الكاظمي يوبّخ طهران عشية الحوار الإستراتيجي بين بغداد وواشنطن

الكاظمي يوبّخ طهران عشية الحوار الإستراتيجي بين بغداد وواشنطن

مشاهدة

15/04/2021

تحاول الولايات المتحدة الأمريكية معالجة جدلية علاقتها مع العراق، التي دائماً ما تستثمرها إيران للتدخل في الشأن العراقي المحلي؛ فمع انطلاق الجولة الثالثة من الحوار الإستراتيجي بين بغداد وواشنطن، حققت حكومة مصطفى الكاظمي تقدماً جديداً في مساحة العلاقات الدولية عموماً، وأمريكا خصوصاً؛ إذ أكدت واشنطن على إسعاف الحاجة العراقية إلى الطاقة والأمن وتعديل المسار الاقتصادي للبلاد، فضلاً عن تحويل مهام التواجد الأمريكي إلى التدريب وتقديم المشورة للقوات المسلحة العراقية.

ميليشيات تهدد بتوجيه ضربات كبيرة ودقيقة "في حال لم يتضمن الحوار إعلاناً واضحاً وصريحاً عن موعد الانسحاب النهائي لقوات الاحتلال: براً، وجواً، وبصورة كاملة"

وأحرجَت مخرجات الحوار الإستراتيجي، التي أكدت على احترام سيادة العراق، ودعمه في مختلف المجالات، الجهات الموالية لإيران، التي دائماً ما تطالب بـ "طرد التواجد الأمريكي"، و تحقيق "السيادة".
 وقبيل بدء الحوار، بعث الكاظمي رسالة وصفت بـ "شديدة اللهجة" للسلطات الإيرانية مطالباً إياها بـ "كبح جماح" فصائلها المسلحة في بلاده. 

وجاءت هذه الرسالة بعد استعراض ميليشيات مسلحة، الأسبوع الماضي، في شوارع العاصمة بغداد، مما استدعى تواجد قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم قاآني، في العاصمة للاجتماع بقادة الفصائل العراقية الموالية لبلاده.  
بغداد تؤكد حاجة قواتها لخبرة واشنطن  

وعبر دائرة الاتصال المرئي، أُجريتْ محادثات الجولة الثالثة من الحوار الإستراتيجي، بين وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، ونظيره الأمريكي أنتوني بلينكن، الأربعاء الماضي، وهو الحوار الأول في ظلّ إدارة الرئيس جو بايدن. 

توافق أمريكي عراقي على تحويل مهام القوات الأمريكية من مهام قتالية إلى مهام تدريبية واستشارية

وكانت الجولتان السابقتان، قد عقدتا في عهد إدارة الرئيس السابق، دونالد ترامب، وذلك في 11حزيران (يونيو) و19 آب (أغسطس) العام الماضي، وتمخضت المحادثات عن توقيع عدة مذكرات تفاهم في مجالات الطاقة والاقتصاد والصحة والثقافة والجانب الأمني الخاص بالتواجد الأمريكي والدعم الاستخباري للعراق. 
وقال وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين: إنّ "القوات الأمنية ما تزال في حاجة إلى البرامج التي تقدمها الولايات المتحدة الأمريكية المتعلقة بالتدريب والتسليحِ والتجهيز وتطوير الخبرات، ونسعى إلى مواصلة التنسيق والتعاون الأمني الثنائي، مؤكداً التزام حكومة العراق بحماية أفراد البعثات الدبلوماسية ومقراتها ومنشآتها.

اقرأ أيضاً: العراق: موازنة بنكهة سياسية خالصة.. والمحاضرون المجانيون يحتجون

وأكّد حسين على "أهمية الشراكة في مجال الاستثمار في مختلف القطاعات، وتعزيز حضور الشركاتِ الاستثمارية الأمريكية ذات الخبرة والكفاءة لضمان انسيابية أعمالها في الأسواق العراقية الواعدة"، داعياً إلى "تعزيز مشاريع الشراكة في مختلف القطاعات المهمة والحيوية".

هل بغداد قادرة على تنفيذ التزاماتها؟

وقد أشاد مراقبون عراقيون، بحجم التطورات الإيجابية مع الولايات المتحدة الأمريكية، في جولات الحوار الإستراتيجي الثلاث، لكنّ التساؤل ذهب إلى إمكانيات حكومة بلادهم وقدرتها على تنفيذ التزاماتها أمام الإدارة الأمريكية، لا سيما أنّ الحكومة أمام تحدي إثبات الوجود قبال الجماعات المسلحة. 

اقرأ أيضاً: نتائج جولة الحوار الأمريكية العراقية... ماذا قال الكاظمي حولها؟

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة كربلاء، الدكتور خالد العرداوي؛ إنّ "نتائج الحوار الإستراتيجي بين العراق وأمريكا تصبّ في مصلحة الطرفين، لكنّ استثمارها بشكل ايجابي يتطلب قدرة بغداد على تنفيذ التزاماتها"، مبيناً لـ "حفريات"؛ أنّ "الولايات المتحدة دولة عظمى ولديها مصالح كبيرة في العراق والمنطقة، وهي غير مستعدة للتضحية بمصالحها لأيّ طرف إقليمي آخر، لكنّها مستعدة للتفاوض على ضمان هذه المصالح بدون وجود قواتها القتالية، عندما تكون هناك حكومة عراقية قوية قادرة على تحقيق مصالح العراق العليا من دون تهديد مصالح واشنطن أو التضحية بها لحساب طرف إقليمي أو دولي آخر". 

الكاتب العراقي ساطع راجي لـ"حفريات": ليس من المقبول أن تطلب قيادة دولة ما، من قيادة دولة أخرى التدخّل لكبح جماح جماعات مسلحة تابعة لها 
 

وأكّد أنّ "وجود هذه الحكومة هو أمر ضروري للغاية لإعطاء مقدار جيد من الثقة والاطمئنان لقدرة العراق على احترام وتنفيذ التزاماته الدولية، ومنع الآخرين من التدخل بشؤونهِ الداخلية"، مضيفاً: "يبدو من المبكر الجزم بقدرة الطرفين على المضي بمسارهما الدبلوماسي الإيجابي إلى النهاية، لكنّ المؤشرات الحالية جيدة لتأسيس قاعدة انطلاق لعلاقة ثنائية متوازنة تصبّ في مصلحة الطرفين، وتنعكس إيجابياً على الأمن والاستقرار في العراق والمنطقة".

الأعرجي: الأمريكيون تعهدوا بسحب قواتهم 
من جانبه، كشف مستشار الأمن الوطني العراقي، قاسم الأعرجي، الذي شاركَ في الجلسة الحوارية المتلفزة، عن تعهد الجانب الأمريكي بسحبِ عدد من قواتهِ في العراق. 

وأكد الأعرجي، وهو قيادي في منظمة بدر الموالية لإيران؛ أنّ "مهمة التحالف الأمريكي تغيرت من دور قتالي إلى دور استشاري وتدريبي"، في محاولة منهُ لطمأنة تحالف الفتح الذي يرأسهُ زعيمه هادي العامري. 

مستشار الأمن الوطني العراقي قاسم الأعرجي
وشنّت الفصائل الولائية حرباً إعلامية قبيل انطلاق الجولة الثالثة من الحوار الإستراتيجي، مهددةً في بيان رسمي موقَّع باسم "عصائب أهل الحق وحركة النجباء وكتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء"، بأنّها "ستوجه ضربات كبيرة ودقيقة في حال لم يتضمن هذا الحوار إعلاناً واضحاً وصريحاً عن موعد الانسحاب النهائي لقوات الاحتلال: براً، وجواً، وبصورة كاملة".

اقرأ أيضاً: العراق العربي في الميزان الإيراني
وفور انتهاء الحوار، أعلن اللواء يحيى رسول، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، مصطفى الكاظمي؛ "تشكيل لجنة برئاسة رئيس أركان الجيش لعقد محادثات فنية مع الجانب الأمريكي، لغرض إقرار الآليات والتوقيتات المتعلقة بتنفيذ مخرجات الحوار الإستراتيجي في الجانبين الأمني والعسكري".

انتقادات لدور المفاوض "الولائي" 
تعدّ "منظمة بدر" التي يرأسها هادي العامري، من الأجنحة السياسية الهادئة في تحالف الفتح الولائي لإيران، لهذا يعمل البدريون في حكومة مصطفى الكاظمي بنفَسٍ سياسي مرن، يختلف عن حلفائهم الولائيّين في التحالف، لكنّ صحفيين عراقيين انتقدوا تناقض مواقفهم السياسية في وسائل الإعلام. 

 مصطفى الحلي، صحفي عراقي، قال لـ "حفريات": إنّ "المفاوض الولائي على شاكلة قاسم الأعرجي، مستشار الأمن الوطني العراقي، يستمع جيداً للطرف الأمريكي ويطالب بضرورة تدعيم وتنسيق العلاقات بين بغداد وواشنطن، فيما يخصّ الأوضاع الأمنية والسياسية، إقليمياً ودولياً". 

اقرأ أيضاً: هل ينهي العراق أزمة لبنان النفطية؟

ويتابع قوله: "الأعرجي تتغير تصريحاتهُ بالمجمل حينما يقابل المسؤولين الإيرانيّين"، مبيناً أنّ "مستشار الأمن الوطني استقبل مؤخراً أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، وأخبره بأنّ بقاء تنظيم داعش بالعراق مرهون بالوجود الأمريكي، في إشارة منهُ إلى دعم الولايات المتحدة الأمريكية للتنظيمات الإرهابية في البلاد".

وأكّد الحلي؛ أنّ "العراق في حاجة لمساعدة أمريكا وإيران في ظلّ وضعهِ الراهن، لكن فيما يخدم وضعه لا وضعهما". 

الكاظمي يوجه رسالة "شديدة اللهجة" لإيران

وكان رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، قد وجه رسالةً وصفت بأنها "شديدة اللهجة" إلى إيران، مطالباً إياها بـ "كبح جماح" فصائلها في العراق، مما أدى إلى زيارة مفاجئة لقائد فيلق القدس الإيراني، إسماعيل قاآني، إلى بغداد واجتماعهِ بقادة الفصائل. 

أشاد مراقبون عراقيون، بحجم التطورات الإيجابية مع الولايات المتحدة الأمريكية

وقال مصدر حكومي مطلع؛ إنّ "الكاظمي هدّد في المذكرة بالإعلان بوضوح أسماء من يدعم هذه الجماعات، وأكد أنهُ مستعد لمواجهتها".

وعن ذلك، يعلق الكاتب العراقي، ساطع راجي، قائلاً: "إذا ما كانت هناك رسالة حقيقية وجهها الكاظمي لإيران يطالبها بضبط القوى المسلحة في العراق؛ فهي رسالة، بمضمونها وشكل الإعلان عنها، تكشف مستوى ضعف الأداء العراقي"، لافتاً إلى أنّه "ليس من المقبول أن تطلب قيادة دولة ما، من قيادة دولة أخرى التدخّل لكبح جماح جماعات مسلحة تعمل على أرض الدولة الأولى وتتبع الدولة الثانية، وباعتراف قيادة الدولة الأولى، بما يعني اعترافاً بالفشل الحكومي العراقي بردع القوى المسلحة وترسيخاً للدور الإيراني في العراق". 

وأضاف، لـ "حفريات": "حتى استخدام كلمة تهديد في الرسالة المزعومة ليست ذا قيمة"، مرجحاً أنّ "رئيس الوزراء سعى إلى تهدئة القوى المسلحة لإيقاف عملياتها ضد المصالح الأمريكية واستعراضاتها في بغداد بالتزامن مع الجولة الجديدة للحوار بين بغداد وواشنطن، وذلك من خلال تدخل إيراني".

الصفحة الرئيسية