الاحتجاجات تتواصل بأنحاء إيران.. هل وصل نظام الملالي إلى نقطة اللاعودة؟

الاحتجاجات تتواصل بأنحاء إيران.. هل وصل نظام الملالي إلى نقطة اللاعودة؟

مشاهدة

12/05/2022

تجددت أمس الاحتجاجات الشعبية المناهضة للنظام الإيراني في محافظة خوزستان جنوب غربي إيران، وحاولت السلطات عزلها عن محيطها لكي لا تنتقل حمّى التظاهرات إلى مناطق محيطة، خاصة أنّ الأوضاع المعيشية المتردية تسود كافة أنحاء الجمهورية.

 وأوقفت السلطات الإيرانية خدمات الإنترنت عن الهواتف المحمولة، وأغلقت عدداً من الطرق الرئيسية الواصلة بين المحافظات، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.

 وأظهرت اليوم مقاطع فيديو نشرتها منصات إخبارية إيرانية داعمة للاحتجاجات خروج مسيرات ليلية في عدة مدن من محافظة خوزستان، من بينها: الأحواز، ودزفول، وأنديمشك.

 وقد ردّد المحتجون شعارات مناهضة للنظام والحكومة الإيرانية، من بينها "الموت لإبراهيم رئيسي، والموت لعلي خامنئي"، وأشعل المحتجون في الأحواز الإطارات.

 وفي مدينة دزفول التي تقطنها أغلبية من القومية اللورية، التابعة لمحافظة خوزستان، احتشد عدد من سكان المدينة في شوارعها أمس مرددين هتافات، مثل: "الموت لرئيسي"، و"مدفع دبابة مفرقعة، ويجب ضياع الملا"، و"رضا شاه روحك سعيدة"، و"لا تخافوا، لا تخافوا، نحن جميعاً معاً"، حسبما نقلت وكالة "إيران إنترناشيونال".

 وفي الوقت نفسه، يشير العديد من التقارير إلى انقطاع وتعطيل الوصول إلى الإنترنت عبر الهاتف المحمول، وانخفاض حاد في سرعة الإنترنت في أجزاء مختلفة من إيران.

أوقفت السلطات الإيرانية خدمات الإنترنت عن الهواتف المحمولة

 وأكدت "نت بلوكس"، المعنية بمراقبة أنشطة الإنترنت، أمس التقارير عن الانقطاع المؤقت في الاتصال الدولي لشركة "رايتل" للاتصالات، وإضعاف خدمات الهاتف المحمول والخطوط الثابتة في إيران.

 وأضافت "نت بلوكس" أنّ هذا الانقطاع والتباطؤ بالإنترنت في إيران يمكن أن يحدّ من تدفق المعلومات تزامناً مع الاحتجاجات العامة.

 وبحسب الأنباء، بدأ اعتقال مواطني خوزستان المتظاهرين مساء الخميس الماضي، عقب نشر دعوة للتجمع والاحتجاج على ارتفاع أسعار الخبز، واستمرّ في الأيام التالية.

وداهمت قوات الأمن "بوحشية" منازل بعض النشطاء، محذّرة من أنّهم قد يتعرضون للقتل إذا شاركوا في الاحتجاجات.

 

تجدد الاحتجاجات الشعبية المناهضة للنظام الإيراني في محافظة خوزستان، فيما يحاول النظام عزلها عن البلاد

 

 وجاءت هذه الفعاليات الشعبية الغاضبة على خلفية سوء الأوضاع المعيشية والاقتصادية وغياب السلع الأساسية وارتفاع أسعار بعضها بشكل غير مسبوق، ووقف الدعم عن مادة الطحين.

 ومن جانب آخر، وثقت "هيومن رايتس ووتش" ومنظمة "نشطاء حقوق الإنسان" الإيرانية الاحتجاجات العمالية خلال الفترة الماضية، بسبب ما يواجهون من تحديات اقتصادية وسياسية متزايدة، وعدم حصولهم على حقوقهم العمالية.

 وحسبما ذكرت منظمة نشطاء حقوق الإنسان في تقريرها الجديد عن حقوق العمال الذي نشر مطلع الشهر الجاري، أنّه خلال الأعوام الـ4 الماضية ازدادت الاحتجاجات العمالية في البلاد، وحاولت السلطات الإيرانية قمع وإسكات النشطاء في المنظمات والنقابات العمالية الذين قادوا احتجاجات ضدّ تدني الأجور وتدهور مستويات المعيشة. بالإضافة إلى ذلك، تُظهر الأعداد الكبيرة لحوادث السلامة المتعلقة بالعمل، وحالات عدم دفع الأجور ظروف عمل خطرة، وتراجعاً إضافياً في تدابير حماية العمال، وفق ما نقلت وكالة "فرانس برس".

 من جهتها، قالت الباحثة في شؤون إيران بمنظمة "هيومن رايتس ووتش" تارا سبهري فر: "يتصدر النشطاء العماليون الإيرانيون النضال من أجل الحق في حرية تكوين الجمعيات والتجمع في إيران، ودفعوا ثمناً باهظاً جرّاء القمع الحكومي، وعلى السلطات الإيرانية الاعتراف بحقوق النقابات العمالية، والانخراط في جهود مجدية لمعالجة المشاكل الاقتصادية المتفاقمة في البلاد".

وقد ردّت السلطات الإيرانية على زيادة الاحتجاجات العمالية والتحركات ذات الصلة باعتقالات ومحاكمات لنشطاء حقوق العمال. وخلال الأشهر الـ 12 الماضية، اعتُقل ما لا يقلّ عن (69) عاملاً، واستُدعي عشرات آخرون للاستجواب، بحسب منظمة نشطاء حقوق الإنسان. ومنذ آذار (مارس) الماضي زادت السلطات المضايقات والاستدعاءات لاستجواب الأعضاء النشطين في "نقابة المعلمين الإيرانيين"، التي تقود احتجاجات في أنحاء البلاد للحصول على أجور عادلة، على مدى الأعوام الـ3 الماضية.

 ووثقت منظمة نشطاء حقوق الإنسان أنّه بين أيار (مايو) 2021 والشهر ذاته من العام 2022، أصيب (10,707) عمّال على الأقل في حوادث متعلقة بالعمل، وتوفي منهم ما لا يقل عن (811) عاملاً.

 

اعتقال مواطني خوزستان بدأ الخميس الماضي، عقب نشر دعوة للتجمّع والاحتجاج على ارتفاع أسعار الخبز، واستمر في الأيام التالية

 

 وبما يتعلق بالحقوق العمالية، أفادت "وكالة أنباء الطلاب الإيرانية" (إسنا) أنّ ثلث الذين يعملون كعمال بناء ما زالوا ينتظرون تغطية التأمين والضمان الاجتماعي.

 وفقاً للبيانات المجمّعة من منظمة نشطاء حقوق الإنسان، هناك (45,462) عاملاً على الأقل لديهم أجور متأخرة، بزيادة من (34,318) في العام السابق. والقطاع العام مسؤول عن 76% من هذه الأجور المتأخرة، وخاصة البلديات الإيرانية، بينما يُعتبر أصحاب العمل في القطاع الخاص مسؤولين عن 14% من الأجور المتأخرة، وقطاع الطاقة الإيراني يُعتبر مسؤولاً عن 7%.

 ويبلغ معدل البطالة في إيران حوالي 9%، مع ارتفاع المعدلات بين النساء إلى ضعف معدل بطالة الرجال، وفقاً للإحصاءات الرسمية. وتظهر البيانات أيضاً أنّه خلال جائحة "كوفيد 19"، تركت أكثر من (177) ألف امرأة سوق العمل.

 خلال الأعوام القليلة الماضية تصاعدت الاحتجاجات العمالية المنظمة حول تدهور مستويات المعيشة، وتأخر الأجور، وانخفاض الدعم التأميني. وقاد بعض هذه الاحتجاجات عمال "شركة هفت تبه لقصب السكّر"، ونقابة المعلمين الإيرانيين، وعمال السكك الحديدية، والمتقاعدون الذين يعتمدون على معاشات الضمان الاجتماعي.

 وخلال الأشهر الـ 12 الماضية وثقت منظمة نشطاء حقوق الإنسان (1,169) إضراباً للمنظمات والنقابات العمالية، ووقوع ما لا يقل عن (4,042) احتجاجاً.

 ورغم الحملات الأمنية التي تُشنّ لقمع الاحتجاجات، إلا أنّ قادة النظام الإيراني يشعرون بالخطر، وقد حذّر المرشد الإيراني علي خامنئي الإثنين الماضي من توسع رقعة الاحتجاجات الشعبية المناهضة للنظام والحكومة الإيرانية، حسبما أوردت وكالة "إرنا".

كانت آخر خطة اقتصادية لحكومة رئيسي هي زيادة مفاجئة في أسعار الخبز

 وربط خامنئي في خطاب ألقاه أمام مجموعة من العمال الإيرانيين احتجاجات النقابات العمالية بما سمّاه "استفزازات الأعداء"، وأعرب عن دعمه للسياسات الاقتصادية لحكومة إبراهيم رئيسي.

 ومضى خامنئي في انتقاد ضمني لسياسات حكومة الرئيس السابق حسن روحاني، دون أن يتحدث عن أيّ نقاط ضعف في الخطط الاقتصادية للحكومة الحالية.

 

"هيومن رايتس": النشطاء العماليون الإيرانيون يتصدرون النضال من أجل الحقوق، وعلى السلطات الإيرانية الاعتراف بحقوقهم ومعالجة مشاكلهم الاقتصادية

 

 وأدى ارتفاع التضخم والزيادة المطردة في أسعار السلع والخدمات المختلفة في إيران في الأعوام الأخيرة إلى خروج مسيرات احتجاجية كبيرة من مختلف الفئات، بمن في ذلك المعلمون والعمال والمزارعون، وكانت آخر خطة اقتصادية لحكومة رئيسي هي زيادة مفاجئة في أسعار الخبز.

 وكان عدد من أعضاء البرلمان والخبراء الإيرانيين، بمن فيهم شخصيات مقربة من الحكومة وأنصار إبراهيم رئيسي، قد حذّروا من تداعيات الخطط الاقتصادية للحكومة.

 ورغم الانتقادات، حمّل رئيسي حكومة سلفه روحاني مسؤولية الأوضاع الحالية بسبب ما سمّاها "السياسات الاقتصادية الخاطئة".

 وزعم رئيسي أنّ الاقتصاد الإيراني بحاجة إلى "جراحة" تعتمد خطة طويلة الأمد.

مواضيع ذات صلة:

المصاهرة السياسية... بهذه الطريقة تدار الجمهورية الإيرانية

ما الدلالات الإستراتيجية لعمليات تركيا وإيران في العراق؟

بأي معنى نقرأ المحادثات الجديدة بين السعودية وإيران؟




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية