التوصية الفرنسية تفتح الباب لنقاش أوروبي واسع حول تصنيف الإخوان تنظيماً إرهابياً

التوصية الفرنسية تفتح الباب لنقاش أوروبي واسع حول تصنيف الإخوان تنظيماً إرهابياً

التوصية الفرنسية تفتح الباب لنقاش أوروبي واسع حول تصنيف الإخوان تنظيماً إرهابياً


30/04/2026

 

في كانون الثاني/يناير 2026 صوّتت الجمعية الوطنية الفرنسية على توصية تدعو إلى إدراج جماعة الإخوان المسلمين في قوائم الإرهاب الأوروبية، في خطوة تعكس اتساع مساحة التوافق السياسي داخل فرنسا بشأن ضرورة إعادة تعريف العلاقة مع التنظيمات العابرة للحدود ذات الطابع الإيديولوجي.

وتزامن ذلك مع تطورات دولية لافتة، من بينها توجهات أمريكية وإقليمية نحو تشديد القيود على بعض الكيانات المرتبطة بالإخوان، وهو ما أضفى على الملف بُعدًا دوليًا متشابكًا يتجاوز الإطار الأوروبي التقليدي، وخصوصًا مع تفاعلات طارئة في البيئة الإقليمية والدولية، من بينها حرب غزة وتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما نجم عن ذلك من تصنيف لأفرع جماعة الإخوان في لبنان والأردن ومصر ضمن قوائم الإرهاب.

وبحسب دراسة لمركز (تريندز)، تعكس المواقف الفرنسية من الإخوان المسلمين تنامي خطورة التنظيم الإيديولوجية على قيم الدولة الفرنسية العلمانية، وما سينتج عنه من تعميق أزمة الهوية في المجتمع الفرنسي؛ لذا كانت مختلف الانتقادات تدور حول هذا التهديد. وتؤكد مجمل تفاعلات جماعة الإخوان أنّه، رغم اختلاف البيئة التي نشأت فيها إيديولوجيتها عن البيئات الأوروبية التي نشطت فيها لاحقًا، لم تشهد هذه الإيديولوجية أيّ تطوير حقيقي أو انفتاح على خصوصيات المجتمعات المختلفة وبُناها واحتياجاتها، بل ظلت منغلقة على ذاتها. وقد أسفر ذلك عن حالة من الانفصال النفسي بين المتبنين للفكر الإخواني ومجتمعاتهم، دفعتهم إلى محاولة تطويع بيئاتهم المحيطة وفق تصوراتهم الإيديولوجية، باعتبار ذلك حقًا مكتسبًا، في ظل هيمنة مفاهيم مثل "جاهلية المجتمعات"، والأممية الإسلامية، وحلم الخلافة.

سياق دولي متشابك وتداعيات أمنية

في ضوء السيناريوهات التي تناولتها الدراسة، يتبين أنّ مستقبل جماعة الإخوان المسلمين سيظل مرهونًا بتباين المواقف الدولية تجاهها؛ إذ إنّ غياب توافق دولي بشأن طبيعة التهديدات التي تمثلها يُبقي فرص استمرارها قائمة. ومع ذلك تشير المؤشرات إلى تضاؤل مساحات حضورها خلال المدى المنظور، بفعل أزمات مرتبطة بالبنية التنظيمية الداخلية، إلى جانب تراجع اعتماد بعض الدول الحليفة عليها كإحدى أدوات سياساتها الخارجية.

ورغم ذلك، فإنّ التوصية الفرنسية، في حال اكتمالها وتبنيها على المستوى الأوروبي، ستعزز الجهود الدولية الرامية إلى حظر الجماعة وتقلص مساحات حضورها، وستشكل عاملًا مهمًا في القضاء على تنظيم الإخوان المسلمين، وستكون إضافة مؤثرة لقرار الحظر الأمريكي، لا سيّما في ظل اتساع نفوذ الجماعة في القارة الأوروبية.

وقد صوّتت الجمعية الوطنية الفرنسية في 22 كانون الثاني/يناير الماضي على توصية تدعو إلى إدراج جماعة الإخوان المسلمين في قوائم الإرهاب الأوروبية، في خطوة جاءت بعد سلسلة إجراءات وتحركات دولية متسارعة أعادت فتح النقاش حول طبيعة نشاط الجماعة داخل أوروبا وامتداداتها العابرة للحدود.

ويأتي هذا التصويت بعد أيام قليلة من قرارات اتخذتها الإدارة الأمريكية شملت تصنيف عدد من الفروع المرتبطة بالجماعة ضمن قوائم الإرهاب، من بينها فروع في مصر والأردن على خلفية اتهامات تتعلق بدعم حركة "حماس"، إلى جانب إدراج ما يُعرف بـ "الجماعة الإسلامية" في لبنان ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية الأجنبية، وما تبع ذلك من تجميد للأصول وفرض قيود صارمة على التعاملات المالية مع الكيانات والأفراد المرتبطين بها. وتبنّت الأرجنتين لاحقًا الموقف الأمريكي وأعلنت حظر نشاط جماعة الإخوان على أراضيها، وهو ما أضفى على الملف بُعدًا دوليًا متسارعًا.

ويعكس التحرك الفرنسي الجديد، وإن كان في صيغة توصية غير ملزمة، تحولًا تدريجيًا في مقاربة باريس تجاه ملف الإسلام السياسي، في ظل تصاعد الجدل الداخلي حول حدود التوازن بين متطلبات الأمن القومي من جهة، وضمان الحريات الدينية والمدنية من جهة أخرى. ويأتي في سياق أوروبي أوسع يشهد إعادة تقييم لآليات عمل التنظيمات العابرة للحدود، خاصة تلك التي تعتمد على شبكات اجتماعية ودعوية وتعليمية يُنظر إليها باعتبارها أدوات نفوذ ناعم.

مؤشرات التغلغل والردود الدولية

تشير المعطيات التي استند إليها المقترح إلى تصاعد ملحوظ في التقديرات المتعلقة بعدد المنتمين أو المرتبطين بشبكات الإخوان داخل فرنسا خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب ما تصفه تقارير أمنية بـ "التغلغل المؤسسي التدريجي"، وفق (تريندز)، عبر الجمعيات والمراكز التعليمية والدينية، وهو ما تعتبره بعض التيارات السياسية تهديدًا طويل الأمد للنموذج الجمهوري الفرنسي.

واستندت التوصية إلى تقارير حكومية وتحقيقات أمنية أشارت إلى تنامي حضور هذه الشبكات في قطاعات متعددة، بينها التعليم والعمل الاجتماعي والأنشطة الرياضية، فضلًا عن توسع تأثيرها الرقمي عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يسهم في إعادة تشكيل أنماط الخطاب الديني والاجتماعي داخل بعض الفضاءات المحلية.

وتنص التوصية كذلك على دعوة المفوضية الأوروبية إلى إجراء تقييم شامل للبنية التنظيمية والمالية المرتبطة بالجماعة، وتعزيز الرقابة على مصادر التمويل، إضافة إلى بحث إمكانية إدراجها وقادتها ضمن قوائم الإرهاب الأوروبية، إلى جانب توسيع نطاق التعاون الأمني والاستخباراتي بين الدول الأعضاء لرصد شبكاتها وتحركاتها.

ورغم الطابع غير الملزم للتصويت، فإنّ دلالاته السياسية تبدو أوسع من مضمونه القانوني، بحسب دراسة (تريندز)، إذ يعكس توافقًا نسبيًا متناميًا داخل بعض التيارات السياسية الأوروبية على ضرورة إعادة تعريف طبيعة التهديدات المرتبطة بالإسلام السياسي، والانتقال من مقاربة المراقبة إلى مقاربة أكثر صرامة تقوم على الاحتواء والتقييد وربما الحظر.

وكان لافتًا أنّ تصنيف وزارة الخارجية الأمريكية الفرع اللبناني لجماعة الإخوان باعتباره "منظمة إرهابية أجنبية"، وتجريم أيّ شكل من أشكال الدعم المادي أو المالي أو اللوجستي للجماعة داخل الولايات المتحدة، لارتباطها بـ"حماس"، شمل أيضًا الفرعين الأردني والمصري ضمن القائمة ذاتها، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بتقديم دعم للحركة.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو: إنّ هذه الخطوة "تمثل المرحلة الأولى ضمن جهد متواصل يستهدف مواجهة أنشطة العنف وزعزعة الاستقرار التي تنخرط فيها فروع جماعة الإخوان المسلمين في مناطق مختلفة". وتشير هذه الإجراءات إلى تشدد متزايد في المقاربة الأمريكية تجاه امتدادات الجماعة، مع التركيز على الأذرع الإقليمية التي ترى واشنطن أنّها ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بشبكات دعم لحركات مصنفة على قوائم الإرهاب.

والأمر ذاته بالنسبة إلى جماعة الإخوان في السودان، فقد تمّ إدراجها في قوائم الإرهاب الأمريكية، إذ أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية تصنيف جماعة الإخوان المسلمين السودانية كيانًا إرهابيًا عالميًا مصنفًا تصنيفًا خاصًا، وتصنيفها منظمة إرهابية أجنبية اعتبارًا من 16 آذار/مارس 2026.

وتستخدم جماعة الإخوان السودانية، وفق بيان الخارجية، العنف المفرط ضد المدنيين لتقويض جهود حل النزاع في السودان ونشر إيديولوجيتها الإسلاموية العنيفة. وقد نفذ مقاتلوها، الذين يتلقى العديد منهم التدريب والدعم من الحرس الثوري الإيراني، عمليات إعدام جماعية بحق المدنيين. وكان قد تم تصنيف "لواء البراء بن مالك" التابع للجماعة بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098 في أيلول/سبتمبر 2025 لدوره في الحرب في السودان.

وباعتبارها الدولة الرائدة عالميًا في رعاية الإرهاب، بحسب بيان الخارجية، فقد قام النظام الإيراني بتمويل وتوجيه أنشطة خبيثة على مستوى العالم من خلال الحرس الثوري الإيراني. وأكدت الولايات المتحدة أنّها ستستخدم جميع الأدوات المتاحة لحرمان النظام الإيراني وفروع جماعة الإخوان المسلمين من الموارد اللازمة لممارسة الإرهاب أو دعمه.


 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية