
أصبح مخيم الهول اليوم بيئة خصبة لإعادة إنتاج التطرف بعد سقوط تنظيم داعش في العراق وسوريا عام 2017، حيث تختلط العوامل الاجتماعية والنفسية والاقتصادية مع غياب الرقابة الدولية، لتخلق ظروفًا مواتية لتجنيد جيل جديد من المتشددين.
وتُشكل أقسامه الثلاثة، ولا سيما قسم “المهاجرات”، مساحات مغلقة تنشط فيها شبكات أيديولوجية تديرها نساء مواليات لتنظيم داعش، يمارسن فيها عمليات غسل دماغ، وتجنيد، وفرض قواعد متشددة على الحياة اليومية، وهو ما أشارت إليه دراسة نشرها المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والتطرف.
مخيم الهول
يقع مخيم الهول في شمال شرق سوريا، وقد أُنشئ عام 1991 لإيواء اللاجئين الهاربين من حرب الخليج. ومع الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003، شهد المخيم زيادة كبيرة في أعداد الوافدين.
تختلط العوامل الاجتماعية والنفسية والاقتصادية مع غياب الرقابة الدولية لتخلق ظروفًا مواتية لتجنيد جيل جديد من المتشددين
أُغلق المخيم في عام 2013، لكنه أُعيد فتحه في 2016 لاستقبال الفارين من مناطق سيطرة تنظيم داعش. وبعد سقوط آخر معاقل التنظيم في عام 2019، تم نقل المقاتلين إلى سجون قوات سوريا الديمقراطية، بينما نُقلت عائلاتهم إلى مخيم الهول.
يؤوي حالياً قرابة 40,000 شخص من 42 جنسية مختلفة، يشكّل الأطفال والشباب النسبة الأكبر من السكان؛ إذ أن 62% منهم دون سن الثامنة عشرة، و44% دون سن الثانية عشرة.
ويتوزع المخيم إلى ثلاث مناطق رئيسية؛ منطقة للسوريين، وأخرى للعراقيين، وثالثة تُعرف بقسم “المهاجرين”، وتشمل أفراداً من دول أوروبية وآسيوية، ويُعد القسم الأخطر في المخيم.
ورغم أن الغالبية من النساء والأطفال، إلا أن وجود مقاتلين سابقين في داعش ومؤيدين للتنظيم يساهم في جعل المخيم بيئة مثالية لانتشار الفكر المتشدد وعمليات التجنيد والتطرف. تُشرف على إدارة المخيم قوات سوريا الديمقراطية (SDF)، بدعم من التحالف الدولي.
العوامل المساهمة في التطرف داخل مخيم الهول
مخيم الهول، الذي كان في البداية مركزًا لإيواء النازحين، تحول إلى بيئة خصبة للتطرف الأيديولوجي بسبب تضافر عدة عوامل اجتماعية، اقتصادية، ونفسية، وفقا لما أوردته الدراسة.
وتعد الظروف المعيشية الصعبة أبرز عامل ميسر للتطرف، إذ يعاني سكان المخيم من ظروف قاسية تشمل نقصًا حادًا في الموارد الأساسية، مثل المياه الصالحة للشرب، الطعام الكافي، والخدمات الصحية، ما يعزز حالة من اليأس، وتساهم الكثافة السكانية المرتفعة في زيادة التوتر والعنف، مما يؤثر بشكل خاص على الفئات الأكثر ضعفًا مثل الأطفال والشباب.
ومع غياب برامج تعليمية أو تأهيلية فعالة، تصبح هذه البيئة مناسبة لتغلغل الفكر المتطرف. بسبب هذه الظروف القاسية، يرى البعض أن المخيم يُشكل “قنبلة موقوتة”، وهو توصيف تؤكده دانا سترول، الموظفة السابقة في البنتاغون، التي وصفته بأنه واحد من أكثر الأماكن بؤسًا على وجه الأرض.
كما تستمر بعض النساء المواليات لتنظيم داعش في ممارسة نفوذهن من خلال إنشاء شبكات سرية داخل المخيم. تستخدم هذه الشبكات العنف والترهيب لفرض ولاء أيديولوجي على السكان، مستهدفة بشكل خاص النساء والأطفال. هذه الشبكات لا تقتصر على الحفاظ على الولاء، بل تركز على نشر الفكر المتطرف والتجنيد.
وتعد البيئة النفسية للأطفال في المخيم بيئة خصبة لتشكيل مشاعر الكراهية نتيجة للصدمات المستمرة مثل فقدان الأقارب، وانعدام الأمان، والتعرض المباشر للعنف، و تساهم هذه الصدمات النفسية في اضطرابات مثل اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، القلق المزمن، والاكتئاب، مما يؤدي إلى ضعف القدرة على التفكير النقدي وبناء علاقات اجتماعية صحية، وبالتالي يسهل استقطاب هؤلاء الأطفال إلى الفكر المتطرف. ففي بعض الحالات، تؤدي هذه الصدمات إلى مشاعر عدائية تجاه “الآخر”، وهو ما تستغله الجماعات المتطرفة في عمليات التجنيد.
هذا إلى جانب الهشاشة الاقتصادية، حيث يعيش سكان المخيم في حالة من الفقر، ويعانون من قلة فرص العمل، مما يزيد من حالة اليأس الاقتصادي. ويستغل المتعاطفون مع تنظيم داعش، بحسب الدراسة هذه الظروف عبر تقديم حوافز مالية مقابل الولاء، مستهدفين الفئات الضعيفة مثل النساء والشباب.
إلى ذلك، فإن رفض العديد من الدول استعادة مواطنيها من المخيم يترك هؤلاء الأفراد في حالة من الغموض القانوني والفراغ القضائي، ما يساهم في تعزيز مشاعر العزلة والرفض بين سكان المخيم. هذا التهميش يزيد من الشعور بالظلم ويغذي مشاعر معادية للغرب، مما يسهل استغلال هذه المشاعر من قبل الجماعات المتطرفة في عمليات التجنيد والتعبئة الفكرية.
وجود مقاتلين سابقين في داعش ومؤيدين للتنظيم يساهم في جعل المخيم بيئة مثالية لانتشار الفكر المتشدد وعمليات التجنيد والتطرف
التعرض للأيديولوجيا المتطرفة
ووفق ما أوردته الدراسة، فإن الحضور المتجذر لأيديولوجيا تنظيم داعش داخل مخيم الهول يمثل عاملًا محوريًا في مسار تطرف الأطفال هناك. إذ يتأثر هؤلاء الصغار بقوة بمعتقدات ذويهم المتشبعة بالفكر المتشدد، ما يؤدي إلى إعادة إنتاج تصورات متطرفة للعالم من حولهم، وتوجيههم منذ نعومة أظفارهم إلى السير على خطى آبائهم في الولاء والانتماء الأيديولوجي.
ففي بيئة معزولة ومغلقة لا توفر بدائل معرفية أو تعليمية، تصبح الدعاية المتطرفة هي الصوت الوحيد المسموع. يغيب التعليم الذي يمكن أن يُنمي مهارات التفكير النقدي أو يمنح الأطفال أدوات لرفض الأفكار الهدّامة، بينما تتسرب الأيديولوجيا عبر قنوات خفية ولكنها فعالة، لتصنع واقعًا يُقدَّم فيه التطرّف على أنه الخيار الطبيعي أو حتى القدري.
وهكذا، يُعاد تشكيل وعي الطفل داخل عالم تُطبع فيه العنف والفكر الأحادي كأعمدة أساسية للحياة. مكافحة التطرف العنيف ـ دور المناهج الدراسية. بقلم Andie Flemström
ما الذي يحدث في مخيم الهول؟
وفقًا لتقرير صادر عن الأمم المتحدة في عام 2025، أعدته وحدة الدعم التحليلي التابعة لمجلس الأمن، يشهد مخيم الهول تطورًا خطيرًا، ويوضح أن عناصر من تنظيم داعش تمكنوا من دخول المخيم مع شباب بهدف تدريبهم ليصبحوا مقاتلين في المستقبل.
ويشير التقرير إلى أن المخيم أصبح بمثابة “مدرسة” لتعليم التطرف وتجنيد جيل جديد من المتشددين.من النقاط المثيرة للقلق بشكل خاص في التقرير هو إعادة تنشيط وحدة النساء التابعة لداعش “أنصار العفيفات”، التي استؤنفت أعمالها من جديد لجمع المعلومات الاستخباراتية، وتجنيد النساء الشابات، بالإضافة إلى إدارة تمويل العمليات. كما تم العثور على كميات ضخمة من الأسلحة والمواد المتفجرة ومعدات الاتصال داخل المخيم.
التقرير يؤكد أيضا أنه من الصعب الآن تقدير العدد الدقيق للمقاتلين الخطرين الموجودين في المخيم، على الرغم من أن عدد السكان يُقدر بحوالي 40,000 شخص. ومع دخول مقاتلين من الخارج إلى المخيم، أصبح الوضع أكثر تعقيدًا وخطورة من السابق.
وبالتالي، تحول مخيم الهول إلى مركز رئيسي للتطرف، ويظل متأثرًا بعناصر مرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش. وهذا يوضح، بحسب الدراسة، أن المخيم أصبح أكثر تهديدًا مقارنة بالفترات السابقة، خاصةً خلال فترة حكم حكومة الجولاني.
نشوء الجيل الرابع من تنظيم داعش
هذا ويُحذر خبراء الأمن من أن مخيم الهول أصبح أخطر بيئة لنشوء “الجيل الرابع” من تنظيم داعش، وهو جيل أكثر تطرفًا، يتوفر له مناخ مثالي للتكوين العقائدي والعسكري داخل المخيم، إذ يؤكد الخبير الأمني أحمد التميمي أن ولادة هذا الجيل مسألة وقت، وأن استمرار الوضع الحالي دون تدخل حاسم قد يحوله إلى مصدر جديد للتطرف في منطقة الشرق الأوسط.
في الأثناء، أعاد تنظيم داعش تموضعه في عدة مناطق سورية مثل حمص ودير الزور والرقة، حيث استولى على كميات كبيرة من الأسلحة من مستودعات تابعة للجيش، وذلك في أعقاب الأحداث المفصلية التي شهدتها البلاد في الثامن من كانون الأول / ديسمبر2024، عندما سقط نظام بشار الأسد، مما عزز من قدراته العسكرية وزيّـد من خطر شن هجمات واسعة واستعادة الأراضي.
يتأثر هؤلاء الصغار بقوة بمعتقدات ذويهم المتشبعة بالفكر المتشدد ما يؤدي إلى إعادة إنتاج تصورات متطرفة للعالم من حولهم
وترجح الدراسة أن التنظيم إذا تمكن من استعادة نفوذه، سيصبح مخيم الهول نقطة محورية لإعادة بناء “الخلافة”، حيث سيتم تجنيد النساء وتدريب الأطفال ليكونوا جزءًا من “جيل الجهاد القادم، وفقًا للرؤية التي طرحها أبو بكر البغدادي حول “أشبال الخلافة”، الذين سيتولّون استكمال مسيرة القتال وبث الرعب.
الوضع الأمني في المخيم
ويشهد المخيم تدهورًا أمنيًا جعله من أخطر المخيمات عالميًا، نتيجة العنف الداخلي والتطرف، حيث باتت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تواجه صعوبات كبيرة في فرض السيطرة بسبب الاكتظاظ ونقص الموارد.
ويشهد المخيم أعمال عنف متكررة تقودها نساء متطرفات يقمن بدور “الشرطة الأخلاقية”، ويطبقن عقوبات قاسية مستوحاة من الشريعة. بين عامي 2022 و2023، تم تسجيل أكثر من 100 جريمة قتل، كثير منها تم بوحشية بهدف الترهيب.
كما يشكّل المخيم مركزًا حيويًا لخلايا داعش النائمة، التي يُعتقد أنها تتواصل مع شبكات خارجية للتخطيط لهجمات أو عمليات فرار. رغم الحملات الأمنية التي تنفذها “قسد”، تُهرّب الأسلحة باستمرار إلى داخله، ما يفاقم التهديد.



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A_0_2_0.jpg.webp?itok=_sFlPzn8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/kolds5bJ.jpg.webp?itok=XhkLPCxd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/81872688-fbc4-42e8-89c8-2a104ba8fefe.png.webp?itok=E_fyVLVH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D8%B2-%D9%86%D8%A8%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AF%D9%87%D9%8A.jpg.webp?itok=tiXXhcD0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B8%D9%84%D8%A7%D9%84_0_2.jpg.webp?itok=hQGL9w4e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_1_0.jpg.webp?itok=5LhvMVBt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_105_0.jpg.webp?itok=Di4TYWFQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88_0.jpg.webp?itok=5vQRr4dD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A_1_1_0_0_0.jpg.webp?itok=mo5Wod39)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_90.png.webp?itok=nqFTAzIc)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_9_0.jpg.webp?itok=1nRP-ZIv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/474d1761-eb23-42bc-9067-7e2924393dd2.jpg.webp?itok=B_iW5YGn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20_2.jpg.webp?itok=AnV0Unc7)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-16%20142601.png.webp?itok=2qlF45oa)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)