
ألمانيا تتحول تدريجياً إلى ساحة حيوية للإسلام السياسي في أوروبا، وتكشف دراسة لمركز الدراسات الأوروبية لمكافحة الإرهاب والاستخبارات أنّ جماعة الإخوان المسلمين تعتمد على شبكة مؤسساتية واسعة لتعزيز نفوذها داخل الجالية التركية والمسلمة. فهناك ما يقرب من (1000) مسجد تابع للاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية (ديتيب)، التابع مباشرة لرئاسة الشؤون الدينية التركية (ديانت)، ويعتمد عليها ماليًا.
وما يزيد من المخاوف استمرار إنشاء مساجد جديدة، وهو ما يمنح هذه الجماعات قدرة غير مسبوقة على التوسع الاجتماعي والسياسي في ألمانيا وأوروبا.
الخطورة هنا لا تكمن فقط في الإرهاب الفردي، بل في الاستراتيجية المؤسسية طويلة المدى. ويشير خبير الإرهاب نيكولاس ستوكهامر من جامعة الدانوب في كريمس إلى أنّ المساجد التابعة للديتيب قد تتحول إلى منصات لتعزيز الفكر الإخواني والتفسيرات المتشددة للشريعة الإسلامية.
وهذا يعني أنّ الخطر يشمل الجيل الشاب من المسلمين، الذين قد يتعرضون لتأثيرات إيديولوجية طويلة المدى، وهو ما يفتح المجال أمام تجنيد متعاطفين جدد مع الإسلام السياسي المتشدد.
النمسا نموذج مشابه
في النمسا توجد بنية مشابهة تحت مظلة اتحاد الجمعيات الثقافية التركية الإسلامية (ATIB)، الذي يشبه الديتيب في هيكله ويتبع أيضًا رئاسة الشؤون الدينية التركية. هناك حوالي (60) جمعية تُدير مساجد ومراكز ثقافية، وتعمل على توسيع دائرة النفوذ الإسلامي السياسي بين الجاليات التركية.
وتوضح الدراسة أنّ هذه المؤسسات لا تعمل على نشر الدين فحسب، بل تسعى إلى الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المتعاطفين المحتملين، خصوصًا الشباب الأوروبيين، ممّا يمكّن جماعة الإخوان من التأثير على اتجاهات المجتمع بشكل تدريجي، بعيدًا عن أيّ ظهور مباشر في النشاطات العنيفة أو الإرهابية.
التسلل المؤسسي: استراتيجية الإخوان
يشير ستوكهامر إلى أنّ جماعة الإخوان تعتمد على التسلل داخل المجتمع الأوروبي بشكل منظم، سواء عبر الخطاب الديني أو الأنشطة الثقافية والاجتماعية. وتؤكد الدراسة أنّ الإمكانات الجهادية والإيديولوجية تتزايد، وهو ما يجعل خطر الإسلام السياسي أكبر بكثير من مجرد أعمال إرهابية فردية.
فالجماعة تسعى إلى الهيمنة على البنية الاجتماعية للمسلمين في أوروبا، وتوجيه الشباب نحو تبنّي أفكارها تدريجيًا، عبر مساجد ومراكز تعليمية وثقافية، ممّا يجعل أوروبا ميدانًا لتوسيع نفوذ الإخوان على المدى الطويل.
فصل المساجد عن (ديانت) ضرورة أمنية
يشير التقرير إلى أنّ الحل يكمن في فصل مساجد الديتيب هيكليًا وماليًا وبشريًا عن رئاسة الشؤون الدينية التركية. ويضيف ستوكهامر أنّ الحكومة الألمانية تواجه ضغوطًا سياسيةً بسبب اتفاقية اللاجئين مع تركيا، وهو ما أدى إلى بعض التساهل مع نفوذ الديانة التركية.
لكنّ استمرار الوضع الحالي قد يزيد من قدرة الإخوان على التأثير بين الشباب، وهو ما يفرض ضرورة تدخل فوري من السلطات الألمانية والأوروبية لضمان استقرار المجتمع.
التجسس والتدخل السياسي
التقرير يكشف أيضًا حالات مثيرة للقلق، فقد سبق أن تورط بعض أئمة الديتيب في قضايا تجسس. وكشف تقرير قناة (ZDF) عن (19) إمامًا تابعين للاتحاد شاركوا في جمع معلومات عن أفراد داخل ألمانيا لصالح أجهزة الاستخبارات التركية.
وأكدت وزارة الداخلية في ولاية شمال الراين-وستفاليا أنّ الديتيب يُسهم في تشكيل الرأي العام لصالح الحكومة التركية، ويقدّم عددًا كبيرًا من المخبرين المحتملين.
رغم هذه الملاحظات، يحاول الديتيب رسم صورة مغايرة، مؤكدًا أنّ أئمته يتبنون فهمًا دينيًا بعيدًا عن التطرف والتسييس، وأنّ نشاطهم يركز على تعزيز التعايش الاجتماعي وتمكين المسلمين في ألمانيا من ممارسة شعائرهم الدينية بسلام. ويشير الاتحاد إلى موقفه المستمر من الأزمات الإنسانية، مثل حرب غزة، مؤكدًا على وقف المعاناة الإنسانية وبدء جهود دبلوماسية لحل النزاعات، ونفي أيّ دعم لجماعات مسلحة.
تحولات مقلقة في المجتمعات الأوروبية
تسلط الدراسة الضوء على أنّ التنسيق بين ديانت، والديتيب، وجماعة الإخوان المسلمين، وحماس، يمثل تحولات مقلقة داخل المجتمعات الإسلامية في أوروبا. فالبنية المؤسسية المنظمة التي تغطي حوالي (1000) مسجد تمنح الجماعات الإسلامية قدرة غير مسبوقة على التأثير في الشباب، وهو ما قد يؤدي إلى تزايد التوترات المجتمعية وتراجع الثقة في المؤسسات الإسلامية التقليدية.
وتشير الدراسة إلى أنّ هذه الظاهرة تستدعي مراقبة دقيقة من أجهزة الاستخبارات الألمانية والنمساوية، خصوصًا إذا بدأ الخطاب الديني في المساجد بالتحول إلى تأييد غير مباشر للعنف أو نشر أفكار متشددة. واستمرار هذا النفوذ قد يدفع الحكومات الأوروبية إلى إعادة النظر في اتفاقياتها مع تركيا، بما في ذلك اتفاق اللاجئين، من منظور أمني.
استراتيجية طويلة المدى
ختامًا، تؤكد دراسة المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات أنّ الاستراتيجية الشرعية للإخوان المسلمين أكثر خطورة من الإرهاب الفردي، لأنّها تمسّ البنية المؤسسية والاجتماعية والسياسية، وتعمل على إعادة تشكيل المجتمع الإسلامي في أوروبا وفق رؤى الجماعة.
ومع وجود آلاف المساجد المنتشرة في ألمانيا وأوروبا، فإنّ احتمالات تسلل الفكر الإخواني إلى الأوساط الشبابية تزداد، وهو ما يجعل من الضروري تكثيف الرقابة والمراقبة، وتبنّي سياسات فاعلة للحد من هذا النفوذ، بما يحافظ على التعايش الاجتماعي ويقي أوروبا من التوترات المحتملة.
بالمحصلة، تتحول أوروبا إلى ساحة مواجهة فكرية وسياسية مع الإسلام السياسي، حيث يمثل النفوذ المؤسسي للإخوان المسلمين تحديًا طويل الأمد، يتطلب توازنًا دقيقًا بين الحريات الدينية وحماية المجتمع من الانزلاق نحو التطرف، وفق ما توصي به الدراسة الأوروبية.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_22_0.jpg.webp?itok=N0UXHX6y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_6_0_0_1_0_0_1.jpg.webp?itok=4Ka8FsXh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_6_0.jpg.webp?itok=iu2rI4iJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1408793_0_1.jpeg.webp?itok=RLtA9JKZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF_0_0.png.webp?itok=095Dr22b)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D9%88%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=1nzQWsfi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA_1_0.jpg.webp?itok=oxGZ1O9A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_1.jpg.webp?itok=LieXmuS8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%AC_1.jpg.webp?itok=2Blorlyw)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/239iiuqtpl7os0ko8s_0_6.jpg.webp?itok=n1zgQ4_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_2.jpg.webp?itok=4NGJbZEg)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A_0_1_4_1.jpg.webp?itok=Jmi96fsS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_2_2.jpg.webp?itok=yJg8j5Rq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/45441_1_1616298792.jpg.webp?itok=21c-OiEa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/aadbeb50-0699-4359-8d4e-8951106bf7e5.jpg.webp?itok=wnuQsws2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)