الإخوان المسلمون: سقوط في تونس وتفاقم الأوضاع بالمغرب وصراعات داخلية في ليبيا

الإخوان المسلمون: سقوط في تونس وتفاقم الأوضاع بالمغرب وصراعات داخلية في ليبيا

مشاهدة

01/08/2021

في تونس، تواجه حركة النهضة الإخوانية، منعطفاً خطيراً في تاريخها، إثر ثورة التصحيح التي انطلقت من قصر قرطاج، وأيدتها جموع الشعب الرافضة لهيمنة الجماعة، بينما سارعت أذرع التنظيم الدولي في ليبيا والجزائر والمغرب وموريتانيا، إلى وصف إجراءات الرئيس التونسي قيس سعيّد بالانقلاب الدستوري، وفي المغرب تتواصل أزمات حزب العدالة والتنمية (المصباح) الإخواني، في أعقاب الأحكام الإدارية التي قضت بشطب عناصر قيادية في الحزب، من اللوائح الانتخابية الخاصّة بالانتخابات البرلمانية والبلدية المقبلة، وفي ليبيا يواصل الإخوان، بالتعاون مع تركيا، انتهاك كافة الاتفاقيات الخاصة بالتسوية السياسية، ونزع سلاح المرتزقة.

تونس تنتفض في وجه حركة النهضة                 

بين محاولات التحريض التي تمارسها حركة النهضة، وثبات موقف الرئاسة بفضل دعم الشعب التونسي، تتواصل ثورة التصحيح التي دشنها قصر قرطاج، بينما يصر راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة، على انتهاج سياسة الرفض، وسط محاولات للتصعيد، والدعوة إلى حشد الأنصار والموالين، زاعماً في تصريحات خصّ بها وكالة "رويترز"، أنّ المؤسسات التي جمّد الرئيس عملها ما تزال قائمة،  بينما حرّض رياض الشعيبي، المستشار السياسي لرئيس حركة النهضة، مؤسسات الدولة، على التمرد على قرارات الرئيس وعدم تطبيقها، كما صعّد نور الدين البحيري، الرئيس السابق لكتلة الحركة في مجلس نواب الشعب، من لهجته، متوعداً أنصار الرئيس، قيس سعيّد بدفع الثمن، متهماً الأخير "بتنفيذ مخطط خيانة، ومشروع فوضى مدفوع من الخارج".

المرصد الوطني التونسي للدفاع عن مدنية الدولة، أصدر بياناً رسمياً، ندد فيه بمحاولات حركة النهضة الرامية إلى أخونة الدولة، مؤكداً أنّ "قيام الجمهورية جاء ليقطع مع تصنيف أفراد الشعب كرعايا لأصحاب السلطة، ليجعل منهم مواطنين أسياداً في وطنهم، كاملي الحقوق، متساوين أمام القانون، دون أيّ تمييز جنسي أو عرقي، أو ديني، مُتمتّعين بحماية الدولة من كل خرق لهذه المبادئ".

 

تتواصل ثورة التصحيح في تونس بينما يصر الغنوشي زعيم حركة النهضة على انتهاج سياسة الرفض والتصعيد

وكشف المرصد الوطني التونسي، عن تجاوزات النهضة "لهذه القيم في العديد من المناسبات، وفي العديد من المجالات، منها بالخصوص الإفلات من العقاب للقريبين إيديولوجيّاً من الحزب الحاكم، والمحاولات المُتكرّرة لأخونة الدولة والمجتمع، طبقاً لتوجّهات منافية للاعتدال والتسامح والتعايش، مع المختلف".

من جهتها، أيدت رئيسة المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية، بدرة قعلول، الإجراءات التي أقدم عليها الرئيس التونسي، قائلة: "أسقطنا منظومة الخراب، التي تنهب الدولة"، وأضافت: "كل الطبقات السياسيّة تتحمل المسؤولية كاملة، ويجب محاسبتهم عما يجري في تونس، يجب محاسبة الجميع، وعلى رأسهم حركة النهضة الإخوانية"، وشدّدت على ضرورة إصرار الرئيس قيس سعيّد، على قراره بتجميد مجلس نواب الشعب، وحماية المتظاهرين المؤيدين من الإرهاب المحتمل.

تدخل سافر من إخوان ليبيا والجزائر وموريتانيا

حالة من الغضب انتابت الأحزاب والتنظيمات الإخوانية، في أعقاب ثورة التصحيح التي فجرها قصر قرطاج، ما فسره مراقبون بالخشية من أن يؤدي سقوط الإخوان في تونس، إلى انهيار خطط التنظيم الدولي في دول الجوار، ومن ثم يتوالى سقوط أذرع التنظيم.

في ليبيا، وصف القيادي الإخواني خالد المشري، رئيس ما يسمى بمجلس الدولة، المنتهية ولايته، ما حدث في تونس بـ"الانقلاب"، قائلاً في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، "14 شباط (فبراير) 2014 انقلاب حفتر، 25 تموز (يوليو) 2021 انقلاب قيس.. ما أشبه الليلة بالبارحة، نرفض الانقلابات على الأجسام المنتخبة، وتعطيل المسارات الديمقراطية"، ما أثار نوبة من السخرية بين نشطاء ومراقبين، حيث كان المشري هو أول من انقلب على الانتخابات في ليبيا، ورفض الاعتراف بالبرلمان الشرعي، ودعّم انقلاب فجر ليبيا.

 

وصف القيادي الإخواني الليبي رئيس مجلس الدولة المنتهية ولايته خالد المشري ما حدث في تونس بالانقلاب

وفي الجزائر، عقد المكتب التنفيذي الوطني لحركة مجتمع السلم (حمس) الذراع السياسي للإخوان المسلمين، اجتماعاً عاجلاً لدراسة الوضع في تونس، متجاهلاً الأطر الدبلوماسية التي تحكم العلاقات بين الجارتين، حيث أصدر الحزب الثالث في البرلمان الجزائري بياناً، وصف فيه ما جرى في تونس بـــ"الانقلاب على الدستور، وعلى الإرادة الشعبية، المعبر عنها في الانتخابات التشريعية السابقة"، واتهم الرئيس قيس سعيّد بالإقدام على تنفيذ "إفشال ممنهج للانتقال الديمقراطي التونسي".

وفي المغرب، قال محمد حمداوي، مسؤول العلاقات الخارجية لجماعة العدل والإحسان الإخوانية، إنّ قام به الرئيس التونسي يعد "انقلاباً واضحاً مداناً، على التجربة الديمقراطية التونسية برمتها"، وأضاف: "إقدام الرئيس التونسي، قيس سعيّد على تجميد عمل البرلمان، وإقالة الحكومة، خطوة مناقضة لدستور الثورة، ودعا حمداوي من سماهم القوى التونسية والشعب التونسي، إلى رفض هذه الخطوة، التي وصفها بالمتهورة، والتي قد تعيد تونس، بحسب مزاعمه، إلى عهد الدكتاتورية التي أسقطتها الثورة التونسية.

 

أصدرت السلطات المغربية حكماً بشطب عناصر قيادية بالحزب الحاكم الإخواني من لوائح الانتخابات البرلمانية والبلدية المقبلة

وفي السياق نفسه، أصدر حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)، الذراع السياسي للإخوان المسلمين في موريتانيا، بياناً حاداً، قال فيه إنّه "يعتبر ما حصل انقلاباً يدينه بأشد العبارات"، محرضاً الشعب التونسي، على رفض قرارات الرئيس قيس سعيّد، وكل ما ينتج عنها من مخرجات.

إخوان المغرب على الطريق الصعب

في خطوة جديدة، فاقمت من الأوضاع الصعبة التي يعيشها حزب العدالة والتنمية (المصباح)، الذراع السياسي لإخوان المغرب، أصدرت السلطات الإدارية بالعاصمة المغربية الرباط، حكماً بشطب عناصر قيادية في الحزب الحاكم، من اللوائح الانتخابية الخاصّة بالانتخابات البرلمانية والبلدية المقبلة، وعلى رأسهم: القيادي عبد العلي حامي الدين، وعبد الصمد السكال، رئيس جهة الرباط - القنيطرة، والقيادي عبد الصمد أبو زهير، وسعاد زخنيني، رئيسة مقاطعة حسّان بالعاصمة.

 

شهدت العاصمة الليبية الأسبوع الماضي اشتباكات بين ميليشيا قوة الردع الإخوانية وميليشيا قوة دعم الاستقرار الإخوانية أيضاً

من جهة أخرى، يبدو أنّ المناوشات بين الأمين العام للمصباح، سعد الدين العثماني، والأمين العام السابق، عبد الإله بنكيران، في طريقها نحو التصعيد، حيث رفض العثماني منح بنكيران تزكية من الأمانة العامة؛ لخوض الاستحقاقات الانتخابية، طالباً منه التقدم بطلب إلى اللجنة التي تشرف على الانتخابات، والتي يرأسها العثماني، الأمر الذي وصفه مراقبون، بمحاولات لمضايقة رئيس الوزراء السابق، ووضع العراقيل الإدارية أمامه، ومن جهته تجاهل بنكيران تلك المضايقات، وفاجأ الجميع بتوجيه حديث إلى الرأي العام، ظهر فيه كرجل دولة، متناولاً ما أثير عن أزمة التجسس، ومدافعاً عن ثوابت المملكة ومبادئها، الأمر الذي فسرته تقارير بأنّ بنكيران يحاول طرح اسمه كرئيس محتمل للوزراء، حال نجح البيجيدي في الانتخابات المقبلة، وهو أمر يشكك فيه كثيرون.

مواصلة الانتهاكات في ليبيا

حالة من الغضب سادت مواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا، إثر قيام السفارة التركية في طرابلس، وكذلك قنصليتها في مصراتة، بتنظيم احتفال كبير، بمناسبة الذكرى الخامسة للانقلاب المزعوم، على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

شارك في الحفل مجموعة بارزة من قيادات جماعة الإخوان في ليبيا، على رأسهم: خالد المشري، رئيس ما يعرف بـالمجلس الأعلى للدولة، وعبد الله اللافي، عضو المجلس الرئاسي، ومحمد الحداد، القيادي الميليشياوي، وعبد الرحمن السويحلي، عضو مجلس الدولة عن مصراتة عبد الرحمن السويحلي، حيث عبّر هؤلاء عن عميق امتنانهم لتدخل أنقرة العسكري في ليبيا، باعتبار الاحتلال التركي هو الذي أنقذ الجماعة من الإقصاء.

من جهتها، أقدمت تركيا على خرق الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، حيث أطلق جيشها تدريبات لعناصر من الميليشيات الإخوانية، وعرضت وزارة الدفاع التركية صورًا لعمليات تدريب جنودها، لعناصر ميليشيا بركان الغضب، في انتهاك فج لقرارات مجلس الأمن، واتفاق جينيف لوقف إطلاق النار.

وزارة الدفاع التركية زعمت أنّ هذه التدريبات، تأتي في إطار اتفاقية التعاون الموقعة بين الجانبين، في إشارة للاتفاق العسكري الذي أبرمته مع حكومة الوفاق، في تشرين الثاني (نوفمبر) العام 2019، والتي رفض البرلمان الليبي التصديق عليها.

هذا وشهدت العاصمة طرابلس الأسبوع الماضي، اشتباكات بين ميليشيا قوة الردع الإخوانية، بقيادة عبد الرؤوف كاره، وميليشيا قوة دعم الاستقرار الإخوانية أيضاً، والتي يقودها عبد الغني الككلي، الأمر الذي فسره مراقبون بأنّه نوع من المناورات المقصودة، الغرض منها تعطيل عملية سحب سلاح المرتزقة، ومنع الاستحقاق الانتخابي المقرر في كانون الأول (ديسمبر) المقبل.

الصفحة الرئيسية