الصلاة والأدعية في الإسلام وكيفية إدراج الإنسان في سياق قدسي

الصلاة والأدعية في الإسلام وكيفية إدراج الإنسان في سياق قدسي
صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
16702
عدد القراءات

2018-11-12

في ظلّ التنوّع الديني واختلاف مصادره، إلا أنّ هناك مجموعة من القيم المعرفية والسلوكية، والتصورات الإيمانية، عبرت عنها الأديان في شرائعها بصور مختلفة. ومن بين تلك الأمور، التي تقاسمتها المرجعيات الدينية، وجعلتها بوابة العبور للإيمان، واكتساب هوية الجماعة الجديدة التي ستلتحق بزمرتها، تحديد منظومة طقوسية واحدة تقريباً ألزمت بها أتباعها، عبر الانخراط في مجموعة من الشعائر التي تتميز بها؛ مثل الصلاة والصوم والحج.

اقرأ أيضاً: لماذا تثير إمامة المرأة في الصلاة الجدل؟

وتؤدي المنظومة الطقوسية في الدين، أي دين، دوراً مؤثراً على عدة مستويات؛ فهي تحافظ على الدين من الاندثار وتربط الدنيوي بالمقدس، حيث "تنقل الإنسان من وضع قلق ومشوش إلي وضع مطمئن، من خلال إدراجه في سياق قدسي، خارج الإطار الدنيوي الذي يعيش فيه"، كما يوضح الباحث التونسي، عبدالرحيم بوهاها، المدرس بالجامعة التونسية، في كتابه: "طقوس العبور في الإسلام".

ولطالما كان الإنسان البدائي، يعتقد في الأرواح العليا، وبعض الموجودات التي يقدسها من الطبيعة أو خارجها؛ فيردد أسماءها للاستعانة بها، كلما اشتدت عليه النوائب والمصائب، بهدف العون والمؤازرة، ما أدى إلى تعدد وتراكم صيغ وأشكال الصلوات، في فضاء الإنسان المؤمن، الذي ظلّ يتهالك على تأديتها وممارستها، بأشكال متفاوتة، سواء لتمجيد الآلهة أو إرضائها.

 

الأدعية والصلوات

وتوثق ذلك بعض النصوص الدينية القديمة، كما يرد في "يسنا" من دين زرادشت، الذي يضم مجموعة من الأدعية والصلوات، مثل: "وبواسطة صلاتي هذه يامزدا، أرجو منك أن تطرد الأرواح الشريرة والخبائث".

اقرأ أيضاً: صلاة استسقاء بعموم السعودية.. وجدل حول ارتباط قلة المطر بالذنوب

الصلاة احتلت، وفق ذلك، ركناً أساسياً، وموقعا مركزياً في الأديان كافة، حتى البدائية، مهما تفاوتت تعبيراتها، وتنوّعت أشكالها، باختلاف الشعوب والأديان؛ فثمة أديان تمارس صلواتها بالغناء والموسيقى، وأخرى بالصمت والتأمل، لكنها، في كل الأحوال، تظل أحد مظاهر تعلق الإنسان بإلهه، واستدعاء المقدس في حياته، للدعاء والمناجاة وقضاء مصالحه ورغباته.

كانت صلاة الاستسقاء تقام عند انحباس المطر، حيث كان الرسول يدعو الله في صلاته أن ينزل الغيث على عباده

الصلاة في اللغة، تعني الدعاء والرحمة والاستغفار، وهي كلمة آرامية بالأساس، ومشتقة من المصدر "صلى"، ومعناها ركع وانحنى، كما يوضح لسان العرب لـ"ابن منظور"، بينما انتقلت إلى اللغة العربية قبل الإسلام، عن طريق أهل الكتاب، وتحديداً اليهودية، فأصبحت لفظة آرامية عبرانية، حيث وردت في التوراة، التي استعملت هذه اللفظة "صلوته"، قبل أن يستعيرها القرآن الكريم بالمعنى الديني المعروف، وتتحول في ظل الدعوة الإسلامية إلى أحد أركان الإيمان، وطقس خاص، له شكل وأداء محددان.

وبخلاف الصلوات الخمس التي يؤديها المسلمون في مواقيتها، هناك صلوات أخرى يمكن أن نعرج على تفاصيل وملابسات نشوئها، والإحاطة بها من الناحيتين التاريخية والدينية، ومعرفة الحادثة أو الواقعة، التي خلفت معها مبرر ظهور هذه الصلاة وضرورتها، بالإضافة إلى ما رافقها من اختلاف بعد ذلك بين الفقهاء، في ما يتصل بالقيام بها وممارسة شعائرها، بعد زوال سببها مثل؛ صلاة الغائب، وصلاة الخوف، وصلاة الكسوف والخسوف، وصلاة الاستسقاء.

 

 

 

 

عندما بلغ الرسولَ خبر وفاة النجاشي

وبحسب المفكر العراقي، جواد علي، فإنّ الرسول، عليه السلام، عندما بلغه خبر وفاة النجاشي، أحد ملوك الحبشة، والتي هاجر إليها بعض الصحابة، رضي الله عنهم، مرتين، في السنة الخامسة من الدعوة، وتشير بعض المصادر إلى أنه دخل الإسلام، دعا الصحابة للصلاة عليه صلاته على الميت، وكانت تلك الواقعة الأولى لما عرف بـ"صلاة الغائب"؛ حيث لم يصلِّ عليه أحد؛ بسبب عدم وجود مسلمين في الأرض التي مات فيها.

أفتى الأزهر الشريف بجواز صلاة الخوف لرجال الشرطة والجيش وسائر رجال الأمن والحراسات والتناوب في أداء الصلاة

يختلف بعض الفقهاء في أمر صلاة الغائب، ويعتبرون الغرض قد سقط منها، طالما صلى المسلمون على الميت عند وفاته، حتى لو مات خارج وطنه، وبعيداً عن أهله وجماعته.

كانت صلاة الاستسقاء تقام عند انحباس المطر؛ حيث كان الرسول، عليه السلام، يدعو الله تعالى، في صلاته أن ينزل الغيث على عباده، كما تشير المصنفات التاريخية، وتوضح في أخبارها أنّ الرسول، عليه السلام، لم يكن يتقيد بموضع معين في استسقائه، حيث اكتفى بالدعاء، مرة، من دون صلاة، لكنه إذا صلى "كان يتجه في صلاة الاستسقاء نحو القبلة، متواضعاً، متخشعاً، متوسلاً، متضرعاً، ويرفع يديه بالدعاء، وقد بالغ في الرفع حتى بدا بياض إبطيه".

تقام صلاة الاستسقاء عند انحباس المطر فكان النبي يدعو الله في صلاته أن ينزل الغيث

وبحسب "المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام"، يكشف جواد علي، عن وجود صلاة الاستسقاء، في التاريخ السابق على الإسلام؛ في المسيحية واليهودية، وكذلك لدى اليونان والرومان؛ حيث كانوا يصلون صلاة الاستسقاء، وفي حال عدم نزول الغيث كانوا يعمدون إلى السحر.

الجاهليون ونزول المطر

كما صلى الجاهليون من أجل نزول المطر، وكانت لهم طقوسهم الخاصة، حيث كانوا يجمعون البقر، ويعقدون في أذنابها وعراقيبها السلع، ثم يصعدون بها نحو الجبل الوعر، ويشعلون فيها النار، وكانوا يسمونها بـ "نار الاستمطار"، وتؤدي لنزول الغيث.

يختلف بعض الفقهاء في أمر صلاة الغائب ويعتبرون الغرض قد سقط منها طالما صلى المسلمون على الميت عند وفاته

ومما ورد في كتاب: "إمتاع الأسماع" لدى المقريزي، فإنّ الرسول، عليه السلام، صلى صلاة الخسوف بين السنة الخامسة أو السادسة هجرياً؛ حيث خرج إلى المسجد "مسرعاً فزعاً يجر رداءه، وكان كسوفها في أول النهار.. فتقدم، فصلى ركعتين".

وبالرغم من وجود اختلافات بين الروايات في عدد الركعات التي أداها الرسول، عليه السلام، في صلاتي الخسوف والكسوف، لكن الثابت بين كل المرويات، هو صلاته لهما في مسجده بالمدينة، وليس في مكان آخر أو بالعراء.

ويضاف إلى ذلك، أنّ الرسول، عليه السلام، خطب بعد صلاته الأولى لخسوف الشمس، الذي صادف حدوثه يوم وفاة ابنه إبراهيم، فاجتمع بالناس وقال لهم: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك، فادعوا الله أكبر، وكبروا وتصدقوا..".

صلى النبي صلاة الخسوف حيث صادف يومها وفاة ابنه إبراهيم

صلاة الخسوف

في تموز (يوليو) العام الحالي، الذي صادف حدوث ظاهرة الخسوف الكلي للقمر، دعت دار الإفتاء المصرية، إلى أداء صلاة الخسوف، واعتبرت صلاتي الكسوف والخسوف بمثابة "سنّة مؤكدة"؛ حيث تصلى ركعتين، ثم يخطب بعدها الإمام، ويحث على التوبة والدعاء والذكر والصدقات.

اقرأ أيضاً: فرنسا: احتجاج على صلاة المسلمين في الشوارع

وأوضحت دار الإفتاء المصرية: "إن صلاتي الكسوف والخسوف تصليان جماعة، وينادى لهما بـ"الصلاة جامعة"، ولا ينادى لها بالأذان؛ فإن الأذان للصلوات المكتوبة فقط".

صلاة الخوف

أما صلاة الخوف فتتفاوت الروايات حولها، وحول الواقعة المتصلة بها، ومن ثم، العام الذي شهد أمر حدوثها، فضلاً عن عدد الركعات والسجود فيها؛ فهي بين السنة الخامسة والسادسة، بحسب ترجيحات الرواة، كالواقدي وابن إسحاق؛ فالأخير، يرى أنّ صلاة الخوف إنما كانت في غزوة ذات الرقاع، بعد غزوة بني النضير، ويرجح المقريزي نزول الأمر بصلاة الخوف في غزوة عسقان.

وفي تفسير ابن كثير، فإنّ صلاة الخوف وردت في سورة النساء، وجاء النص بها في المدينة، وبينما تتباين الآراء حول المعركة والسنة التي رافقت نزولها، وركعاتها التي تتراوح بين واحدة أو اثنتين، إلا أنّ قصر الصلاة تزامن معها في نفس اليوم، كما يشير الطبري.

أفتى الأزهر بجواز صلاة الخوف لرجال الشرطة والجيش المصري

قبل أربعة أعوام، وفي ظل الحوادث الإرهابية التي استهدفت الجيش والشرطة في مصر، بالإضافة إلى الكنائس وبعض الشخصيات العامة، أفتى الأزهر الشريف، بجواز صلاة الخوف لرجال الشرطة والجيش وسائر رجال الأمن والحراسات.

اقرأ أيضاً: دين المسلمين وأيديولوجيا الإسلاميين

وجاءت الفتوى، بالتزامن مع الهجوم الذي أسفر عن مقتل ستة من أفراد الشرطة العسكرية، في حي مسطرد؛ حيث أكد الأزهر جواز صلاة الخوف، والتناوب في أداء الصلاة، بحيث يصلي فريق ويقوم الفريق الآخر بالحراسة، "نظراً لما يتعرضون له من الاعتداء والغدر في نقاط الحراسة أثناء أداء واجبهم، من أناس لا يتقون الله في دينهم ولا وطنهم، فاستهدفوا الراكعين الساجدين ممن يسهرون على أمن الوطن وسلامته".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



"احتجاجات فلويد" تصل أوروبا.. هل نشهد نهاية العنصرية في العالم؟

2020-06-04

يعاني ذوو البشرة السوداء من التمييز العنصري في الولايات المتحدة منذ بداية حقبة الاستعمار الأوروبي لأمريكا بداية القرن السادس عشر؛ فقد جاء "الأمريكيون الأفارقة" إلى أمريكا الشمالية من أفريقيا من قبل تُجار العبيد وكانوا يعملون بالسخرة في الزراعة وغيرها من القطاعات عند البيض.

ظنّ الكثير من الأمريكيين أنّ البلاد قد دخلت في عصر ما بعد التمييز مع انتخاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما

وفي عام 1861 نشبت الحرب الأهلية الأمريكية، التي تُعد من أكثر الحروب دموية في تاريخ الولايات المتحدة، وكان سببها الأبرز هو مسألة العبودية، حيث كانت الولايات الجنوبية تعتمد على تجارة الرق في اقتصادها، خلافاً للولايات الشمالية التي بدأت تُسيطر على السلطة وتتبنى سياسات من شأنها إنهاء العبودية مع مرور الوقت، ما دفع الولايات الجنوبية لإعلان الانفصال وتكوين "الولايات الكونفدرالية الأمريكية" حتّى يحافظوا على تجارة الرق، وبعد 4 أعوام من القتال بين الانفصاليين والولايات الشمالية التي دعمها السود، انتهت الحرب الدامية بإعلان "لينكولن" التاريخي لتحرير العبيد، حيث أعلن الرئيس الأمريكي، أبراهام لينكولن، انتهاء حقبة العبودية في الولايات المتحدة الأمريكية.

ورغم إعلان "لينكولن"، إلّا أنّ السود ظلوا يعانون من التمييز والعنصرية بموجب القوانين؛ فقد حصل الأمريكيون البيض المنحدرون من أصولٍ أوروبية على امتيازات وحقوق فيما يتعلق بالصحة والتعليم والهجرة والتصويت وغيرها من حقوق المواطنة، فيما ظل السود محرومين من هذه الحقوق. وبعد عقود من النضال، نجح الحراك الشعبي في الدفع إلى إصدار قانون الحقوق المدنية عام 1964 والذي حظر التمييز في الأماكن العامة والعمل والنقابات، تلاه قانون التصويت عام 1965، والذي أتاح للسود ممارسة حقوقهم الديمقراطية أخيراً.
ومع انتخاب الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، الذي يعد أول رئيس أمريكي أسود يصل إلى البيت الأبيض عام 2009، ظن الكثير من الأمريكيين أنّ أميركا قد دخلت في عصر ما بعد التمييز، لكن أزمة "التمييز العنصري" لم تنته؛ فلم تكن حادثة مقتل جورج فلويد هي الأولى التي يُقتل فيها مواطن أعزل أسود على يد الشرطة، حيث تُظهر بيانات نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" أنّ 1014 شخصاً أسود قتلوا على يد الشرطة عام 2019 فقط، وقد أشارت دراسة أجرتها منظّمة "Mapping Police Violence" إلى أنّ السود يقتلون على يد الشرطة أكثر بثلاث مرات من البيض، كما نشرت شبكة "بي بي سي" مؤخراً تقريراً يتضمن 11 حادثة قتل وحشية للسود من قبل الشرطة الأمريكية أشعلت احتجاجات في الولايات المتحدة، منها مقتل تلميذ الثانوية ترايفون مارتن برصاص جورج زيمرمان في سانفورد (فلوريدا) عام 2012، حيث حكمت المحكمة ببراءة الأخير عام 2013 مُدعية أنّه قتل طفلاً مراهقاً دفاعاً عن النفس، وكانت هذه الحادثة سبب انطلاق الحراك الاجتماعي "حياة السود مهمة"، والذي اشتعل اليوم في العالم وعلى منصات التواصل الاجتماعي، بعد وفاة المواطن الأعزل جورج فلويد على يد أحد أفراد الشرطة بوحشية شديدة.

اقرأ أيضاً: فلويد.. شرارة عنصرية أم مماحكة انتخابية؟
الغضب يتخطى "السود" في الشارع الأمريكي
تسببت وفاة فلويد المأساوية وما تبعها من احتجاجات، وقبلها سياسات الدولة تجاه جائحة كورونا التي أدت إلى ارتفاع نسبة الإصابات والوفيات بشكل مهول في أمريكا، بالإضافة إلى ارتفاع البطالة وتعميق الفقر، في تغذية الانقسام الاجتماعي في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد عانى من لم يكن يمتلك وظيفة جيدة وتأمين صحي ويعيش ظروفاً اقتصادية جيدة من فتك الفيروس بشكل كبير، الأمر الذي عمّق التفاوت الاجتماعي، ودفع فئات أخرى من غير السود للالتحاق بهذه المظاهرات، التي باتت اليوم لا تُعبّر عن رفض العنصرية فحسب، وإنما عن يأس الأمريكيين من سياسة الدولة التي يترأسها دونالد ترامب، والذي رد على هذه الأزمة بالعنف والتعصب الأعمى، ما تسبب بالمزيد من الغضب والعنف في الشوارع.

لم تقتصر الاحتجاجات الرافضة للعنصرية على شوارع الولايات المتحدة الأمريكية فحسب، بل تعدتها إلى شوارع العواصم الأوروبية

وكان الرئيس الأمريكي قد هدّد، يوم الجمعة، باللجوء إلى القوة العسكرية القاتلة لمجابهة المتظاهرين في منيابوليس. كما وصف المتظاهرين بـ "الرعاع" في إحدى تغريداته، حيث قال؛ "هؤلاء الرعاع يشوهون ذكرى جورج فلويد ولن أسمح بحدوث ذلك. تحدثت للتو مع الحاكم تيم والز وأخبرته بأن الجيش معه قلباً وقالباً. سنسيطر على أي صعوبة لكن عندما يبدأ السلب والنهب يبدأ إطلاق الرصاص. شكراً لكم".
وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي الألماني المتخصص في الشأن الأمريكي كريستيان هاكه، وفق ما أوردت "دويتشه فيله"؛ "أعتقد أنّ البلاد تواجه أصعب أزمة منذ الحرب العالمية الثانية"، مضيفاً؛ "وفاة فلويد هي في النهاية شرارة أدت إلى احتراق جميع البلاد".

فلم يقتصر الغضب والاحتجاج في شوارع الولايات الأمريكية على ذوي البشرة السوداء فحسب، حيث تُظهر التسجيلات ومقاطع الفيديو المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، تضامن الكثير من المنظمات الحقوقية والإنسانية مع احتجاجات السود، فضلاً عن أفراد وجماعات من ذوي البشرة البيضاء، من الذين يقرون بالعنف والاضطهاد ضد السود وبقية الأقليات العرقية ويرفضونه، ومن الذين ذاقوا ذرعاً بالسياسات الأمريكية على الصعيد الداخلي والخارجي.

أعمال عنف في بريطانيا
اتسع نطاق الاحتجاجات على مقتل فلويد إلى خارج الولايات المتحدة الأمريكية؛ إذ خرج مئات الأشخاص في مدينتي لندن ومانشستر البريطانيتين، تضامناً مع المحتجين في أمريكا.
وتحدى المتظاهرون في لندن تدابير الإغلاق المرتبطة بفيروس كورونا المستجد، ونظّموا مسيرة احتجاجية وسط لندن، حيث جثا المحتجون على ركبهم في وسط المدينة لمدة 9 دقائق، وهي المدة التي واصل فيها الشرطي الأمريكي الضغط بركبته على رقبة فلويد، مرددين "لا عدالة .. لا سلام"، ثم ساروا إلى ‬‬مقر البرلمان البريطاني، ومن ثم إلى السفارة الأمريكية رافعين لافتات كُتب عليها "حياة السود مهمّة".

من الاحتجاجات في لندن
كما خرجت مسيرة احتجاجية أخرى، في مدينة مانشستر شمال بريطانيا، وشارك فيها المئات، رافعين لافتات كتب عليها شعارات مثل "ابدأوا في حماية حياة كل السود" و"توقفوا عن حماية رجال الشرطة المجرمين العنصريين".
وقد تجددت الاحتجاجات في لندن صباح اليوم الخميس؛ فقد احتشد آلاف الأشخاص في متنزه "هايد بارك"، وخرجوا في مسيرة انتهت بهم عند ميدان البرلمان، لتندلع الصدامات بين المتظاهرين ورجال الشرطة. وتخلّل الصدامات تبادل للضرب بالأيدي بين عدد من أفراد الشرطة والمحتجين، فضلاً عن قيام المتظاهرين بإلقاء قارورات المياه الفارغة على عناصر عناصر الأمن، وفق ما أوردت "دويتشه فيليه".

اقرأ أيضاً: ظاهرة العبودية الحديثة.. آخر انتهاكات الحوثيين في اليمن
الجدير بالذكر، أنّ وزير الخارجية البريطاني؛ دومينيك راب، علّق على المشاهد المصورة لواقعة مقتل فلويد بأنها "مؤلمة للغاية"، لكنّه امتنع عن التعليق على تغريدات وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المثيرة للجدل حول الاحتجاجات في الولايات المتحدة.

تحدّى المتظاهرون في لندن تدابير الإغلاق المرتبطة بفيروس كورونا المستجد، ونظّموا مسيرة احتجاجية تضامناً مع احتجاجات أمريكا

كما صرّح رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، أمس، قائلاً؛ "نحن في حداد على فلويد، ولقد أصبت بالدهشة من هول ما رأيت"، مشيراً إلى أنّ حياة السود مهمة، وأنه يدعم حق التظاهر بطريقة قانونية تراعي التباعد الاجتماعي.
ومن المتوقع أن يشهد يوم السبت المقبل فعاليات مماثلة أمام البرلمان البريطاني، وأخرى يوم الأحد أمام مقر السفارة الأمريكية بالعاصمة البريطانية لندن.
شغب وحرائق في فرنسا
لم تكن الشوارع الفرنسية بعيدة عن حركة الاحتجاج، حيث عمّت المظاهرات شوارع فرنسا منددة بالعنصرية على خلفية مقتل الأمريكي جورج فلويد، وتحولت المظاهرات إلى أعمال شغب وحرق وتكسير بعد قمع الشرطة الفرنسية للاحتجاجات بسبب الحالة الصحية المترتبة على تفشي كورونا والتي تمنع التجمع والتجمهر.

وقالت الشرطة الفرنسية؛ إنّ حوالي 20 ألف شخص شاركوا في تظاهرة باريس، موضحة أنّها اعتقلت 18 شخصاً بعد وقوع صدامات؛ فقد أصيب 10 من رجال الشرطة بجروح طفيفة في نحو 10 تجمعات من التجمعات المقامة ضد عنف الشرطة في عدد من المدن الفرنسية.

تحوّلت الاحتجاجات في مدينة باريس إلى أعمال شغب وحرق وتكسير بعد قمع الشرطة الفرنسية للمحتجين

ووفقاً للسلطات الفرنسية، فإنّ التظاهرة في باريس كانت محظورة بسبب الحالة الطارئة الصحية في هذا البلد، الذي يمنع أي تجمع لأكثر من عشرة أشخاص، لأنّها "لم تتقدم بطلب ترخيص مسبق". وأوقف 7 أشخاص وأصيب 10 من أفراد الشرطة بجروح طفيفة في نحو 10 تجمعات ضد عنف الشرطة في عدد من المدن.
ودان اليمين الفرنسي التجمع المحظور، معتبراً أنه "غير مقبول" بسبب حالة الطوارئ الصحية، على حدّ قول زعيم كتلة الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ برونو ريتايو. فيما وصف زعيم اليسار الراديكالي الفرنسي، جان لوك ميلانشون صور التجمعات، بأنّها "تثير الإعجاب في تصميمها"، ودافع، في مدونته، عن "هذا الشباب الذي يهان باستمرار في عمليات التدقيق التي لا تتوقف والظلم الدائم وأعمال الشرطة التي تمر بلا عقاب".

اقرأ أيضاً: العبودية "لا تزال موجودة في بريطانيا"
احتجاجات في ألمانيا
شهدت العاصمة الألمانية، برلين احتجاجات شارك فيها الآلاف على مدار اليومين الماضيين، رفضاً لمقتل فلويد في الولايات المتحدة، وللمطالبة بوقف التمييز العنصري ضد السود في أمريكا خاصة وأوروبا والعالم بشكل عام.
كما شهدت مدينة ميونخ الألمانية احتجاجات شارك فيها المئات للتنديد بالعنصرية، واتسمت الاحتجاجات في ألمانيا بالطابع السلمي، وفق ما أوضحته الشرطة الألمانية.

تظاهر آلاف الأشخاص في مدينة تورونتو الكندية لإدانة أعمال العنف التي تقوم بها الشرطة في الولايات المتحدة وكندا

وفي تصريحات المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفن زايبرت، قال؛ إنّ الحكومة شعرت بالصدمة من وفاة فلويد على يد الشرطة، وإنّ بلاده لا بد أن تعمل على مكافحة العنصرية في الداخل مثلما فعلت دول أخرى، وأضاف؛ "موت جورج فلويد أصاب المواطنين بالصدمة في ألمانيا وجميع دول العالم، وأصاب الحكومة الاتحادية (في ألمانيا) بالصدمة أيضاً"، وتابع قائلاً؛ "أنا متأكد من وجود عنصرية في ألمانيا أيضاً. كل مجتمع، بما في ذلك مجتمعنا، مُطالب بمواصلة العمل على مكافحة هذا الأمر".
من جانبه، يعتقد وزير الخارجية الألماني، هيكو ماس، أنّ الاحتجاجات السلمية في الولايات المتحدة "مفهومة" و"مشروعة"، حيث قال؛ "لا يسعني إلا أن أعرب عن أملي في ألا تؤدي الاحتجاجات السلمية إلى العنف"، مضيفاً؛ في الوقت نفسه "آمل في أن تكون لها استجابة ذات تأثير فعال في الولايات المتحدة"، وفق موقع "يورو نيوز".

من الاحتجاجات في ألمانيا
فلويد جديد في كندا!
هذا وتظاهر آلاف الأشخاص في مدينة تورونتو الكندية، لإدانة ما وصفوها بـ "أعمال العنف" التي تقوم بها الشرطة في الولايات المتحدة وكندا، ويأتي هذا الحراك دعماً للتجمعات الحاشدة التي تشهدها جميع أنحاء الولايات المتحدة بعد وفاة جورج فلويد، وتزامناً مع وفاة امرأة سوداء في مدينة تورونتو بعدما سقطت من شرفة تقع في الطابق الـ 24، خلال عملية للشرطة في ظروف ما زالت غامضة.

من الاحتجاجات في كندا
ورفع المتظاهرون الكنديون، الذين وضع معظمهم كمامات بسبب فيروس كورونا المستجد، لافتات كتب عليها "حياة السود تهم" و"لم أعد قادراً على التنفس"، العبارة التي قالها فلويد عندما كان شرطي يثبته على الأرض، وكُتب على لافتة أخرى "العدالة لريجيس"؛ السيدة التي توفيت خلال الأسبوع الجاري في تورونتو.
وقال أحد المتظاهرين لوكالة "فرانس برس": "من المهم على الرغم من الوباء، أن نظهر أننا نكافح من أجل العدالة للجميع، بالنسبة للسود ولكل الأشخاص الملونين".

اقرأ أيضاً: أميركا تعرقل تحقيقاً لمجلس الأمن حول مجزرة الإثنين الأسود
وصرّح رئيس وزراء كندا، جاستن ترودو؛ بأنّ هناك عنصرية تمارس ضد السود في بلاده، قائلاً: "علينا جميعاً أن نحارب العنصرية بكل أشكالها، علينا أن نُعلّم أولادنا المساواة والعدل للجميع"، وأضاف أنه لن يسمح في بلاده بأي نوع من أنواع العنصرية وكندا لن تسمح العنصرية بكل أشكالها.

للمشاركة:

تونس: الغنوشي تحت قصف الحلفاء والخصوم.. هل انتهى زعيم النهضة سياسياً؟

2020-06-04

وسط أجواء مشحونة وسجالات بين عدد من النواب، انطلقت جلسة مساءلة رئيس البرلمان التونسي وزعيم حركة النهضة الإخوانية راشد الغنّوشي أمس، بشأن "الاصطفاف في المحور التركي-القطري، وتدخّل أنقرة في ليبيا وتكريس صفته لخدمة أجندات سياسية تخدم سياسة الإخوان بالمنطقة، وخاصّةً حول تحركاته الخارجية المشبوهة واتصالاته التي باتت تهدد وتغضب التونسيين وتهدد دبلوماسية بلادهم"، وفق لائحة المساءلة.

زهير مخلوف: الغنّوشي ليس فوق القانون ويجب محاسبته وسحب الثقة منه وفق ما ينص عليه الدستور

وهذه المرّة الأولى في تاريخ تونس التي تقع فيها محاسبة لرئيس البرلمان الذي يعتبر الرجل الثاني في الدولة وفق الدستور التونسي؛ إذ لم يحدث أن تمت مساءلة رئيس المجلس التأسيسى (البرلمان سابقاً) مصطفى بن جعفر، أو رئيس البرلمان السابق محمد الناصر، ولا حتى الرؤساء الذين تعاقبوا على البرلمان قبل ثورة كانون الثاني (يناير) 2011.
وفي الوقت الذي أسقط البرلمان التونسي لائحة تقدّم بها الحزب الدستوري الحر المعارض تقضي بإلزام مجلس نواب الشعب برفض التدخل العسكري في ليبيا، والتزام تونس بمبدأ الحياد بخصوص الصراع الليبي ورفض إقامة قواعد لوجستية وعسكرية في تونس هدفها التدخل في ليبيا، فإنّ محاسبة الغنوشي رافقها الكثير من المشادات الكلامية والمناوشات بين نواب حركة النهضة وباقي الأحزاب، خاصّةً بعد أن توعّد برلمانيون بتقديم إثباتات في الجلسة، فيما لوح آخرون بسحب الثقة من رئيس البرلمان، مستقبلاً، بعد استيفاء الشروط القانونية والتنظيمية لذلك.
لأول مرة في تاريخ تونس: النواب يحاسبون رئيس البرلمان في جلسة علنية

الغنّوشي تحت قصف الحلفاء والخصوم
تصعيدٌ سبّبته مواقف الغنوشي التي لا تتطابق مع المواقف التونسية الرسمية من حكومة الوفاق الليبية، فضلاً عن سياسته تجاه أنقرة والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، التي أثارت استياءً واسعاً في الأوساط السياسية والبرلمانية التونسية، لما تضمنته من مخالفة للأعراف الدبلوماسية المعمول بها.

محمد لطيفي: عزل الغنّوشي بات ضرورة لوضع حد لتجاوزاته خاصّةً أنّه استغل منصبه كرئيس للبرلمان لخدمة حركته

هذه المواقف أثارت غضب العديد من البرلمانيين التونسيين، وجعلت من حلفاء الغنوشي السابقين أعداء له، إذ اعتبر زهير مخلوف النائب عن حزب قلب تونس (28 نائباً، وهو من الأحزاب التي صوّتت لصالح انتخاب الغنوشي رئيساً للبرلمان) أنّ الغنّوشي "خالف القوانين التونسية التي تحدّد صلاحيات رئيس البرلمان، وأنّه مع عزل كلّ من يتجاوز صلاحياته الدستورية، وأنّ الغنّوشي ليس فوق القانون ويجب محاسبته، وسحب الثقة منه وفق ما ينص عليه الدستور".
واتهم مخلوف، في تصريحه لـ"حفريات"، حركة النهضة "بانتهاج أعمال الدواعش والتورط في انقلابات وتفجيرات، وأنّ تلك المخططات لم تكشف حتى الآن من قبل مؤسسات الدولة"، مشيراً إلى أنّه "يملك أدلة لإزاحة الحركة عن المشهد السياسي ككل".

اقرأ أيضاً: مناوشات في جلسة مساءلة الغنوشي.. ونواب: زعيم النهضة خطر على أمن تونس القومي
وقال مجدي بوذينة النائب عن كتلة الحزب الدستوري الحر(16 نائباً) الذي بادر بلائحة المساءلة، إنّ "جلسة المساءلة ستكون منطلقاً لسحب الثقة من الغنّوشي الذي بات يثير غضباً شعبياً وبرلمانياً وسياسياً متزايداً، بسبب تحركاته المشبوهة، وسياساته التي لا تراعي مصالح البلاد، ولا استقرار أمنها القومي"، مشدّداً على أنّ مطلب تنحية الغنوشي لم يعد مطلب الحزب الدستوري الحر فحسب بل أصبح مطلباً شعبياً، وفق قوله.
وأشار بوذينة في حديثه لـ"حفريات"، إلى أنّ الحزب بصدد تجميع عددٍ كافٍ من الإمضاءات من أجل عزل الغنّوشي، وأنّ بعض النواب حتّى من الكتل الداعمة للائتلاف الحاكم وقّعوا على العريضة، لافتاً إلى أنّ "بقاءه على رأس السلطة التشريعية خطر على البرلمان وعلى المصلحة العليا للبلاد وعلى الأمن القومي التونسي".

وأكد النائب محمد الصالح لطيفي عن كتلة المستقبل (9 نواب ، التي منحت في البداية الثقة لراشد الغنوشي لتولي رئاسة البرلمان، أنّ الغنوشي "ارتكب العديد من الخطايا المتعلقة بإقحام البلاد في سياسة المحاور، وحشرها في الحرب الدائرة في ليبيا، وهي مهمة كان يفترض أن تكون من صلاحيات رئيس الجمهورية قيس سعيد".
اللطيفي أشار أيضاً في تصريحه لـ"حفريات"، إلى أنّ مسألة عزل الغنّوشي باتت ضرورية لوضع حد لهذه التجاوزات، خاصّةً أنّه استغل منصبه كرئيس للبرلمان لخدمة حركته.
قصف "الإخوة" يزيد عزلة الغنّوشي
الضربات التي يتلقاها الغنّوشي تجاوزت الخصوم السياسيين، وحتى حلفاء أمسه، وتسلّلت إلى داخل البيت النهضاوي، وعلى يد "إخوته"، ما يشير إلى تململ من سياساته، وانفراده بالرأي؛ إذ طالبه عضو مجلس شورى الحركة زبير الشهودي، باعتزال السياسة نهائياً، وفق ما نقلته قناة التاسعة المحلية خلال حوارٍ أجرته معه.

محمد بوعود: وضع الغنوشي في البرلمان تحوّل لعبءٍ على الدولة واستنزاف للوقت والجهد

وشدّد الشهودي في تصريحه لـ"حفريات"، على أنّه "لا مجال للتجديد له في مؤتمر الحركة القادم لأنّ القانون الداخلي يمنع ذلك"، مجدّداً التعبير عن رفضه الصارم لدعوات المناشدة للغنوشي بالبقاء على رأس النهضة، "لأنّها تضر بالديمقراطية داخل الحركة".
وكان عدد من قياديي الصف الأوّل للحركة قد وقّعوا بياناً نشرته وكالة الأنباء الرسمية، طالبوا فيه بضمان التداول القيادي في الحركة بما يسمح بتجديد نخبها وذلك وفق مقتضيات نظامها الأساسي، في إطار تجديد عميق للحركة استجابة لمتطلّبات الواقع وحاجيات البلاد.

وبمقتضى القوانين الداخلية للحركة لا يمكن لرئيس الحركة، راشد الغنوشي، الترشح لولايةٍ جديدةٍ على رأس الحزب في المؤتمر القادم، الذي كان من المنتظر تنظيمه وسط هذا العام.
ومن بين الموقعين على هذه الوثيقة، صهر زعيم الحركة والقيادي البارز بالنهضة، رفيق عبد السلام، ورئيس مجلس الشورى، عبد الكريم الهاروني، ورئيس مكتب الانتخابات، محسن النويشي، وعضو المكتب السياسي، عبد الله الخلفاوي.
وفي خطوة مفاجئة، أعلن عبد الفتاح مورو، نائب رئيس حركة "النهضة" ومرشحها للانتخابات الرئاسية التي جرت في تونس العام الماضي، انسحابه من الحركة واعتزاله العمل السياسي، لافتاً إلى "وجود إشكالٍ كبيرٍ داخل الحركة لأنّ المعارك السياسية لم تعد خصومات على البرامج بل على الأيديولوجيا وتصفية الحسابات".
وكانت حركة النهضة قد شهدت خلال الأشهر الأخيرة عشرات الاستقالات بسبب سياسات زعيمها راشد الغنوشي وتفرده بالرأي ومحاولة الاستيلاء على مواقع القرار فيها.
البرلمان التونسي يسائل زعيم حركة النهضة بسبب تحركاته المشبوهة

توقعات بانتهاء الغنّوشي سياساً
هذا وتشهد تونس حراكاً احتجاجياً ميدانياً، سبق الجلسة، رفضاً لسياسات حركة النهضة ورئيسها في الداخل والخارج، دفع مراقبون إلى توقع انتهاء الغنوشي سياسياً أو، على الأقل، إضعافه برلمانياً.

مجدي بوذينة: جلسة المساءلة منطلق لسحب الثقة من الغنّوشي الذي بات يثير غضباً شعبياً وبرلمانياً وسياسياً متزايداً

ويتوقع المحلل السياسي، محمد بوعود، أن تتعمّق أزمة الغنّوشي السياسية، "لأنّه اختار منذ البداية نهجاً خاطئاً، بإصراره على رئاسة البرلمان، متناسياً أنّ ما بعد القمة لا يبدأ إلا الانحدار، ولأنّه حوّل نفسه إلى هدفٍ لكل السهام السياسية".
وأشار بوعود، في تصريحه لـ"حفريات"، إلى أنّ "وضع الغنّوشي داخل حركة النّهضة بات يشهد تململاً وانتقاداً كما لم يشهده من قبل، وتعالت أصوات لأوّل مرّةٍ تطالب بضرورة رحيله حتّى من أقرب الناس إليه، لافتاً إلى أنّ وضعه في البرلمان تحوّل إلى عبءٍ على الدولة، واستنزافاً للوقت والجهد في معارك مع خصومه لا تنتهي حتى تبدأ أخرى من جديدة".
وعن وضعه في السلطة التشريعية، قال بوعود إنّه لا يقل حرجاً عن وضعه الحزبي البرلماني؛ "إذ هو في خلافٍ مع رئيس الدولة، وفي صراعٍ مؤجّلٍ معه، قد ينفجر في أي لحظةٍ بسبب صراع الزعامات، إذ إنّ كلّاً منهما يرى نفسه الزعيم الأقوى، كما أنّه في خلافٍ مع رئيس الحكومة الذي يسعى إلى حشره في زاوية الرئيس المستضعف، ليحاول أن يفرض عليه توافقاً شبيهاً بالتوافق الذي أجراه مع الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي".

من جانبه، يرى المحلل السياسي باسل ترجمان في حديثه لـ"حفريات"، أنّ "الغنّوشي اليوم أضعف من أي وقتٍ مضى، وأنّه يمرّ بأسوأ مرحلةٍ على الإطلاق في تاريخه السياسي، مشدّداً على أنّ الأطراف التي حاولت الدفاع عنه، هي نفسها التي أساءت إليه، وسبّبت له الكثير من الإرباك والمتعب، وهزّت صورته لدى الرأي العام التونسي".
وقال ترجمان إنّ "مساعي سحب الثقة من الغنّوشي سواء نجحت أو لم تنجح، فإنّها تبقى سابقةً في تاريخ البلاد أن تجري محاسبة رئيس البرلمان ومساءلته، وأنّه حتى إن واصل الإشراف على جلسات البرلمان، وتسييرها فإنّه فقد رمزيته التي انتهت وإلى الأبد، إذ إنّه بات غير قادرٍ على السباق مع المشهد السياسي".

للمشاركة:

أيّ آفاق لأزمة قطر بعد 3 أعوام على اندلاعها؟

2020-06-04

ثلاثة أعوام مرّت على أزمة قطر مع جيرانها في السعودية والإمارات والبحرين وكذلك مصر. ولعلّ من إحدى سمات "الذكرى" هذه المرة أنها تجيء في ظل أزمتيْ تفشي وباء كورونا والانخفاض القياسي في أسعار النفط. ويقول جيرالد فيرستاين، وهو سفير أمريكي أسبق لدى اليمن، إنّه "بعد ثلاثة أعوام على الأزمة فإنّ النزاع الخليجي مع قطر أصبح يحتل مقعداً خلفياً؛ لكنه ما يزال مستمراً".

سخرت مجلة "الإيكونوميست" من مفارقة أمير دولة قطر، الشيخ تميم الذي يقول فيها "نريد حرية التعبير لشعوب المنطقة.."

وظهرت في أواخر العام الماضي فرصة أمام قطر للمصالحة مع جيرانها؛ حين شاركت السعودية والإمارات والبحرين في كأس الخليج العربي لكرة القدم "خليجي 24"، الذي أقيم أواخر العام الماضي في الدوحة، لكنّ الأخيرة أخفقت في التقاط الفرصة، وأضافت عقبات جديدة أمام الحل؛ من خلال دعمها وتمويلها ومشاركتها في قمة كوالالمبور في 18 كانون الأول (ديسمبر) 2019، إلى جانب إيران وتركيا، وهي القمة التي اعتبرتها السعودية بمثابة محاولة غير بريئة من الدول الأربع بشكل خاص، لسحب البساط من منظمة التعاون الإسلامي التي تقودها المملكة العربية السعودية منذ عقود.
وفي منتدى الدوحة العام الماضي، وكذلك في مقابلة له مع "سي إن إن"، أوضح وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أنّ "بلاده لن تتخلى عن تركيا وإيران". وساندت الدوحة الغزو التركي لشمال شرق سوريا، وإرسال تركيا لمرتزقة سوريين إلى ليبيا. وأعلن وزير الخارجية القطري في كانون الثاني (يناير) 2020 أنّ المحادثات بين بلاده والرياض متوقفة.

الحليف التركي أصبح عبئاً على الدوحة

وقد أضعفت الأعوام الثلاثة الماضية دور دولة قطر في المنطقة، وبدا الحليف التركي عبئاً على الدوحة، وهو الأمر الذي تجلى مؤخراً في اتفاق المصرفيْن المركزييْن التركي والقطري على رفع حجم المبادلة بينهما بعملة البلدين إلى خمسة عشر مليار دولار، وسط حاجة تركيا الملحّة إلى سيولة؛ من أجل توفير نوع من الاستقرار النقدي في البلاد، بحسب "راديو مونت كارلو".

اقرأ أيضاً: رهان تركي خاسر، هل تهوي أسعار الغاز القطري إلى ما دون الصفر؟
وقد تفطنت حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ بداية الأزمة مع قطر في حزيران (يونيو) 2017 إلى أنها تشكل فرصةً اقتصادية مهمة. فقد صرّح حينها وزير الاقتصاد التركي، نهاد زيبكجي، قبل سفره إلى قطر في 17 حزيران (يونيو) 2017 بوضوح أنّ الوضع يشكل "فرصةً" لتركيا؛ إذ بدأت تركيا تصدّر إلى الدوحة بضائع لم يسبق لها أن صدرتها إليها، وهذا وسّع سوق الصادرات التركية.
وترى الدول الأربع المقاطعة لقطر أنّ الأخيرة بدخولها المعلن على خط الملفين الليبي واليمني، إضافة إلى افتتاح المقر المشترك لقيادة القوات المسلحة المشتركة بين قطر وتركيا في قطر، إنما هي رسالة قطرية بأنّ الدوحة ليست في وارد الاستجابة لمطالب الدول الأربع، وتصويب سياساتها والعودة إلى الصف الخليجي والعربي.

اقرأ أيضاً: تفاصيل المشروع السري للإخوان بفرنسا.. وما حقيقة الدعم القطري؟
وكان وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، عادل الجبير، قد كرر سابقاً، بحسب ما ذكرت "بي بي سي"، أنّ النظام القطري يعرف ما عليه فعله، وأين تكمن المشكلة، وعليه اتخاذ الخطوات اللازمة لتخطي أزمته.

آفاق الحل

وفي حال استجابت قطر لدعوات جيرانها بأن تكف الدوحة عن سياسات التحريض ضدهم عبر التحالف مع تركيا وإيران والجماعات الإسلامية المتطرفة، وبما يهدد أمن دول الخليج ومصالحها، فإنّ "مما لا شك فيه أنّ دول مجلس التعاون الخليجي ستستفيد من تعاون وتنسيق أوثق في استجاباتها الصحية العامة وغيرها من الأزمات. وإنّ إدراك هذا الواقع قد يدفع قادة دول مجلس التعاون الخليجي إلى وضع خلافاتهم جانباً والتركيز على المجالات ذات الاهتمام المشترك"، كما يقول السفير الأمريكي الأسبق لدى اليمن، جيرالد فيرستاين. في المقابل، فإنه في حال استمرار تعنت الدوحة واستمرار سياساتها المعادية للسعودية والإمارات والبحرين ومصر، فإنّ من المرجح أنّ هناك أيضاً "احتمالية لأن يعيد قادة دول مجلس التعاون الخليجي، الذين يركزون على قضايا الاستقرار الداخلي، مضاعفة عزمهم على الضغط على قطر لتغيير سياستها، التي يُنظر إليها على أنّها متعاطفة مع الإسلام السياسي، وبالتالي تهدد أشقاءها في دول مجلس التعاون الخليجي"، كما يورد السفير الأمريكي فيرستاين.

اقرأ أيضاً: "سي بي إس": قطر أخطر بقعة ينتشر فيها كورونا بين العمال الوافدين
وتقول الدول المقاطعة لقطر إنّ آفاق حل أزمة قطر لن يكون إلا بعلاج أسبابها، وهي باتت معروفة للجميع.
وخلال الأسابيع الأخيرة، سرت إشاعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول نيّة الدوحة الانسحاب من مجلس التعاون الخليجي، وفق ما أورد موقع "يورو نيوز".

انتقادات دولية لملفي العمالة وحرية التعبير

وفي العام الثالث لأزمة الدوحة، تَصدّر ملف العمالة الوافدة في قطر، لا سيما مع أزمة وباء كورونا؛ حيث قالت منظمة العفو الدولية "أمنستي" في نيسان (أبريل) 2020 إنّ دولة قطر احتجزت مئات العمال الوافدين وطردتهم بشكل غير قانوني في آذار (مارس) الماضي، بعد أن أبلغتهم بأنهم سيخضعون لفحص فيروس كورونا المستجد. وذكرت المنظمة على موقعها على الإنترنت أنه في يوم الخميس 12 والجمعة 13 آذار (مارس) 2020، اعتقلت الشرطة القطرية مئات العمال الأجانب واحتجزتهم في أجزاء من العاصمة القطرية، الدوحة، بما في ذلك المنطقة الصناعية ومدينة بروة والمدينة العمالية. وأضافت "أمنستي": "تم القبض عليهم أثناء وجودهم في مكان إقامتهم، أو القيام ببعض المهمات أو التسوق لشراء البقالة".

خلال الأسابيع الأخيرة، سرت إشاعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول نيّة الدوحة الانسحاب من مجلس التعاون الخليجي

وأكدت "العفو الدولية" أنّ جميع العمال غادروا قطر إلى بلدانهم من دون تلقي رواتبهم المستحقة أو مستحقات نهاية الخدمة. ونقلت "أمنستي" عن بعضهم قوله إنّ "الشرطة هددت بتوجيه تهم جنائية ضدهم، وإبقائهم في مركز الاحتجاز لفترة أطول؛ إذا اشتكوا أو حاولوا الاعتراض على الوضع".
في سياق آخر، سخرت مجلة "الإيكونوميست" في شباط (فبراير) 2020 من مفارقة أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي يقول فيها "نريد حرية التعبير لشعوب المنطقة وهم ليسوا سعداء بذلك"، بينما معظم القطريين مجبرون على الصمت، بحسب "الإيكونوميست". ونقلت المجلة عن وزير العدل القطري السابق، نجيب النعيمي، الذي يخضع لحظر السفر، قوله: "نحن خائفون. سوف يأخذون جواز سفرك أو ممتلكاتك ويتركونك عديم الجنسية إذا تحدثت".

للمشاركة:



إنجاز أمني جديد يُسجّل للإمارات.. من هو أمير فاتن مكي؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-05

في إنجاز أمني جديد تحققه الإمارات العربية المتحدة، ألقى جهاز أمن الدولة في دبي القبض على أخطر قيادات العصابات الدولية المُنظمة النشطة في مجالات إجرامية عدة مثل القتل وتجارة المخدرات وغسيل الأموال.

وأعلن جهاز أمن الدولة في دبي، اليوم، أنّه اعتقل في عملية نوعية نفذت الأربعاء الماضي، دنماركي الجنسية أمير فاتن مكي وادي، وفق ما نقلت شبكة "روسيا اليوم" عن مواقع محلية.

وقال مسؤول في جهاز أمن الدولة في دبي: "نفذنا عمليات استخباراتية وميدانية سرية متقنة جرت في ظروف استثنائية نتيجة لتقييد الحركة في دبي ضمن جهود مكافحة فيروس كورونا وما تبعها من إجراءات وقائية مكثفة، وتم اتخاذ الإجراءات اللازمة وتشكيل فريق قانوني بالتعاون مع النيابة العامة في دبي ووزارة الخارجية والتعاون الدولي لإصدار الأذونات القانونية لإلقاء القبض على المطلوب، أمير فاتن مكي وادي، وتسليمه للجهة القضائية المختصة".

الإمارات تلقي القبض على أخطر قيادات العصابات الدولية المُنظمة النشطة في مجالات إجرامية

وشدد المسؤول في جهاز أمن الدولة على أنّ "أبناء الوطن الساهرين على أمنه وسلامته لم ولن يسمحوا لأي عناصر إجرامية مهما كانت خطورتها أو درجة إتقانها في التخفي، بالإفلات من قبضة القانون"، وأضاف أنّ "الإمارات مستمرة في تعزيز علاقات التعاون الوثيقة التي تجمعها بمختلف الأجهزة الأمنية حول العالم".

وأمير فاتن مكي وادي هو أحد المدرجين على قوائم "الإنتربول" لكونه مطلوباً بتهمة القتل العمد، وكان محل اهتمام كبير من قبل وسائل الإعلام الإسبانية الأوروبية بشكل عام، نظراً لجرائمه الوحشية المتعددة، وعلى الرغم من المتابعات والملاحقات الأمنية الواسعة له في أوروبا، لم تنجح أي من محاولات القبض عليه هناك، بسبب استخدامه لعدد من جوازات السفر بأسماء مختلفة.

للمشاركة:

أيادي الخير الإماراتية تصل إلى كوبا.. هذا ما قدمته

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-05

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة مد يد العون لكافة الدول المتضررة من جائحة كورونا، لتصبح في صدارة الدول المانحة، مستندة إلى اعتبارات إنسانية فقط، ومتجاوزة حدود القارات كافة، فمن أفريقيا عبرت إلى آسيا ومنها إلى أوروبا، وهاي هي تصل إلى القارة الأمريكية لتضع بصماتها الإنسانية في كل أنحاء الأرض.

آخر أيادي الخير الإنسانية الإماراتية امتدت إلى دولة كوبا؛ حيث أرسلت يوم الخميس الماضي طائرة مساعدات تحتوي على 8 أطنان من الإمدادات الطبية، لدعمها في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وسيستفيد منها 8 آلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام).

الإمارات ترسل 8 أطنان من الإمدادات الطبية إلى كوبا لدعمها في الحد من انتشار فيروس كورونا

وقال سفير الدولة لدى جمهورية كوبا بدر عبدالله سعيد المطروشي: "أقامت دولة الإمارات وكوبا علاقات قوية في السنوات الأخيرة، وتأتي هذه المساعدات في إطار التعاون بين البلدين في التغلب على أزمة (كوفيد-19) لتثبت قيادة الدولة تضامنها مع كوبا من خلال دعمها للعاملين في الخطوط الأمامية الذين يعملون بكل تفان في مكافحة الفيروس".

وتظهر أرقام نشرتها وكالة الأنباء الإماراتية، بلوغ قيمة المساعدات التي قدّمتها الإمارات لكوبا خلال الأعوام الخمسة الماضية حوالي 13 مليون دولار، فيما بلغ ما قدّمته الدولة من مساعدات طبية خاصة بمكافحة وباء كورونا 708 أطنان شملت 62 دولة من مختلف القارّات، بينما بلغ عدد المستفيدين من تلك المساعدات نحو 708 آلاف من المشتغلين في القطاعات الصحية بتلك الدول.وقدمت دولة الإمارات، حتى اليوم، أكثر من 708 أطنان من المساعدات لأكثر من 62 دولة، استفاد منها نحو 708 آلاف من المهنيين الطبيين.

 

 

للمشاركة:
الوسوم:

كيف حاولت قطر إعادة تموضعها إقليمياً بعد المقاطعة؟.. إذاعة فرنسية تجيب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-05

بعد قرار مقاطعة دول الرباعي العربي؛ السعودية والإمارات والبحرين ومصر، لقطر، في 5 حزيران (يونيو) 2017، وبدلاً من أن تراجع الدوحة سياساتها وتتقرب من أشقائها، عمّقت الخلافات وسارعت نحو تركيا وإيران، لإعادة تموضعها اقليمياً، معتمدة على دولتين تسعيان لنشر الخراب في كثير من الدول العربية.

 

 

ولجأت قطر، لعقد الكثير من الاتفاقيات مع تركيا أهمها افتتاح القاعدة العسكرية التركية، واستضافت عدداً كبيراً من الجنود الأتراك فيها، وباشرت بتنفيذ اتفاقية التعاون الاستراتيجي بين البلدين في مجالات التدريب العسكري وتشكيل لجنة عسكرية مشتركة، هذا بالإضافة للاتفاقيات الأمنية التي أكد الكثير من المطلعين أنّها مرتبطة بتنظيم مونديال الدوحة عام 2022، والاستعانة بالقوات التركية في تأمين المنشآت وتنظيم مجريات المونديال من الناحية الأمنية.

وبمناسبة مرور 3 أعوام على مقاطعة الدول الأربعة لقطر، فتحت إذاعة "إر.إف.إي" الفرنسية الملف، مؤكدة أنّ الدوحة "خرجت عن الصف العربي باللجوء إلى تركيا".

بعد المقاطعة الرباعية لقطر عقدت الدوحة الكثير من الاتفاقيات العسكرية والأمنية مع تركيا

وتحت عنوان: "الوضع الراهن.. بعد ثلاثة أعوام من مقاطعة قطر"، أشارت الإذاعة الفرنسية، في تقرير لها، إلى أنّ الدوحة حاولت استرضاء دول مجلس التعاون الخليجي خلال تنظيمها لمباريات كأس الخليج في قطر ولكنها فشلت.

ونقلت الإذاعة الفرنسية عن مراقبين يتوقعون رضوخ قطر لمطالب دول المقاطعة، قبل نهاية العام لاسيما بعد أزمة فيروس كورونا المستجد التي أثرت على الإمارة؛ صحياً واقتصادياً.

وأوضحت الإذاعة أنّه "بعد ثلاثة أعوام، وعلى الرغم من محاولات الكويت وسلطنة عمان للتوسط لحل الأزمة، لا تزال قطر معزولة في مجلس التعاون الخليجي، بسبب تعنتها لرفض المطالب، ولجوئها إلى تركيا، عراب دعم تنظيم الإخوان المصنف في الكثير من الدول كتنظيم إرهابي رغم أنّ أهم مطالب دول المقاطعة التخلي عن دعم التنظيمات المتطرفة".

ونقلت الإذاعة، عن الباحث في شؤون منطقة الخليج، نبيل نويرة، قوله إنّ المقاطعة أدت بشكل ملموس، إلى إغلاق المجال الجوي والبحري للطائرات والسفن من وإلى الدوحة.

وأوضح أنّ قطر بدلاً من العودة إلى الصف العربي لجأت إلى حلفاء آخرين في المنطقة مثل تركيا.

وأشار إلى أنّ هذا الموقف جعل الإمارة "أقل ميلاً للتفاوض من أجل إنهاء الأزمة، ومتعنتة في الامتثال للطلبات الثلاثة عشر التي قدمتها دول رباعي مكافحة الإرهاب والتي تشمل أيضاً إغلاق قناة الجزيرة القطرية".

أما عن العلاقات الإيرانية القطرية فقد سارعت الدوحة بعد المقاطعة إلى عقد اتفاقيات مع نظام ولاية الفقيه، ضاربة بالأمن الإقليمي والخليجي عرض الحائط.

البداية كانت عندما أعلنت قطر عودة سفيرها إلى طهران في 23 آب (أغسطس) من العام 2017.

وفي حين يشكل العالم قوة لردع تهديدات إيران بالمياه الدولية، تفتح الدوحة منفذاً جديداً لطهران وتدعمها في مواصلة إرهابها بالشرق الأوسط.

وفتحت قطر حدودها البحرية لحرس الحدود الإيراني ليتحرك بشكل متحرر من أي قيود، بعد توقيع مذكرة تفاهم حدودية مع النظام القطري في  آب (أغسطس) 2019.

وفي اليوم الثاني من الاجتماع الدبلوماسي الحدودي بين طهران والدوحة الذي عقد في العاصمة الإيرانية، أقر قائد خفر السواحل الإيراني قاسم رضائي بالتسهيلات التي تقدمها قطر لبلاده، مشيراً إلى ما أسماه بـ"العلاقات المتأصلة والتعاون التاريخي والاقتصادي الجيد".

وتشترك إيران وقطر في 268 كيلومتراً كحدودٍ بحرية، اعتبرها رضائي تحظى بأهمية، ولا تخفي طهران توجهها لعقد مزيد من الاجتماعات والتعاون بين قادة حرس حدود البلدين لمتابعة البروتوكولات. ويمثل ذلك ضوءاً أخضر لمزيد من التوسع الإيراني بالمنطقة.

وأعلنت قطر على لسان رئيس إدارة أمن السواحل القطرية عبدالعزيز المهندي، تدشين ميناء خاص بالسفن الإيرانية، فضلاً عن تقديمها خدمات مالية للتجار الإيرانيين داخل أراضيها رغم العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران.

وكشفت وكالة أنباء هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية (صدا وسيما)، تفاصيل ما تمخض عنه اجتماع الحدود بين رضائي والمهندي، والذي انتهي بتوقيع مذكرة تفاهم حدودية تقضي بوجود تنسيق في الدوريات البحرية المشتركة بين البلدين، إلى جانب عقد اجتماعات ميدانية دورية مرة كل 6 أشهر وأخرى طارئة حينما يستدعي الأمر.

وكشف رضائي عن وجود اتفاق بين الجانبين؛ الإيراني والقطري، يتعلق بتعزيز قدرات البلدين، لا سيما فيما يخص زيادة القدرات الإنتاجية والاستهلاكية لدى الدوحة إلى جانب تحسين مستوى التجارة الثنائية من خلال التسهيلات اللازمة من قبل قوات خفر الحدود.

وفي شرعنة جديدة من قطر للدور الإيراني المهدد لأمن الملاحة البحرية الدولية، اتفقت الدوحة وطهران على إقامة مناورات ما تُسمى بـ"النجدة والإنقاذ البحري" في المنطقة.

لكن أخطر ما في تصريح المسؤول القطري تأكيده التوصل مع إيران إلى صياغة لمكافحة الجرائم الحدودية، بما يعطي لطهران ضوءاً أخضر بمواصلة إرهابها للسفن التجارية باسم تلك الاتفاقية تحت مسمى "مكافحة الجريمة".

وفي مطلع كانون الأول (ديسمبر) 2019، ناقش قائد القوة البحرية في الجيش الإيراني، حسين خانزادي، مع نظيره القطري تجديد التفاهمات العسكرية بين البلدين، في دلالة صارخة على عمق التعاون أمنياً وعسكرياً بين الدوحة وطهران رغم تهديدات الأخيرة لأمن دول الجوار.

وذكرت وكالة أنباء فارس الناطقة بلسان ميليشيا الحرس الثوري الإيراني، أنّ اللقاء تضمن ترحيباً قطرياً بتواجد قطع بحرية عسكرية إيرانية داخل موانئ الدوحة.

وكذلك دعوة ضباط قطريين لزيارة جامعة القيادة والأركان التابعة للجيش الإيراني "دافوس"، إضافة إلى الاستفادة مما وصفتها بقدرات إيران العسكرية التدريبية العالية، على حد تعبيرها.

وأشارت وكالة أنباء فارس إلى أنّ قائدي البحرية؛ القطري والإيراني، بحثا تجديد مذكرات تفاهم ذات طبيعة عسكرية وأمنية بين البلدين، فضلًا عن تعزيز الخبرات بالمجال التدريبي بحرياً.

ليس هذا فحسب، بل دعا خانزادي قطر بوصفها دولة صديقة وجارة لبلاده إلى المشاركة في تدريبات بحرية إيرانية سنوية بمجال الإنقاذ والإغاثة بدعوى تعزيز الأمن البحري.

وشمل اللقاء رفيع المستوى دعوة قطر للمشاركة بصفة مراقب في مناورات بحرية بعنوان "أيونز" أو اجتماع قادة القوات البحرية المطلة على المحيط الهندي، بحسب وكالة "فارس".

هذا وكشفت وسائل إعلام إيرانية تفاصيل زيارة وفد عسكري رفيع المستوى على رأسه علي رضا تنكسيري، نائب قائد القوة البحرية في ميليشيا الحرس الثوري، إلى قطر، في آذار (مارس) 2018، بعد أقل من عام واحد من مقاطعة الدوحة التي دعمت لسنوات تنظيمات متطرفة إقليمياً.

الدوحة تسارع إلى عقد اتفاقيات مع نظام ولاية الفقيه ضاربة بالأمن الإقليمي والخليجي عرض الحائط

وفي دلالة واضحة على خدمة قطر لمصالح حليفتها إيران المأزومة على خلفية تصاعد التوتر عسكرياً مع واشنطن، أقرت الدوحة بزيارة وزير خارجيتها محمد بن عبدالرحمن آل ثاني إلى طهران سراً، في أيار (مايو) 2019.

وكشفت وسائل إعلام قطرية، نقلاً عن مسؤول رسمي، لم تفصح عن هويته، أنّ وزير الخارجية القطري التقى نظيره الإيراني محمد جواد ظريف بدعوى بحث خفض حدة التوتر في المنطقة، على حد تعبيرها.

يذكر أنّ الدوحة أعلنت صراحة رفضها العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، بما فيها تشديد الحظر على صادرات النفط الخام التي تراجعت بشدة مؤخراً.

وفي تأكيد حينها على ارتهان النظام القطري بمصالح نظام ولاية الفقيه المسيطر على حكم طهران، طلب أمير قطر من الرئيس الإيراني حسن روحاني توسيع العلاقات بين البلدين في كافة المجالات، وفقاً لوسائل إعلام رسمية.

وهاجم روحاني، في اتصال هاتفي مع تميم، حزيران (يونيو) 2019، مخرجات القمتين؛ الخليجية والعربية اللتين عقدتا في مكة المكرمة نهاية  أيار (مايو) من نفس العام.

آخر فصول العلاقات القطرية الإيرانية كانت مع مطلع العام الثالث على مقاطعة دول الرباعي للدوحة، في كانون الثاني (يناير) 2020؛ حيث زار أمير قطر طهران وأجرى مباحثات مع الرئيس الإيراني حسن روحاني.

زيارة أمير قطر الرسمية الأولى إلى العاصمة الإيرانية طهران، جاءت بعد أيام قليلة من مقتل قائد فيلق القدس الذراع الخارجي لميليشيا الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني إثر غارة نفذتها طائرة أمريكية مسيرة استهدفت موكبه قرب مطار بغداد بالعراق لتضع نهاية لرأس حربة إرهاب إيران.

وفسر مراقبون تلك الزيارة بأنّها دليل على تحالف قطر مع النظام الإيراني، الحليف الأقرب للدوحة إقليمياً، منذ المقاطعة.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل دعا أمير قطر في اتصال هاتفي مع روحاني، الشهر الماضي، لضرورة تعزيز العلاقات والتعاون تجارياً واقتصادياً بين إيران وقطر، مؤكداً على أهمية بذل مسؤولي الدوحة وطهران جهودهم في هذا السياق.

ووصف أمير قطر العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران بسبب سياستها العدائية بـ "الظالمة"، داعياً إلى رفعها.

وكانت دول الرباعي العربي؛ السعودية، الإمارات، البحرين، مصر، أعلنت في 5 حزيران (يونيو) العام 2017، عن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر بسبب دعمها التطرف، وهو ما تنفيه الدوحة.

وأعلنت دول الرباعي آنذاك إغلاق المجال البحري والجوي أمام الطائرات والبواخر القطرية، كما أقرت قائمة بمطالب من 13 بنداً لم تلتزم بها قطر حتى اليوم.

وتوقعت أوساط سياسية في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، بانفراجة في الأزمة الخليجية قبل انعقاد قمة دول مجلس التعاون الخليجي الأربعين، التي استضافتها العاصمة السعودية الرياض، لكن الدوحة فوّتت فرصة المصالحة مع الدول المقاطعة بغياب أمير قطر عن القمة.

 

للمشاركة:



الدوحة تدفع ثمناً باهظاً لسياسة 3 أعوام من المكابرة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-05

 بعد ثلاثة أعوام على قرار المقاطعة العربية والخليجية لقطر، تجد الدوحة نفسها نتيجة سياسة المكابرة والعناد والارتهان لإيران وتركيا اللتين تعاملتا مع ورطتها بمنطق الغنيمة، في أزمة هي الأسوأ في تاريخها.

 وتشير مؤشرات وبيانات رسمية وتقارير هيئات مالية دولية إلى ارتفاع قياسي في ديون قطر الخارجية وخسائر طالت معظم قطاعاتها الحيوية من الطيران إلى السياحة إلى القطاع المصرفي وهبوطا في الإيرادات وارتفاعا في النفقات وتعثرا للعديد من المشاريع نتيجة أزمة سيولة واستنزاف للمالية العامة بسبب نفقات منشآت مونديال 2022 وحملة علاقات عامة مكلفة للغاية لتلميع صورتها في الخارج التي لطختها الارتباطات المشبوهة بجماعات  متطرفة.

وتؤكد الإمارة الخليجية الصغيرة أن اقتصادها نجح في التكيف مع المقاطعة وأنه قادر على الصمود، لكن الواقع بمنطق الأرقام يشير إلى عكس ذلك ويؤكد وفق بيانات محلية ودولية صادرة في العام الماضي وبدايات العام الحالي أن الوضع أسوأ بكثير مما تقدمه الرواية الرسمية.

 واضطرت قطر بعد قرار المقاطعة العربية والخليجية للبحث عن مسارات جوية وبحرية بعيدة ومكلفة جدا لتأمين حاجاتها الأساسية وتسيير رحلاتها الجوية والبحرية.

وأقرت الخطوط القطرية على لسان رئيسها التنفيذي أكبر الباكر بأنها تواجه وضعا صعبا مع استمرار تسجيلها لخسائر لم تتوقف منذ قرار المقاطعة العربية في الخامس من يونيو/حزيران 2017.

وتضاعفت خسائر الناقلة الجوية القطرية بنحو ثماني مرات خلال العام المالي المنتهي في 31 مارس/آذار الماضي، لتبلغ 640 مليون دولار ارتفاعا من خسائر بلغت في 2019 حوالي 69.55 مليون دولار، وفق مجلة 'فوربس' ووفق حسابات معلنة في منتصف يناير/كانون الثاني من العام الحالي.

ومثلت الخسائر التراكمية للشركة بنهاية السنة المالية أيضا نحو 9.1 بالمئة من رأسمالها مقابل 4.5 بالمئة بنهاية السنة المالية المنتهية في مارس/اذار 2018.

وأعلنت الخطوط القطرية في الفترة الأخيرة أنها ستقوم بتسريح العديد من الموظفين والعاملين فيها بسبب الضغوط التي فرضها تفشي فيروس كورونا ومنها انخفاض الطلب على الطيران.

وتسبب فيروس كورونا في خسائر كبيرة وضرر لكل اقتصادات العالم، إلا أنه عمق أزمة قطاعات الاقتصاد القطري الحيوية ومنها قطاع الطيران الذي يواجه منذ نحو ثلاثة أعوام ضغوطا مالية تراكمية بفعل عزوف المسافرين عن الحجز عبر الخطوط القطرية لأكثر من سبب أولها كثرة الشبهات حول ارتباط الدوحة بالإرهاب وأيضا لبعد المسارات الجوية التي تسلكها.

وفتحت الناقلة الجوية القطرية العديد من المسارات والوجهات في ظل المقاطعة، إلا أن كل الحلول الترقيعية لم تكبح خسائرها.

وكان أكبر الباكر قد قال في تصريحات سابقة لوكالة رويترز "قد نستغني عما قد يصل إلى 20 بالمئة من الموظفين في المجموعة" بسبب الصعوبات الناجمة عن أزمة كورونا.

وكانت الخطوط القطرية قد حذّرت بدورها من تسجيل ثالث خسارة على التوالي في السنة المالية الحالية التي تنتهي في مارس/اذار من كل عام حتى قبل ظهور وتفشي جائحة كورونا وتأثر الطلب العالمي على السفر.

وتخطط الخطوط القطرية وفق ما أعلنه رئيسها التنفيذي لبيع 5 طائرات من طراز بوينغ 737 ماكس من أسطولها، في محاولة لتقليل الخسائر.

وأشار الباكر أيضا في تصريحاته السابقة لرويترز إلى أن إيرباص وبوينغ قد ترفضان طلبات تأجيل تسلم طائرات تقدمت بها الخطوط الجوية القطرية المملوكة للدولة، مضيفا "نتفاوض مع بوينغ وإيرباص لتلبية طلبنا للتأجيل ونأمل أن يلتزم المنتجان" بذلك.

وأوضح كذلك أن عشر طائرات من طراز إيرباص إيه 380 لن يحلق حتى منتصف أو أواخر 2021 على الأقل، فيما تخطط الشركة لتقليص أسطولها البالغ حاليا نحو 200 طائرة.

وهبطت أصول الشركة بنحو 5.6 بالمئة خلال العام المالي الماضي إلى 27 مليار دولار، فيما كانت في العام المالي الذي سبقه 28.7 مليار دولار.

وأمنت الخطوط القطرية في خضم جائحة كورونا عشرات الرحلات للمئات من العالقين من الرعايا الأجانب لأكثر من وجهة، وحظيت بإشادة أوروبية على المبادرة، لكن الكلفة كانت عالية جدا باعتبار أنها جازفت بنقل العدوى في ذروة تفشي الفيروس.

وفي الثاني من يونيو/حزيران الحالي اضطرت اليونان لتعليق الرحلات من وإلى قطر على خلفية مخاطر انتقال العدوى. وجاء القرار اليوناني بعد رصد  مصابين بفيروس كوفيد 19 بين ركاب رحلة آتية من الدوحة.

وأعلن جهاز الحماية المدنية اليوناني في بيان أن الفحوص أظهرت إصابة 12 مسافرا من أصل 91 كانوا على متن طائرة تابعة للخطوط القطرية هبطت في أثينا، بفيروس كورونا.

وبين المصابين تسعة باكستانيين يقيمون في اليونان ويونانيان يعيشان في أستراليا وأحد أفراد أسرة يونانية يابانية.

تراجع عدد السياح الأجانب

وبسبب ارتباطات قطر بجماعات متطرفة وأيضا بفعل تأثيرات تفشي فيروس كورونا في الإمارة الخليجية الصغيرة، لم تعد الدوحة وجهة سياحية مفضلة على خلاف ما كان عليه الوضع قبل قرار المقاطعة.

وأظهرت بيانات وزارة التخطيط والإحصاء القطرية مؤخرا، انخفاض أعداد السياح الوافدين إلى قطر خلال الأربعة أشهر الأولى من العام 2020، بنحو 30.6 بالمئة على أساس سنوي.

وانخفض عدد السياح الأجانب إلى 547 ألفا و175 سائحا بنهاية أبريل/نيسان، مقارنة بـ789 ألفا و27 سائحا في الفترة نفسها من العام 2019.

ومثلت النسبة الأكبر للسياحة الأجنبية الوافدة من أوروبا بنحو 41 بالمئة أو 226 ألف زائر، ثم من الدول الآسيوية الأخرى وأوقيانوسيا بنسبة 31 بالمئة (186.8 ألف سائح) ومن دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 10 بالمئة لنحو 53.788 ألف زائر

وكانت أعداد السياح الوافدين لقطر، ارتفعت بنسبة 17.4 بالمئة خلال عام 2019 إلى 2.136 مليون سائح.

وتسعى الدوحة إلى جذب 5.6 ملايين سائح سنويا بحلول 2023، إلا أن جائحة كورونا كان لها تأثير على قطاع السياحة العالمي والذي يستمر عدة سنوات حتى تتعافى مرة أخرى. وارتفعت إصابات قطر بفيروس كورونا لأكثر 60 ألف

وتشير البيانات لحركة السياحة في قطر إلى تأثر القطاع الحيوي بفيروس كورونا، إلا أن التراجع في عدد الوافدين الأجانب مرتبط أيضا بسجل الدوحة في دعم التطرف وهو ما دأبت الحكومة القطرية على نفيه.

ديون قطر تتفاقم

وأظهرت بيانات البنك المركزي القطري ارتفاعا في ديون الدوحة الخارجية خلال السنوات الماضية، وهي واحدة من المؤشرات على حجم الضغوط المالية التي تفاقمت منذ قرار المقاطعة العربية والخليجية قبل ثلاث سنوات.

ومع تصاعد الالتزامات المالية لقطر، اضطرت الحكومة إلى اللجوء في السنوات الأخيرة إلى الاقتراض ما فاقم الأعباء المالية للدين الخارجي الذي ارتفع إلى مستويات قياسية عند 55 مليار دولار بنهاية العام 2019، مقارنة بـ43.4 مليار دولار في العام 2018 بنمو سنوي بنحو 25.34 بالمئة، أو ما يعادل نحو 11 مليار دولار.

وبحسب ما تشير إليه بيانات المركزي القطري، فإن ديون قطر الخارجية قفزت في السنوات العشر الأخيرة حتى نهاية 2019 بنحو 179 بالمئة، معظمها منذ قرار المقاطعة.

وتؤكد قراءات أن الارتفاع القياسي في نسبة الدين الخارجي للدوحة يأتي نتيجة أزمة السيولة في السوق القطرية في السنوات الأخيرة وأن هذا الوضع ناجم أساسا عن سياسة الهروب إلى الأمام التي تنتهجها القيادة في مواجهة تبعات المقاطعة العربية والخليجية.

تراجع فائض الميزان التجاري

وتظهر بيانات رسمية أيضا تراجع فائض الميزان التجاري السلعي لقطر في أبريل/نيسان الماضي بنسبة 66.9 بالمئة على أساس سنوي، في ظل تداعيات فيروس كورونا المستجد.

وبحسب بيان وزارة التخطيط والإحصاء القطرية فإن الميزان التجاري (الفرق بين إجمالي الصادرات والواردات) خلال أبريل/نيسان الماضي، سجل فائضا بقيمة 1.18 مليار دولار انخفاضا من 3.57 مليار دولار في الفترة نفسها من العام 2019.

وانخفضت الصادرات القطرية خلال أبريل/نيسان بنحو 48.2 بالمئة على أساس سنوي مقابل ارتفاع قيمة الواردات القطرية بنسبة 17 بالمئة.

وتراجع الفائض التجاري لقطر 16 بالمئة في 2019 إلى 44.4 مليار دولار مقارنة مع 53 مليار دولار في العام 2018.

وتعتبر قطر أكبر منتج ومصدر في العالم للغاز الطبيعي المسال وتواجه منافسة صعبة على الحصة السوقية حول العالم مع زيادة صادرات موردين جدد من أستراليا والولايات المتحدة.

إيران وتركيا ومنطق الغنيمة

وفي الوقت الذي كان يفترض فيه أن تسارع الدوحة إلى مصالحة مع محيطها الخليجي والإقليمي بالتخلي عن سياسات تؤكد دول المقاطعة الأربع أنها باتت تشكل خطرا على الأمن القومي العربي، سارعت قطر إلى اللجوء لإيران وتركيا.

وليس خافيا أن أنقرة وطهران تشكلان منذ عقود خطرا متربصا بمنطقة الخليج خاصة والمنطقة العربية عموما ضمن طموحات التمدد المحكومة بالمطامع التوسعية وبالأجندات الإيديولوجية.

والعلاقات بين الدوحة من جهة وطهران وأنقرة من جهة ثانية قائمة سرا وعلانية، إلا أنها تعزز خلال سنوات المقاطعة، فقطر التي وجدت نفسها في عزلة بعد غلق المنافذ الجوية والبحرية والبرية وهي شرايين حيوية للاقتصاد القطري، توجهت إلى تركيا وإيران بحثا عن بدائل حتى لو كانت مكلفة سياسيا واقتصاديا.

لكن سياسة الهروب إلى الأمام التي انتهجتها القيادة القطرية، أوقعتها في فخاخ منطق الغنيمة التي تعاملت على أساسه كل من طهران وأنقرة.

وبمنطق الربح والخسارة بغض النظر عن سبب ومسببات الأزمة، وجدت الدوحة نفسها فريسة للأطماع الإيرانية والتركية، فإيران التي تئن تحت ضغوط اقتصادية ومالية شديدة بفعل العقوبات الأميركية، كانت في حاجة ملحة لمنفذ مالي ينفس أزمتها الاقتصادية.

أما تركيا التي يواجه اقتصادها حالة من الركود وتعرضت عملتها الوطنية (الليرة) لموجة هزات عنيفة خلال السنوات الأخيرة بفعل سياسات رئيسها رجب طيب أردوغان وتدخلاته العسكرية الخارجية في كل من سوريا وليبيا وخصومات مجانية مع الحلفاء والشركاء الغربيين، فكانت بحاجة إلى إنعاش اقتصادها وتمويل حروبها الخارجية.

وعلى هذا الأساس تعزز التحالف القطري الإيراني والقطري التركي، فقد استغل أردوغان ورطة قطر لتوقيع اتفاقيات تجارية وعسكرية خففت من وطأة الأزمة الاقتصادية في بلاده ومنحته فرصة إيجاد موطئ قدم في الخليج من خلال بناء وتوسيع قاعدة عسكرية في الدوحة وتصدير منتجات تركية للسوق القطري وهو ثمن يعتقد الرئيس التركي الذي يتعامل بمنطق البراغماتية أن على الدوحة دفعه.

وقد سارع أردوغان لإعلان دعمه لقطر وحاول تأجيج الخلاف بينها وبين دول المقاطعة، حتى لا يخسر مصدرا يمكن الاستفادة منه لإنعاش الاقتصاد التركي المتعثر وممولا مهما لتدخلاته العسكرية في سوريا وليبيا.

وبالفعل تعهدت قطر بضخ استثمارات بنحو 15 مليار دولار لدعم استقرار الليرة التركية التي هوت في أكثر من مرة إلى هوة عميقة.

كما تشير تقارير غربية إلى أن أنقرة طلبت من الدوحة التكفل بتمويل نقل مرتزقة من الفصائل السورية المتطرفة الموالية لتركيا، إلى الغرب الليبي لدعم حكومة الوفاق الوطني في مواجهة هجوم يشنه الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر لتحرير العاصمة طرابلس من الإرهاب. وسمم الارتباط القطري الإيراني تحالفات قطر التقليدية خاصة مع الولايات المتحدة التي لديها أكبر قاعدة عسكرية في الدوحة، وسط أنباء عن وجود خطة أميركية لنقل تلك القاعدة بعد أن اتضح للحليف الأميركي الدور القطري في تخفيف العقوبات على إيران من جهة والارتباط الوثيق بجماعات على "القائمة الأميركية السوداء للجماعات الإرهابية".

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب علق في السادس من يونيو/حزيران 2017 على قرار المقاطعة العربية والخليجية لقطر قائلا في تغريدة على حسابه بتويتر إن دول الخليج قالت "إنها ستعتمد نهجا حازما ضد تمويل التطرف وكل الدلائل تشير إلى قطر"، مضيفا "قد يكون ذلك بداية نهاية رعب الإرهاب".

وذّكر الدوحة بأن لديها سجلا طويلا في دعم التطرف، إلا أنه غيّر لهجته بعد ذلك إزاء قطر التي تضمّ أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط.

 وأبرمت الدوحة عقود تسليح ضخمة بمليارات الدولارات في صفقات تفوق حاجتها وقدراتها أصلا ضمن محاولة شراء تحالفات خارجية وتعزيز ارتباطاتها الخارجية على أمل إيجاد منافذ لتفكيك عزلتها في محيطها وفضائها الخليجي والعربي واستقدام ضغوط غربية على دول المقاطعة، لكن الأخيرة تمسكت بتنفيذ قطر قائمة من 13 مطلبا أهمها فك الارتباط بإيران وتركيا والجماعات الإسلامية المتطرفة والتراجع عن سياساتها الخارجية المهددة للأمن القومي العربي والخليجي.

عن "ميدل ايست أنولاين"

  

 

للمشاركة:

قطر لم تتعلم من دروس المقاطعة بعد 3 أعوام: استمرار العزلة ونسيان الملف

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-05

بدأ اليأس يسيطر على المواطنين القطريين من إمكانية وجود مخرج لأزمة بلادهم مع الدول العربية التي بادرت إلى مقاطعتها بسبب سياساتها المزعزعة للاستقرار، والعودة إلى فتح الحدود وتبادل الزيارات والمصالح، وذلك بسبب عناد السلطات القطرية التي تستمر في الاستثمار الإعلامي لمعاناة مواطنيها وغربتهم وانقطاع صلات الرحم مع أقاربهم في بلدان مجاورة.

ومع دخول المقاطعة عامها الرابع لا يبدو أنّ قطر بصدد الاستفادة من دروسها، ومن المواقف الحازمة للدول الأربع، والتي وضعت الدوحة أمام معادلة واضحة، إما الاستجابة للشروط الثلاثة عشر التي قدمت لها دون مناورة أو التفاف أو تجزئة، أو إغلاق الملف بشكل نهائي مثلما هو قائم حاليا، حيث بات الملف في حكم المنسي لدى كلّ من السعودية والإمارات ومصر والبحرين بالرغم من محاولات قطر لتحريكه عبر الوسطاء والتصريحات المتناقضة.

ودأبت قطر على تلقف أي تصريح من مسؤول أميركي بشأن "ضرورة حلّ الخلاف الخليجي" للإيهام بأن واشنطن تقف في صفها، وأنها تسعى لرفع المقاطعة عنها، مع أن مختلف التصريحات الأميركية لم تكن تحتمل "الفرح القطري" كونها تصريحات روتينية معروفة في السياسة الأميركية.

وسبق أن أكد الرئيس دونالد ترامب للقطريين أن عليهم أن يفكوا ارتباطهم بالتطرف، وهو أمر لم يتحقق منه شيء، ولا تزال الدوحة تمول جماعات خارجية مختلفة مثل الإخوان المسلمين، وهي تستقبل عناصر تلك الجماعات على أراضيها وتفتح لهم أبواب الإعلام القطري.

ويقول متابعون للشأن الخليجي إن القطريين لا يخفون حاجتهم الملحّة إلى انفراجة في علاقتهم مع دول مهمة بالنسبة إليهم مثل السعودية والإمارات ومصر، لكن دوائر من داخل الأسرة الحاكمة ومن محيطها تعمل في كل مرة على زيادة التوتر بحملات إعلامية تتكفل بها قناة الجزيرة بالدرجة الأولى.

وتخضع القناة إلى سيطرة واضحة من جماعة الإخوان المسلمين التي تتخذ من الدوحة منصة لمهاجمة دول المقاطعة، وخاصة مصر، وتعتقد أن بقاء أزمة المقاطعة يخدم مصلحتها ويوفر لها ملاذا آمنا.

كما يكشف تناقض المواقف القطرية من الجهود الكويتية لحلحلة الأزمة، عدم قدرة قطر على السيطرة على الملف وصياغة موقف متماسك منه، حيث دأبت الدوحة على الترحيب بتلك الجهود لفظيا، وعرقلتها عمليا من خلال مواصلة التهرّب من الالتزامات التي تعرف الكويت نفسها مدى إصرار دول المقاطعة على الإيفاء بها لإعادة العلاقات إلى سالف عهدها. كل ذلك فيما لا يكفّ الإعلام القطري، الذي تحوّل إلى ما يشبه الكيان الموازي بفعل كثرة المتدخّلين الأجانب فيه وتحديدا من عناصر جماعة الإخوان، عن مواصلة توتير الأجواء والرفع من سقف الإساءة لبلدان المقاطعة ورموزها إلى أعلى حدّ ممكن.

وفي أحد أوضح الأدلّة على عدم استفادة قطر من درس العزلة القاسي الناتج عن المقاطعة، تمادي القيادة القطرية في اتّباع منهج تبسيطي وسطحي يقوم على إمكانية تعويض العزلة عن المحيط المباشر باللجوء إلى كلّ من إيران وتركيا رغم ما يطرحه هذا المنهج من محاذير.

ويمكن لجرد حساب بسيط لمدى استفادة كل طرف من تطوير العلاقات القطرية التركية، أن يظهر أن الاستفادة من تلك العلاقات تسير في اتّجاه واحد، بعد أن تمكّنت أنقرة من إيجاد موطئ قدم عسكري وأمني لها على الأراضي الخليجية لم يكن يحلم به أكثر الأتراك تفاؤلا، فيما وجدت حكومة العدالة والتنمية بما يميّزها من انتهازية مدخلا للوصول إلى الثروة القطرية والاستفادة منها في ترميم الوضع المالي التركي المتذبذب.

وأصبحت قطر بآلتها الإعلامية ومقدّراتها المالية في خدمة مخططات التوسّع التركي، لاسيما في سوريا وليبيا، حيث تصارع أنقرة لتحقيق مكاسب عملية فيما لا يبدو واضحا مكسب قطر من تدخّلها في تلك الملفات بشكل يضرّ بشعوب المنطقة ويجلب إلى الجانب القطري المزيد من النقمة والعداوة.

عن صحيفة "العرب" اللندنية

للمشاركة:

المقاطعة الخليجية: هل أدركت قطر أنّ الرهان على الوقت لحل الأزمة خاسر؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

مرت 3 أعوام على قرار الدول الأربع؛ السعودية والإمارات والبحرين ومصر، في 5 يونيو/حزيران 2017، قطع العلاقات الدبلوماسية وخطوط النقل مع قطر بسبب إصرارها على دعم التنظيمات المتطرفة في المنطقة والعالم، ورغم ذلك لا تزال الدوحة سائرة في سياساتها التي تعمق الأزمة.

فمنذ هذا التاريخ، حاولت الدول الأربع جاهدة إعادة تصويب سياسات الدوحة التي تتبنى دعم التطرف وزرع الفتن، للعودة إلى الصف العربي والخليجي، غير أن قطر تمسكت بموقفها ورفضت الفرصة تلو الأخرى لإظهار حسن نواياها.

ولم تكتف قطر بذلك فقد انتهجت خطاباً إعلامياً وسياسياً، محوره الكذب وتزييف الحقيقة.

ومع مرور 3 أعوام على مقاطعة قطر، ما زالت الدوحة تتمسك بنفس الخطاب الساعي لتزييف الحقيقة، وتكرر المزاعم نفسها بالطريقة نفسها، متجاهلة أن تلك الفترة كانت كفيلة أنها تثبت بالفعل صواب مواقف دول الرباعي العربي.  

3 أعوام على المقاطعة وما زالت الدوحة تصر على خطاب إعلامي وسياسي معتمد على رسالتين متناقضتين، الأولى موجهة للخارج تحمل مظلومية وتشكو من حصار مزعوم، والأخرى موجهة للداخل وتتحدث عن انتصار وهمي وإنجازات من درب الخيال تكذبها الأرقام والحقائق على أرض الواقع.

وتحاول الدوحة اختزال سبب الأزمة في التصريحات التي نشرتها وكالة الأنباء القطرية في 24 مايو/أيار ٢٠١٧ لأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والتي أعلن فيها رفض تصنيف جماعة الإخوان ضمن الجماعات الإرهابية، وكذلك دافع عن أدوار حزب الله وحركة حماس وإيران والعلاقة معها، وزعمت قطر بعد ذلك أن الوكالة تم اختراقها.

الحقيقة أنّ الأزمة أعمق من ذلك بكثير، الأزمة جاءت نتيجة سياسة قطرية متواصلة لدعم التطرف وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، تعود لسنوات مضت، طالما حذرت منها الرباعية العربية. 

وبينت دول المقاطعة أن قطر لا تزال تواصل سياساتها، والتدخل في شؤون دول المنطقة، وتستخدم وسائل إعلامها لترويج خطاب الكراهية. 

وتعيد "العين الإخبارية" التذكير بأسباب الأزمة وخلفياتها، ولوضع الأمور في نطاقها الصحيح، حتى تكون الحقيقة واضحة للرأي العام الخليجي والعربي والعالم. 

ولفهم أزمة قطر الثانية (5 يونيو/حزيران 2017)، لا بد من العودة إلى أزمتها الأولى (5 مارس/آذار 2014)، لارتباط بعضهما ببعض. 

جذور الأزمة 

بدأت أزمة قطر الأولى يوم 5 مارس/آذار 2014 بإعلان السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائها من الدوحة، لعدم التزامها باتفاق مبرم في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، بالرياض، ووقّعه أميرها تميم بن حمد آل ثاني، بحضور العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وأيده بقية قادة دول مجلس التعاون الخليجي.

وانتهت الأزمة يوم 16 من نوفمبر/تشرين الثاني 2014، بتوقيع قطر اتفاقا جديدا في اليوم نفسه، وتعهدها بالالتزام بكلا الاتفاقين (اتفاق الرياض 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2013 واتفاق الرياض التكميلي 16 نوفمبر/تشرين الثاني ٢٠١٤). 

وأبرز بنود الاتفاقين التي وقع أمير قطر تميم على الالتزام بها: وقف دعم تنظيم الإخوان، وطرد العناصر التابعة له من غير المواطنين من قطر، وعدم إيواء عناصر من دول مجلس التعاون تعكر صفو العلاقات الخليجية، وعدم تقديم الدعم لأي تنظيم أو فئة في اليمن يخرب العلاقات الداخلية أو مع الدول المحيطة. 

كما تعهد تميم أيضاً بالالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مباشر أو غير مباشر، وعدم إيواء أو تجنيس أي من مواطني دول المجلس ممن لهم نشاط يتعارض مع أنظمة دولته إلا في حال موافقة دولته. 

ومن أبرز البنود أيضا الالتزام بالتوجه السياسي الخارجي العام الذي تتفق عليه دول الخليج، وإغلاق المؤسسات التي تُدرِّب مواطنين خليجيين على تخريب دولهم. 

كما وقّع تميم على بند يمنح دول الخليج الحرية في اتخاذ إجراءات ضد قطر في حال عدم التزامها. 

وافت المنية العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز يوم ٢٣ يناير/كانون الثاني ٢٠١٥، وانقلبت قطر كليا على تعهداتها وأطلقت الحبل على الغارب لدعم جماعة الإخوان، ودعم وإيواء المتشددين وتوفير ملاذات آمنة لهم، وتنفيذ أجندات  تضر بالأمن القومي الخليجي والعربي بالتعاون مع حلفاء الشر (تركيا وإيران). 

تمادي قطري
وبعد أن استنفدت دول الرباعي العربي كل الوسائل لإقناع قطر بالرجوع إلى طريق الحق والالتزام بما تعهدت به ووقف دعمها للتطرف، أعلنت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر في يوم ٥ يونيو/حزيران ٢٠١٧ قطع علاقتها مع قطر، بسبب إصرار الأخيرة على دعم التنظيمات المتشددة في عدد من الساحات العربية.

وفي 22 يونيو/حزيران ٢٠١٧، قدمت الدول الأربع إلى قطر، عبر الكويت، قائمة تضم 13 مطلبا لإعادة العلاقات مع الدوحة، كلها تدور في فلك ما سبق أن تعهد به أمير قطر في إطار اتفاق الرياض ٢٠١٣ واتفاق الرياض التكميلي ٢٠١٤. 

وبدلا من أن تبدأ قطر في تنفيذ المطالب الـ13 للدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب الهادفة إلى تصويب سياسة نظامها استمرت في المكابرة، والتدخل في شؤون دول المنطقة الداخلية بشكل يمس أمنها القومي، عبر التآمر مع العملاء على الأرض أو عبر شن حملات افتراء وترويج أكاذيب منظَّمة وممنهجة تقوم بها قناة "الجزيرة" وإعلام قطر، وتنظيم منتديات ومؤتمرات تستهدف الدول المقاطعة. 

وبدأت قطر تعمل في تحالفات علنية وبشكل صريح تضم تركيا وإيران للإضرار بأمن واستقرار دول المنطقة، والعمل على شق الصف الخليجي والعربي. 

فرصة ضائعة 
وحرصا على الشعب القطري ومصالحه، وتجنيب الشعب تداعيات سياسات النظام القطري، منحت دول الرباعي العربي النظام القطري فرصة لتسوية أزمته، وبدأت السعودية محادثات مع قطر لهذا الغرض.

وبعدم جدية واضحة أجهضت قطر مبكراً المحادثات مع السعودية، رغم حاجة الدوحة الشديدة لإنهاء المقاطعة المستمرة، بحسب ما نقلته "رويترز" عن مصادر متعددة. 

وتحدثت المصادر عن عدم جدية قطرية في التعامل مع هذه المحادثات التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، رغم أن الرياض فتحت الباب أمام الدوحة للتعهد بإحداث تغيير جوهري فيما يرتبط بسياستها الخارجية تجاه المملكة والإمارات ومصر والبحرين. 

وأمام الموقف القطري أنهت السعودية المحادثات عقب القمة الخليجية التي عقدت في الرياض، ديسمبر/كانون الأول الماضي، وتغيب عنها أمير قطر. 

كما ظهر جلياً خلال تلك المحادثات استمرار قطر في سياساتها التخريبية، عبر محاولة استغلال تلك المحادثات لمحاولة شق صف دول الرباعي العربي، لكن الرد نزل عليها حاسما من دول الرباعي العربي بأننا دول الرباعي يد واحدة.  

الحل في معالجة الأسباب
وقبل عدة شهور وجهت السعودية ٣ رسائل حاسمة وواضحة للنظام القطري عبر كلمة ألقاها وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل بن أحمد الجبير في البرلمان الأوروبي.

بتلك الرسائل يضع الجبير العالم وقطر أمام مسؤوليتهما، حيث حدد ٣ أسباب لاستمرار الأزمة، تتضمن في جوهرها تقييما مهما يعكس مدى تجاوب النظام القطري مع الدعوات المتتالية لتغيير سياساته وسلوكياته لحل أزمته. 

والأسباب الثلاثة لاستمرار الأزمة هي أن قطر لا تزال تواصل دعمها للتطرف، والتدخل في شؤون المملكة ودول المنطقة، وتستخدم وسائل إعلامها لترويج خطاب الكراهية، وهو ما تنفيه قطر. 

تصريحات الجبير تضمنت ٣ رسائل واضحة ومباشرة للنظام القطري تؤكد أولها أنه لن يكون هناك حل لأزمة قطر، إلا عبر استجابتها لمطالب الدول الأربع، وتوقّفها عن دعم الجماعات المتطرفة، والكفّ عن التدخل في شؤون تلك الدول، وإعادة تصويب خطابها الإعلامي المروج للكراهية التي تتبناه وسائل إعلامها، وعلى رأسها "الجزيرة". 

الرسالة الثانية، وشملت دعوة مباشرة للنظام القطري لتغيير سياساته، وهو ما يعكس حرصا سعوديا متواصلا على حل الأزمة حرصا على الشعب والعلاقات الأخوية. 

وجاءت الرسالة الثالثة في تصريحات الجبير لتؤكد أن المملكة كانت وما زالت حريصة على عدم تأثير أزمة قطر على سير أداء مجلس التعاون الخليجي، وهو ما برهنت عليه بالفعل عبر توفير التسهيلات اللازمة للوفود القطرية للمشاركة في الاجتماعات الخليجية بالمملكة وتوجيه الدعوة لأمير قطر تميم بن حمد للمشاركة في القمة الخليجية الأخيرة التي استضافتها الرياض ديسمبر/كانون الثاني الماضي، وغاب عنها أمير قطر. 

متفقا مع الجبير، جاءت أيضا تصريحات الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية في أكثر من مناسبة والذي أكد من خلالها على أن أزمة قطر كانت نتاجا طبيعيا للسياسات التدخلية للدوحة، وحلها "لا يمكن دون معالجة الأسباب".

تصريحات الجبير وقرقاش حملت رسالة واضحة لقطر بأن رهانها على معيار الوقت لحل أزمتها دون حل مسببات الأزمة، هو رهان خاسر ولا حل للأزمة دون تلبية مطالب الرباعي العربي.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية