العودة إلى عفرين: الأكراد أمام مُقاومة بيضاء أو استسلام بطعم الهزيمة

صورة أحمد قطمة
إعلامي كردي متخصص في شؤون عفرين ومناطق شمال سوريا
3289
عدد القراءات

2018-07-10

تحقيق: أحمد قطمة

58 يوماً من (الحرب) على عفرين، اعتبرها البعض "مُقاومة"، والآخر "مُقامرة".. وبين هذه وتلك، فَقَدَ ما يربو عن 3 آلاف مقاتل أو أكثر ضمن قوات سورية الديمقراطية (قسد) حيواتهم، وتدمرت معها عشرات القرى العفرينية، بات معها مئات الآلاف من أهالي عفرين وريفها مُهجرين ونازحين، أو حتى مُشردين في براري المناطق المجاورة، وسط سواد حالة تخبطً وفقدان توازن ضمن أوساط إدارة الأزمة لدى الجانب الكُردي من المعركة غير المتكافئة. 
وفي نهايتها، أصبح الثامن عشر من آذار (مارس)، موعداً مع ما اعتبرها السواد الأعظم من الكُرد "نكبة عفرين"، التي تمثلت في سقوط مركز المنطقة، بيد فصائل إسلامية راديكالية عاملة في إطار "الجيش الحر" والمُرافقة أساساً للجيش التركي ضمن ما سمّي عملية "غصن الزيتون"، وذلك إثر انسحاب الوحدات الكردية من المدينة، تجنيباً لها المزيد من الخراب والدمار، وفق ما تم إعلانه.

لم يستطع النظام السوري تجاوز الصفقات التي عقدتها موسكو مع أنقرة لتمكينها من غزو عفرين والسيطرة عليها

"نكبة" رآها قلة من الكُرد "تحريراً"، بوصفها خلاصاً من "تسلط" كُرديٍ آخر.. ولم يكد ينتهي ذلك الانقسام مع انتهاء الحرب التركية على المنطقة، حتى دخل البعض في دوامة "صوابية" العودة إلى عفرين من عدمها.
فبعد رحلة تهجير وعدم تبيان أفق لنهايتها، اختلف العفرينيون حول العودة إلى المنطقة التي "اغتصبها" الإسلاميون من عدمها، بين من رآها خنوعاً لما يصفونه بالاحتلال، وآخر يراها أحلى العلقمين، كونها سبيلاً لمنع الاستيطان (توطين سوريين قادمين من مناطق داخلية) أقله في منازلهم، أو الحجز على أملاكهم، بحجة التبعية لحزب الاتحاد الديمقراطي، أو من خلفه "وحدات حماية الشعب".

صورة تظهر النزوح من ريف عفرين نحو مركز المدينة نتيجة القصف بتاريخ 30-1-2018

العفرينيون من حاضنين إلى مُهجرين!
استقبلت عفرين على مدار ثماني سنوات من الأحداث السورية، مئات الآلاف من السوريين على اختلاف انتماءاتهم الدينية والعرقية، ورغم الخلاف على مسمى الأحداث في سوريا، لكن الأكيد أنها طحنت البلاد، وأكلت شبابها ومواردها، ومزقت نسيجها المجتمعي، ودمرت بناها التحتية، وأرجعت حركتها الاقتصادية، وساهمت في نشر بؤر الإرهاب ومجاميع الفكر الراديكالي المُتشدد.

اقرأ أيضاً: الطعم التركي والإدارة الذاتية في عفرين: نار المقاومة تنبعث من جديد
وإثر الحرب التركية التي اجتاحت المنطقة في العشرين من كانون الثاني (يناير) المنصرم، بات أكثر من مئة وخمسين ألف عفريني مُهجراً في ريف حلب الشمالي فقط، والتي تعرف اصطلاحاً بمقاطعة "الشهباء".
و"الشهباء" تلك، منطقة جغرافية ضيقة تقع جنوب عفرين بمحاذاة بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين وصولاً إلى مدينة تل رفعت ومحيطها، حيث ساهم وجود هاتين البلدتين في منع تقدم التركي نتيجة ضغط إيراني للبقاء في المنطقة، وتتقاسم "وحدات حماية الشعب" السيطرة فيها مع قوات النظام السوري، مع الإشارة إلى بدء التقلص التدريجي لنفوذ الأولى، على حساب اتساع سطوة الثانية في المنطقة، عقب سقوط عفرين.

(الشهباء هي المنطقة الملونة بالبرتقالي- من موقع syriancivilwarmap.com)

تحول الحلفاء إلى خصوم
تمت السيطرة على الشهباء بالتعاون بين (روسيا وقسد) في العام 2016، لتخرج من يد فصائل سورية معارضة تابعة لتركيا، لكن وعقب سنتين فقط، تبدلت الصورة، وتغير الحلفاء، ليضحوا معها خصوماً.
فروسيا، التي ساندت (قسد) في السيطرة على "تل رفعت"، هي ذاتها من فتح المجال الجوي السوري أمام الطائرات التركية لتقصف عفرين وتغزوها، وهؤلاء هم من كانت تسميهم روسيا بـ "الإرهابيين"، وتكفلت بمحاربتهم في "تل رفعت" ومثيلاتها في مدن الداخل السوري، ساندوا تركيا في حربها على عفرين، وباتوا معها (معارضة مُعتدلة) وفق منظور "موسكو".

اقرأ أيضاً: مجازر تركية في عفرين على وقع اتفاقات لشل الأكراد واحتوائهم

مؤتمر صحفي للروس في جامعة عفرين 2016 حول استخدام الكيماوي من قبل داعش بريف حلب

توقيع روسي عن النظام
لم يستطع النظام السوري تجاوز الصفقات التي عقدتها موسكو مع أنقرة، في سبيل حصول الأخيرة على الإذن بغزو عفرين والسيطرة عليها، رغم ضبابية المحادثات التي سبقت الحرب على عفرين بين "روسيا" و"وحدات حماية الشعب"، وعدم الكشف عن العرض المُقدم من قبل "الروس" للوحدات في عفرين، وبالتالي عدم المقدرة على إطلاق الحكم الحاسم نحوه، أكان يستحق الرفض أم القبول.
وبقي النظام السوري مكتفياً بالعويل والنحيب، وإرسال بضعة عشرات من المقاتلين تحت مسمى "قوات شعبية" في منتصف الحرب، في لعبة رجح مراقبون أن تكون إيرانية لتلافي الرفض الروسي بتدخلها.

اقرأ أيضاً: أردوغان والقدس: الطريق لا يمر من عفرين
لكنّ ذلك لم يكن نافعاً مع التمنع الروسي من تشغيل أنظمة الدفاع الجوي، لتقتل الطائرات التركية قرابة 60 عنصراً من القوات الشعبية، إثر قصف جوي طال معسكر "كفر جنة" الذي تمركزت فيه تلك القوات، يوم الثالث من آذار (مارس)، وتكون عقاباً لإيران على إغضابها الدب الروسي.

عناصر من القوات الشعبية التابعة للنظام السوري عقب دخولها إلى عفرين

التهجير القسري
تبدو خيارات العفرينيين المهجرين في منطقة ريف حلب الشمالي محدودة، فهي تنحصر في البقاء ضن تلك المنطقة بانتظار حل غير محسوب والرهان على وعود قد لا تتحقق، أو العودة إلى عفرين والدخول تحت عباءة التركي، في محاولة لتخفيف الخسائر، وحفظ ما يمكن حفظه من عفرين عبر منع عملية التغيير الديموغرافي التي تسعى لها الحكومة التركية.
وتأتي تلك الخيارات، وسط المنع الذي تمارسه القوات النظامية السورية من توجه أهالي عفرين نحو مدينة حلب، رغم أنّ جميع مواطني عفرين يحملون الهوية السورية، كما يمتلك غالبيتهم منازل في حلب.

ناشط كردي: ملاحم العودة إلى الديار وحقول الزيتون التي يسطرها العفرينيون تُمثل أقوى تحدٍ ضد القوى المحتلة

ويختصر السياسي الكُردي البارز محي الدين شيخ آلي سكرتير حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)، المنحدر من منطقة عفرين، الوضع هناك فيقول لـ "حفريات": "الطرق والمنافذ  كافة بين عفرين وحلب خاضعة لترتيبات المايسترو الروسي المشرف على ترسيم خطوط وتحديد نقاط التماس والحواجز بين قوات الجيش السوري والمحتل التركي، وما يعترض عودة النازحين إلى بيوتهم سواء في عفرين أو حلب، يدخل في هذا السياق الأمني الذي تتابعه لجان متفرعة عن اجتماعات الدول الضامنة الثلاث (روسيا، تركيا وإيران) في ضوء توافقات اجتماعات أستانة".
لماذا يجب على العفرينيين أن يعودوا؟
يرى محمد بافي زانا، وهو حقوقي كُردي في العقد الخامس من العمر، أنّ عودة الأهالي كانت توجهاً ذا طابع جماهيري عفوي، تم دعمه من قوى سياسية تبنت ذاك التوجه، ويقول بافي زانا: "مسيرة العودة لم تتوقف منذ الأيام الاولى للاحتلال، يعودون مشياً أو بالآليات".
أما عن الجهات التي تمنع الأهالي من العودة إلى عفرين، فيقول بافي زانا لـ "حفريات": تشترك قوات الاحتلال التركي والفصائل التابعة لها، في منع الأهالي من العودة، إضافة إلى القوات المتواجدة على حاجز كميار، وما حصل هناك معروف، كذلك القوات التابعة للإدارة الذاتية وقوات النظام والفصائل العاملة معها، أي أنّ طرفي الصراع يمنعون عودة الأهالي".
وينوه بافي زانا إلى أنه في المقابل "يتوافد عشرات آلاف المهجرين قسراً من ريف دمشق وحمص وغيرها من المناطق، ليتم إسكانهم في عفرين، فيما يرصد الإعلام نقلهم باتجاه إدلب وجرابلس".

المزايدة على أهالي عفرين غير مقبولة بقدر ما يتوجب على مختلف الأطراف وخاصة الكُردية العمل لإيصال صوت الأهالي للعالم

ويرى زانا أنّ "أي تأخير في العودة يساهم في خطة التغيير السكاني لعفرين، وباقي المناطق السورية، ويخل بالنسيج الاجتماعي فيها، وكل من يمنع عودة الأهالي يساهم في ذلك".
الوعود المتواصلة من قبل الوحدات الكردية والإدارة الذاتية لتحرير عفرين، لا تبدو مقنعةً لبافي زانا الذي يضيف: "مسألة التحرير والمقاومة العسكرية تغطية على أمور اخرى لا مجال للخوض فيها حالياً، فالقوى المحلية لا تملك قرارها وإنما تنفذ ما يطلب منها، من لا يملك قيمة سلاحه لا يملك قراره، الدول الفاعلة على الأرض السورية هي صاحبة القرار وهي التي تنفذ مسلسل المقايضات وتقاسم مناطق النفوذ، وهي التحالف الدولي بقيادة أمريكا والدول الراعية لمؤتمر أستانة (روسيا، تركيا، إيران)".

اقرأ أيضاً: "عفرين" تبعثر أوراق أردوغان وتغرق نظامه في الفوضى وإطلاق الاتهامات
تلك الأسباب وغيرها مقنعة بشكل كافٍ لتكون العودة خياراً في متناول اليد يحفظ عفرين وأرضها، كما يرى بافي زانا الذي يضيف: "ستبقى عفرين لأهلها وسيخرج الاحتلال في نهاية المطاف، ولحين تحقق ذلك، لابد من العودة وإعادة الحياة لقرانا وأراضينا وبيوتنا".

مجموعة من أهالي الغوطة أثناء توجيههم نحو مناطق عفرين (المصدر: صفحات المعارضة السورية)

العودة رضوخ للاحتلال
في المقابل هناك من يرفض العودة، ويعتبرها خنوعاً لتركيا، التي تحتل وفقاً لهم أرضاً كردية من ناحية قومية، وسوريةً من حيث التقسيم السياسي.
نورهات حسن أحد الفاعلين في المجال الإعلامي، والعامل ضمن وكالة "هاوار" المُقربة من الإدارة الذاتية، مُهجرٌ حالياً في أحد مدن شمال سوريا الخاضعة لـ (قسد)، يعارض العودة بشدة، ويؤكد أنّ "تركيا دولة احتلال"، وعليه فإنّ عودة الأهالي ستعرضهم للخطر، خاصة أن عشرات العائلات العفرينية تمتلك مقاتلين فقدوا حياتهم في التصدي للهجوم التركي.

اقرأ أيضاً: أزمة الأكراد: هجوم عفرين وأطماع أردوغان
ويشبه حسن ما قد تفعله تركيا بما تفعله إسرائيل بحق الفلسطينيين، مضيفاً في تصريحه لـ"حفريات" : "نحن نسمع ونرى تسجيلات مصورة لأهالي عفرين وهم يخطفون ويعذبون، فكيف سيكون وضع مئات الآلاف من الكُرد في حال عودتهم إلى عفرين؟".
لكنّ حسن ينبه إلى مطالبة أهالي عفرين بضمانات دولية، حتى يتمكنوا من العودة إلى عفرين من دون أي أذى، مردفاً: "أنا كعفريني وكصحفي أرفض العودة إلى عفرين، نظراً لما تشكله من خطرٍ على حياتي، فالصحفيون أيضاً هدف لقوى الاحتلال".
ويتساءل في نهاية حديثه: "كيف لأهالي عفرين أن يعودوا وقد حلّ سكان الغوطة والقلمون والرستن والتلبيسة محلهم؟ كيف سيعودون والجيش التركي والفصائل الراديكالية التابعة له يخرجون الأهالي قسراً، لتوطين عائلات من دمشق وحمص محلهم؟".

دبابات ومدرعات تركية وسط عفرين عقب سيطرتها العسكرية على المنطقة

هل تمانع الإدارة الذاتية عودة الأهالي؟
لا تبدو الإدارة الذاتية راضية عن موضوع عودة الأهالي؛ حيث يُنظر لعودة الأهالي على أنّها شرعنة لوجود القوات التركية، كما يبرر أنصار الإدارة ذلك، إضافة إلى أنّ هؤلاء مقتنعون بوعود التحرير، لكن دونما توضيح لشكل التحرير أو زمانه.
وفي هذا السياق يقول طلال محمد، رئيس حزب السلام الديمقراطي الكردستاني، أحد أحزاب حركة المجتمع الديمقراطي المشكل الأساس للإدارة الذاتية في عموم شمال سوريا لـ "حفريات": "أوضحت الأزمة السورية خلال هذه السنوات النوايا الدفينة لتركيا ومشروع أردوغان التوسعي عبر احتلال مناطق من دول الجوار بغير حق، وبعيداً عن الأعراف والمواثيق الدولية، لذلك إن عاد أهالي عفرين وإن لم يعودوا، لن تتوقف مآرب تركيا ومشروعها الاحتلالي، والتغير الديمغرافي الذي تسعى له في المناطق التي تحتلها".

اقرأ أيضاً: اتهامات لتركيا بتجنيد مقاتلين سابقين من داعش في حربها على عفرين!
ويردف: "لذلك بقاء أهل عفرين ضمن المخيمات سوف يشكل ضغطاً على المجتمع الدولي لأخذ قرار بالانسحاب التركي من عفرين، وبالتالي يطلب رفع مستوى النضال على المستويات كافة".
ويعتقد طلال أنّ "عودة الأهالي والعيش تحت ظل المُحتل سوف تثبت من ركائز المحتل ومشروعه في المنطقة، وسوف تعطي مشروعية لوجوده"، وهي الأسباب التي يفضل بموجبها "عدم عودة الأهالي، لكن دون استخدام القوة أو الإكراه".

رفع العلم التركي وشعار المعارضة السورية فوق المجلس التشريعي التابع للإدارة الذاتية

طابور خامس
ويشير طلال إلى أنه ينبغي دفع الأهالي لعدم العودة حالياً إلى عفرين عبر "العمل والنضال من أجل كشف الحقائق والدسائس التي تحاك ضد الشعب الكردي وقضيته، عبر أشخاص هويتهم كُردية، لكنّ انتماءهم واخلاصهم ليس لقضيتهم، وإنما لعدو الشعب الكُردي ومصالحهم الشخصية".
وينوه طلال إلى أنّ "الأخبار التي تشاع حول عدم سماح الإدارة بعودة الأهالي، جزءٌ من حرب قذرة ضد الشعب، وتهدف للاصطياد في المياه العكرة"، موضحاً: "هناك طابور خامس وسماسرة يعملون لصالح العدو من أجل تحريف الحقائق".
شعارات التحرير
يتخوف المزيد من العفرينيين من عدم المقدرة على تحرير المنطقة خاصة بالأسلوب العسكري، في ظل المقارنة البسيطة بين إمكانات الجانب التركي المتطورة من جهة، ومقاتلي (قسد) من جهة أخرى؛ حيث يستلزم أي تحرير عسكري وقوفاً دولياً إلى جانب المحررين، وهو ما يبدو صعب المنال في المدى المنظور.

اقرأ أيضاً: "غصن الزيتون": حرب إبادة ناعمة يقودها أردوغان
وفي هذا السياق، يقول ريزان حدو المستشار الإعلامي للوحدات الكردية إبان الهجوم التركي على المنطقة: "أنا كعفريني لا أريد حق العودة بل أريد العودة، لا أريد شعارات التحرير بل أريد التحرير، لا أريد مشروعية الأمم المتحدة، بل مشروعية زيتوني وسلاحي، لن أحتفظ بمفتاح بيتي، بل أريد العيش في بيتي، لا أريد الشتات ولن أحيا التغريبة".
وبخصوص العودة، يوضح حدو لـ "حفريات": "هي شكل من أشكال المقاومة الهادفة إلى إفشال مشروع التغيير الديموغرافي، عودة المدنيين إلى عفرين مصلحة وطنية وإنسانية ويجب دعم عودة المدنيين إلى عفرين بعقلية رفض المحتل، والتشبث بالأرض، وهذا سيؤدي إلى خلق بيئة حاضنة للمقاومة، رافضة للاحتلال التركي وبالنهاية المدنيون هم أصحاب القرار".

ريزان حدو في المنتصف إبان الإعلان عن تشكيل المقاومة الوطنية السورية لمواجهة تركيا (حفريات)

مُواجهة للاستيطان
وعقب مرور أكثر من ثلاثة شهور من هيمنة الأتراك والفصائل الجهادية السورية على عفرين، تتصاعد الانتهاكات بحق أهالي عفرين من الكُرد خاصة، ليدفع ذلك بناشطين محليين إلى البحث عن أساليب للمواجهة السلمية، عبر مجموعة من التدابير التي يقول في صددها الصحفي الكُردي محمد بلو: "على الجاليات العفرينية في المهجر دعم المقاومين والصامدين في الداخل مادياً، لإجهاض مشاريع الإفقار بحق الأهالي، التي تنتهجها القوات التركية المُحتلة، في سبيل دفعهم إلى بيع الأراضي والبيوت، وبالتالي الخروج من أرض الآباء والأجداد".

اقرأ أيضاً: بعد إحراق بارين كوباني: الأحقاد التركية تتفجر عنفاً وتوحشاً
ويضيف: "ملاحم العودة إلى الديار وحقول الزيتون التي يسطرها العفرينيون على دروب العودة في شيراوا تُمثل أقوى تحدٍ ضد القوى التي تشرف على تنفيذ مشاريع قذرة برعاية الجانب الروسي ضد عفرين وأهلها من تهجير وتغيير ديموغرافي، وغيرها".
كما يجب أن تشمل أساليب المقاومة، وفقاً لما قاله محمد لـ "حفريات"، مجالات أخرى، من قبيل "مُقاطعة المستوطنين اجتماعياً واقتصادياً"، منوهاً إلى أنها "آتت أكلها في خروج أعداد من العائلات المستوطنة خارج عفرين".
ويختتم محمد حديثه بالدعوة إلى "تقوية النشاطات المقامة في الخارج، لفضح ممارسات الاحتلال لدى الرأي العام الغربي، وطرق أبواب المنظمات الحقوقية والدولية، وفتح دعاوى قضائية ضد الاحتلال وحلفائه من المتطرفين الإسلاميين".
لا تحق المُزاودة
يؤكد مهتمون بالشأن العام في عفرين، أنها التجربة الأقسى التي يمر بها العفرينيون منذ اتفاقية "سايكس بيكو"، وهو ما قد يدفع بكثيرين إلى تفضيل التعاطي مع قضيتها، وفق قرارات نابعة من الأهالي أنفسهم، لحسم العودة إلى قراهم ومناطقهم، أو البقاء في أماكن اللجوء، نتيجة ما قد يحمله لهم قرارهم من مشاق ومصاعب يومية، نتيجة انفلات الوضع الأمني في المنطقة عموماً، وغياب القوانين داخل عفرين خصوصاً.

اقرأ أيضاً: تناقضات حماس: تأييد الاحتلال التركي لعفرين ومعارضة الاحتلال الإسرائيلي
ويبدو بطبيعة الحال أنّ المزايدة على أهالي عفرين غير مقبولة، بقدر ما يتوجب على مختلف الأطراف وخاصة الكُردية منها، العمل لإيصال صوت الأهالي، ومحاولة دفع جهات دولية للتدخل سواءً أكان عبر قوات مُحايدة كالقبعات الزرقاء، أو أقله عبر المنظمات الإنسانية والإعلامية المستقلة، التي قد يكون وجودها مساعداً لأهالي المنطقة على مواجهة تبعات ما يصفونه بـ "الاحتلال أو حتى الاغتصاب".

 

 

اقرأ المزيد...

الوسوم: