الفنادق ثكنات والمتاحف أنقاض.. كيف عبثت ميليشيات الحوثي بتراث اليمن

الفنادق ثكنات والمتاحف أنقاض.. كيف عبثت ميليشيات الحوثي بتراث اليمن

الفنادق ثكنات والمتاحف أنقاض.. كيف عبثت ميليشيات الحوثي بتراث اليمن


30/09/2026

لم تكتفِ مليشيات الحوثي بتحويل الحرب في اليمن إلى مأساة إنسانية مفتوحة، بل امتدت آثار سيطرتها إلى قطاعات الاقتصاد والسياحة والتراث، في مشهد يكشف حجم الاستنزاف الذي تعرضت له مقدرات البلاد. وبينما تواصل الجماعة إحكام قبضتها على مناطق واسعة، تتراجع الأنشطة السياحية وتنهار الاستثمارات وتغلق المنشآت، فيما تتعرض المواقع الأثرية لعمليات تدمير ونهب وتحويل إلى مرافق عسكرية.

ووفق ما نشره موقع "ملفات عربية"، استناداً إلى بيانات وزارة السياحة اليمنية وتقارير حقوقية وأممية، بلغت الخسائر المباشرة وغير المباشرة التي تكبدها القطاع السياحي والاقتصادي نحو 6.25 مليار دولار خلال سنوات الحرب والتصعيد. وانخفض عدد السياح الأجانب من نحو 500 ألف سائح سنوياً، كانوا يدرون أكثر من 400 مليون دولار، إلى ما يقارب الصفر، في ظل الأوضاع الأمنية والسياسات التي تنتهجها مليشيات الحوثي في مناطق سيطرتها.

ولم يكن انهيار السياحة نتيجة طبيعية للحرب وحدها، إذ تشير البيانات الواردة في التقرير إلى إغلاق نحو 95 بالمئة من المنشآت السياحية في المحافظات الخاضعة للحوثيين، فيما فقد أكثر من 150 ألف عامل وموظف وظائفهم بصورة مباشرة، إلى جانب نحو 500 ألف شخص يعتمدون على أنشطة مرتبطة بالسياحة، من بينهم المرشدون والسائقون والحرفيون وأصحاب المهن التقليدية. وتحولت صناعة كانت توفر دخلاً لقطاعات واسعة من اليمنيين إلى قطاع شبه مشلول تحت وطأة الحرب والجبايات والقيود الأمنية.

الأكثر خطورة أن المنشآت السياحية نفسها لم تسلم من قبضة الجماعة، إذ يشير التقرير إلى تحويل أكثر من 80 بالمئة من الفنادق والقرى السياحية في صنعاء وتعز والحديدة وحجة إلى ثكنات عسكرية ومقار أمنية. كما تعرضت مئات وكالات السياحة والسفر للإغلاق والإفلاس ومصادرة التراخيص، في صورة تكشف كيف تتعامل المليشيا مع النشاط الاقتصادي باعتباره مورداً إضافياً للسيطرة والتمويل، لا قطاعاً مدنياً يفترض حمايته.

بالتوازي مع تدمير النشاط السياحي، تحولت الجبايات إلى وسيلة أخرى لاستنزاف اليمنيين. ووفق الأرقام الواردة في التقرير، فرض الحوثيون إتاوات وصفت بغير القانونية على الفنادق والمطاعم والشركات السياحية، وصلت في بعض الحالات إلى ما بين 100 و200 بالمئة، تحت مسميات مختلفة من بينها «المجهود الحربي» والضرائب والزكاة والمناسبات التي تستحدثها الجماعة. 

وأسهمت هذه الممارسات، بحسب التقرير، في إفلاس أكثر من 60 بالمئة من الاستثمارات السياحية الصغيرة والمتوسطة، لتدفع مئات الأسر ثمن اقتصاد تفرض عليه المليشيا شروطها بالقوة.

ولم تتوقف عمليات الاستنزاف عند الأموال، إذ تمت مصادرة أكثر من 30 موقعاً وأرضاً استثمارية كانت مخصصة لإقامة مشروعات سياحية، وتحويلها لمصلحة قيادات نافذة في الجماعة. 

وهكذا يتداخل السلاح مع الجباية ومصادرة الملكية الخاصة في منظومة واحدة، يصبح فيها المستثمر والعامل وصاحب المنشأة أمام سلطة مسلحة تملك أدوات الإغلاق والمصادرة وفرض الإتاوات.

لكن الوجه الأكثر قتامة يظهر في التعامل مع التراث اليمني. فقد وثقت التقارير المشار إليها استهداف أكثر من 120 موقعاً ومعلماً تاريخياً ومتحفاً أثرياً، تعرض بعضها للتدمير نتيجة القصف والنهب، بينما جرى تحويل مواقع أخرى إلى ثكنات ومخازن للأسلحة والذخائر. وبذلك لم تعد آثار اليمن، التي تختزن تاريخاً يمتد لقرون طويلة، بمنأى عن آلة الحرب الحوثية.

ويبرز متحف ذمار مثالاً صارخاً على حجم الخسارة، بعدما كان يحتضن أكثر من 12 ألفاً و500 قطعة أثرية نادرة قبل أن يتعرض للتدمير الكامل، في وقت تتحدث فيه المادة عن شبكات تهريب منظمة لقطع أثرية ومخطوطات تاريخية وبيعها خارج البلاد، بما يضيف إلى جرائم الحرب الاقتصادية والأمنية جريمة أخرى تطال ذاكرة اليمن وهويته التاريخية.

المشهد الذي ترسمه هذه الوقائع يتجاوز مجرد تراجع قطاع سياحي بسبب الحرب، إذ يعكس، وفق ما أورده التقرير، منظومة متكاملة من الإفقار والجباية والمصادرة والتدمير، تدفع ثمنها قطاعات واسعة من المجتمع اليمني.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية