الجيش الإيراني الحر والطريق إلى مصر.. ما علاقة الإخوان؟

الجيش الإيراني الحر والطريق إلى مصر.. ما علاقة الإخوان؟

مشاهدة

19/04/2021

دعمت دوائر القوة المختلفة داخل إيران تأطير إنشاء جيش إيراني حر في مصر، وفي مناطق أخرى، استناداً إلى الروايات الشيعية حول المهدي، وأنّ هناك أطرافاً بالمنطقة  تؤخر ظهوره، على اعتبار أنّها معادية للسياسات الإيرانية، ولن تستجيب لدعوة الإمام في آخر الزمان بمكة، ويقفون ضد بوادر ظهوره في كربلاء أو قم.

واصلت إيران محاولاتها لتطوير علاقتها مع جماعة الإخوان على الرغم من الخلافات حول عدة قضايا

من هنا، يمكننا فهم الشرعية لمحاولة تأسيس الحرس الثوري الإيراني المصري خلال فترة حكم الإخوان لمصر، أو الميليشيات والألوية المختلفة مثل (فاطميون)، أو قوات الحشد الشعبي العراقي الموالية لإيران، أو ما شابهها في دول متعددة، وكلها تسير بالتأطير نفسه، الذي يبرر أعمالها العدوانية، ويمنحها حرّية العمل في مناطق ودول سنّية، تحت لافتة (حرّاس المهدي)، أو(جيش إمام الزمان)، أو(جيش الشيعة الأحرار)، أو (الجيش الإيراني الحر).

حرّاس المهدي وفلسفة التواجد

يعمل هذا الجيش المتمثل تحت سلطة المرشد الأعلى الإيراني، ويضم كفاءات متعددة وشعوباً مختلفة، حيث يتسع نطاق الجغرافيا السياسية لحرّاس المهدي، أو لـ"جيش الشيعة الحر"، فيشمل خريطة واسعة تمتد من سوريا والعراق إلى اليمن والشام ومصر وأجزاء واسعة من آسيا وأفريقيا، إضافة إلى شبكة معقدة من المال والأعمال تصل إلى أمريكا الجنوبية وأستراليا.

ويستند الإيرانيون إلى فلسفة وتنظيرات من بطون التراث الشيعي أنّ مصر هي مهد الإمام المهدي، وستستقبله عندما يظهر قريباً، بل إنّ الجيش المصري سيكون هو جيش الإمام المهدي، الذي اقترب ظهوره، وعلاماته موجودة بيننا الآن، وعندما سيظهر، فسيتوحد خلفه الجميع، سواء سنّة أو شيعة، وستختفي المذهبية تماماً، لأنه سيكون إماماً للسنّة والشيعة!

ومن التراث، يستندون لحديث أنّ المهدي يجعل مصر منبراً، وفق رواية عباية الأسدي في الكافي عن علي قال: سمعت أمير المؤمنين، عليه السلام، وهو مشتكٍ (متّكٍ) وأنا قائم عليه قال: لأبنينّ بمصر منبراً، ولأنقضنّ دمشق حجراً حجراً، ولأخرجنّ اليهود والنصارى من كلّ كور العرب، ولأسوقنّ العرب بعصاي هذه!

قاسم سليماني زار مصر سرّاً خلال حكم الإخوان بهف إنشاء جهاز على غرار الحرس الثوري الإيراني

وفي كتاب (بشارة الإسلام) عن علي أنه قال: "ثم يسيرون إلى مصر (أي جيش المهدي) فيصعد منبره فيخطب الناس، فتستبشر الأرض بالعدل، وتعطي السماء قطرها، والشجر ثمرها، والأرض نباتها، وتتزين لأهلها، وتأمن الوحوش حتى ترتعي في طرق الأرض كالأنعام".

من هنا واصلت إيران محاولاتها لتطوير علاقتها مع جماعة الإخوان على الرغم من الخلافات حول عدة قضايا، مثل الموقف من الثورة السورية، من أجل أن تجد منفداً إلى القاهرة.

وفي ندوة بالعاصمة طهران العام 2013، قال علي أكبر ولايتي، وزير الخارجية الإيراني والمستشار الأقدم السابق للمرشد الأعلى للحكومة الإيرانية علي خامنئي: إنّ جماعة الإخوان من بين جميع الجماعات الإسلامية، قريبة جداً من طهران، ومصر اليوم بحاجة إلى نظام يشبه ولاية الفقيه الإسلامي لدينا.

على هذا وصفت إيران الثورة في مصر أنها "تعاطف إلهي"، يجب أن "ينهي هيمنة الأعداء تماماً".

وجاءت زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد إلى القاهرة لتفتح الباب على مصراعيه للحديث حول دور حكم جماعة الإخوان الزائل في المساهمة في الزحف إلى مصر وتحقيق الحلم.

وبعده زار الفقيه علي الكوراني القاهرة، وألقى محاضرة بحضور المئات، حول عصر الظهورات؛ أي علامات ظهور المهدي، ومنها سقوط حكم حسني مبارك!

وفي ظل فترة حكم الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي، سعى الشيعة المصريون للانخراط في العملية السياسية المصرية، فتارة يؤسسون حزباً، وأخرى ينضمون لأحزاب قائمة، منها ما هو يساري أو ليبرالي أو حتى قومي عروبي، لكن دون جدوى، حتى فكّروا في تأسيس حرس ثوري مصري.

الحرس الثوري الإيراني - المصري

تبلورت فكرة تأسيس الحرس الثوري الإيراني - المصري عقب قيام الثورة المصرية، وبلغ عدده حوالي 400 عضو، وفق رئيسه محمد الحضري.

وقال الحضري لـ"حفريات": إنّ أعضاء الحرس الثوري المصري 400 عضو باختلاف عقائدهم ودياناتهم وتوجهاتهم، فهو يضمّ مسلمين شيعة وسنّة، وأيضاً مسيحيين، وهناك قوميون عرب ويساريون وليبراليون، وهو غير مقتصر على فصيل معين أو دين معين، فقد كان لجميع المصريين.

في المقابل، قال الباحث محمود جابر، أحد مؤسسي حزب التحرير الشيعي، في حديثه لـ"حفريات": إنّ الخطة الإيرانية لاختراق مصر كانت تتلخص في صناعة ائتلافات متعددة ومتنوعة، حتى إذا تم القضاء على ائتلاف أو حزب منها بقي الآخر، كما أنّ كلاً منها له صلة وصل بجهة ما، مختلفة عن الأخرى، فمنهم من يتصل بمكتب المرشد مباشرة، ومنهم من يتعامل مع حزب الله، ومنهم من يتعامل مع مرجعيات في مدينة قم، لكن جميعها يحقق الهدف نفسه.   

محمود جابر: الخطة الإيرانية لاختراق مصر كانت تتلخص بصناعة ائتلافات متعددة ومتنوعة

في تلك الفترة، ذكرت مصادر إعلامية مصرية أنّ قاسم سليماني زار مصر سرّاً، والتقى بقيادات شيعية من أجل إنشاء حرس على غرار الحرس الثوري الإيراني.

وذكر أمين عام الحرس الثوري المصري في تصريحات إعلامية أنّ للحرس الثوري المصري علاقات بحركات كثيرة داخلية وخارجية، في مقدمتها رابطة "لبيك يا أقصى"، والتحالف الدولي لإنهاء الحصار على قطاع غزة، وغيرها من الحركات السياسية المصرية في الداخل التي تتوافق مع مبادئه وأهدافه.

على المنوال نفسه، كانت هناك خطط تسير في الوقت نفسه، تعتمد على عدة محاور إعلامية واستقطابية وسياسية، ومنها التالي:

1- إغراق إعلامي، عن طريق إنشاء صحف، ولوحات إعلانية تحمل صورة المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، علي خامنئي، في شوارع القاهرة.

2- رحلات متواصلة مجانية لكتّاب وصحفيين وإعلاميين وسياسيين إلى طهران من أجل استقطابهم.

3- هجمات ناعمة تستهدف البعد الاقتصادي، أو الثقافي، أو الفكري، أو العسكري، عن طريق ما يُعرف باسم "التقريب بين المذاهب الإسلامية".

4- دعم الجماعات العنيفة في سيناء عن طريق شبكة حزب الله، والمجموعات الإخوانية.

بعد كل تلك المحاولات، يكون الإيرانيون قد خسروا كثيراً بسقوط الإخوان وعزلهم من سدة السلطة في مصر، وفشل مشروع إنشاء حرس ثوري إيراني، كان سيكلف مصر والعالم العربي الكثير حال تأسيسه.

الصفحة الرئيسية