فيه مجلس القبائل عن تأييدهم لقرار الرئيس المصري، وأنّهم في انتظار الدفاع من الجيش المصري عن أرضهم من الاحتلال العثماني، موضحين أنّ تدخل مصر في ليبيا، هو بمقتضى اتفاقية الدفاع العربي المشترك، وليس عدواناً على بلادهم كما تفعل تركيا، إذ أنّ التواجد التركي/ القطري، اللاعب في ليبيا حالياً، هو تواجد قديم على المستوى الاقتصادي، قبل أن يصل إلى التواجد العسكري، وهو ما أوضحه فرج بقوله:" تركيا وقطر كانتا من أوائل الدول التي  تقدمت بطلبات التعاون مع مجموعات في الداخل الليبي، وسعتا إلى ما سمتاه، تنفيذ مشروعات لتولي عملية إعادة الإعمار، كالعديد من المشروعات الكبرى، التي تمّ اقتراحها، بعد موجة الإنتفاضات العربية، في 2011، والتي كانت للشركات الكبرى منها أكبر فائدة، وعند الحديث طرح تولي تركيا عملية إعادة الإعمار في التوقيت الحالي فهناك أكثر من مشكلة منها ما يتعلق  بالاقتصاد التركي المجهد بسبب المشاكل الداخلية وسياسات أردوغان الصدامية مع الولايات المتحدة ودول الجوار التركي، والتي  ظهرت بقوة في تراجع الليرة التركية، بالإضافة لارتفاع مديونية الدولة، والشركات الحكومية والخاصة، حتى الدعم الذي قدمّته قطر لم يكن كافياً لعلاج الاقتصاد المتهالك، وأخيراً الكساد العالمي بسبب وباء فيروس كورونا، كل هذه عوامل تجعل من المستحيل على الاقتصاد التركي الدخول في عملية بمثل هذا الحجم".

ويستطرد فرج: "الأهم من كل هذا بحسب الوضع الراهن، أنّ الصراع المسلح في ليبيا أبعد ما يكون عن النهاية، وهذا معناه أنّ أية استثمارات لن تجني ثمارها في القريب العاجل، وهو ما يتغافله ربما أردوغان، ناهيك عن إنّ الاستثمارات معرضة للتدمير بسبب التوتر السياسي، أي أنّه استثمار بالغ الخطورة في مناخ لا يبشر بأي أرباح قريبة، أو مستقرة".

وأعرب فرج عن شكوكه من أنّ تركيا يمكن أن تخاطر بضخ مليارات في ليبيا في الوضع الحالي. وقال "السيناريو الأقرب إلى الحقيقة، هو أنّ تركيا تسعى للسيطرة على الهلال النفطي لتمويل تدخلها العسكري في ليبيا، وليس لإعمار ليبيا، لأنّ أي عملية إعمار تتطلب استقراراً أمنياً وسياسياً شاملاً ويملك أدوات الحياة، لكن في ظني أنّ ليبيا حالياً على شفا جولة جديدة من الحرب الأهلية، نتمنى ألّا تحدث".

الصفحة الرئيسية