الإمارات تغيث صوماللاند وسقطرى بعد إعصاري "ساجار" و"ميكونو"

5709
عدد القراءات

2018-05-28

هبّت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى إغاثة المنكوبين، وإيواء المشردين، ومعالجة الجرحى في جمهورية صوماللاند وجزيرة سقطرى في اليمن، بعد الإعصارين المدمرين "ساجار" و"ميكونو" اللذين اجتاحا بحر العرب في أقل من أسبوع، وتسببا في خسارة أرواح وتدمير ممتلكات جراء فيضانات وعواصف غمرت أراضي من القرن الأفريقي واليمن وسلطنة عمان.
وكان إعصار أطلق عليه اسم "ساجار" ضرب شمالي جمهورية صوماللاند. كما تشكلت بعدها بيومين موجهة إعصار أخرى من بحر العرب، أطلق عليها اسم "ميكونو"، وضربت أجزاء من اليمن وجنوب سلطنة عمان، وتداولت وسائل الإعلام العربية الإعصار الأخير، فيما انتبه عدد أقلّ منها إلى إعصار "ساجار" الذي تسبب بخسائر فادحة في صوماللاند، الجمهورية غير المعترف بها عالمياً، والواقعة في القرن الأفريقي.

أعاد الهلال الأحمر الإماراتي إصلاح الطرق في سقطرى وجابت الهليكوبتر الإماراتية الجزيرة بحثاً عن المفقودين

وتسبب إعصار ساجار المداري بحدوث فيضانات، جراء هطول أمطار تتراوح بين 150 و 200 ميليمتر على المدن الساحلية في صوماللاند. ووفقاً لإدارة معلومات المياه والأراضي التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة (SWALIM) -، فإن الإعصار تسبب في  واحدة من أقوى الفيضانات التي تم تسجيلها على الإطلاق في القرن الأفريقي، حيث صاحبتها رياح تصل سرعتها إلى 102 كم/ ساعة، بحسب نظام الإنذار والتنسيق العالمي للكوارث، مما تسبب في حدوث وفيات وفيضانات مفاجئة وتدمير للمزارع والبنى التحتية وموت الثروة الحيوانية.

خريطة صوماللاند

وتسبب الإعصار، كذلك، في حدوث خسائر بشرية، فقد لقي عما لا يقل عن 31 شخصاً حتفهم، مع احتمال ارتفاع أعداد الوفيات مع وصول المعلومات من المناطق التي يتعذر الوصول إليها الآن.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (UNOCHA) إنّ 669 ألف شخص تضرروا في صوماللاند، وتشير التقديرات إلى أن 80% في المائة من الماشية في المناطق المنكوبة نقفت بسبب الرياح والبرد الشديدين، وإلى أن حوالي 700 مزرعة قد دمرت في صوماللاند، حسب قول مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية.
مساعدة إماراتية
في صوماللاند، تقدم الحكومة الدعم للمتضررين جنباً إلى جنب مع دولة الإمارات العربية المتحدة، التي سارعت إلى إرسال طائرات عسكرية في الأراضي الصومالاندية لإغاثة المنكوبين، وإجلاء بعض الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدة طبية طارئة، ونقل المواد الغذائية مع تعذر الوصول الى بعض المناطق عن طريق البر. ووفقاً لمكتب الرئيس، فإنّ مروحيات الشحن الإماراتية متاحة للمنظمات الإنسانية لتقديم المساعدة، لكي تسهل بوصول المساعدات عبر الجو.

الهلال الأحمر الإمارتي أول من وصل الى المناطق التي ضربها الإعصار

وقال نائب الرئيس الصومالاندي، عبدالرحمن زيلعي إنّ المساعدة المقدمة من الإمارات العربية المتحدة سمحت للسلطات بالوصول إلى المناطق المتضررة وإحضار الأغذية بالطارئات. وقال "باستخدامنا طائرت هليكوبتر إماراتية، وصلنا إلى مدينتي لوغهيا وباك التي ضربها الإعصار..وهي مناطق لم نتمكن من الوصول إليها بسبب الفيضانات".
وتعتبر الإمارات العربية المتحدة حليفاً مهماً لصوماللاند في القرن الإفريقي؛ حيث وقعت معها شركة مملوكة من قبل الإمارات بمبلغ 440 مليون دولار لتطوير ميناء بربرة في وقت سابق من العام الجاري، سبقها إبرام إتفاقية بإقامة قاعدة عسكرية إماراتية هناك.

خسائر فادحة
على الرغم من أنّ النطاق الكامل لتأثير إعصار ساجار لا يزال غير معروف؛ فإن الأرقام المؤكدة تُظهر المستوى المرتفع من الدمار الذي خلفته العاصفة. وتشير تقديرات الحكومة الصوماللاندية إلى أنّ عدد المتضررين يقترب من 670،000 شخص. ووفقاً للسلطات، فإنّ مقاطعة لوغهيا في أودال، التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 100.000 نسمة هي أكثر المناطق تضرراً. كما تأثرت مقاطعة زيلع، من نفس المنطقة، التي يقدر عدد سكانها بـ 77000 نسمة، بشكل خطير، وتم قطعها عن وسائل النقل والاتصالات بسبب الإعصار.

مما ضاعف حجم الضرر إتلاف الثروة الحيوانية والزراعية

لم تشهد صوماللاند كوراث من هذا النوع من قبل، لا سيما أنّ أنظمة التحذير والرصد ضعيفة، في دولة غير معترفة بها عالمياً، ولا تصلها مساعدات الأمم المتحدة التنموية، التي تذهب إلى صالح جارتها؛ الصومال.
ومما ضاعف حجم الضرر، إتلاف الثروة الحيوانية والزراعية التي تمثل المصادر الرئيسية لكسب الرزق للأسر الرعوية في المنطقة، مما يعرض حياة الآلاف للخطر المباشر.

إعصار "ميكونو"
بعد يومين من إعصار "ساجار" ضرب إعصار "مكونو"، أرخبيل سقطرى وسواحل يمنية وسواحل سلطنة عمان بسرعة 170 كم/ساعة، وغمرت العاصفة قرى سقطرى، تاركة الجزيرة بلا اتصالات.
من جهتها، أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أنّ الجزيرة "محافظة منكوبة" ونقلت وكالة الأنباء "سبأ" عن المتحدث باسم الحكومة راجح بادي قوله إنّ "أرخبيل سقطرى محافظة منكوبة لما لحق بها من أضرار بشرية ومادية وعلى كل المستويات، وتحتاج إلى مساعدات عاجلة لإسعاف المواطنين المحاصرين في قراهم أو المواطنين الذين يسكنون أعالي الجبال".

سقطرى منطقة منكوبة

وقال وزير الثروة السمكية اليمني فهد كفاين إنّ ألف عائلة تم إجلاؤها بعد أن تضررت منازلها جراء السيول، مضيفاً أنّ فرق الإنقاذ السعودية تمكنت من فتح الطريق الرئيسي الذي يربط مركز الجزيرة بمطارها.
عمل في ظروف صعبة وخطرة
وكما هبّت الإمارات لنجدة السكان في صوماللاند، فقد قامت بالفعل الإنساني ذاته في سقطرى. وذكرت صحيفة "البيان" في افتتاحيتها أمس، أنّ المئات لجأوا إلى الملاجئ السريعة المؤقتة التي أعدتها لهم هيئة الهلال الأحمر الإماراتي ومؤسسة الشيخ خليفة بن زايد للأعمال الخيرية، وهما الجهتان الوحيدتان اللتان تعملان في ظل هذه الظروف المأساوية في الجزيرة المنكوبة، إلى جانب وجود قيادة التحالف العربي التي أعلنت عن إعدادها خطة لإعادة إعمار الجزيرة.
وأكدت "البيان" أنّ المؤسسات الخيرية من دولة الإمارات تقوم بأعمال المساعدة في ظروف صعبة للغاية، وفيها خطورة في الوقت نفسه في ظل استمرار الإعصار وتداعياته؛ حيث تبذل هذه المؤسسات أقصى جهودها للوقوف إلى جانب الأشقاء في جزيرة سقطرى، وتقوم بتوفير ملاجئ سريعة في مراكز خاصة وفي المساجد والمدارس، وإصلاح المولّدات الكهربائية لإعادة التيار الكهربائي إلى أجزاء كبيرة في سقطرى.
كما قام الهلال الأحمر الإماراتي بإعادة إصلاح الطرق، بينما جابت فرق الإنقاذ وطائرات الهليكوبتر الإماراتية الجزيرة بحثاً عن مفقودين وعالقين، هذا إلى جانب توزيع المساعدات والمواد الإغاثية ومواد الغذاء، بينما يستقبل مستشفى الشيخ خليفة بن زايد في سقطرى على مدار الساعة العديد من الحالات المرضية والجرحى.

اقرأ المزيد...

الوسوم: