
تواجه جماعة الإخوان ضغوطًا قانونية وسياسية متزايدة في عدد من الدول، بالتزامن مع استمرار الانقسام بين قياداتها في لندن وإسطنبول، في تطور يضع بنيتها التنظيمية وقدرتها على إدارة مؤسساتها ومواردها أمام تحديات متشابكة.
ولم تعد المسألة مقتصرة على الإجراءات المتخذة بحق أفراد أو كيانات بعينها، بل امتدت إلى النقاش بشأن مصادر التمويل، والشفافية المالية، والعلاقات المؤسسية العابرة للحدود.
وتتزامن هذه التطورات مع خلافات داخلية بشأن شرعية القيادة والجهة المخولة بتمثيل التنظيم، ما يثير تساؤلات حول قدرته على الحفاظ على مرجعية موحدة في ظل الضغوط الخارجية.
في المقابل، يطرح اتجاه بعض المؤسسات نحو مزيد من الاستقلال احتمال استمرار أجزاء من الشبكة التنظيمية، حتى مع تراجع قدرة القيادة المركزية على توجيهها.
وتبحث دراسة «الإخوان المسلمون تحت الضغط: الانعكاسات والآفاق»، التي نشرتها مجموعة تريندز للبحوث والاستشارات في 8 أكتوبر 2026، وأعدّتها بدرية الريامي، في العلاقة بين الضغوط الخارجية والتحولات الداخلية للجماعة.
وتؤكد الدراسة أن هذه الضغوط، بالتفاعل مع الانقسامات القيادية، أسهمت في إعادة تشكيل البنية التنظيمية، دون أن تؤدي إلى إنهاء قدرات التنظيم، فيما تظل قدرته على الاستمرار مرتبطة بالتوازن بين مرونة الشبكات ووحدة القرار.
إجراءات قانونية ورقابة متزايدة
وترصد الدراسة إجراءات اتخذتها دول عدة بحق أفراد وكيانات مرتبطة بالجماعة أو متهمة بالارتباط بشبكات تمويلها، إلى جانب تحركات سياسية ومشروعات تشريعية لم تتحول جميعها إلى قرارات نافذة.
في فرنسا، أيدت المحكمة الإدارية في نانت، خلال مايو 2026، حظر تجمع «لقاء المسلمين في الغرب» المقرر عقده في مسجد السلام. وتورد الدراسة أن السلطات ربطت القرار بمخاوف بشأن مضمون التجمع وتأثيره المحتمل، في سياق أوسع من المواقف الرسمية المنتقدة للإسلام السياسي.
وفي الولايات المتحدة، أعلنت وزارة الخزانة في 23 يوليو 2026 إدراج أفراد وكيانات على قوائم العقوبات، على خلفية اتهامات بتقديم دعم مالي لحركة حماس. وشملت الأسماء الواردة في الدراسة جمعية مدد فلسطين الخيرية في غزة، وكيان «توجاه بولاه غلوبال» في إندونيسيا، وشركة القاهرة للتجارة العامة في تركيا. وقالت الوزارة، وفق ما تنقله الدراسة، إن الإجراءات تستهدف تعطيل شبكات التمويل وتجميد الأصول المشمولة بالعقوبات.
وفي النمسا، أنهت الحكومة تعاونها مع منظمة «ديراد» في أغسطس 2026، بعد إثارة مخاوف رسمية بشأن صلاتها الفكرية والتنظيمية، كما طُرح في سبتمبر مشروع لحظر جماعة الإخوان وتنظيمات أخرى. ويظل هذا المشروع، وفق الدراسة، خطوة تشريعية مقترحة، لا حظرًا نافذًا.
وامتدت الدعوات السياسية إلى أستراليا وإيطاليا، حيث طُرحت مطالب بالتحقيق في الشبكات المرتبطة بالجماعة وتشديد الرقابة على التمويل والمؤسسات الدينية. لكن هذه المبادرات لا تعادل قرارات حكومية نهائية، وهو فارق أساسي عند تقدير حجم الضغوط الفعلية.
البرلمان الأوروبي يفتح ملف الشبكات والتمويل
توقف الدراسة عند مناقشات البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ يوم 7 أكتوبر، التي تناولت مقترحات لتطوير استراتيجية أوروبية مشتركة بشأن نفوذ شبكات الإخوان، وشملت التصنيف الإرهابي، ومصادر التمويل، والرقابة على المؤسسات والجمعيات.
وفي 8 أكتوبر 2026، اعتمد البرلمان الأوروبي، بحسب الدراسة، قرارًا بشأن الحاجة إلى استراتيجية لمواجهة ما وصفه النص بالتغلغل الإسلاموي ونفوذ شبكات الجماعة. ويعكس هذا التطور انتقال النقاش إلى مستوى أوروبي أوسع، بعد تحركات وطنية متفرقة.
غير أن اعتماد القرار لا يعني تلقائيًا إدراج الجماعة على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، ولا يترتب عليه وحده فرض عقوبات مالية ملزمة. فهذه الإجراءات تتطلب استكمال المسارات القانونية والمؤسسية المعنية.
وتكمن أهمية التحرك في التركيز على تبادل المعلومات ومتابعة التمويل والعلاقات المؤسسية العابرة للحدود، وإذا تطورت هذه المقاربة إلى إجراءات تنفيذية منسقة، فقد تصبح متابعة الروابط بين المؤسسات أكثر أهمية من الاكتفاء بفحص كل كيان بصورة منفصلة.
الأصول المالية تختبر قدرة التنظيم على التكيف
تبحث الدراسة في أثر الضغوط على إدارة الأصول والمؤسسات، مشيرة إلى أن تغيير الأسماء القانونية أو توزيع المسؤوليات قد يثير تساؤلات بشأن استمرار العلاقات المالية والإدارية بين الكيانات. وتستشهد ببيانات وزارة الخزانة الأمريكية حول مؤسسات قالت إنها استُخدمت ضمن شبكة لجمع الأموال وتحويلها إلى حماس.
كما تشير إلى توسع دور مجلس مسلمي أوروبا، المعروف سابقًا باسم اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، في إدارة ملفات مرتبطة بكيانات إخوانية في القارة، وفق ما أورده مصدر استندت إليه الدراسة.
وتتمثل المسألة الأساسية في مدى قدرة الرقابة على تحديد المستفيدين الفعليين من الأصول، ومصادر التمويل، والجهات التي تمتلك سلطة اتخاذ القرار. فالتغيير الشكلي في اسم المؤسسة لا يثبت وحده تبدل طبيعة إدارتها، كما أن وجود روابط سابقة لا يكفي لإثبات استمرار السيطرة الفعلية.
وترى الدراسة أن العقوبات رفعت كلفة الحركة المالية للكيانات المستهدفة، لكنها لم تحسم قدرة الجماعة على إعادة ترتيب شبكاتها. ولذلك، يتجاوز التحدي تجميد أصول محددة إلى فهم العلاقات التي تربط المؤسسات، ومدى استقلال إداراتها، وقدرتها على مواصلة النشاط في ظل القواعد القانونية المختلفة.
لندن وإسطنبول.. صراع على الشرعية والقرار
تربط الدراسة بين الضغوط الخارجية وأزمة القيادة داخل الجماعة، التي تصاعدت بعد وفاة إبراهيم منير، فقد تمسكت جبهة لندن بشرعية صلاح عبد الحق، بينما أعلن محمود حسين، المقيم في إسطنبول، توليه قيادة التنظيم، ورفض قرارات الجبهة المنافسة.
وامتد الخلاف إلى المؤسسات التنظيمية، مع تشكيل هياكل متوازية وصدور قرارات متبادلة بشأن المناصب والمرجعيات. واستند كل طرف إلى تصوره الخاص لأساس الشرعية؛ فبينما تمسكت جبهة إسطنبول بمجلس الشورى العام، استندت جبهة لندن إلى موقع نائب المرشد العام.
ولم يقتصر النزاع على القيادة، بل شمل إدارة أصول التنظيم وأمواله، فيما أدى تعدد المرجعيات إلى إضعاف مركز القرار وتعقيد إصدار توجيهات موحدة للمؤسسات والفروع.
ومع ذلك، تشير الدراسة إلى أن توزيع مراكز النشاط قد يشتت المخاطر، بحيث لا يؤدي استهداف مركز واحد بالضرورة إلى تعطيل الشبكة بأكملها. وهنا تظهر المفارقة: تعدد المراكز قد يساعد بعض المكونات على الاستمرار، لكنه يزيد صعوبة التنسيق ويحرم التنظيم من مرجعية تحظى بقبول جميع أطرافه.
اللامركزية لا تضمن استعادة النفوذ
هذا وتطرح الدراسة مسارين محتملين لمستقبل الجماعة: استمرار التشظي بين قيادات وشبكات متنافسة، أو التحول التدريجي إلى بنية أكثر لامركزية، تتوزع فيها المسؤوليات على مؤسسات مستقلة نسبيًا.
وقد تساعد اللامركزية بعض الكيانات على التعامل مع اختلاف البيئات القانونية والسياسية، لكنها قد تقلل في المقابل قدرة القيادة المركزية على ضبط الموارد وتوحيد القرارات. كما أن استمرار المؤسسات أو المنصات الإعلامية لا يثبت وحده خضوعها لقيادة موحدة، إذ يتطلب تحديد طبيعة الروابط فحص العلاقات الإدارية والمالية الفعلية.
وتظل فاعلية هذا التحول مرتبطة أيضًا بقدرة السلطات على التنسيق وتبادل المعلومات. فكلما اختلفت آليات الرقابة بين الدول، زادت صعوبة تكوين صورة شاملة عن الشبكات العابرة للحدود؛ أما تطور التنسيق فقد يحد من بعض المساحات التي تستفيد منها المؤسسات المتوزعة.
وتخلص الدراسة إلى أن الضغوط القانونية والسياسية، بالتزامن مع الانقسامات الداخلية، تدفع الجماعة نحو إعادة تشكيل بنيتها بدلًا من إنهاء قدراتها بصورة كاملة. لكن القدرة على البقاء لا تعني استعادة القوة التنظيمية؛ فقد تستمر الشبكات في العمل، بينما تتراجع وحدة القرار والقدرة على إدارة الموارد والفروع ضمن استراتيجية مشتركة.
وبذلك، يبقى مستقبل الجماعة مرتبطًا بمسارين متداخلين: قدرتها على الحفاظ على روابط التنسيق والتمويل، ومدى تطور الرقابة على العلاقات المؤسسية العابرة للحدود. وبين استمرار الانقسام وتزايد اللامركزية، يتمثل التحدي الأبرز في الحفاظ على النفوذ دون مرجعية موحدة قادرة على ضبط الشبكة بأكملها.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_1.jpg.webp?itok=MVLS535H)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_9.jpg.webp?itok=4vz6-WxG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A7%D9%87%D8%A7%D9%8A_1.jpg.webp?itok=jKJ6n-Xn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_89.jpg.webp?itok=dgxUzb_x)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_4.jpeg.webp?itok=daAFQeDn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_0_0_5.jpg.webp?itok=qzYZbIjB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_17.jpg.webp?itok=GjcpY4Fo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%84%D8%AC%D9%8A%D9%83%D8%A7.png.webp?itok=6YN5feSB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%862_1.jpg.webp?itok=NbYf02g7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84_10.jpg.webp?itok=NgxYsVTX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_3.jpg.webp?itok=cHhsBpDy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B1%D9%88%D8%A9.png.webp?itok=6eSvX-M_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84%200_2.jpg.webp?itok=pObwNqMx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_8.jpg.webp?itok=Jv8I4QOG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_5.jpg.webp?itok=gkINRwYB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A97.png.webp?itok=zXaGxkqX)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%88%D9%83%D8%B3%D9%84.jpeg.webp?itok=GEMUsrl5)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86-1_0_4_2_0_0.png.webp?itok=w3xvpROk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85%D9%8A%D8%A9_1.jpg.webp?itok=8TNniebr)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132.jpg.webp?itok=XtB3llMF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84%200.jpg.webp?itok=wkrtYvi9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_7.jpg.webp?itok=I6xdJcur)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_14.jpg.webp?itok=aSKivHsG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A_0.jpg.webp?itok=tBMyYKB8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)
