
عداء الإخوان للدولة المصرية قصة لن تنتهي، وحكاية مكتوبة منذ ميلاد الجماعة حتى الآن، آخرها حملتهم ضد انتخاب الدكتور خالد العناني وزير الآثار والسياحة المصري مديرًا عامًا لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، والتي لن تكون آخر حملاتهم ضد مصر.
الحدث الذي تهاجمه الجماعة تعود أهميته لكونه أوّل مرة يتم فيها انتخاب عربي ومصري لشغل المنصب المرموق منذ تأسيس المنظمة عام 1945، والذي يُعدّ نجاحًا للقوة الناعمة للدبلوماسية المصرية، حتى أنّ الرئيس الفرنسي ماكرون قدّم التهنئة في اتصال هاتفي مع نظيره المصري بهذه المناسبة، وقد حازت الانتخابات على تغطية إعلامية رسمية وشبه رسمية في مصر باعتبار الحدث إنجازًا وطنيًا وعربيًا يستحق الإشادة، واعتبره البعض "نصرًا للدبلوماسية المصرية والحضارة العربية".
وعلى النقيض شنت جماعة الإخوان الإرهابية حملة واسعة ضد انتخاب العناني، فمع بدء إعلان ترشيح مصر لـ "خالد العناني" واقترابه من الفوز أعلن "محمد ناصر" الإعلامي المتحالف مع الجماعة الإرهابية رفضه للترشيح، عبر صفحته الرسمية على منصة (X)، محاولاً تصوير الحدث الفريد عالميًا أنّه عمل غير شريف مشوب بالرشوة والفساد، مدّعيًا أنّه يملك تسريبًا يثبت ذلك، ومنه انتشرت الشائعات إلى الإخوان، ونشروها على صفحات التواصل الاجتماعي بقيادة لجانهم الإلكترونية.
ما الذي تخشاه الجماعة الإرهابية من فوز مصر برئاسة "اليونيسكو"؟
ما الذي تخشاه الجماعة من فوز مصري برئاسة "اليونسكو" وهو فوز أدبي لا أكثر، ولن يعود بالنفع المباشر على مصالح مصر الاقتصادية أو السياسية سواء محليًا أو إقليميًا، ولا خوف منه على وجود جماعة الإخوان، في أوروبا أو غيرها من الدول؟ فـ "اليونسكو" لا تتدخل في سياسيات الدول الأعضاء، وكثير من قراراتها غير ملزمة، إلا في حالتين؛ الأولى اتفاقية حماية التراث الثقافي غير المادي، وهذه الاتفاقية تلزم الدول الأعضاء باتخاذ إجراءات لحماية التراث الثقافي غير المادي، مثل الفنون الشعبية والرقصات التقليدية، والثانية اتفاقية حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه، وتلزم هذه الاتفاقية الدول الأعضاء باتخاذ إجراءات لحماية التراث الثقافي المغمور بالمياه، مثل السفن القديمة والآثار تحت الماء، وتنحصر مهام المدير العام في قيادة اليونسكو وتوجيهها نحو تحقيق أهدافها في مجالات التعليم والعلوم والثقافة بمتابعة تنفيذ البرامج والمشاريع التي تهدف إلى تعزيز الحوار الثقافي بين الشعوب في جميع أنحاء العالم وتبادل الخبرات والمعرفة وحماية التراث الثقافي العالمي، فإذا كان الأمر كذلك، فما الهدف والدافع الرئيسي وراء حملة التشكيك التي تقودها الجماعة، ولصالح مَنْ؟
الفوز بالمنصب هو خصم من رصيد الإخوان
من واقع الخطاب الإعلامي الإخواني خلال الأعوام الـ (12) الماضية، يمكننا التأكيد أنّ مهاجمتهم للدولة المصرية ترتكز على (3) محاور: الأوّل عدم شرعية النظام، الثاني الفشل في الحكم، الثالث انخفاض شعبية الرئيس المصري، وهذه المحاور تتصدع بالفوز بهذا المنصب كالتالي:
الأوّل: عدم شرعية النظام: ترتكز تحركات الإخوان (الدعائية أو الحركية) ضد الدولة المصرية والنظام الحاكم على أنّ النظام جاء إلى الحكم بطريقة غير شرعية وبالتالي يجب على العالم عدم الاعتراف به، وخلال العقد الماضي حاولت الجماعة تشوية النظام في كل المحافل الدولية، فحين يأتي هذا الفوز بهذا الاكتساح، فهو يعني اعترافًا عالميًا بالدولة المصرية وبالنظام الحاكم، وزاد الأمر صعوية أنّ الفائز بالمنصب رجل محسوب على النظام، فـ "العناني" شغل منصب وزير السياحة والآثار في الحكومة المصرية، وهو ما يضيف لرصيد النظام، ويخصم من رصيد الإخوان.
الثاني: فشل النظام في إدارة ملفاته: الفوز إثبات قوة الدبلوماسية المصرية ضد دعاية الجماعة لرسم صورة سلبية لدى الرأي العام الأوروبي عن مصر وسياستها الخارجية، ومنذ إعلان ترشح العناني قبل أكثر من عامين زار ((65 دولة، والتقى بـ (400) شخص على مدار (30) شهرًا خلال حملته الانتخابية، ممّا يعني أنّ ثمّة قوة ناعمة تنمو في داخل الدولة المصرية تمكنها من الفوز بالمنصب الرفيع باكتساح، فقد حصل على (55) صوتًا من أصل (57) صوتًا.
الثالث خفض شعبية الرئيس: الفوز جاء في عهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وهذا ضد أهداف الخطاب الإعلامي الإخواني الذي يراهن على انخفاض شعبية الرئيس التي تراها الجماعة العائق الوحيد لعودتها إلى الحكم، فقد راهنت الجماعة على تحويل أيّ فشل حكومي ليخصم من شعبية الرئيس المصري في كافة القطاعات، وإذا لم يفشل الإنجاز، يتمّ تشويهه أو التغطية عليه أو نشر الشائعات حوله، ومؤخرًا استردّ الرئيس المصري شعبيته؛ نظرًا لموقفه الرافض لسياسات الكيان الإسرائيلي لتهجير الفلسطينيين، وموقفه من عدم ضرب سدّ النهضة وعدم الانزلاق في حرب خاسرة، وعادت شعبية الرئيس إلى الارتفاع مرة ثانية، فقررت الجماعة التشويش عليها.
لحساب من؟ السؤال الأهمّ في حملات الإخوان ضد مصر
لم تكن حملات الإخوان ضد مصر من أجل الجماعة فقط، بل دائمًا ما تكون لحساب جهة أجنبية تموّل تلك الحملات، فمن يقف وراء دفع الجماعة هذه المرة لحملة تشويه فوز العناني؟ ومن المستفيد الأول؟
تأتي الإجابة على صفحات (تايمز أوف إسرائيل) The Times of Israel، فقد كتبت العديد من المقالات التي تحارب فيها فوز العناني، أيدت فيها مخاوفها من فوز المرشح المصري بمنصب المدير العام لليونسكو، فحسب ادعاءاتهم أنّ المنظمة كان لها تاريخ سيّئ بالنسبة إلى إسرائيل، واتخذت قرارات اعتبرها الكيان المحتل "معادية"، مثل قبول فلسطين عضوًا كاملًا في 2011، وهو اعتراف بالدولة الفلسطينية ثقافيًا وتراثياً، قبل أن يكون سياسيًا.
وإحساس دولة المحتل بالخطر يعود بالأساس إلى محاولاتها المستمرة في طمس الهوية الفلسطينية وغرس الهوية الإسرائيلية مكانها تراثيًا وديموغرافيًا، وانتخاب العناني سيمنع إسرائيل من سرقة التراث الفلسطيني وطمسه، وسيمنع غرس هوية مزيفة للسكان الأصليين، وسيقوم بدعم التراث الفلسطيني الموجود رأي العين، ولن تعترف المنظمة بالرواية الإسرائيلية عن التراث اليهودي في المنطقة غير الموجود أساسًا، ولا تنسى دولة الاحتلال أنّ اليونيسكو سبق أن نسبت المسجد الأقصى إلى فلسطين دون أيّ ذكر لليهود أو الإسرائيليين.
تطابق الهدف والغاية بين جماعة الإخوان الإرهابية والكيان الصهيوني، وتشويه فوز الوزير المصري بقيادة المنظمة الثقافية الأممية ليس وليد المصادفة، فكثيرًا ما تطابقت الغايات بينهما، سواء في القضية الفلسطينية أو في التحقير من انتصار (أكتوبر)، وغيرهما من المواقف، وهو ما يزيد المتابعين يقينًا بعمالة الجماعة وخيانتها لقضايا الأمّة العربية والإسلامية، وقبلهم الدولة المصرية شعبًا وحكومة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%86_1_0.jpg.webp?itok=NCzTOlr5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_9_0_0.jpg.webp?itok=x5bNgfDs)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_0.jpg.webp?itok=TDvTeKmh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/IMG_6670_0_1_7.jpeg.webp?itok=8RV_dWnL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_16.jpg.webp?itok=5xAFcRln)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA_12_0_0_0_0.jpg.webp?itok=A-z0ubez)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_16_0.jpg.webp?itok=cBqOpkeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_105_1.jpg.webp?itok=YFMYYJ6o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/hq720_1.jpg.webp?itok=K5jtD8NN)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_2.jpg.webp?itok=jfkTcgP5)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D9%8A%D9%85%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=qYITRVsk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/45441_1_1616298792.jpg.webp?itok=21c-OiEa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_2_2.jpg.webp?itok=yJg8j5Rq)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/aadbeb50-0699-4359-8d4e-8951106bf7e5.jpg.webp?itok=wnuQsws2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)